الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 245 لسنة 34 ق – جلسة 02 /11 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1599

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 245 لسنة 34 القضائية

( أ ) إثبات. "القرائن القضائية". محكمة الموضوع. "تقدير القرائن القضائية". نقض.
تقدير القرائن القضائية مما يستقل به قاضى الموضوع. لا رقابة لمحكمة النقض عليه فى ذلك متى كان الإستخلاص سائغا. إستناد الحكم إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضا. لا يقبل من الطاعن مناقشة كل قرينة على حدة.
(ب) إثبات. "تقدير الدليل". محكمة الموضوع.
تقدير الأدلة من سلطة قاضى الموضوع متى كان هذا التقدير لا خروج فيه للثابت بالأوراق.
(ج) إثبات. "إجراءات الإثبات". نقض. محكمة الموضوع.
حق محكمة الموضوع فى الأمر بالتحقيق من تلقاء نفسها. جوازى لها. لا معقب لمحكمة النقض عليها فى ذلك. عدم إلتزام محكمة الموضوع بإبداء أسباب عدم اتخاذها هذا الإجراء إلا فى حالة طلبه من أحد الخصوم.
1 – تقدير القرائن القضائية هو مما يستقل به قاضى الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى تقديره لقرينة من شأنها أن تؤدى إلى الدلالة التى استخلصها هو منها. وإذا كانت محكمة الموضوع قد استندت فى قضائها إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضا وتؤدى فى مجموعها إلى النتيجة التى إنتهت إليها فإنه لا يقبل من الطاعن أن يناقش كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها فى ذاتها ومن ثم فإن ما يثيراه الطاعن فى شأن إطراح محكمة الموضوع للقرائن التى قدمها لإثبات أن الحادث إنتحار وأخذها بقرائن أخرى إستدلت بها على عكس هذا النظر، لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى أخذت بها وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض [(1)].
2 – تقدير الأدلة من سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى ذلك متى كان تقديره لها لا خروج فيه على الثابت بالأوراق.
3 – الحق المخول لمحكمة الموضوع فى المادة 190 من قانون المرافعات فى أن تأمر من تلقاء نفسها بالتحقيق متى رأت فى ذلك فائدة للحقيقة، هذا الحق جوازى لمحكمة الموضوع متروك لرأيها ومطلق تقديرها فإن هى لم تر بها حاجة لإحالة الدعوى إلى التحقيق فلا معقب لمحكمة النقض عليها فى ذلك كما أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإبداء أسباب عدم اتخاذها هذا الإجراء إلا فى حالة طلبه من أحد الخصوم [(2)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم مراد بطرس راشد، والثانية بوصفها ابنته أقامتا الدعوى رقم 3056 سنة 1961 مدنى كلى القاهرة على الشركة الطاعنة طلبتا فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدى لهما مبلغ 20000 ج عشرين ألف جنيه وفوائده القانونية بواقع 6% إعتبارا من 6/ 7/ 1960 وقالتا شرحا لدعواهما إنه بتاريخ أول سبتمبر سنة 1959 أمنت المطعون ضدها الأولى لدى شركة الإدخار للتأمين التى أدمجت فى شركة النيل للتأمين (الطاعنة) على حياة زوجها المرحوم مراد راشد بمبلغ عشرة آلاف جنيه بمقتضى الوثيقة رقم 4022 وقد نص فيها على أن المستفيدين هم أولادها منه حسب التقسيم الشرعى كما أن المذكور أمن بدوره على حياته ضد الحوادث لدى نفس الشركة بمقتضى وثيقة تأمين رقم 4136 بمبلغ عشرة آلاف جنيه تدفع عند وفاته لورثته الشرعيين وأنه إذ كان المؤمن على حياته فى الوثيقتين قد توفى بتاريخ 6/ 7/ 1960 فى حادث سيارة وهو فى طريقه إلى بور سعيد وثبت من التحقيق الذى تولته الشرطة والنيابة ومن الكشف الطبى الذى وقع على جثته أن الحادث حصل قضاء وقدرا وقيد برقم 109 سنة 1960 عوارض القنطرة وقد قام شقيق المتوفى بإخطار الشركة بالحادث ثم قدم لها المستندات التى طلبتها مرفقا بها صورة رسمية من التحقيق ولكنها أخذت تسوف فى إجراءات صرف مبلغ التأمين المستحق، فقد اضطرت المطعون ضدها الأولى لأن تنذرها فى 3/ 1/ 1961 بضرورة صرف مبلغ التأمين وإذ لم تقم الشركة بصرفه فقد أقامتا