الطعن رقم 30 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 08 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1639
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 30 لسنة 35 القضائية "أحوال شخصية"
أحوال شخصية. "نسب". نسب. دعوى. "ترك الخصومة".
ثبوت النسب. حق أصلى للولد وللأم. تعلق حق الله تعالى به. لا حق للأم فى إسقاط حقوق
ولدها. ترك الأم الخصومة فى دعوى ثبوت النسب لا ينصرف إلى حق الصغير أو حق الله.
ثبوت النسب وإن كان حقا أصليا للأم لتدفع عن نفسها تهمة الزنا أو لأنها تعير بولد ليس
له أب معروف، إلا أنه فى نفس الوقت حق أصلى للولد لأنه يرتب له حقوقا بينها المشرع
والقوانين الوضعية، كحق النفقة والرضاع والحضانة والإرث، ويتعلق به أيضا حق الله تعالى
لإتصاله بحقوق وحرمات أوجب الله رعايتها فلا تملك الأم إسقاط حقوق ولدها أو المساس
بحقوق الله تعالى، فإذا كانت المطعون عليها قد تركت الخصومة فى دعوى ثبوت النسب نزولا
منها عن حقها فيه، فلا ينصرف هذا النزول إلى حق الصغير أو حق الله.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر أوراق الطعن – تتحصل
فى أن السيدة عائشة حافظ حسين أقامت الدعوى رقم 1013 سنة 1961 أحوال شخصية القاهرة
الإبتدائية ضد سعيد عطوة محمد على الشهير بسعيد كامل تقول فى صحيفتها الافتتاحية إن
المدعى عليه تزوجها بعقد شرعى صحيح ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه على
فراش الزوجية بولد سمى "سعيد" فى 9/ 9/ 1960 وإذ تركه بدون نفقة وأقامت ضده الدعوى
رقم 536 سنة 1961 عابدين بطلب نفقة له وفيها أنكر الزوجية والنسب فقد إضطرت لإقامة
هذه الدعوى تطلب الحكم بثبوت نسب الصغير إليه واستندت فى إثباتها إلى أن المدعى عليه
تزوجها بعقد عرفى استحوز عليه وإلى شهادة ميلاد الطفل وإلى البينة الشرعية. ودفع المدعى
عليه بعدم سماع الدعوى لأن زواجه بها لم يستمر إلا إثنى عشر يوما وطلقها وقد ولد الطفل
بعد أكثر من سنة من وقت الطلاق وقدم تأييدا لدفاعه صورة شمسية من ورقة عرفية مؤرخة
11 أبريل سنة 1959 وقد تضمنت الإشارة إلى أنه حرر بين الطرفين عقد زواج عرفى بتاريخ
29 مارس سنة 1959 وأنهما يرغبان فى فسخ العقد وحسم العلاقة ولذا اتفقا على الطلاق وفسخ
عقد الزواج العرفى وأنه لم يحصل إتصال جنسى فيما بين الطرفين سواء قبل الزواج أو بعده
وأن المدعية تسلمت مؤخر صداقها وقدره خمسة وعشرون جنيها كما تسلمت مبلغ خمسة وسبعين
جنيها مقابل تنازلها عن عقد الزواج العرفى وجميع حقوقها ونفقاتها بجميع أنواعها. وبتاريخ
22 أبريل سنة 1963 حكمت المحكمة حضوريا وقبل الفصل فى الموضوع وفى الدفع بإحالة الدعوى
على التحقيق لتثبت المدعية بكافة طرق الإثبات ومن بينها شهادة الشهود أنها رزقت بالولد
"سعيد" من المدعى عليه على فراش زوجية صحيحة بينهما وصرحت للمدعى عليه بالنفى بعين
الطرق. وبعد سماع أقوال الشهود عادت وبتاريخ 11/ 5/ 1964 فحكمت حضوريا بقبول الدفع
بعدم سماع الدعوى وبعدم سماعها وألزمت المدعية بالمصروفات وبمبلغ مائتى قرش مقابل أتعاب
المحاماه. استأنفت المدعية هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم
لها بطلباتها وقيد هذا الإستئناف برقم 82 سنة 81 قضائية. وبجلسة 12/ 12/ 1964 طلبت
المستأنفة إثبات نزولها عن الإستئناف وقدم المستأنف عليه إقرارا موقعا عليه منها وموثقا
