الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 211 لسنة 34 ق – جلسة 26 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1572

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 211 لسنة 34 القضائية

( أ ) إجارة. "إلتزامات المستأجر". إلتزام. "حق الحبس".
الأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة. تعرض المؤجر للمستأجر وحرمانه من الانتفاع. للمستأجر حق حبس الأجرة مدة التعرض.
(ب) إجارة. "إجارة الأطيان الزراعية". "إنتهاء الإيجار".
إنتهاء عقد الإيجار من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار عند عدم قيام المستأجر بجميع التزاماته حتى نهاية سنة 1959 – 1960 الزراعية. شرط ذلك أن يكون عدم الوفاء بغير حق. حق المستأجر فى حبس الأجرة مدة التعرض. ولا يجوز – فى هذه الحالة – حرمان المستأجر من الانتفاع بالامتداد القانونى لعقد الايجار طبقا للقوانين الاستثنائية.
1 – الأجرة مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة فإذا تعرض المؤجر للمستأجر وحال بذلك دون انتفاعه بهذه العين حق للمستأجر أن يحبس عنه الأجرة عن مدة التعرض.
2 – يشترط – طبقا للقانون رقم 24 لسنة 1958 – لاعتبار عقد الإيجار منتهيا من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار فى حالة عدم قيام المستأجر بالوفاء بجميع التزاماته حتى نهاية سنة 1959 – 1960 الزراعية أن يكون عدم الوفاء بغير حق فإن كان الالتزام الذى لم يوف به المستأجر هو التزامه بدفع الأجرة وكان من حقه أن يحبسها بسبب تعرض المؤجر له فى الأرض المؤجرة وحرمانه من الانتفاع بها فإنه لا يجوز فى هذه الحالة إعتبار المستأجر مخلا بهذا الالتزام وحرمانه على هذا الأساس من الانتفاع بالامتداد القانونى لعقد الإيجار طبقا للقوانين الاستثنائية التى تقضى بهذا الامتداد.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 79 سنة 1961 مدنى كلى المنيا على المطعون ضده بالصحيفة المعلنة إليه فى 25/ 12/ 1960 وطلب فيها إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1031 ج و250 م وما يستجد بواقع 312 ج و500 م سنويا إبتداء من أول يناير سنة 1961 حتى يتسلم الأرض من المطعون ضده وقال شرحا لدعواه إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ أول نوفمبر سنة 1956 إستأجر من المطعون ضده 6 ف و6 ط ستة أفدنة وستة قراريط بحوض الدبسة بمركز ملوى لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1959 وتمتد طبقا لقانون الاصلاح الزراعى، وأنه فى آخر يونيه سنة 1958 استولى المطعون ضده برجاله على الأرض بما عليها من زراعة القصب فأقام عليه الدعوى رقم 8 لسنة 1959 مدنى ملوى طالبا الحكم برد حيازته للأرض المغتصبة وقد قضى برفضها تأسيسا على وجود عقد إيجار يحكم العلاقة بين الطرفين وأن إخلال المؤجر بتنفيذ إلتزامه بضمان انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة إنما يجيز رفع دعوى موضوعية عليه، وقال الطاعن إنه إذ كان قد لحقه من تعرض المطعون ضده له فى العين المؤجرة وحرمانه من الإنتفاع بها فى المدة الباقية من العقد وفى سنوات الإمتداد طبقا لقانون الإصلاح الزراعى ضرر يتمثل فيما فاته من ربح وما أصابه من خسارة مما يقدره بمبلغ 312 ج و500 م سنويا على أساس أن صافى ربحه من الفدان الواحد هو خمسون جنيها، وأنه لذلك يكون مستحقا له قبل المطعون ضده مبلغ 781 ج و250 م عن مدة سنتين ونصف إبتداء من يونيه سنة 1958 حتى آخر ديسمبر سنة 1960 مع ما يستجد بواقع 312 ج و500 م سنويا إبتداء من أول