دعواهما بطلب الحكم بإلزامها به – دفعت الشركة الطاعنة بعدم أحقية المطعون ضدهما فى المطالبة بمبلغ التأمين بدعوى أن المؤمن على حياته قد انتحر واستندت فى ذلك إلى نص المادة 756 من القانون المدنى – وبتاريخ 11/ 12/ 1962 قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الشركة بأن تدفع للمطعون ضدهما بصفتهما مبلغ 20000 ج وفوائده القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 24/ 7/ 1961 حتى السداد مؤسسة قضاءها على أن الثابت من صورة المحضر رقم 109 سنة 1960 عوارض القنطرة غرب أن الوفاة كانت قضاء وقدر لا إنتحارا خلافا لما تقرره الشركة الطاعنة. إستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 267 سنة 80 ق القاهرة ومحكمة الإستئناف قضت فى 13 فبراير سنة 1964 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على ستة أسباب تنعى الشركة الطاعنة فى أولها على الحكم المطعون فيه الفساد فى الإستدلال وفى بيان ذلك تقول إنها إستندت فى التدليل على أن وفاة مورث المطعون ضدهما كانت إنتحارا لا قضاء وقدرا إلى عدة قرائن مستمدة من محضر العوارض الذى حرر إثر الحادث والثابت به أن السيارة إنحرفت فجأة تجاه القنال دون قيام أى ظرف خارجى يدعوها لذلك إذ كان الطريق خلوا من السيارات ومن المارة وكان الجو صحوا فى منتصف النهار ولم يظهر بالسيارة أى خلل ورغم أن هذه القرائن واضحة الدلالة على أن مورث المطعون ضدهما المؤمن على حياته تعمد الانحراف بالسيارة بغية الانتحار فإن الحكم المطعون فيه التفت عنها وانتهى إلى أن وفاته حصلت قضاء وقدرا واستدل على ذلك بقرائن فاسدة لا أصل لها ولا تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ذلك أن الحكم اتخذ من وجود أثر فرملة العجلة اليسرى للسيارة بطول أربعة أمتار على الطريق دليلا على محاولة المؤمن عليه تفادى الحادث بسعيه إلى إيقاف السيارة قبل انطلاقها إلى اتجاه مجرى القنال، مع أن وجود آثار الفرامل بالصورة التى وجدت بها لا يدل بذاته على رغبة قائد السيارة فى إيقافها عن السير، كذلك اتخذ الحكم من وجود رأس المؤمن عليه بارزا من غطاء العربة المشمع دليلا على محاولته تفادى الغرق مع أن ظهور الرأس بارزا من غطاء السيارة أمر طبيعى ولا يفيد بذاته أية محاولة للنجاة، ويضيف الطاعن أن هذا الاستدلال من الحكم يشوبه أيضا التناقض ذلك أنه سلم فى أسبابه بأن المياه كانت تغطى صدر المؤمن عليه ورأسه مما لا يستقيم معه القول ببروز الرأس وحده من السيارة.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استدل على وقوع الحادث قضاء وقدرا وليس انتحارا بالقرائن الآتية (أولا) ما تبين من محضر العوارض رقم 109 لسنة 1960 القنطرة من أن المتوفى المؤمن على حياته حاول تفادى الحادث قبل وقوعه وذلك بمحاولته إيقاف السيارة قبل انطلاقها إلى اتجاه مجرى القناة بدليل وجود أثر فرملة العجلة اليسرى فى مسافة طولها أربعة أمتار على الطريق قبل انحدار السيارة إلى الرصيف الأيمن المجاور لمجرى القناة (ثانيا) أن المتوفى حاول النجاة من الغرق بعد سقوط سيارته فى القناة وذلك على ما يستفاد من أقوال رجل الشرطة عبد المنعم اسماعيل فى محضر العوارض آنف الذكر (ثالثا) ما شهد به شقيق المتوفى فى المحضر المذكور من أن حالة أخيه المعنوية كانت عادية فى الليلة السابقة لحصول الحادث وأنه كان مرحا جدا (رابعا) وقوع الحادث بعيدا عن القاهرة التى تقيم فيها أسرته والعثور على أشياء ذات قيمة كان يحملها وقت وقوع الحادث من ذلك أوراق مالية من فئات مختلفة وساعة يد باسورة من ذهب وعقد بيع واستمارة توريد نقود بمبلغ 1500 ج وشيكان على بياض مما ينبئ عن أنه لم يكن يبيت النية على الانتحار – ولما كانت هذه القرائن مستمدة من التحقيق الذى تضمنه محضر العوارض الذى أشار إليه الحكم المطعون فيه وكان من شأن هذه القرائن مجتمعة أن تؤدى إلى ما رتبته محكمة الموضوع عليها من أن الحادث وقع قضاء وقدرا وليس انتحارا وكان تقدير القرائن القضائية هو مما يستقل به قاضى الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه فى تقديره لقرينة من شأنها أن تؤدى إلى الدلالة التى استخلصها هو منها وكانت محكمة الموضوع متى استندت فى قضائها إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضا وتؤدى فى مجموعها إلى النتيجة التى انتهت إليها فإنه لا يقبل من الطاعن ان يناقش كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها فى ذاتها – لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن إطراح محكمة الموضوع للقرائن التى قدمها لإثبات ان الحادث انتحار وأخذها بالقرائن التى استدلت بها على عكس هذا النظر لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التى أخذت بها تلك المحكمة هو ما لا يجوز أمام محكمة النقض – لما كان ذلك، وكان ما تعزوه الطاعنة إلى الحكم المطعون فيه من تناقض لا أثر له فيه، إذ أن هذا الحكم – على ما يبين من أسبابه – لم يذكر سواء فيما نقله عن أقوال رجل الشرطة عبد المنعم اسماعيل فى محضر العوارض أو فيما استخلصه من هذه الأقوال أن رأس المؤمن على حياته كان وحده هو البارز من غطاء السيارة وإنما حقيقة ما ذكره هو أن جسمه شاملا الرأس كان بارزا من هذا الغطاء ومغمورا بالمياه الأمر الذى استدل منه الحكم إستدلالا سائغا محاولته النجاة من الغرق – لما كان ما تقدم، فإن النعى بهذا السبب يكون فى جميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث أن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك تقول إنها تقدمت لمحكمة الاستئناف بمحاضر حجوز تنفيذية أوقعتها مصلحة الضرائب تحت يد الشركة الطاعنة بتاريخ 10/ 12/ 1963 إقتضاء لضرائب مستحقة على المؤمن عليه قيمتها 2566 ج و225 م وضرائب مستحقة على زوجته المطعون ضدها الأولى قيمتها 706 ج و610 م واستدلت الطاعنة من هذه الحجوز ومن عجز المؤمن عليه عن أداء الضرائب المستحقة عليه خلال أربعة عشر عاما وعجز زوجته عن دفع الضرائب المستحقة عليها خلال ثمانية أعوام إستدلت الطاعنة من ذلك كله على إعسار المؤمن على حياته وزوجته مما دفع الأول إلى الانتحار. ولكن الحكم المطعون فيه إستدل من هذه الأوراق على أن هذه الضرائب كانت مثار نزاع بين مصلحة الضرائب والممولين وهو إستدلال فاسد وعلى غير أساس إذ الثابت أن النزاع المقول بإثارته لم يرفع للمحكمة إلا فى فبراير سنة 1961 بعد وفاة الممول – وتضيف الطاعنة بالسبب السادس أن الحكم المطعون فيه قد أقيم على عدة قرائن مجتمعة بحيث لا يعرف أيها كان أساسا جوهريا له وأنه وقد أثبتت الطاعنة فى السببين الأول والثانى فساد الكثير من هذه القرائن التى قام عليها الحكم المطعون فيه فإن ذلك يكفى لإنهيار إحدى دعاماته الأساسية وبالتالى لبطلانه.
وحيث إن النعى بالسبب الثانى مردود بأن الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه إذ لم ير فى محاضر الحجوز التى قدمتها الطاعنة ما يستدل منه على أن المؤمن عليه كان راغبا فى الانتحار فقد استند فى هذا إلى قوله "ومن حيث عن الأوراق المقدمة من الشركة المستأنفة (الطاعنة) فلا تقطع فى أن الحادث ليس عارضا إذ هى عبارة عن محاضر حجوز وقعت فى 10/ 12/ 1963 أى قبل تاريخ جلسة المرافعة الأخيرة أمام هذه المحكمة بحوالى العشرين يوما. وسكوت مصلحة الضرائب عن توقيع الحجز حتى هذا التاريخ فى حين أن الضرائب التى وقع الحجز من أجلها ترجع إلى سنة 1942 دليل على أن هذه الضرائب مثار نزاع بينها وبين الممولين ولم ينته إلى ربط نهائى فيها – فضلا عن أن مديونية الممول للمصلحة فى المبلغ الوارد بمحضر الحجز الأول 2566 ج و225 م لا تنبئ بذاتها على أن حالته المالية أصبحت من الكساد والبوار بحيث تدفعه إلى أن ينهى حياته على هذا الوضع مع تعلق الإنسان بالحياة فضلا عن أن هذه الحجوز وقعت ضد المؤمن عليه وورثته بعد وفاته كما أن توالى بوالص التأمين التى عقدها مورث المستأنف عليهم (المطعون ضدهما) إن دل على شئ فإنما يدل على إيمانه بالدور الذى يلعبه التأمين فى مواجهة أعباء المستقبل" ولما كان تقدير الأدلة من سلطة قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى ذلك متى كان تقديره لها