الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 197 لسنة 34 ق – جلسة 26 /10 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1560

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدى، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 197 لسنة 34 القضائية

( أ ) إجارة. "التزامات المستأجر". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "مسئولية المؤجر عن حريق العين المؤجرة".
مسئولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة تجاه المؤجر. إستنادها إلى المادة 584/ 1 و2 من القانون المدنى. مسئولية المؤجر عن الضرر الذى يصيب المستأجر بسبب حريق بالعين المؤجرة تقوم على أساس المسئولية التقصيرية متى توافرت أركانها.
(ب) إجارة. "إلتزامات المؤجر". "الترميمات الضرورية". مسئولية. "مسئولية تقصيرية".
إعتبار الحكم صيانة ماسورة تصريف المياه الخاصة بشقة تعلو المحل المؤجر من الترميمات الضرورية التى تقع على عاتق المؤجر. مساءلة المؤجر مسئولية تقصيرية عن هذه الصيانة. لا مخالفة للقانون.
(ج) إجارة. "إلتزامات المؤجر". مسئولية. "مسئولية تقصيرية". الاعذار.
نص المادة 568 مدنى على وجوب إعذار المستأجر المؤجر للقيام بإجراء الترميمات الضرورية. عدم سريان هذا النص على أحوال المسئولية التقصيرية.
(د) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "السبب المنتج".
تحديد المسئولية. وجوب الوقوف عند السبب المنتج دون السبب العارض.
(هـ) مسئولية. "مسئولية تقصيرية". "الإعفاء من المسئولية". بطلان. حكم. "قصور. ما لا يعد كذلك". بطلان.
بطلان كل شرط يقضى بالإعفاء من المسئولية التقصيرية. إغفال الحكم الدفاع المؤسس على هذا الإعفاء وهو دفاع غير جوهرى. لا بطلان.
(و) إثبات. "ندب خبير". خبرة. حكم. "قصور. ما لا يعد كذلك".
أخذ الحكم بتقرير الخبير المنتدب من النيابة. طرحه التقرير الاستشارى المقدم دون الرد بأسباب خاصة على ما ورد به. لا يعيب الحكم. الأخذ بالتقرير الأول يفيد أن المحكمة لم تر فى التقرير الاستشارى ما ينال من صحة التقرير الأول الذى اطمأنت إليه.
1 – نص المادة 584/ 1 و2 من القانون المدنى صريح فى أنه يتناول مسئولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة تجاه المؤجر فقد بينت الفقرة الأولى من المادة المذكورة أن الأصل فى هذه المسئولية أنها تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر المتعاقد معه والفقرة الثانية تفصيل لهذا الأصل فتقضى بمسئولية المستأجرين المتعددين تجاه المؤجر وتوضح أن كلا من هؤلاء المستأجرين يكون مسئولا تجاهه بنسبة الجزء الذى يشغله. فالمسئولية فى الحالتين تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر ولا تقع على عاتق المؤجر تجاه المستأجر فلا يكون المؤجر مسئولا قبل المستأجر بمقتضى هذه المادة عن الضرر الذى يصيب الأخير بسبب احتراق أمتعته الموجودة بالعين المؤجرة وإنما تكون مسئوليته تقصيرية إذا توافرت أركانها.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الشركة الطاعنة (المؤجر) مسئولة مسئولية تقصيرية عن صيانة ماسورة تصريف المياه الخاصة بالشقة التى تعلو محل المطعون ضده (المستأجر) والتى يستأجرها شخص آخر، تأسيسا على أنها تعتبر من مصارف المياه التى جعلت المادة 567 من القانون المدنى الالتزام بصيانتها من الترميمات الضرورية التى تقع على عاتق المؤجر فإنه لا يكون قد خالف القانون.
3 – ما نصت عليه المادة 568 من القانون المدنى من وجوب قيام المستأجر بإعذار المؤجر للقيام بإجراء الترميمات الضرورية ولا يسرى على أحوال المسئولية التقصيرية.
4 – يجب عند تحديد المسئولية الوقوف عند السبب المنتج فى إحداث الضرر دون السبب العارض [(1)].
5 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى بحق إلى أن مسئولية الشركة المؤجرة مسئولية تقصيرية وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 217 من القانون المدنى صريحة فى بطلان كل شرط يقضى بالإعفاء من هذه المسئولية فإن دفاع الشركة المؤسس على إعفائها من هذه المسئولية يكون مرفوضا حتما وبالتالى فهو دفاع غير جوهرى لا يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ومن ثم فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يبطله.
6 – لا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير الخبير المنتدب – من النيابة – أن لا يرد بأسباب خاصة على ما ورد فى التقرير الاستشارى إذ أن فى أخذه بالتقرير الأول ما يفيد أن المحكمة لم تر فى التقرير الاستشارى ما ينال من صحة تقرير الخبير الذى اطمأنت إليه وأخذت به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2236 سنة 1958 مدنى كلى القاهرة على الشركة الطاعنة طالبا الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 16548 ج و698 م وقال شرحا للدعوى إنه بتاريخ 14 من ديسمبر سنة 1957 وتنفيذا لتعليمات إدارة الكهرباء والغاز عهد إلى أحد محال الكهرباء بالقيام بالأعمال اللازمة لتغيير قوة التيار الكهربائى فى محله الكائن بعمارة مملوكة للشركة الطاعنة من 110 إلى 220 فولت وبعد أن أتم عامل الكهرباء العمل وعند أول تجربة حدث انفجار فى الكوبس بسبب احتراق أحد المحولات الكهربائية فغير العامل المحول المحترق ثم أضاء المحل وبعد ربع ساعة شب حريق فى الجزء العلوى من المحل وأتت النيران على معظم البضائع التى كانت به وتبين من التحقيق الذى أجرته النيابة أن ماسورة تصريف مياه مجارى العمارة كانت قد انسدت فى الجزء المقابل للشقة التى تعلو محل المطعون ضده والمؤجرة لأجنبى كان متغيبا عنها بسبب سفره للخارج ونتج عن انسداد هذه الماسورة أن طفحت المياه فى تلك الشقة ورشحت من السقف إلى محل المطعون ضده الواقع أسفلها ولما علم بواب العمارة بالأمر استدعى وكيل المستأجر وفتح الشقة ونزح المياه الطافحة فيها ولكنه لم يقم بتنظيف الماسورة المسدودة مما أدى إلى حدوث الطفح والرشح ثانية وقد أدى هذا الرشح إلى ابتلال الأسلاك الكهربائية – المثبتة بسقف محل المطعون ضده – بالمياه فضعفت قوة عزلها واشتدت حساسيتها لاى تماس كهربائى مما ترتب عليه حصول الحريق بالمحل. وقال المطعون ضده إنه أصابه من جراء هذا الحريق ضرر يتمثل فى قيمة البضاعة التى احترقت وتعطيل العمل فى متجره ونفقات إصلاح ما تلف من موجوداته وأنه يقدر التعويض الجابر لهذا الضرر بالمبلغ المطالب به وأن الشركة الطاعنة مسئولة عن تعويضه عن هذا الضرر مسئولية تقصيرية إذ أن الحادث وقع بخطأ منها لعدم قيامها بصيانة مواسير مجارى العمارة وتنظيفها مما ترتب عليه حصول الطفح والرشح الذى أضعف قوة عزل الأسلاك الكهربائية فى متجره فحدث التماس الكهربائى الذى سبب الحريق – وطلبت الشركة الطاعنة رفض الدعوى تأسيسا على عدم وقوع خطأ من جانبها وعلى وجود شرط فى عقد الإيجار المبرم بينها وبين المطعون ضده يجعله مسئولا عن الحريق أيا كان سببه وأضافت أنه لا يجوز مساءلتها على أساس المسئولية التقصيرية مع قيام هذا العقد لأنه لا خيرة بين المسئوليتين. وفى 10 يونيه سنة 1963 قضت المحكمة بثبوت توافر أركان المسئولية التقصيرية قبل الشركة الطاعنة وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده قيمة التلفيات التى حدثت من الحريق الذى حصل بمحله بسبب تماس الأسلاك الكهربائية وصرحت للشركة الطاعنة بالنفى. فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لما اشتمل عليه من قضاء قطعى وذلك بالإستئناف رقم 1697 سنة 80 ق القاهرة طالبة إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وتمسكت أمام محكمة الإستئناف بدفاعها المتقدم ذكره وفى 18 فبراير 1964 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف – وبتقرير تاريخه 29 مارس سنة 1964 طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول الشركة الطاعنة إن المحكمة استبعدت تطبيق قواعد المسئولية العقدية ثم عادت