يناير سنة 1961 إلى أن يسترد الأرض، كما أن محصول القصب الذى إستولى عليه المطعون ضده كبده (أى الطاعن) مصروفات زراعية تقدر بمبلغ 250 جنيه، لهذا فقد رفع هذه الدعوى مطالبا بمجموع هذه المبالغ – وقد أنكر المطعون ضده الدعوى وقال إن الطاعن تخلى بإختياره عن الأرض المؤجرة لجورجى ميخائيل وكيل المطعون ضده وأنه اتفق مع الأخير على أن يقوم بإدارة الأرض والتصرف فى حاصلاتها ومحاسبة المطعون ضده. وبتاريخ 23 يناير سنة 1962 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى مؤسسة قضاءها على أنه لم يثبت أن المطعون ضده قد منع الطاعن من زراعة الأرض المؤجرة وإنما ثبت أن الأخير هو الذى تخلى عن إدارة الأرض وإستغلالها إلى آخر يدعى جورجى ميخائيل. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد إستئنافه برقم 217 سنة 1 ق بنى سويف ومحكمة الإستئناف قضت بتاريخ 28 يناير سنة 1963 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أنه هو الذى كان يزرع الأرض المؤجرة له منذ أول نوفمبر سنة 1955 وأنه كان ينفق على الزراعة من ماله الخاص وأنه زرع الأرض قصبا إستولى عليه المطعون ضده ورجاله فى شهر يونيه سنة 1958 ولينفى المطعون ضده ذلك وبعد أن سمعت المحكمة أقوال شهود الطرفين ودفاعهما قضت بتاريخ 5 فبراير سنة 1964 بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره إلتزمت النيابة هذا الرأى.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم أحقية الطاعن فى التعويض عن السنوات التالية لسنة 1959 والتى امتد إليها عقد الإيجار طبقا لقوانين الإصلاح الزراعى على أن هذا العقد الذى عقد لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى 31/ 10/ 1959 وقابلة للتجديد قد انقضى بانتهاء مدته وأنه لا يحق للطاعن الإفادة من الإمتداد المنصوص عليه فى قانون الإصلاح الزراعى لثبوت تخلفه عن الوفاء بمبلغ 153 ج و110 م الباقى من أجرة مدة العقد مما يستوجب طبقا لقوانين الإمتداد إعتبار العقد منتهيا من تلقاء نفسه، هذا فى حين أنه يشترط لاعتبار العقد منتهيا أو مفسوخا بسبب تخلف المستأجر عن تنفيذ إلتزامه ألا يكون هذا التخلف راجعا إلى فعل المؤجر، وإذ كان قد ورد بأسباب الحكم ما يفيد أنه قد ثبت لدى المحكمة أن المطعون ضده قد طرد الطاعن من الأطيان المؤجرة واستولى عليها بالقوة بما كان عليها من زراعة القصب وحال بذلك بين الطاعن وبين الانتفاع بها وإستغلالها من يونيه سنة 1958 حتى 31/ 10/ 1959، فإن مؤدى ذلك أن المطعون ضده يكون قد حال بين الطاعن وبين الوفاء بباقى الأجرة، إذ لو ترك له محصول القصب الذى استولى عليه وترك له الانتفاع بالأطيان المؤجرة طوال مدة السنة ونصف الباقية من مدة العقد لاستطاع أن يفى بذلك المبلغ الضئيل بفرض أنه لا زال متبقيا فى ذمته ولحق له بالتالى الانتفاع بامتداد الإجارة المقررة قانونا. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ إعتبر العقد منتهيا بانتهاء مدته ورفض طلب الطاعن تعويضه عن حرمان المطعون ضده إياه من الانتفاع بالعين المؤجرة فى سنوات الإمتداد واقتصر على تقدير تعويض جزافى له عن سنة 1959 فقط مراعيا فى تقديره ما أسنده للطاعن من تخلف عن دفع الأجرة، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض طلب الطاعن تعويضه عن حرمانه من الانتفاع بالعين المؤجرة فى السنوات التالية لسنة 1959 الزراعية التى قال بأن العقد امتد إليه طبقا لقوانين الإصلاح الزراعى – على قوله "وحيث إنه لما كان الثابت بإقرار المستأنف (الطاعن) أنه كان مدينا للمستأنف عليه (المطعون ضده) بأجرة مستحقة عن سنوات الإجارة وقد ورد بدفتر الدائرة أن ذمته لا زالت مشغولة بمبلغ 153 ج و110 م وقد أقر المستأنف (الطاعن) أيضا بصحة هذا الحساب بمحضر جلسة 15/ 1/ 1963 أمام محكمة الاستئناف – لما كان ذلك، فإن تخلف المستأنف عن الوفاء بدين الأجرة يترتب عليه انتهاء إجارته حتما فى 31/ 10/ 1959 فلا ينتفع بالامتداد القانونى لعدم تحقق شرطه المنصوص عليه وهو قيام المستأجر بالوفاء بجميع التزاماته حتى نهاية 59/ 1960 الزراعية – وحيث إنه ثبت من التحقيق الذى أجرته المحكمة ومن المستندات التى قدمها المستأنف (الطاعن) فى ملف الدعوى رقم 8 سنة 1959 مدنى ملوى حسبما استعرضته محكمة أول درجة من مطالعة ذلك الملف وبخاصة أوراق الشكوى رقم 778 سنة 1959 إدارى مركز ملوى ومن الشهادة الإدارية المودعة منه فى الاستئناف، الثابت من كل ذلك أن المستأنف عليه (المطعون ضده) قد استولى برجاله على العين المؤجرة فى أواخر سنة 1958 الزراعية بغير حق ومنع المستأنف (الطاعن) من الانتفاع بها بقية المدة المتفق عليها بمعنى أنه حرمه من الانتفاع سنة زراعية كاملة وهى سنة 1959 الزراعية" وانتهى الحكم إلى أن الطاعن لا يستحق تعويضا إلا عن السنة المذكورة – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه مخالف للقانون، ذلك أن الأجرة هى مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة فإذا تعرض المؤجر للمستأجر وحال بذلك دون انتفاعه بهذه العين حق للمستأجر أن يحبس عنه الأجرة عن مدة التعرض، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى تقريراته أن المطعون ضده (المؤجر) قد استولى برجاله على العين المؤجرة فى أواخر سنة 1958 بغير حق ومنع الطاعن (المستأجر) من الانتفاع بها بقية المدة المتفق عليها وهى سنة 1959 الزراعية كاملة وكان من حق الطاعن كما سلف القول أن يمتنع عن أداء الأجرة عن هذه السنة التى حرم فيها من الانتفاع بالعين المؤجرة وكانت الأجرة التى أثبت الحكم تخلف الطاعن عن أدائها ومقدارها 153 ج و110 م تقل عن أجرة تلك السنة إذ ورد فى تقريرات الحكم الأخرى أن أجرة هذه السنة مقدارها مائتا جنيه وكان يشترط طبقا للقانون رقم 24 لسنة 1958 الذى استند إليه الحكم المطعون فيه فى اعتبار عقد الإيجار منتهيا من تلقاء نفسه دون تنبيه أو إنذار فى حالة عدم قيام المستأجر بالوفاء بجميع إلتزاماته حتى نهاية سنة 1959/ 1960 الزراعية أن يكون عدم الوفاء بغير حق فإن كان الالتزام الذى لم يوف به المستأجر هو التزامه بدفع الأجرة وكان من حقه أن يحبسها بسبب تعرض المؤجر له فى الأرض المؤجرة وحرمانه من الانتفاع بها فإنه لا يجوز فى هذه الحالة إعتبار المستأجر مخلا بهذا الالتزام وحرمانه على هذا الأساس من الانتفاع بالامتداد القانونى لعقد الإيجار طبقا للقوانين الاستثنائية التى تقضى بهذا الامتداد – لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض طلب الطاعن تعويضه عن الأضرار التى أصابته بسبب حرمانه من الانتفاع بالأرض المؤجرة فى السنوات التالية لسنة 1959 والتى إمتد إليها العقد إمتدادا قانونيا على عدم أحقية الطاعن فى الإفادة من هذا الامتداد بسبب تخلفه عن أداء الأجرة وذلك مع ثبوت حقه فى حبسها، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه، وإذ كان هذا الحكم قد راعى أيضا فى تقديره للتعويض عن سنة 1959 تخلف الطاعن عن أداء الأجرة التى كان له الحق فى حبسها، مع عدم جواز ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه برمته.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات