الطعن رقم 216 لسنة 34 ق – جلسة 02 /11 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1592
جلسة 2 من نوفمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 216 لسنة 34 القضائية
( أ ) حجز. "الحجز الإدارى". "حجز ما للمدين لدى الغير". إعلان.
"الإعلان بكتاب موصى عليه". "الإعلان على يد محضر بطريق البريد". قانون. "سريان أحكام
قانون المرافعات".
وجوب إعلان حجز ما للمدين لدى الغير الإدارى إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه بعلم
الوصول. خلو قانون الحجز الإدارى من بيان طريقة تسليم هذا الكتاب ولمن يجوز تسليمه.
إختلاف الإعلان بهذا الطريق عن الإعلان بطريق المحضرين ولو بطريق البريد. خلو قانون
المرافعات من النص على كيفية تسليم الكتاب الموصى عليه بإعلان الحجز الإدارى للمحجوز
لديه. عدم الرجوع إلى أحكام قانون المرافعات. وجوب الرجوع إلى قوانين هيئة البريد ولوائحها.
(ب) بريد. "لائحة البريد". "الإعلان بكتاب موصى عليه". حجز. "حجز إدارى".
إشتراط لائحة البريد تسليم الرسائل المسجلة إلى أشخاص المرسل إليهم أو لمن تكون لهم
صفة النيابة عنهم فى إستلامها. سريان هذه القاعدة على الخطابات المسجلة المصحوبة بعلم
الوصول ومنها إعلان المحجوز لديه بالحجز الإدارى.
1 – تنص المادة 29 من قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 على أن يقع حجز ما للمدين
لدى الغير بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول.
وقد خلا هذا القانون من بيان طريقة تسليم هذا الكتاب والأشخاص الذين يجوز تسليمه إليهم
وإذ كان الإعلان بالطريق المنصوص عليه فى هذه المادة يختلف تماما عن الإعلان بواسطة
المحضرين المنصوص عليه فى قانون المرافعات كما يختلف أيضا عن نظام الإعلان على يد محضر
بطريق البريد الذى كان ينص عليه هذا القانون فى المواد من 15 إلى 19 منه وهى المواد
التى ألغاها القانون رقم 100 لسنة 1962 لأن فى هذا النظام لا يتخلى المحضر عن عملية
الإعلان كلها وإنما يحمل العبء معه عمال مصلحة البريد بعد أن كان يحمله وحده، بينما
الإعلان بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ترسله الجهة الحاجزة بطريق البريد ولا شأن
للمحضرين به على الإطلاق. وإذ لم يرد فى قانون المرافعات سواء قبل تعديله بالقانون
رقم 100 لسنة 1962 أو بعد هذا التعديل نص ينظم كيفية تسليم الكتاب الموصى عليه الذى
يعلن به المحجوز لديه فى حجز ما للمدين لدى الغير حجزا إداريا فإنه لا محل للرجوع فى
هذا الخصوص إلى أحكام قانون المرافعات لأن الرجوع إليها فيما لم يرد بشأنه نص فى قانون
الحجز الإدارى إنما يكون طبقا لما تقضى به المادة 75 من هذا القانون حيث يوجد نص ما
فى قانون المرافعات ينظم الإجراء الذى خلت أحكام قانون الحجز الإدارى من تنظيمه وبشرط
ألا يتعارض هذا النص مع أحكام القانون المذكور ومن ثم يجب الرجوع إلى قوانين هيئة البريد
ولوائحها.