لا خروج فيه على ما هو ثابت بالأوراق المقدمة إليه، وكانت الطاعنة لا تنازع فى أن هذه الحجوز قد وقعت بعد وفاة المؤمن عليه وأنها لا زالت مثار نزاع بين ورثته ومصلحة الضرائب فإن مجادلة الطاعنة فيما رأته محكمة الموضوع ودللت عليه تدليلا سائغا من أن هذه الديون موضوع الحجوز لا يستشف منها أن المؤمن عليه كان فى حالة مالية سيئة تدفعه إلى الانتحار إنما هى مجادلة موضوعية لا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض. أما ما ينعاه الطاعن بالسبب السادس فمردود بأنه وقد ثبت على ما سلف بيانه فى الرد على السببين الأول والثانى أن القرائن التى استدل بها الحكم على أن وفاة المؤمن عليه كانت قضاء وقدرا لا انتحارا ليس من بينها ما هو فاسد بل إنها جميعا مما يصلح لاستنباط ما استنبطته محكمة الموضوع منها فإن النعى بالسبب السادس لا يصادف محلا.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الإستئناف بإعسار المتوفى بدليل عجزه عن دفع أى مبلغ لمصلحة الضرائب بينما تمسك المطعون ضده بيساره وبأن إيراده الشهرى 3000 ج دون أن يقدموا أى دليل على هذا اليسار ورغم ذلك أخذ الحكم بأقوالهم المجردة من الدليل وأقام قضاءه على يسار مدعى بغير سند بل وقامت الأدلة العديدة على عكسه مما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعى لا يتجه إلى الحكم المطعون فيه. ذلك أنه لم يستند فى قضائه بأن الحادث وقع قضاء وقدرا لا انتحارا إلى ما تمسك به المطعون ضدهما من يسار مورثهما وإنما أقام قضاءه على أسباب أخرى سلف بيانها عند الرد على السبب الأول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فيما يتعلق بقواعد الإثبات وتقول فى بيان ذلك انه إذا كانت محكمة الإستئناف لم تر فيما قدمته الطاعنة من أوراق ما يقطع بأن المؤمن عليه توفى منتحرا بسبب سوء حالته المادية فإن هذه الأوراق تصلح كقرائن لترجيح مظنة الانتحار والإعسار مما كان يوجب على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى هاتين الواقعتين. وإذ أغفلت المحكمة اتخاذ هذا الإجراء لاستكمال أدلة الثبوت فى الدعوى فإن حكمها يكون مخالفا للقانون وتقول الطاعنة فى السبب الخامس إنها طلبت إحتياطيا فى ختام مذكرتها المقدمة لجلسة 13/ 2/ 1964 أمام محكمة الإستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق إذا لم تجد المحكمة فيما ساقته من قرائن ما يكفى لإقتناعها بواقعة الانتحار الذى دعت إليه حالة الإعسار التى كان عليها المتوفى ولكن الحكم المطعون فيه لم يستجب لهذا الطلب وأغفل الرد عليه إغفالا تاما مما يجعله معيبا بالإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعى بهذين السببين غير صحيح ذلك أنه يبين من مطالعة المذكرة المقدمة من الطاعنة لجلسة 13 فبراير سنة 1964 والمودعة بالملف الاستئنافى المضموم أن الطاعنة – خلافا لما تدعيه بالسبب الخامس – لم تطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق بل على العكس فقد ختمت هذه المذكرة بقولها "ولعل العدالة تجد فيما قدمنا من أدلة ما يغنيها عن إحالة الدعوى إلى التحقيق" ثم أردفت ذلك بطلبها القضاء بالغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى – لما كان ذلك، وكان الحق المخول للمحكمة فى المادة 190 من قانون المرافعات فى أن تأمر من تلقاء نفسها بالتحقيق متى رأت فى ذلك فائدة للحقيقة – هذا الحق جوازى لمحكمة الموضوع، متروك لرأيها ومطلق تقديرها فان هى لم تر بها حاجة لإحالة الدعوى إلى التحقيق فلا معقب لمحكمة النقض عليها فى ذلك كما أن محكمة الموضوع غير ملزمة بإبداء أسباب عدم اتخاذها هذا الإجراء إلا فى حالة طلبه من أحد الخصوم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.


[(1)] راجع نقض 8/ 12/ 1966 بمجموعة المكتب الفنى س 17 ص 1846 و24/ 3/ 1966 س 17 ص 695 و16/ 3/ 1967 س 18 ص 672 و31/ 1/ 1967 س 18 ص 273.
[(2)] راجع نقض 2/ 6/ 1966 س 17 ص 1314 و8/ 3/ 1967 س 18 ص 589 و16/ 2/ 1967 س 18 ص 401.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات