الطعن رقم 119 لسنة 34 ق – جلسة 31 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1584
جلسة 31 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بليع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وابراهيم علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 119 لسنة 34 القضائية
( أ ) أوراق تجارية. "التظهير". "التظهير التوكيلى".
اعتبار تظهير الكمبيالة أو السند الإذنى الذى لا يتضمن جميع البيانات التى يتطلبها
القانون تظهيرا قصد به مجرد توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحساب المظهر.
(ب) إثبات. "طرق الإثبات". "القرائن". "القرائن القانونية". أوراق تجارية. "التظهير".
"التظهير التوكيلى".
جواز نقض القرينة المنصوص عليها فى المادة 135 من قانون التجارة بين طرفى التظهير بالدليل
العكسى. عدم قبول دليل ينقضها فى مواجهة الغير.
(ج) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". محاماه. وكالة.
قول محامى أحد الخصوم فى مجلس القضاء لا يعد اقرارا قضائيا. إلا إذا كان بتوكيل خاص
وتضمن التسليم بالحق المدعى به بقصد الإعفاء من إقامة الدليل عليه.
(د) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "فى تقدير
الدليل".
الأركان اللازمة للاقرار من الأمور التى يخالطها واقع. ترك تحصيلها لمحكمة الموضوع.
(هـ) أوراق تجارية. "الضمانات العادية للوفاء". "الضمان الإحتياطى".
جواز ضمان دفع قيمة الكمبيالة ضمانا احتياطيا. وروده على السند ذاته غير لازم. صحة
إيراده فى ورقة مستقلة أو فى خطاب عادى. جواز الإتفاق على ما يخالف أحكام هذا الضمان
لوروده بنصوص غير آمرة.
1 – إذ حدد المشرع بنص المادة 134 من قانون التجارة البيانات الإلزامية فى تظهير الكمبيالة
وجعل ضمنها بيان تاريخ تحويلها ونص فى المادة 135 من هذا القانون على أنه "إذا لم يكن
التحويل مطابقا لما تقرر بالمادة السابقة فلا يوجب انتقال ملكية الكمبيالة لمن تتحول
له بل يعتبر ذلك توكيلا له فى قبض قيمتها"، وأوجب بنص المادة 189 منه خضوع السند الإذنى
لكافة قواعد الكمبيالة المتعلقة بالتظهير، فإنه يكون قد اعتبر التظهير الذى لا يتضمن
جميع البيانات التى يتطلبها القانون هو تظهير لم يقصد به نقل ملكية الكمبيالة أو السند
الإذنى وأن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحسابه.
2 – القرينة الواردة بالمادة 135 من قانون التجارة، وإن كان من الجائز نقضها فى العلاقة
بين طرفى التظهير بالدليل العكسى، فيستطيع المظهر إليه أن يثبت فى مواجهة المظهر بجميع
طرق الإثبات أن التظهير الناقص إنما قصد به فى الحقيقة نقل الملكية، إلا أنه لا يجوز
قبول دليل ينقضها فى مواجهة الغير، فلا يستطيع المظهر إليه أن يقيم الدليل على عدم
مطابقتها للحقيقة بالنسبة للمدين الأصلى أو أى شخص آخر ملتزم فى الورقة من غير طرفى
التظهير. وذلك لأن هذا الغير قد اعتمد على الظاهر فى الورقة ولم يكن عليه استقصاء حقيقة
العلاقة المستترة بين طرفى التظهير، ولا يكون للمظهر إليه من سبيل للاحتجاج على الغير
بهذه الحقيقة إلا بالإقرار أو اليمين.
3 – القول الصادر من محامى أحد الخصوم فى مجلس القضاء لا يعد إقرارا له حجيته القانونية
إلا إذا فوض فيه بتوكيل خاص وتضمن التسليم بالحق المدعى به قصد إعفاء خصمه من إقامة
الدليل عليه.
4 – تحصيل الأركان اللازمة للإقرار هو من الأمور التى يخالطها واقع مما يترك تحصيله
لمحكمة الموضوع، فإذا كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة لم تتمسك أمامها بهذا الدفاع،
فإنه لا يقبل منها التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
5 – إن قانون التجارة وقد أجاز بنص المادة 138 من ضمان دفع قيمة الكمبيالة ضمانا احتياطيا
فإنه لا يتطلب ورود الضمان على السند ذاته وإنما صرح بإيراده فى ورقة مستقلة عنه أو
فى خطاب عادى لكى يرفع عن الملتزم المضمون الحرج فى ظهور الضمان بالسند ذاته وما ينطوى
عليه من التشكيك فى قدرته على الوفاء. فإذا كان الضمان ثابتا بملحق وثيقة التأمين للوفاء
بقيمة بعض السندات الإذنية لأمر أحد المطعون عليهم، وكان الثابت بوثيقة التأمين الأصلية
التى حرر على أساسها هذا الملحق أن شركة التأمين تعهدت بضمان كل كمبيالة أو سند إذنى
يقدمه هذا المطعون عليه للخصم أو للضمان خلال مدة التأمين وأن حوافظ الكمبيالات التى
تعتمدها شركة التأمين تعتبر جزء متمما للوثيقة وأن لهذه الشركة الحق فى رفض ضمان أية
كمبيالة خلال أسبوع من تاريخ استلامها، واشترط عند عدم الوفاء بقيمة أى سند فى تاريخ
استحقاقه أن يقوم المستفيد بتظهيره لشركة التأمين تظهيرا ناقلا للملكية ويرسله لها
مرفقا به بروتستو عدم الدفع وأن تقوم شركة التأمين من جانبها بأداء قيمته، فإن مؤدى
كل ذلك مرتبطا بما جاء بملحق الوثيقة أن إلتزام شركة التأمين بدفع قيمة السندات الإذنية
موضوع الدعوى إنما يكون من قبيل الضمان الاحتياطى الوارد على ورقة مستقلة شأنه شأن
الضمان الوارد على السندات ذاتها. ولا يغير من طبيعته حصول الشركة على مقابل خدماتها
للمطعون عليه المذكور ما دامت صفة المتبرع قائمة فى علاقاتها بحامل الورقة، كما لا
يغير من هذه الطبيعة قصر الإلتزام بالضمان على الشركة الطاعنة لأن أحكام الضمان غير
مقررة بنصوص آمرة وأجاز المشرع بالمادة 139 من قانون التجارة الاتفاق على ما يخالفها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة
الطاعنة أقامت ضد المطعون عليهم الدعوى رقم 1947 سنة 1962 تجارى كلى القاهرة طلبت فيها
الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 1826 ج، وقالت بيانا للدعوى إن المطعون
عليه الثالث بصفته وليا شرعيا على بنتيه جلزمين وأنوار حرر بالمبلغ المطالب به أحد
عشر سندا بتاريخ 23/ 8/ 1960 قيمة كل منها 166 ج لإذن أحمد محمد قطب الذى يمثله المطعون
عليه الثانى وتستحق السداد فى شهور متعاقبة على التوالى من 23 نوفمبر سنة 1961 حتى
23 سبتمبر سنة 1962. وإذ قام الدائن بتظهير هذه السندات إليها، وتعهدت شركة مصر للتأمين
– المطعون عليها الأولى – بموجب وثيقة التأمين رقم 1101 سنة 1960 بأن تسدد لها قيمة
كل سند لم يتم وفاؤه، ولم يقم المطعون عليه الثالث بالسداد رغم تحرير بروتستو عدم الدفع،
كما أن المطعون عليهما الأولى والثانى لم يستجيبا لمطالبتها بالسداد، فقد أقامت دعواها
بطلب المبلغ السابق بيانه. والمحكمة قضت فى 20/ 2/ 1963 بإلزام المطعون عليهم متضامنين
بأن يدفعوا هذا المبلغ للطاعنة استأنفت الشركة المطعون عليها الأولى هذا الحكم بالاستئناف
رقم 248 سنة 80 ق القاهرة كما استأنفه المطعون عليه الثالث بالاستئناف رقم 262 سنة
80 ق القاهرة. والمحكمة قررت ضم الاستئنافين وقضت فى 31/ 12/ 1963 بإلغاء الحكم المستأنف
وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما
الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، ذلك أنه جعل القرينة المنصوص عليها فى المادة 135
من قانون التجارة والتى تقضى باعتبار تظهير الورقة التجارية – الذى خلا من ذكر تاريخه
– تظهيرا توكيليا قرينة قانونية يجوز نقضها بالدليل العكسى من جانب المظهر إليه بالنسبة
إلى المظهر ولا يجوز له نقضها بالنسبة إلى الغير، هذا فى حين أن القانون قد أورد النص
على إطلاقه فى شأن هذه القرينة ولم يفرق فيه بين المظهر والغير بما لا يجوز نقضها فى
