الطعن رقم 386 لسنة 33 ق – جلسة 07 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1607
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 386 لسنة 33 القضائية
( أ ) أمر أداء.
عدم تعلق شرط التكليف بالوفاء بعريضة أمر الأداء التى تعتبر بديلا لورقة التكليف بالحضور
وبها تتصل الدعوى بالقضاء، إنما هو شرط لصدور الأمر. قصر النعى على التكليف بالوفاء
وهو إجراء سابق على العريضة وعدم النعى عليها بعيب؛ غير منتج، إذا ما فصلت محكمة الاستئناف
فى الموضوع بالإلزام بالدين لما ثبت لديها أن المخالصة عنه مزورة.
(ب) أمر أداء.
إعتبار عيب التكليف بالوفاء عيبا سابقا على طلب أمر الأداء. عدم تأثيره فى ذات الطلب
وبالتالى فى صحة الحكم الصادر فى التظلم من أمر الأداء.
(ج) إثبات. "إجراءات الإثبات". "الإحالة إلى التحقيق". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة
الموضوع". "فى تحقيق الدعوى". "فى تقدير الدليل".
محكمة ثانى درجة غير ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق كلما رأت مخالفة محكمة أول درجة
فى تقديرها لأقوال الشهود ما دام فى الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها. إستقلال محكمة
الموضوع بتقدير الدليل فى الدعوى.
(د) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "فى تقدير الدليل". إثبات. "طرق الإثبات".
"البينة".
الأخذ بشهادة الشهود من إطلاقات قاضى الموضوع وليس عليه أن يعرض تفصيلا لمناقشتها.
1 – إن العريضة التى تقدم لإستصدار أمر الأداء هى بديل ورقة التكليف بالحضور وبها تتصل
الدعوى بالقضاء. ولا يتعلق شرط التكليف بالوفاء بالعريضة ذاتها وإنما هو شرط لصدور
الأمر. فإذا كان الطاعن لم ينع بأى عيب على هذه العريضة وانصب نعيه على إجراء سابق
عليها هو التكليف بالوفاء، وكانت محكمة الاستئناف قد فصلت فى موضوع النزاع المطروح
عليها بإلزام الطاعن بالدين لما ثبت لديها من أن المخالصة التى قدمها مزورة. فإن على
فرض صحة إدعاء الطاعن بأنه لم يخطر بالتكليف بالوفاء إخطارا صحيحا وأن الأمر قد صدر
رغم ذلك وأيده الحكم المطعون فيه فان النعى على الحكم بمخالفة القانون يكون غير منتج.
2 – العيب فى التكليف بالوفاء يعتبر عيبا سابقا على طلب أمر الأداء ولذلك فهو غير مؤثر
فى ذات الطلب وبالتالى فإن كل ما يثار بشأنه لا يؤثر فى صحة الحكم الصادر فى التظلم
من أمر الأداء.
3 – إن محكمة ثانى درجة ليست ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لسماع الشهود كلما رأت
أن تخالف ما ذهبت إليه محكمة أول درجة فى تقديرها لأقوال من سمعتهم ما دامت قد وجدت
فى الدعوى من الأدلة ما يكفى لتكوين عقيدتها، هذا إلى أن المجادلة فى هذا الخصوص تتعلق
بتقدير الدليل فى الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع.
4 – إن الأخذ بشهادة الشهود من إطلاقات قاضى الموضوع وليس عليه أن يعرض تفصيلا لمناقشتها.