فى الشهر العقارى بإثبات هذا التنازل. وبتاريخ 27 ديسمبر سنة 1964 حكمت المحكمة حضوريا
بقبول الإستئناف شكلا وبرفض طلب المستأنفة ترك الخصومة فى الإستئناف وبإعادة القضية
للمرافعة لترشيح وصى خصومة، وعلى إثر صدور هذا الحكم عادت المستأنفة وطلبت السير فى
الإستئناف. وبتاريخ 16 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة حضوريا وفى موضوع الإستئناف (أولا)
بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم سماع الدعوى وبسماعها. (ثانيا) بثبوت نسب الصغير
"سعيد" إلى المستأنف عليه باعتبار الأخير والده شرعا مع أمره بعدم التعرض للمستأنفة
فى ذلك (ثالثا) بإلزام المستأنف عليه بالمصروفات وبمبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة
عن درجتى التقاضى. طعن الطاعن فى هذين الحكمين بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير
وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقضهما ولم تحضر المطعون عليها
ولم تبد دفاعا وصممت النيابة العامة على رأيها الوارد فى مذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكمين المطعون فيهما خالفا القانون من وجهين (أولهما)
أن حكم 27/ 12/ 1964 قضى برفض طلب المطعون عليها ترك الخصومة مستندا فى ذلك إلى أنها
لا تباشر الخصومة فى حق لها بل فى حق للصغير وهى تمثله والنسب يغلب فيها حق الله تعالى
وفى تركها الخصومة مساس بحق الصغير وحق الله تعالى، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للمواد
308 و309 و310 من قانون المرافعات والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 وهى
لا تفرق بين ترك يصدر من أصيل وترك يصدر من وكيل أو ولى أو وصى ما دام هذا الترك قد
صدر ممن يباشر الدعوى أو الإستئناف ولا يحول دون ترتب أثره أن يكون الحق الذى تركه
حقا لصغير أو هو لله تعالى، ووصف النسب بأنه حق لله لا يعنى أكثر من أنه من الحقوق
التى يقبل فيها الإدعاء حسبة وهو أمر مختلف عليه بين فقهاء الحنفية، والنسب حق أصلى
للأم كحق الولد لأنها تعير بولد ليس له أب معروف وقيامها بالخصومة فيه كان بطريق الأصالة
لا بطريق الولاية على الصغير ولا بطريق الحسبة وهو ما تدل عليه صحيفة دعواها وصحيفة
استئنافها وفيهما أنها تباشر الخصومة وتطلب الحكم لها لا للصغير وتنازلها عن الخصومة
وعن الاستئناف والسير فيه هو تنازل عن حقها الذى باشرت الخصومة فيه بالأصالة فكان لها
بذلك أن تتنازل عنه دون أن يكون تنازلها محل معارضة من المحكمة وكانت معارضة المحكمة
لها لا أساس لها، ومن هذا يبين أن الحكمين المطعون فيهما أخطأ إذ قضيا برفض طلب ترك
الخصومة وسقوط الخصومة لم يكن مترتبا على صدور حكم بقبول التنازل ومن ثم كان الحكم
بثبوت النسب الذى أسس على ذلك وعلى بقاء الاستئناف وإجراءاته وعلى بقاء صحيفته حكما
باطلا واجب النقض (وثانيهما) أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى إعمال المادة 28 من لائحة
ترتيب المحاكم الشرعية لأن من شروطها أن يقدم طلب الإذن بالخصومة ويوجه إلى رئيس المحكمة
وواقع الحال أنه لم يقدم أى طلب فى الدعوى ولا يحل رئيس الدائرة محل رئيس المحكمة فى
الفصل فى هذا الطلب، كما شاب الحكم المطعون فيه قصور مبطل إذ لم يعرض لاقرار المطعون
عليها المؤرخ 3/ 11/ 1964 والموثق بالشهر العقارى والمتضمن نزولها عن الاستئناف وقبولها
الحكم المستأنف مما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الاستئناف.
وحيث إن هذا السبب مردود فى الوجه الأول بأنه وإن كان ثبوت النسب حق أصلى للأم لتدفع
عن نفسها تهمة الزنا أو لأنها تعير بولد ليس له أب معروف، فهو فى نفس الوقت حق أصلى
للولد لأنه يرتب له حقوقا بينها الشرع والقوانين الوضعية، كحق النفقة والرضاع والحضانة
والإرث ويتعلق به أيضا حق الله تعالى لاتصاله بحقوق وحرمات أوجب الله رعايتها فلا تملك
الأم إسقاط حقوق ولدها أو المساس بحقوق الله تعالى، فإذا كانت المطعون عليها قد تركت
الخصومة فى دعوى ثبوت النسب نزولا منها عن حقها فيه فلا ينصرف هذا النزول إلى حق الصغير
أو حق الله، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الاستئناف شكلا ورفض
طلب المستأنفة ترك الخصومة فى الاستئناف واستجاب إلى طلب النيابة ترشيح وصى خصومة مستندا
فى ذلك إلى أن "ترك المستأنفة الخصومة يمس حقوق الله وحقوق الصغير مما يتعين معه عدم
إهدار تلك الحقوق بإقامة من يتولى الذود عنها أمام القضاء بعد أن تخلت أم الصغير عن
الدفاع عن حقه فى إثبات نسبه" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، ومردود
فى الوجه الثانى بأنه نعى غير منتج بعد أن عادت الأم المطعون عليها وطلبت السير فى
الدعوى متمسكة بحق الصغير فى ثبوت نسبه بوصفها نائبة عنه وممثلة له.
وحيث إن حاصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وشابه
قصور وفساد فى الاستدلال، ذلك أن المطعون عليها اعترفت بالتوقيع على الإقرار المؤرخ
11/ 4/ 1959 المتضمن أن الطاعن طلقها فى التاريخ المذكور وقد أقرت أيضا بأن الصغير
ولد فى 9/ 9/ 1960 أى بعد مضى أكثر من سنة من تاريخ الطلاق وإذ قضى الحكم بثبوت نسب
الصغير مع إنكار الطاعن لهذا النسب يكون قد خالف المادة 15 من القانون رقم 25 لسنة
1929 التى تقضى بعدم سماع دعوى نسب ولد المطلقة إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق
عند الإنكار ويبطل الحكم المطعون فيه لصدوره فى دعوى غير مسموعة، وأنه بفرض وقوع الطلاق
رجعيا فإن المطعون عليها عجزت عن تقديم البينة الشرعية على حدوث مراجعة من الطاعن بالقول
أو بالفعل.
وحيث إن هذا النعى مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "الثابت من مطالعة شهادة
شهود الإثبات المقدمة لمحكمة أول درجة أنها اشتملت على وقائع الزواج وكيفية عقده ودخول
الزوجين فى عشرة زوجية وهى على ما تقدم البيان جميعها وقائع غير مجحودة من جانب المستأنف
عليه بل أقر بها فى يوم 5/ 3/ 1962 لمحكمة أول درجة فيجب معاملته باقراره باعتبار الإقرار
سيد الأدلة ولا تلتفت المحكمة إلى ما أراد به المستأنف ضده أن ينال من التزامه هذا
الإقرار بأنه لوح بالطعن على محضر الجلسة الذى احتواه بالتزوير وتلويحه هذا غير جاد
إذ قرر فى نهاية كلامه بشأنه أنه طعن غير منتج فى نظره فلم يتخذ سبيله" وأن "على هدى
ما تقدم تعين الالتفات عن دلالة التاريخ الثابت فى ذلك المحرر كتاريخ للطلاق حيث قامت
بينة المستأنفة التى تكذب المستأنف عليه فى تاريخ إسناد الطلاق إلى 11/ 4/ 1959 على
أن العشرة الزوجية قد استمرت حتى ميلاد الصغير الذى تقرر المحكمة إطمئنانا منها إلى
بينة الإثبات وعدم مبادرة المستأنف عليه إلى إتخاذ إجراءات إيجابية لنفى نسب هذا الصغير
إليه على النحو الثابت بشهادة ميلاده التى ولا شك علم بها عند المطالبة بنفقته أمام
محكمة عابدين فى الدعوى المعلنة إليه بذلك فى 3 من أكتوبر سنة 1960، ذلك أن سكوت والد
الصغير عن الطعن على نسبته إليه فى شهادة قيد المواليد مع تمكينه من إتخاذ إجراءات
نفى ذلك النسب يعتبر قرينة واضحة على ثبوت النسب منه" وأنه "بالتعويل على ما سلف يتعين
إلغاء الحكم المستأنف الذى لم يهد إلى الصحيح فى القانون والقضاء برفض الدفع بعدم سماع
الدعوى وبسماعها إعتمادا على أن المحكمة انتهت رأيا لما تقدم من أسباب على أن التاريخ
المعول عليه شرعا فى تحديد يوم الطلاق هو تاريخ الإقرار بالطلاق أمام محكمة أول درجة
بجلسة 5 مارس سنة 1962 وهو لاحق على ميلاد الصغير فى 9/ 9/1960"، وهى تقريرات موضوعية
سائغة وصالحة للتأدية التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
