الطعن رقم 21 لسنة 32 ق – جلسة 14 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1649
جلسة 14 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.
الطعن رقم 21 لسنة 32 القضائية
( أ ) سمسرة.
عدم إستحقاق السمسار أجره إلا عند نجاح وساطته بإبرام الصفقة فعلا على يديه فى الفترة
المحددة له.
(ب) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". وكالة. "مسئولية الأصيل عن خطأ الوكيل". حكم.
"عيوب التدليل". "القصور". "ما يعد كذلك".
مسئولية الأصيل نحو الغير عن خطأ الوكيل طبقا لقواعد المسئولية التقصيرية وقواعد الوكالة.
نفى الحكم مسئولية الأصيل عن خطئه الشخصى دون بحث موقف الوكيل فى إتمام صفقة الشراء
موضوع الدعوى بعد سفر الأصيل إلى الخارج حتى تنتهى مدة التفويض الصادر منه للسمسار.
قصور. مثال.
(ج) مسئولية. "المسئولية التعاقدية". سمسرة. تعويض.
للسمسار حق الرجوع بالتعويض على من وسطه إذا تسبب بخطئه فى عدم إبرام الصفقة.
1 – لا يستحق السمسار أجره إلا عند نجاح وساطته بإبرام الصفقة فعلا على يديه، ولا يكفى
لاستحقاقه هذا الأجر مجرد إفادته كل من الطرفين بقبول الآخر. فإذ كان الحكم المطعون
فيه قد انتهى إلى أن الصفقة لم تتم بين المطعون عليه والبائع فى الفترة التى حددها
المطعون عليه فى تفويضه بالشراء للطاعنين (السمسار) ورتب الحكم على ذلك عدم إستحقاقهما
للأجر المتفق عليه، فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
2 – الأصيل مسئول نحو الغير عن خطأ الوكيل فى حدود قواعد المسئولية التقصيرية، وكذلك
فى حدود قواعد الوكالة ذاتها، فإذا كان الحكم قد اكتفى بنفى الخطأ عن المطعون عليه
فى سفره إلى الخارج دون أن يبحث موقف زوجته باعتبارها وكيلة عنه فى إبرام الصفقة موضوع
الدعوى بعد سفره حتى تنتهى مدة التفويض الصادر منه للطاعنين (السمسار) دون أن يبين
السبب الذى دعاها إلى عدم إتمام العقد بعد أن قام الطاعنان خلال مدة التفويض بإرسال
برقية وخطاب إلى المطعون عليه فى محل إقامته بالقاهرة لإخطاره بأن مالك العمارة قد
وافق على إتمام الصفقة طبقا للتفويض ولكى يحدد موعدا للتوقيع على العقد الإبتدائى،
فإن الحكم يكون قاصر البيان قصورا يشوبه ويبطله.
3 – عدم إستحقاق السمسار لأجرة إذا لم تتم الصفقة على يديه. لا يحول دون حقه فى الرجوع
بالتعويض على من وسطه إذا تسبب بخطئه فى عدم إبرام الصفقة.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 1822 سنة 1958 كلى القاهرة ضد المطعون عليه وآخر يدعى
باسكال يوسف باسكاليدس يطلبان الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهما مبلغ 975 ج.
وقالا شرحا لدعواهما إنه بتاريخ 28/ 4/ 1957 فوضهما المطعون عليه فى شراء عمارة كائنة
بشارع يوسف الجندى رقم 10 بالقاهرة مملوكة لباسكاليدس بثمن قدره 34000 ج مقابل أجر
قدره 425 ج على أن يسرى هذا التفويض لمدة عشرة أيام، وفى 29/ 4/ 1957 أصدر لهما باسكاليدس
تفويضا مماثلا ببيع نفس العمارة نظير أجر قدره 550 ج، وتنفيذا لذلك أرسل الطاعنان إلى
المطعون عليه برقية فى 4/ 5/ 1957 لإخطاره بأن باسكاليدس قبل البيع وفقا للتفويض وطلبا
منه تحديد موعد للتوقيع على العقد الإبتدائى وأيد الطاعنان هذه البرقية بخطاب أرسلاه
إلى المطعون عليه فى اليوم التالى، وفى 6/ 5/ 1957 أرسل وكيل باسكاليدس إلى الطاعنين
برقية لتحديد موعد للتوقيع على العقد الإبتدائى، غير أن التعاقد لم يتم بين المطعون
عليه وبين باسكاليدس وإذ توصل الطاعنان إلى الحصول على تراضى كل من الطرفين خلال مدة
التفويض واستحقا بذلك كامل أجرهما المتفق عليه وقدره 975 ج فقد أقاما دعواهما بالمبلغ
المطالب به. وبتاريخ 25/ 12/ 1960 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المطعون عليه بأن يدفع
للطاعنين مبلغ 150 ج ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالإستئناف
رقم 968 سنة 78 ق إستئناف القاهرة طالبا إلغاءه والحكم برفض الدعوى. كما رفع الطاعنان
إستئنافا مقابلا قيد برقم 1714 سنة 78 ق إستئناف القاهرة طالبين تعديل الحكم المستأنف
والحكم لهما بطلباتهما. ومحكمة الإستئناف حكمت بتاريخ 16/ 12/ 1961 فى الإستئناف الأصلى
بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين وفى الإستئناف المقابل برفضه. وفى 15/ 1/
1962 طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة
12/ 6/ 1965، وفيها صممت النيابة العامة على رأيها الذى ضمنته مذكرتها بطلب نقض الحكم،
وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة. وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة
برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالوجه الأول من السبب الأول على
الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه
برفض طلب الطاعنين الأجر عن وساطتهما تأسيسا على أن الصفقة لم تتم فى فترة التفويض،
هذا فى حين أنه لا يشترط كى يستحق السمسار أجره أن يتم تنفيذ الصفقة بين الطرفين وإنما
يكفى أن يتم السمسار مهمته بالحصول على رضاهما وإفادة كل منهما بقبول الآخر، وهو ما
ثبت تحققه فى الدعوى.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن السمسار لا يستحق أجره إلا عند نجاح وساطته بإبرام
الصفقة فعلا على يديه ولا يكفى لاستحقاقه هذا الأجر مجرد إفادته كل من الطرفين بقبول
الآخر. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الصفقة لم تتم بين المطعون عليه
والبائع فى الفترة التى حددها المطعون عليه فى تفويضه بالشراء للطاعنين، ورتب الحكم
على ذلك عدم استحقاقهما للأجر المتفق عليه، فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان فى باقى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب،
ويقولان فى بيان ذلك إنهما تمسكا فى دفاعهما بخطأ المطعون عليه لأنه عدل عن إتمام الصفقة
وسافر إلى الخارج قبل إنتهاء مدة التفويض مما يوجب مسئوليته، غير أن الحكم المطعون
فيه رد على ذلك بأن المطعون عليه لم يخطئ لأنه أناب عنه زوجته قبل سفره دون أن يبين
الحكم موقف الزوجة من الصفقة وسبب إمتناعها عن إبرامها، مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الطاعنين تمسكا فى
دفاعهما أمام محكمة الموضوع بأنهما أرسلا فى 4/ 5/ 1957 برقية إلى المطعون عليه لإخطاره
بأن مالك العمارة قبل البيع وفقا للتفويض وطلبا منه تحديد موعد للتوقيع على العقد الإبتدائى،
وأيد الطاعنان هذه البرقية بخطاب أرسلاه فى اليوم التالى إلى المطعون عليه، ولكنه سافر
إلى الخارج قبل أن تنتهى مدة التفويض دون أن يبرم الصفقة، مع أنه كان يتعين عليه أن
يبقى على إيجابه حتى نهاية هذه المدة، وأن هذا خطأ يوجب مسئوليته. وإذ رد الحكم المطعون
فيه على هذا الدفاع بأن المطعون عليه لم يخطئ بسفره إلى الخارج أثناء سريان مدة التفويض
لأنه أناب عن زوجته قبل سفره فى إتمام العقد، وكان الأصيل مسئولا نحو الغير عن خطأ
الوكيل فى حدود قواعد المسئولية التقصيرية وكذلك فى حدود قواعد الوكالة ذاتها، وكان
عدم إستحقاق السمسار لأجره إذا لم تتم الصفقة على يديه وذلك على ما سلف بيانه فى الرد
على الوجه الأول من السبب الأول لا يحول دون حقه فى الرجوع بالتعويض على من وسطه إذا
تسبب بخطئه فى عدم إبرام الصفقة. لما كان ذلك، وكان يبين من رد الحكم على دفاع الطاعنين
– على النحو المتقدم ذكره – أنه اكتفى بنفى الخطأ عن المطعون عليه فى سفره إلى الخارج
دون أن يتعرض لبحث موقف الزوجة من الصفقة باعتبارها وكيلة عن المطعون عليه فى إبرامها
بعد سفره حتى تنتهى مدة التفويض، ودون أن يبين السبب الذى دعاها إلى عدم إتمام العقد
بعد أن قام الطاعنان خلال مدة التفويض بإرسال برقية وخطاب إلى المطعون عليه فى محل
إقامته بالقاهرة لإخطاره بأن مالك العمارة قد وافق على البيع طبقا للتفويض ولكى يحدد
موعدا للتوقيع على العقد الإبتدائى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر
البيان قصورا يشوبه ويبطله بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