2 – مفاد نصوص لائحة البريد الصادرة تنفيذا لدكريتو 29 مارس سنة 1879 الخاص بتنظيم
مصلحة البوستة، أن المشرع تقديرا منه لخطورة الآثار التى قد تترتب على عدم وصول الرسائل
المسجلة إلى المرسلة إليهم عمل على توفير الضمانات الكفيلة بوصولها إليهم وذلك باشتراط
تسليمها إلى أشخاصهم أو لمن تكون له صفة النيابة عنهم فى إستلامها. وإذا كان هذا الشرط
لازما بالنسبة للخطابات المسجلة عامة ولو لم تكن مصحوبة بعلم الوصول فإنه لا شك ألزم
فى حالة إعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه المنصوص عليه فى المادة 29 من قانون الحجز
الإدارى رقم 308 لسنة 1955 وذلك لما يترتب على هذا الإعلان من إلتزامات على المحجوز
لديه فرضتها عليه المادتان 30 و31 من ذلك القانون وأوجبت عليه القيام بها فى مواعيد
محددة يبدأ سريانها من تاريخ إعلانه بمحضر الحجز وجعلت الجزاء على إخلاله بها جواز
مطالبته شخصيا بأداء المبلغ المحجوز من أجله والحجز إداريا على ما يملكه وفاء لما يحكم
به عليه ومن ثم فإن إعلان المحجوز لديه بمحضر الحجز الإدارى طبقا للمادة 29 سالفة الذكر
لا يكون صحيحا إلا إذا سلم الكتاب الموصى عليه المتضمن محضر الحجز إلى شخصه أو إلى
من تكون له صفة النيابة عنه فى إستلام هذا الكتاب.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن وزارة الأوقاف الطاعنة أقامت الدعوى رقم 88 سنة 1960 كلى سوهاج على المطعون ضدهما
طالبة الحكم بإلزام الأول فى مواجهة الثانى بأن يدفع لها مبلغ 383 ج و32 م وقالت شرحا
للدعوى إن المطعون ضده الثانى مدين لها فى مبلغ 383 ج و32 م ولما كان المطعون ضده الأول
مدينا لمدينها المذكور فقد أوقعت بتاريخ 17 مارس سنة 1958 حجزا إداريا على ما لمدينها
لديه وأعلنت المطعون ضده الأول بمحضر هذا الحجز وكلفته بالتقرير بما فى ذمته فى الميعاد
القانونى ولما لم يستجب لهذا التكليف ولم يقرر بما فى ذمته حتى انقضى هذا الميعاد فقد
أصبح مسئولا شخصيا أمامها عن أداء المبلغ المحجوز من أجله ولهذا فقد رفعت الدعوى بطلب
إلزامه به. ودفع المطعون ضده الأول ببطلان إجراءات هذا الحجز الإدارى تأسيسا على أنه
لم يعلن بمحضره وأنكر وجود صلة بينه وبين "فوزى محمود" الموقع على علم الوصول المعد
لإثبات إستلام الكتاب المتضمن إعلان محضر الحجز إليه، وفى 21 يناير سنة 1963 قضت المحكمة
ببطلان إجراءات الحجز الإدارى الموقع تحت يد المطعون ضده الأول وألزمت الوزارة الطاعنة
بمصروفات الدعوى وأقامت قضاءها على أنه وإن كان إعلان محضر الحجز الإدارى بخطاب موصى
عليه بعلم الوصول لا يخضع فى إجراءاته لقواعد قانون المرافعات إلا أنه يجب أن تسلم
الورقة إلى الشخص ذاته المطلوب إعلانه أو من ينوب عنه قانونا وأنه لا دليل فى الأوراق
على أن لفوزى محمود الموقع على علم الوصول علاقة بالمطعون ضده الأول تتيح له استلام
الخطاب نيابة عنه – إستأنفت الوزارة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية
سوهاج" بالإستئناف رقم 53 سنة 38 ق طالبة إلغاء الحكم المستأنف والقضاء لها بطلباتها
تأسيسا على أن إجراءات إعلان الحجز إلى المطعون ضده الأول قد تمت صحيحة لأن محضر الحجز
أعلن إليه بخطاب موصى عليه بعلم وصول سلم إلى إبنه "محمد رشدى" الذى وقع على علم الوصول
وأن الأمر التبس على محكمة الدرجة الأولى حين قرأت التوقيع على أنه "فوزى محمود" بدلا
من "محمد رشدى" وفى 5 فبراير سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه
مقررة أن التوقيع الموقع به على علم الوصول "لفوزى محمود" وليس "لمحمد رشدى" وبتقرير