جميع الأحوال. وإذ رتب الحكم على هذه القرينة إعتبار الطاعنة مجرد وكيل فى التحصيل
لخلو التظهير الصادر لها من المطعون عليه الثانى من ذكر التاريخ وأخذ بالدفع الذى تمسك
فيه المطعون عليه الثالث بصفته وهو المدين بالسندات موضوع الدعوى بأن الدائن الأصلى
أخطره بإلغائها وبفسخ عقد البيع المترتبة عليه، ولم يأخذ بدفاع الطاعنة بأن التظهير
على عكس القرينة المشار إليها – تظهير ناقل للملكية، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
فى تطبيقه. هذا إلى أن المذكرة المقدمة من محامى المطعون عليه الثالث لمحكمة الاستئناف
تنطوى على إعترافه بأن التظهير كان ناقلا للملكية فلا يقبل منه التمسك بالوفاء أو التفاسخ
مع الدائن الأصلى بفرض أن القرينة القانونية على التوكيل قاطعة لأنه يكون قد نزل باعترافه
عن حماية المشرع له بمقتضاها.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المشرع إذ حدد بنص المادة 134 من قانون التجارة البيانات
الإلزامية فى تظهير الكمبيالة وجعل ضمنها بيان تاريخ تحويلها، ونص فى المادة 135 من
هذا القانون على أنه "إذا لم يكن التحويل مطابقا لما تقرر بالمادة السابقة فلا يوجب
انتقال ملكية الكمبيالة لمن تتحول له بل يعتبر ذلك توكيلا له فى قبض قيمتها" وأوجب
بنص المادة 189 منه خضوع السند الإذنى لكافة قواعد الكمبيالة المتعلقة بالتظهير، فإنه
يكون قد اعتبر أن التظهير الذى لا يتضمن جميع البيانات التى يتطلبها القانون هو تظهير
لم يقصد به نقل ملكية الكمبيالة أو السند الإذنى وأن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد
توكيل المظهر إليه فى قبض قيمة الصك لحسابه. وهذه القرينة وإن كان من الجائز نقضها
فى العلاقة بين طرفى التظهير بالدليل العكسى فيستطيع المظهر إليه أن يثبت فى مواجهة
المظهر بجميع طرق الإثبات أن التظهير الناقص إنما قصد به فى الحقيقة نقل الملكية، إلا
أنه لا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة فى مواجهة الغير، فلا يستطيع المظهر إليه أن
يقيم الدليل على عدم مطابقتها للحقيقة بالنسبة للمدين الأصلى أو أى شخص آخر ملتزم فى
الورقة من غير طرفى التظهير، وذلك لأن هذا الغير قد اعتمد على الظاهر فى الورقة ولم
يكن عليه استقصاء حقيقة العلاقة المستترة وراءها بين طرفى التظهير، ولا يكون للمظهر
إليه من سبيل للاحتجاج على الغير بهذه الحقيقة إلا بالإقرار أو اليمين. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد قرر وهو بصدد دعوى الشركة الطاعنة قبل المطعون عليه الثالث أن السندات
الإذنية موضوع الدعوى قد خلت من ذكر تاريخ تظهيرها إليها مما تعتبر معه الشركة الطاعنة
مجرد وكيل عن المظهر وأن للمطعون عليه الثالث وهو المدين الأصلى أن يتمسك قبلها بكافة
دفوعه قبل المظهر ولا يجوز لها التخلص من الدفع الذى أبداه بإلغاء السندات المترتبة
على عقد البيع الذى حصل التفاسخ عنه مع المظهر بإثبات ما يخالف القرينة المشار إليها،
وكان الحكم قد أخذ بدفع المطعون عليه الثالث وهو الساحب للسندات الإذنية فى مواجهة
الشركة الطاعنة إعمالا لقواعد التظهير التوكيلى، فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون.
أما ما تثيره الطاعنة من أن المدين أقر بأن التظهير ناقل للملكية فى المذكرة المقدمة
من محاميه لمحكمة الاستئناف، فإنه لما كان القول الصادر من محامى أحد الخصوم فى مجلس
القضاء لا يعد إقرارا له حجيته القانونية إلا إذا فوض فيه بتوكيل خاص وتضمن التسليم
بالحق المدعى به قصد إعفاء خصمه من إقامة الدليل عليه، وكان توافر الأركان اللازمة
للإقرار هو من الأمور التى يخالطها واقع مما يترك تحصيله لمحكمة الموضوع، وكان الثابت
بالأوراق أن الطاعنة لم تتمسك أمامها بهذا الدفاع، فإنه لا يقبل منها التحدى به لأول
مرة أمام محكمة النقض، لما كان ما تقدم فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الإسناد إذ أقام قضاءه
برفض الدعوى ضد شركة التأمين المطعون عليها الأولى على أن هذه الشركة ضامنة للمدينين
بالسندات الإذنية يجوز لها أن تحتج قبل الطاعنة بالتفاسخ عن التعاقد الذى تم مع الدائن