واستخلصت من نص المادة 567 من القانون المدنى أن المؤجر ملزم بصيانة ماسورة تصريف المياه الخاصة بالشقة التى تعلو محل المطعون ضده وبتعهدها بالإصلاح تأسيسا على أن هذا الإلتزام يعتبر من الترميمات الضرورية التى تقع على عاتق المؤجر وجعلت من هذا الإلتزام الذى قالت بأن المؤجر مقصر فيه لأنه لم يقم بصيانة وإصلاح هذه الماسورة سببا لمسئوليته مسئولية تقصيرية وهو من الحكم خطأ فى تطبيق المادتين 567 و582 من القانون المدنى ذلك أن صيانة مواسير تصريف المياه وتعهدها بالإصلاح يعتبر من الترميمات التأجيرية البسيطة التى تقع على عاتق المستأجر طبقا للمادة 582 من القانون المدنى لأن ما يصيب المواسير من خلل هو مما يفترض فيه خطأ المستأجر أو يقتضيه مجرد الإستعمال العادى وهذا الإلتزام لا ينتقل إلى عاتق المؤجر بسبب غياب المستأجر عن العين المؤجرة – كما أنه نص فى عقد الإيجار المبرم بين الطرفين على إعتبار إصلاح الأدوات الصحية من الترميمات التأجيرية التى يلتزم بها المستأجر – وأضافت الشركة الطاعنة أنه بفرض أن هذا اللإلتزام يعتبر من الترميمات الضرورية التى يلتزم بها المؤجر وفقا للمادة 567 من القانون المدنى فإنه كان على المستأجر أن يعذر المؤجر للقيام بإجرائها على ما تقضى به المادة 568 من القانون المدنى. وإذ قرر الحكم المطعون فيه أن إلتزام الشركة الطاعنة ناشئ عن المادة 567 وسكت عن تطبيق المادة 568 دون أن يبين ما إذا كان قد حصل اعذار أم لم يحصل فإن ذلك من الحكم قصور أدى إلى الخطأ فى تطبيق القانون لأن الثابت فى الدعوى أنه لم يحصل اعذار. وأضافت الشركة الطاعنة أن الحكم المطعون فيه لم يفصح عن مصدر إلتزامها بصيانة وإصلاح ماسورة تصريف المياه وأنه بفرض أنه أسس هذا الإلتزام على أنها ارتكبت عملا غير مشروع طبقا للمادة 163 من القانون المدنى فإنها غير مسئولة عن إنسداد تلك الماسورة وإنما المسئول عنها هو مستأجر الشقة التى تعلو محل المطعون ضده الذى تغيب عنها دون أن يعهد لغيره بملاحظتها أثناء غيابه عنها – هذا إلى أن الثابت من محضر التحقيق الذى أشار إليه الحكم المطعون فيه أن بواب العمارة قد قام بنزح المياه التى وجدت بالشقة المذكورة فور إخطاره بحصول الرشح كما قام فى اليوم التالى بنزح المياه منها وتنظيف الماسورة وبذلك تكون قد أوفت بإلتزامها المنصوص عليه فى المادة 567 بعد اعذارها وبالتالى فلم يقع منها إخلال أو تقصير – وإنتهت الطاعنة إلى أنه لو طبقت أحكام المسئولية التقصيرية فإنه يتعذر تحديد الواجب الذى أخلت به ومدى ما تلتزم به من أعمال لأنه لا يعقل أن يعين مالك كل عمارة موظفا يقتحم على المستأجرين مساكنهم للتفتيش على مواسير المياه والتحقق من سلامتها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الإبتدائى الذى أحال إلى أسبابه أنه أقام قضاءه بثبوت الخطأ التقصيرى فى جانب الشركة الطاعنة على أنها قد أخطأت لإهمالها فى تنظيف ماسورة تصريف المياه الخاصة بالشقة التى تعلو محل المطعون ضده حتى تراكمت بها الأقذار فانسدت الماسورة وطفحت المياه فى الشقة المذكورة ورشحت من السقف مما أدى إلى تلف الأسلاك الكهربائية الممتدة بمحل المطعون ضده وحصول الحريق وأن الطاعنة بذلك قد أخلت بالالتزام القانونى الذى تفرضه عليها المادة 567 من القانون المدنى باعتبار أن إصلاح هذه الماسورة يعتبر من الترميمات الضرورية التى تقع على عاتقها تجاه مستأجر تلك الشقة وأن هذا الإخلال يتوافر به عنصر الخطأ التقصيرى تجاه المطعون ضده لأنه لم يكن طرفا فى العقد المبرم بين الشركة وبين مستأجر الشقة المذكورة، وهذا الذى أقام الحكم عليه قضاءه صحيح فى القانون ذلك أن المادة 567/ 1 من القانون المدنى قد نصت على إلتزام المؤجر فى أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية اللازمة لانتفاع المستأجر بالعين المؤجرة وقد أوردت الفقرة الثانية منها أمثلة لهذه الترميمات من بينها نزح الآبار والمراحيض ومصارف المياه ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الشركة الطاعنة مسئولة عن صيانة ماسورة تصريف المياه الخاصة بالشقة التى تعلو محل المطعون ضده تأسيسا على أنها تعتبر من مصارف المياه التى جعلت المادة 567 مدنى الإلتزام بصيانتها من الترميمات الضرورية التى تقع على عاتق المؤجر فإنه لا يكون قد خالف القانون. ولا يغير من هذا النظر ما تتحدى به الشركة الطاعنة من أن عقد الإيجار المبرم بينها وبين المطعون ضده تضمن نصا باعتبار إصلاح الأدوات الصحية من الترميمات التأجيرية التى يلتزم بها المستأجر ذلك أن هذا النص لا ينطبق إلا بالنسبة للأدوات الصحية الموجودة فى محل المطعون ضده فلا يتعداها إلى ماسورة تصريف المياه الخاصة بالشقة التى تعلو هذا المحل والتى يستأجرها مستأجر آخر بعقد مستقل – كما أنه لا محل لتحدى الشركة الطاعنة بعدم قيام المطعون ضده باعذارها طبقا للمادة 568 من القانون المدنى بعد أن سجل الحكم المطعون فيه على الشركة الطاعنة الخطأ التقصيرى ذلك أن هذا النص لا يسرى على المسئولية التقصيرية ولا يشفع للشركة الطاعنة أيضا ما تذرعت به من أنها قامت بتنفيذ التزامها بصيانة وتنظيف تلك الماسورة إذ أن هذا التنفيذ على ما سجلته محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية جاء متراخيا وبعد أن حصل الطفح والرشح الذى سبب الحادث.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إن الثابت من تقرير الخبير الذى اعتمد عليه الحكم المطعون فيه فى القضاء بمسئوليتها، أن أسبابا ثلاثة قد ساهمت فى إحداث الحريق أولها أن سقف محل المطعون ضده مبطن بالخشب وأن أسلاك الكهرباء ملاصقة لهذا الخشب عند نقطة التحام "اللمبات" وترى الشركة الطاعنة أن المطعون ضده هو المسئول عن هذا السبب لأنه هو الذى أحدث السقف الخشبى بالعين المؤجرة مع أنه ممنوع من إحداثه بنص فى عقد الإيجار المبرم بينهما والسبب الثانى هو حصول الرشح من الشقة العلوية مما أدى إلى تجمع المياه فوق أسلاك الكهرباء فأضعفت قوة عزلها عند نقط التوصيل باللمبات وهو أمر يسأل عنه مستأجر تلك الشقة لتغيبه عنها دون أن يعهد لغيره بملاحظتها والثالث أن ضعف قوة عزل الأسلاك الكهربائية كان بسيطا بالنسبة للضغط القديم 110 فولت ولما تغير الضغط إلى 220 فولت لم تتحمله التوصيلات مما أدى إلى إنصهار "الكوبسات" وحصول الحريق وهو أمر تسأل عنه إدارة الغاز والكهرباء ورتبت الطاعنة على ذلك أنه كان على محكمة الإستئناف أن تعفيها من المسئولية عملا بالمادة 165 من القانون المدنى بعد أن ثبت أن الحريق وقع بسبب أجنبى لا يدلها فيه وهو خطأ المضرور أو الغير أو أن تطبق المادة 216 من القانون المدنى بعد أن ثبت أن الدائن (المطعون ضده) قد اشترك فى إحداث الضرر أو أن تقضى بتوزيع المسئولية طبقا للمادة 169 من القانون المدنى التى تقضى بتوزيع المسئولية فى حالة الخطأ المشترك وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تقرير مسئوليتها وحدها عن الضرر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به فى هذا الصدد قوله "وحيث إن أسباب الإستئناف مردود عليها جملة وتفصيلا بأنه يتعين قبل تكييف أساس المسئولية قبل المستأنف (الطاعنة) عن الحريق معرفة سبب الحريق الذى أدى إلى تلف بضاعة المستأنف عليه ويبين من الإطلاع على