الطعن رقم 280 لسنة 33 ق – جلسة 08 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1628
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد حمزة أبو مندور.
الطعن رقم 280 لسنة 33 القضائية
( أ ) تحكيم. عمل. "التحكيم فى منازعات العمل". "هيئة التحكيم".
"تشكيلها وانعقادها". بطلان.
هيئة التحكيم. إختيار المندوبين وإحضارهما يوم الجلسة. منوط بالخصوم. لا إلزام على
الهيئة باستدعائهما أو التقرير بصحة انعقادها إذا تغيبا. عدم حضور المندوبين. لا بطلان.
(ب) تحكيم. عمل. "التحكيم فى منازعات العمل". "سلطة هيئة التحكيم".
هيئة التحكيم. إلتزامها أصلا بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض عليها من منازعات
جماعية بين العمال وأصحاب الأعمال. إستنادها إلى العرف ومبادئ العدالة فى إجابة العمال
إلى مطالبهم التى لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم فى القانون. رخصة لا سبيل إلى إلزام
الهيئة باختيار العمل بها. عدم إلتزامها بيان أسباب عدم الأخذ بها.
(ج) عمل. "آثار عقد العمل". "التزامات صاحب العمل". "التسوية بين العمال".
التسوية بين عمال رب العمل وعمال المقاول الذى يعهد إليه ببعض أعماله أو بجزء منها
فى منطقة عمل واحدة فى جميع الحقوق. المقصود بها.
1 – مؤدى ما نصت عليه المادة 198 من القانون رقم 91 لسنة 1959 أن اختيار المندوبين
وإحضارهما فى يوم الجلسة منوط بالخصوم لا بالهيئة ولا إلزام عليها باستدعائهما أو بالتقرير
بصحة انعقادها إذا ما تغيب المندوبان أو أحدهما ويقع انعقاد الهيئة – وعلى ما جرى به
قضاء محكمة النقض – صحيحا إذا لم يحضره المندوبان المذكوران أو أحدهما [(1)]،
وإذ كان طرفا النزاع لم يختارا مندوبين عنهما ولم يحضراهما فان انعقاد الهيئة بدونهما
يكون صحيحا دون حاجة إلى التقرير بصحة ذلك الانعقاد ولا مخالفة فيه للقانون.
2 – هيئة التحكيم – وفقا للمادة 203 من القانون رقم 91 لسنة 1959 المقابلة للمادة 16
من القانون رقم 318 لسنة 1952، وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ملزمة أصلا بتطبيق
القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال وأصحاب العمل ولها إلى
جانب هذا الأصل رخصة الإستناد إلى العرف ومبادئ العدالة فى إجابة مطالب العمال التى
لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم فى القانون وذلك وفقا للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة
فى المنطقة، ولا سبيل إلى إلزامها باختيار العمل بالرخصة الممنوحة لها، ولا عليها إذا
هى استعملت أحد وجهيها دون الوجه الآخر، وهى غير مكلفة فى ذلك ببيان أسباب اختيارها
أحد الوجهين [(2)]. وإذ كان القرار المطعون فيه قد خلص إلى أن مطلب
العمال لا يرتكن إلى حق مقرر لهم فى القانون وطبق مبادئ العدالة فألزم الشركة المطعون
عليها نصف الأجور فى العطلات الخارجة عن إرادة العامل، فانه لا يكون قد خالف القانون.
3 – توجب المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 التسوية بين عمال رب العمل وعمال المقاول
الذى يعهد إليه ببعض أعماله أو بجزء منها فى منطقة عمل واحدة فى جميع الحقوق، والمقصود
بها – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يسد الطريق على بعض أصحاب الأعمال الذين
يسندون كل أو بعض عملهم الأصلى إلى مقاولين وأصحاب عمل آخرين جريا وراء التخلص من الحقوق
أو الإمتيازات التى حصل عليها عمالهم [(3)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن النقابة العامة لعمال الغزل والنسيج تقدمت بشكوى إلى مكتب عمل شرق الاسكندرية ضد
الشركة المتحدة للغزل والنسيج (الطويل سابقا) تطلب فيها (أولا) صرف متوسط أجر الانتاج
فى حالة العطلات الخارجة عن إرادة العامل وهى العطلات الميكانيكية وعطلات التقشيط والعطلات
الكهربائية بسبب قطع التيار (ثانيا) صرف متوسط أجر الانتاج إذا نقص الانتاج بسبب راجع
إلى صاحب العمل (ثالثا) المساواة بين العمال فى الظروف الواحدة (رابعا) عدم انقاص الأجور
فى حالة تغيير الأصناف أو الخيوط (خامسا) قيد كل الاستقطاعات على سركى العامل الخاص
بالصرف مع عدم خصم أكثر من 10% من سلفيات العامل ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع
وأحاله إلى هيئة التوفيق التى أحالته إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف الاسكندرية وقيد
بجدولها برقم 12 سنة 1961 وبتاريخ 23/ 4/ 1963 قررت الهيئة قبول الطلب شكلا وفى الموضوع
(أولا) بأحقية عمال الشركة المدعى عليها فى صرف نصف متوسط أجر الإنتاج فى حالة العطلات
الخارجة عن إرادة العامل وهى العطلات الميكانيكية وعطلات التقشيط والعطلات الكهربائية
بسبب إنقطاع التيار الكهربائى الخارجى. (ثانيا) بأحقية عمال الشركة فى قيد الاستقطاعات
على سراكى العمال مع عدم خصم أكثر من 10% من أجورهم وفاء لسلفياتهم (ثالثا) رفض ما
عدا ذلك من الطلبات. طعنت النقابة فى هذا القرار بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير
وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار المطعون فيه ولم تحضر
المطعون عليها ولم تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى
وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن تشكيل الهيئة التى أصدرت القرار المطعون فيه مخالف للقانون
لأنه لم يحضر أمامها مندوب عن منظمات أصحاب العمل أو عن نقابة لا علاقة لها مباشرة
بالنزاع طبقا لما نصت عليه المادة 198 من القانون رقم 91 لسنة 1959، ولا يغير من ذلك
النص فى هذه المادة على أنه "إذا تغيب المندوبان أو أحدهما صح إنعقاد الجلسة بدونهما
أو بمن حضر منهما إذا رأت الهيئة ذلك" لأنه يتعين استدعاء المندوبين إبتداء حتى يتوافر
للهيئة شكلها القانونى فإن تغيب أحدهما أو كلاهما من بعد فلرئيس الهيئة أن يقرر صحة
إنعقاد الجلسة أو تأجيلها لحضورهما، ولما كان الثابت من القرار المطعون فيه أن طرفى
النزاع لم يعينا مندوبين عنهما ولم يستدعيانهما فلم يحضر أيهما ولم تقرر الهيئة صحة
إنعقادها بدونهما فان انعقادها يكون باطلا ويكون القرار المطعون فيه باطلا كذلك لصدوره
من هيئة لم يكتمل شكلها القانونى.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن المادة 198 من القانون رقم 91 لسنة 1959 نصت على أن يحضر
أمام هيئة التحكيم "مندوب عن منظمات أصحاب العمل إن وجدت، وإلا فأحد أصحاب الأعمال
يختاره صاحب العمل ممن لا يكون له علاقة مباشرة بالنزاع" و"مندوب عن نقابة لا علاقة
لها مباشرة بالنزاع يختاره العمال أو النقابة صاحبة الشأن فى النزاع" وأنه "على طرفى
النزاع إحضار المندوبين فى يوم الجلسة ولا يكون للمندوبين رأى فى المداولات" وأنه "إذا
تغيب المندوبان أو أحدهما صح انعقاد الجلسة بدونهما أو بمن حضر منهما إذا رأت الهيئة
ذلك" ومؤدى هذا النص أن اختيار المندوبين وإحضارهما فى يوم الجلسة منوط بالخصوم لا
بالهيئة ولا إلزام عليها باستدعائهما أو بالتقرير بصحة انعقادها إذا ما تغيب المندوبان
أو أحدهما، ويقع انعقاد الهيئة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – صحيحا إذا لم يحضره
المندوبان المذكوران أو أحدهما، وإذ كان الثابت أن طرفى النزاع لم يختارا مندوبين عنهما
ولم يحضراهما فان إنعقاد الهيئة بدونهما يكون صحيحا دون حاجة إلى التقرير بصحة ذلك
الانعقاد، ولا مخالفة فيه للقانون.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن القرار المطعون فيه قضى بأحقية عمال الشركة
المطعون عليها فى صرف نصف متوسط أجر الإنتاج فى حالة العطلات الخارجة عن إرادة العامل
وهو خطأ ومخالفة للقانون ولقصد الشارع، لأن المادة 203 من القانون رقم 91 لسنة 1959
نصت على أن تطبق هيئات التحكيم القوانين والقرارات التنظيمية العامة المعمول بها ولها
أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقا للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة فى المنطقة،
ولأن العرف فى مدينة الإسكندرية وفى مصانع الغزل والنسيج بالذات أن يأخذ العامل متوسط
أجر الإنتاج فى حالة العطلات الميكانيكية وعطلات نقص التغذية والتقشيط وكافة العطلات
الخارجة عن إرادة العامل، وقد خالف القرار المطعون فيه هذا العرف ولم يذكر سبب هذه
المخالفة، كما خالف ما قصد إليه الشارع من حماية أجر العامل وما جرى به القضاء من الاحتفاظ
لعمال الإنتاج بمتوسط أجورهم إذا غير رب العمل فى عناصر الإنتاج مما يؤدى إلى تخفيضه
وبالتالى إلى تخفيض الأجر.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن هيئة التحكيم وفقا للمادة 203 من القانون رقم 91 لسنة
1959 المقابلة للمادة 16 من القانون رقم 318 لسنة 1952 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– ملزمة أصلا بتطبيق القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات جماعية بين العمال
وأصحاب العمل ولها إلى جانب هذا الأصل رخصة الإستناد إلى العرف ومبادئ العدالة فى إجابة
مطالب العمال التى لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم فى القانون وذلك وفقا للحالة الاقتصادية
والإجتماعية العامة فى المنطقة، ولا سبيل إلى إلزامها باختيار العمل بالرخصة الممنوحة
لها، ولا عليها اذا هى استعملت أحد وجهيها دون الوجه الآخر، وهى غير مكلفة فى ذلك ببيان
أسباب اختيارها أحد الوجهين – وإذ كان القرار المطعون فيه قد خلص إلى أن مطلب العمال
لا يرتكن إلى حق مقرر لهم فى القانون وطبق مبادئ العدالة فألزم الشركة المطعون عليها
نصف الأجور فى العطلات الخارجة عن إرادة العامل، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه
قصور.
وحيث إن حاصل السببين الرابع والخامس أن القرار المطعون فيه قضى برفض طلب صرف متوسط
أجر الإنتاج إذا نقص الإنتاج بسبب راجع إلى صاحب العمل وكذا طلب المساواة بين العمال
فى الظروف الواحدة مستندا فى ذلك إلى أن الطلب الأول جاء عاما غير محدد ولم تشر الطاعنة
فيه إلى العطلات التى ترى أنها ترجع إلى رب العمل وأن الطلب الثانى مجهل ولا ينصب على
حالات معينة، وهو مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه وقصور، لأنه خالف المادة 53 من القانون
رقم 91 لسنة 1959 والأسس التى قام عليها هذا القانون، ولأن هذين الطلبين واضحين يؤكد
أولهما حق العامل فى أجر متوسط الإنتاج إذا كان نقص الأجر المترتب على نقص الإنتاج
راجعا إلى رب العمل ولا يد للعامل فيه، وحالات ذلك لا يشملها حصر ولا يجدى فيها تحديد
كما أن ثانيهما بين لا يحتاج إلى إيضاح.
وحيث إن هذا النعى مردود (أولا) بأن المادة 53 من القانون رقم 91 لسنة 1959 توجب التسوية
بين عمال رب العمل وعمال المقاول الذى يعهد إليه ببعض أعماله أو بجزء منها فى منطقة
عمل واحدة فى جميع الحقوق، والمقصود بها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يسد
الطريق على بعض أصحاب الأعمال الذين يسندون كل أو بعض عملهم الأصلى إلى مقاولين وأصحاب
عمل آخرين جريا وراء التخلص من الحقوق أو الامتيازات التى حصل عليها عمالهم، وهى لا
انطباق لها على واقعة النزاع ومردود. (ثانيا) بما سبق الرد به على السببين الثانى والثالث
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض 28/ 1/ 1960 الطعن رقم 358 ق لسنة 23
ق. السنة 11 ص 89.
[(2)] نقض 5/ 4/ 1967. الطعن رقم 104 لسنة 33 ق. السنة 18 ص 789 ونقض
13/ 12/ 1961 الطعن رقم 81 لسنة 26 ق. السنة 12 ص 778.
[(3)] نقض 4/ 1/ 1967 الطعن رقم 48 لسنة 33 ق – السنة 18 ص 74.