الأصلى طبقا لقواعد التظهير التوكيلى، وفات الحكم أن ضمان شركة التأمين لا يستند إلى
هذه القواعد حتى يخضع لمصير التعاقد الذى ترتب على التفاسخ فيه إلغاء السندات، وإنما
يستند فى واقع الأمر إلى وثيقة التأمين التى تعهدت فيها شركة التأمين بوفاء قيمة السندات
للطاعنة بالشروط الواردة بالوثيقة وملحقها مقابل أقساط محددة يقوم المطعون عليه الثانى
بدفعها وأن إلتزام شركة التأمين بدفع السندات مقرر لصالح الشركة الطاعنة وحدها مما
يجعل إلتزام الشركة قائما على أساس وثيقة التأمين ويخرجه عن نطاق التظهير ويخول الطاعنة
الحق فى إقتضاء قيمة السندات من هذه الشركة بناء على الوثيقة.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للسندات الإذنية موضوع
الدعوى والصادرة من الآنستين جلزمين وأنوار المشمولتين بولاية والدهما المطعون عليه
الثالث لأمر المطعون عليه الثانى وإذنه والذى قام بتظهيرها إلى الشركة الطاعنة، وتبين
له من الإطلاع على هذه السندات أنها كلها خالية من تاريخ التظهير أورد الحكم بصدد ضمان
شركة التأمين المطعون عليها الأولى "أنه يبين من صورة ملحق عقد التأمين المؤرخ 24/
9/ 1960 أن شركة مصر للتأمين تضمن الآنستين جلزمين وأنوار محمد راغب الهوارى فى الوفاء
بمبلغ 3834 ج" وقال الحكم فى موضع آخر "إنه إزاء ما هو ثابت فى ملحق وثيقة التأمين
ترى المحكمة أن ضمان شركة التأمين قد حصل لمصلحة المدينتين المحرر منهما السندات وتعتبر
ضامنة لهما فى السداد" ثم رتب الحكم على إنقضاء الدين قبل الدائن الأصلى قوله "إنه
وقد تقرر أن شركة مصر للتأمين هى ضامنة للمدينتين فلا محل لمطالبتهما بموجب هذا التظهير
التوكيلى" وهذا الذى قرره الحكم وأقام عليه قضاءه صحيح لا خطأ فيه، ذلك أن قانون التجارة
وقد أجاز بنص المادة 138 منه ضمان دفع قيمة الكمبيالة ضمانا إحتياطيا، فإنه لا يتطلب
ورود الضمان على السند ذاته وإنما صرح بإيراده فى ورقة مستقلة عنه أو فى خطاب عادى
لكى يرفع عن الملتزم المضمون الحرج فى ظهور الضمان بالسند ذاته وما ينطوى عليه من التشكيك
فى قدرته على الوفاء. ولما كان إلتزام الشركة المطعون عليها الأولى الثابت فى ملحق
وثيقة التأمين المؤرخ 24/ 9/ 1960 هو ضمان الآنستين جلزمين وأنوار محمد راغب فى الوفاء
بمبلغ 3834 ج قيمة السندات الإذنية الصادرة من وليهما المطعون عليه الثالث لأمر المطعون
عليه الثانى، وكان الثابت بوثيقة التأمين الأصلية التى حرر على أساسها هذا الملحق أن
شركة التأمين تعهدت بضمان كل كمبيالة أو سند إذنى يقدمه المطعون عليه الثانى للخصم
أو للضمان خلال مدة التأمين، وإذ نص بالبند الخامس منها على أن حوافظ الكمبيالات التى
تعتمدها تعتبر جزءا متمما للوثيقة وأن لشركة التأمين الحق فى رفض ضمان أية كمبيالة
خلال أسبوع من تاريخ استلامها، واشترط بالبند السادس عند عدم الوفاء بقيمة أى سند فى
تاريخ إستحقاقه أن يقوم المستفيد بتظهيره لشركة التأمين تظهيرا ناقلا للملكية ويرسله
لها مرفقا به بروتستو عدم الدفع وأن تقوم شركة التأمين من جانبها بأداء قيمته، فإن
مؤدى هذه النصوص مرتبطة بما جاء بملحق الوثيقة أن إلتزام شركة التأمين بدفع قيمة السندات
الإذنية موضوع الدعوى إنما يكون من قبيل الضمان الإحتياطى الوارد على ورقة مستقلة شأنه
شأن الضمان الوارد على السندات ذاتها. ولا يغير من طبيعته حصول الشركة على مقابل خدماتها
للمطعون عليه الثانى ما دامت صفة التبرع قائمة فى علاقتها بحامل الورقة، كما لا يغير
من هذه الطبيعة قصر الإلتزام بالضمان على الشركة الطاعنة لأن أحكام الضمان غير مقررة
بنصوص آمرة وأجاز المشرع بالمادة 139 من قانون التجارة الإتفاق على ما يخالفها. ولما
كان الحكم المطعون فيه قد أسند إلتزام شركة التأمين بالضمان فى خصوص السندات موضوع
الدعوى إلى ملحق الوثيقة وأخضعه لمصير الإلتزام المضمون ولقواعد التظهير التوكيلى على
ما سبق بيانه فى الرد على السبب الأول، فإنه لا يكون قد أخطأ فى الإسناد ويكون النعى
عليه بهذا السبب على غير أساس.