تاريخه 2 أبريل سنة 1964 طعنت الوزارة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه وتأويله، وفى بيان ذلك تقول الوزارة الطاعنة إن الحكم المطعون فيه خالف المادة
29 من قانون الحجز الإدارى رقم 308 سنة 1955 حين استلزم لصحة الإعلان أن يكون مستلم
الخطاب الموصى عليه ذا صفة وتربطه بالمطلوب إعلانه علاقة تبعية ذلك أن المشرع لم يضع
فى هذه المادة قاعدة تنظم طريقة تسليم الخطاب الموصى عليه الذى يتم إعلان الحجز بمقتضاه
ولم يستلزم نصها أن يسلم الخطاب إلى المحجوز لديه أو أحد أقاربه كما فعل المشرع فى
المادة 12 من قانون المرافعات وقد خلت لوائح مصلحة البريد وتعليماتها من نصوص تنظم
طريقة تسليم هذا الخطاب ولم تتطلب من عامل البريد أن يتحقق من صفة مستلم الخطاب وإنما
يكفى أن يثبت قيامه بتسليم الخطاب فى محل إقامة المرسل إليه الثابت على الغلاف، هذا
إلى أن الحكم إذا استلزم ثبوت علاقة مستلم الإعلان بالشخص المطلوب إعلانه يكون قد طبق
المادة 12 من قانون المرافعات مع أن أحكامها تتعارض مع أحكام المادة 29 من قانون الحجز
الإدارى وهو قانون خاص يتعين إعمال أحكامه دون أحكام قانون المرافعات التى تتعارض معها
وذلك على ما تقضى به المادة 75 من قانون الحجز الإدارى – كما أن الحكم المطعون فيه
أخطأ إذ تطلب من عامل البريد التحقق من صفة مستلم الإعلان وهو أمر لم تستلزمه المادة
29 من قانون الحجز الإدارى ولا لوائح هيئة البريد وتعليماتها بل إنه أمر لا يوجبه قانون
المرافعات حتى بالنسبة للأوراق التى يتم إعلانها على يد محضر.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المادة 29 من قانون الحجز الإدارى رقم 308 سنة 1955
تنص على أن يقع حجز ما للمدين لدى الغير بموجب محضر حجز يعلن إلى المحجوز لديه بكتاب
موصى عليه مصحوب بعلم الوصول. وقد خلا هذا القانون من بيان طريقة تسليم هذا الكتاب
والأشخاص الذين يجوز تسليمه إليهم وإذ كان الإعلان بالطريق المنصوص عليه فى هذه المادة
يختلف تماما عن الإعلان بواسطة المحضرين المنصوص عليه فى قانون المرافعات كما يختلف
أيضا عن نظام الإعلان على يد محضر بطريق البريد الذى كان ينص عليه هذا القانون فى المواد
من 15 إلى 19 منه وهى المواد التى ألغاها القانون رقم 100 سنة 1962 لأن فى هذا النظام
لا يتخلى المحضر عن عملية الإعلان كلها وإنما يحمل العبء معه عمال مصلحة البريد بعد
أن كان يحمله وحده. بينما الإعلان بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول ترسله الجهة الحاجزة
بطريق البريد ولا شأن للمحضرين به على الإطلاق – وإذ كان لم يرد فى قانون المرافعات
سواء قبل تعديله بالقانون رقم 100 سنة 1962 أو بعد هذا التعديل نص ينظم كيفية تسليم
الكتاب الموصى عليه فى هذه الحالة الأخيرة فإنه لا محل للرجوع فى هذا الخصوص إلى أحكام
قانون المرافعات لأن الرجوع إليها فيما لم يرد بشأنه نص فى قانون الحجز الإدارى المشار
إليه إنما يكون طبقا لما تقضى به المادة 75 من هذا القانون حيث يوجد نص فى قانون المرافعات
ينظم الإجراء الذى خلت أحكام قانون الحجز الإدارى من تنظيمه وبشرط ألا يتعارض هذا النص
مع أحكام القانون المذكور. ويجب لذلك الرجوع إلى قوانين هيئة البريد ولوائحها. ولما
كانت لائحة تنفيذ الدكريتو المؤرخ 29 مارس سنة 1879 الخاص بتنظيم مصلحة البوستة وهى
اللائحة التى صدرت بالإستناد إلى المادة الثانية عشرة من هذا الدكريتو والمصدق عليها
من مجلس النظار بتاريخ أول يناير سنة 1880 والمعدلة فى 27 مارس سنة 1886 تنص فى البند
الثانى والأربعين منها على أن الأشياء المسجلة – ومن بينها الخطابات – يصير تسليمها
للمرسلة إليه أو إلى مندوبه المفوض له بذلك بمقتضى مكاتبة أو إلى من يكون معه إعلام
شرعى يرخص له فى ذلك كما ينص البند الثالث والأربعون من هذه اللائحة على أنه إذا كان
المرسل إليه غير معروف شخصيا لمستخدمى البوستة يجب عليه أن يبرهن عن حقيقة شخصيته سواء
كان بواسطة ورقة رسمية أو بشهادة شاهدين معروفين وينص البند الرابع والأربعون على أنه
متى طلب مرسل المراسلة المسجلة علما بتسليمها للمرسلة إليه فيجاب لذلك مقابل تحصيل
الرسم المقرر ويعطى له ذلك العلم ممضيا على حسب ما تقتضيه الظروف سواء كان من ذات المرسل
إليه أو من أحد مستخدمى المصلحة الذى سلم تلك المراسلة – وقد أكدت تعليمات مصلحة البريد
ضرورة تسليم الخطاب الموصى عليه إلى المرسل إليه أو لمن ينوب عنه فى إستلامه تنفيذا
لما تقضى به اللائحة سالفة الذكر فنصت مجموعة التعليمات العمومية عن الأشغال البريدية
المطبوعة فى سنة 1963 فى المادة 258 منها على أنه يجب ألا تسلم المراسلات المسجلة إلا
إلى المرسلة إليه أو لمن يوكله بذلك ورددت المادة 285 من هذه المجموعة ذات المعنى وبينت
الإجراءات التى يتبعها ساعى البريد فى حالة غياب المرسل إليه أو من ينوب عنه كما نصت
المادة 295 على أنه فى حالة تسليم مراسلة مسجلة مرفقة بعلم الإستلام يجب على المستخدم
الذى يقوم بتسليمها أن يحصل من المرسل إليه على توقيعه عليه ثم يوقع عليه هو أيضا ويختمه
بالختم ذى التاريخ ويعيده داخل مظروف مصلحى وبطريق التسجيل إلى المرسل إليه. ومفاد
نصوص لائحة البريد المشار إليها أن المشرع تقديرا منه لخطورة الآثار التى قد تترتب
على عدم وصول الرسائل المسجلة إلى المرسلة إليهم عمل على توفير الضمانات الكفيلة بوصولها
إليهم وذلك باشتراط تسليمها إلى أشخاصهم أو لمن تكون له صفة النيابة عنهم فى إستلامها
وإذا كان هذا الشرط لازما بالنسبة للخطابات المسجلة عامة ولو لم تكن مصحوبة بعلم الوصول
فإنه لا شك ألزم فى حالة إعلان محضر الحجز إلى المحجوز لديه المنصوص عليه فى المادة
29 من قانون الحجز الإدارى رقم 308 سنة 1955 وذلك لما يترتب على هذا الإعلان من إلتزامات
على المحجوز لديه فرضتها عليه المادتان 30 و31 من ذلك القانون وأوجبت عليه القيام بها
فى مواعيد محددة يبدأ سريانها من تاريخ إعلانه بمحضر الحجز وجعلت الجزاء على إخلاله
بها جواز مطالبته شخصيا بأداء المحجوز من أجله والحجز إداريا على ما يملكه وفاء لما
يحكم به عليه، ومن ثم فإن إعلان المحجوز لديه بمحضر الحجز الإدارى طبقا للمادة 29 من
قانون الحجز الإدارى رقم 308 سنة 1955 لا يكون صحيحا إلا إذا سلم الكتاب الموصى عليه
المتضمن محضر الحجز إلى شخصه أو إلى من تكون له صفة النيابة عنه فى إستلام هذا الكتاب
– لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد إلتزم هذا النظر وانتهى إلى أنه ما دام علم
الوصول الخاص بالكتاب الموصى عليه المتضمن إعلان المطعون ضده الأول المحجوز لديه بمحضر
الحجز لا يحمل توقيعا له وإنما توقيع "فوزى محمود" الذى لا صفة له فى إستلام الخطاب
الموصى عليه نيابة عن المطعون ضده الأول المحجوز لديه فإن إجراءات الحجز الموقع تحت
يد الأخير فى 17 مارس سنة 1958 تكون باطلة لعدم إعلانه بهذا الحجز، وإذ كان ما أورده
الحكم المطعون فيه خاصا بانتفاء صفة "فوزى محمود" مستلم الخطاب فى النيابة عن المطعون
ضده الأول فى إستلام الخطاب ليس محل نعى من الطاعنة فإن النعى برمته يكون على غير أساس
متعينا رفضه.