فاذا كان الحكم المطعون فيه قد رفض الأخذ بأقوال شاهدى الطاعن تأسيسا على أن أحدهما
عامل لديه والآخر تربطه صلة المصاهرة به فانه يكون قد استعمل سلطته الموضوعية ولا رقابة
لمحكمة النقض عليه فى ذلك.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن – تتحصل فى
أنه بتاريخ 16/ 7/ 1962 استصدر المطعون ضده أمر أداء من رئيس محكمة القاهرة الإبتدائية
بإلزام الطاعن بمبلغ 759 ج وذلك بموجب عدة سندات، وقدم الأخير تظلما عن هذا الأمر قيد
برقم 1313 سنة 1962 كلى القاهرة وأسسه على أنه تخالص عن قيمة السندات ودلل على ذلك
بإقرار مؤرخ 25/ 6/ 1961 نسب صدوره إلى المطعون ضده، وطعن الأخير على هذا المحرر بالتزوير،
وفى 4/ 11/ 1962 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده أن ختمه
الموقع ببصمته على الورقة المطعون عليها كان قد سرق منه ولأنه فاقد الإبصار فقد كان
يتسلم منه الطاعن ختمه ليوقع به على إيصالات لعمال محله وأن الطاعن قد أقر بمديونيته
بقيمة السندات الصادر عنها الإقرار المطعون فيه. وفى 30/ 12/ 1962 حكمت المحكمة برفض
الادعاء بالتزوير وبالغاء الأمر المتظلم منه. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف
رقم 130 سنة 80 ق القاهرة. وفى 5/ 11/ 1963 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف
ورد وبطلان الورقة المؤرخة 25/ 6/ 1961 وتأييد أمر الأداء المتظلم منه. وفى 10/ 12/
1963 طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى
بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن فى السبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون. ويقول فى بيانه إن الحكم اعتبر التكليف بالوفاء الذى يسبق
استصدار أمر الأداء قائما ومنتجا أثره بمجرد توجيهه بالكتاب الموصى عليه، فى حين أنه
يجب ثبوت وصول هذا الكتاب إلى المرسل إليه. وإذ كان الثابت من مستندات المطعون ضده
أن الخطاب الذى وجهه للطاعن بعنوان 83 ب شارع شبرا وقد رد إليه مؤشرا على مظروفه من
عامل البريد بأنه لا يوجد بالمحل الموجه فيه شخص باسم الطاعن، وكان تكليف الطاعن بالوفاء
الذى قام به المطعون ضده على يد محضر فى 7/ 6/ 1962 فى نفس العنوان قد رد أيضا دون
إعلان وجاءت إجابة المحضر بأن من خاطبهم بالمحل قرروا بأن الطاعن باع المحل لآخرين
ولا يعلمون محل إقامته، ولا يعتد بالإعلان فى مواجهة جهة الإدارة إذ لا يجوز الإعلان
على هذا النحو إلا فى حالة امتناع المعلن إليه أو تابعه عن تسلم الإعلان أو إذا وجد
المحل مغلقا، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بتأييد أمر
الأداء دون أن يسبقه تكليف صحيح بالوفاء.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن العريضة التى تقدم لاستصدار أمر الأداء هى بديل ورقة
التكليف بالحضور وبها تتصل الدعوى بالقضاء. وإذ لا يتعلق شرط التكليف بالوفاء بالعريضة
ذاتها وإنما هو شرط لصدور الأمر، وكان الطاعن لم ينع بأى عيب على هذه العريضة وانصب
نعيه على إجراء سابق عليها وهو التكليف بالوفاء، وكانت محكمة الاستئناف قد فصلت فى
موضوع النزاع المطروح عليها بإلزام الطاعن بالدين لما ثبت لديها من أن المخالصة التى
قدمها مزورة، فإنه على فرض صحة ادعاء الطاعن بأنه لم يخطر بالتكليف بالوفاء إخطارا
صحيحا وأن الأمر قد صدر رغم ذلك وأيده الحكم المطعون فيه – فإن النعى على الحكم بمخالفة
القانون يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل السبب الثانى مخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب، وفى بيانه يقول
الطاعن إن الحكم قرر أن الخطاب والإعلان السابقين على طلب أمر الأداء قد وجها إليه
فى موطنه الثابت فى سندات المديونية المؤرخة 1/ 10/ 1957 على الرغم مما ثبت بعد هذا
التاريخ من أن الطاعن لا يوجد بهذا المحل وذلك حسبما ورد فى رد ساعى البريد فى 28/
5/ 1962 وما أجاب به المحضر فى 7/ 2/ 1962 و4/ 7/ 1962. وإذ عول الحكم على عنوان الطاعن
الثابت بسندات المديونية، ورتب على ذلك القول بصحة التكليف بالوفاء فإنه يكون قد خالف
الثابت بالأوراق. هذا ولم يثبت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة فضت المظروف لتعرف
فحواه إذ قد يكون خاليا من ورقة التكليف بالوفاء. وإذ قرر الحكم فى أسبابه أن المظروف
يحتوى على تكليف بالوفاء فان هذا يعتبر قضاء بما لم يثبت من الأوراق.
وحيث إن هذا النعى غير منتج، ذلك أن العيب فى التكليف بالوفاء يعتبر – على ما سلف بيانه
فى الرد على السبب الأول – عيبا سابقا على طلب أمر الأداء فهو بذلك غير مؤثر فى ذات
الطلب، وبالتالى فان كل ما يثار بشأنه لا يؤثر فى صحة الحكم الصادر فى التظلم من أمر
الأداء.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن محكمة
ثانى درجة كونت عقيدتها دون أن تسمع بنفسها شهادة الشهود، وكان عليها ما دامت لم تقتنع
بأقوال بعض الشهود الذين سمعوا أمام محكمة أول درجة أن تسمع شهادتهم بنفسها لتكون عقيدتها
تكوينا صحيحا من واقع شهادتهم أمامها، وهى إذ لم تفعل تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن محكمة ثانى درجة ليست ملزمة باحالة الدعوى إلى التحقيق
لسماع الشهود كلما رأت أن تخالف ما ذهبت إليه محكمة أول درجة فى تقديرها لأقوال من
سمعتهم ما دامت قد وجدت فى الدعوى من الأدلة ما يكفى لتكوين عقيدتها، هذا إلى أن المجادلة
فى هذا الخصوص تتعلق بتقدير الدليل فى الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه بطلانه لمخالفته الثابت بالأوراق
والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب من عدة وجوه: (أولها) أن الحكم أورد فى أسبابه
أنه يؤخذ من وقائع الدعوى وما جرى فيها من تحقيق أن الطاعن إنتهز فرصة معاونة المطعون
ضده فى التوقيع على أوراق محله فوقع بختمه دون علمه أو رضاه على المخالصة، فى حين أن
الثابت من وقائع الدعوى وما جرى فيها من تحقيق يناقض ذلك إذ لم يشهد أى شاهد من شهود
المطعون ضده الأربعة بواقعة إختلاس الختم وتوقيع الطاعن به على المخالصة دون علم المطعون
ضده، كما أن الحكم المطعون فيه اعتبر المخالصة مزورة لخلوها من إسم كاتبها وعدم إعلانه
للشهادة أو ذكر إسمه فى حين أنه ليس من دليل فى الأوراق على أن الطاعن تعمد إخفاء إسم
كاتب الورقة. (والثانى) أسند الحكم إلى الشاهد جوزين بيفاتيان أنه قرر فى أقواله بأن
الطاعن رقيق الحال وهو إسناد يخالف الثابت فى شهادته. هذا ولم يبرر الحكم عدم ثقته
فى شهادة شاهدى الطاعن إلا بما ذكره من صلة العمل أو القربى وهى لا تبرر بذاتها عدم
الأخذ بشهادتهما. (والثالث) إستخلص الحكم من عدم حصول الطاعن على سندات المديونية وتعهد
المطعون ضده فى المخالصة بردها ومن ادعاء السداد دفعة واحدة أن المخالصة مزورة وهى
قرائن كانت قائمة أمام المحكمة قبل إحالة الدعوى إلى التحقيق وقد انتفت بالدليل العكسى
وهو المخالصة التى تأيدت بشهادة الشهود (والرابع) أحال الحكم الدعوى إلى التحقيق لإثبات
واقعة سرقة الختم والإعتراف بالمديونية غير أن الحكم لم يشر إلى هاتين الواقعتين بعد
سماع الشهود، مما يجعله مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهه الأول بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتزوير المخالصة
على ما شهد به شهود المطعون ضده الثلاثة الأول وعلى عدم وفاء الطاعن بأى قسط من أقساط
الدين لمدة تزيد على السنة والنصف من تاريخ استحقاق آخرها رغم ضآلة قيمة القسط مما
لا يقبل معه القول بسداد كامل المبلغ دفعة واحدة ودون أن يطرأ على حالة الطاعن المادية
أى تغيير وعلى ما استخلصه الحكم من عدم استرداد الطاعن لسندات الدين رغم النص فى المخالصة
على حقه فى استردادها فى أقرب وقت ممكن. وقد انتهى الحكم من مجموع هذه القرائن إلى
أن المخالصة مزورة، ثم أضاف الحكم أنه "يؤخذ من وقائع الدعوى وما جرى فيها من تحقيق
أن المستأنف عليه – الطاعن – انتهز فرصة معاونة المستأنف فى التوقيع على أوراق محله
فوقع بختمه دون علمه أو رضاه على المخالصة المذكورة، وإنه مما يؤيد تزوير المخالصة
المشار إليها أنها خلت من توقيع كاتبها خلافا للعادة وتعمد المستأنف عليه – الطاعن
– وشاهديه إخفاء إسمه وإحضاره بجلسة التحقيق كما تعمد عدم إحضار أو إعلان أحد الشهود
الموقعين عليها لذات السبب…" وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه من القرائن وشهادة
الشهود وهو استخلاص موضوعى سائغ يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها من تزوير المخالصة.
ومردود فى الشق الأول من الوجه الثانى بأن إسناد الحكم للشاهد جوزين بيفانيان بأنه
قرر فى أقواله أمام محكمة أول درجة أن الطاعن رقيق الحال – إسناد لا يخالف الثابت فى
شهادته ذلك أنه قرر بأن الطاعن لم يدفع للمطعون ضده إلا أربعين جنيها وعند مطالبة هذا
الأخير للطاعن بباقى الدين أفهمه أنه لا يستطيع الوفاء وأنهما لذلك اتفقا على تقسيط
المبلغ على أن تكون قيمة كل قسط ثلاثين جنيها حرر بها السندات المطالب بقيمتها. ومردود
فى الشق الثانى بأن الأخذ بشهادة الشهود من إطلاقات قاضى الموضوع وليس عليه أن يعرض
تفصيلا لمناقشتها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد رفض الأخذ بأقوال شاهدى الطاعن تأسيسا
على أن أحدهما عامل لدى الطاعن والآخر تربطه به صلة المصاهرة فإنه يكون قد مارس سلطته
الموضوعية ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك ومردود فى الوجه الثالث وبالنسبة لما
ينعى به الطاعن من أن القرائن التى ساقها الحكم تهدمها المخالصة بأن هذه المخالصة وقد
كانت موضوع الطعن بالتزوير فلا محل للاستشهاد بها أو اعتبارها قرينة على التخالص. ومردود
فى الوجه الرابع وبالنسبة لما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور إذ لم
يورد شيئا عن واقعتى سرقة الختم واعتراف الطاعن بمديونيته بعد تاريخ المخالصة فى حين
أن الحكم الصادر بالتحقيق ألزم المطعون ضده بإثبات هاتين الواقعتين وقد عجز هذا الأخير
عن إثبات ذلك، مردود بأن الحكم المطعون فيه وقد استخلص من أوراق الدعوى وملابساتها
وشهادة الشهود – على ما سلف البيان – تزوير المخالصة، فليس عليه بعد ذلك أن يعرض لوقائع
أخرى لإثبات التزوير بعد أن اطمأن إلى ثبوته، إذ لا جدوى من بحث سرقة الختم أو ما ادعاه
المطعون ضده من اعتراف الطاعن بالمديونية بعد تاريخ المخالصة، بعد أن انتهى الحكم بأسباب
سائغة تحمله إلى تزوير المخالصة، ومن ثم فإن ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه
بهذا السبب فى جميع وجوهه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