تقرير المهندس الفنى بإدارة الكهرباء والغاز الذى ندبته النيابة العامة لإبداء رأيه فى تحقيق الشكوى 221 سنة 1957 أنه خلص فيه إلى أن سبب الحريق يرجع إلى وجود تماس بالأسلاك الداخلية للمحل للأسباب الثلاثة التى أوردها فى تقريره وهى (أولا) أن سقف المحل مبطن بالخشب العروق والأبلاكاج والأسلاك الداخلية ملاصقة للخشب عند نقطة لحام اللمبات (ثانيا) أنه حدث من مدة أن رشح السقف الخرسانى بالمياه من الشقة التى تعلو المحل مما أدى إلى تجمع هذه المياه فوق السقف الخشبى وبالتالى فوق الأسلاك الكهربائية مما أضعف قوة عزلها عند نقط التوصيل باللمبات (ثالثا) أنه من المحتمل أن يكون هذا الضعف بسيطا بالنسبة للضغط القديم 110 فولت ولكن عند تغيير الضغط إلى 220 فولت لم تحتمل التوصيلات الضغط الجديد مما أدى إلى انصهار الكوبسات عند التوصيل فأعاد الكهربائى وضع سلك آخر بالكوبس فأعيد التيار واستمر بالأسلاك التى بها القصر مما أدى إلى إحراقها عند نقطة القصر وهى فى الغالب عند اللحامات فالتهب الشريط العازل الذى كان جافا من المياه… ويبين من هذا التقرير بجلاء إذا أضيفت إليه أقوال الشهود فى المحضر رقم 211 إدارى قصر النيل سنة 1958 أن سبب الحريق مرجعه إلى إهمال المالك فى تنظيف مواسير تصريف المياه بالشقة التى تعلو الدكان حتى تراكمت بها الأوساخ وانسدت وأدى ذلك إلى تلف الأسلاك الكهربائية الممتدة إلى دكان المستأنف عليه (المطعون ضده) ولا شك أن هذه المسئولية مسئولية تقصيرية قبل المالك قد تحققت من أقوال الشهود فى المحضر ومن تقرير المهندس الفنى" وقال الحكم فى موضع آخر "إن الثابت من التحقيقات المقدمة ومن تقرير المهندس الفنى ما يقطع بجلاء أن سبب الحريق هو تجمع المياه وتسربها للشقة التى تعلو الدكان وقد نشأ عن ذلك تلف الأسلاك الكهربائية وحصول التماس فى الأسلاك الذى أدى إلى نشوب الحريق" ويبين من ذلك أن محكمة الموضوع بعد أن استعرضت الأسباب الثلاثة التى أرجع إليها المهندس الفنى حصول التماس بالأسلاك الكهربائية الداخلية لمحل المطعون ضده، قد انتهت إلى أن السبب المنتج فى إحداث الضرر الذى لحق بالمطعون ضده هو خطأ الشركة الطاعنة المتمثل فى إهمالها فى تنظيف مواسير تصريف المياه الخاصة بالشقة التى تعلو محل المطعون ضده وأن ما عدا هذا السبب فإنه عارض، وإذ كان هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون لأن كسوة سقف محل المطعون ضده بالخشب وتغيير الفولت ليس من شأنهما أن يحدثا عادة الحريق الذى أضر بالمطعون ضده، وإذ كان يجب عند تحديد المسئولية الوقوف عند السبب المنتج دون العارض فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى إعتبار الشركة الطاعنة مسئولة عن تعويض الضرر الذى لحق بالمطعون ضده بعد أن أثبت وقوع الخطأ التقصيرى فى جانبها يكون قد التزم صحيح القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون حين قرر أنه "لا محل للبحث فى أحكام المسئولية العقدية لأن سبب الحريق منسوب إلى مستأجر الشقة العلوية وهو أمر يخرج عن نطاق عقد الإيجار المبرم بين الطرفين" ذلك أن نص المادة 584/ 2 صريح فى أن تعدد المستأجرين لا يعفيهم من المسئولية عن الحريق مسئولية عقدية وهى لا تنقلب إلى مسئولية تقصيرية لمجرد تعددهم أو لأن سبب الحريق نشأ فى شقة دون أخرى – كما أن ما قرره الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه من أن الأصل فى المسئولية العقدية عن الحريق أن تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر وليس هذا هو الشأن فى الدعوى الحالية التى يطالب فيها المستأجر المؤجر بتعويضه عما حدث له بسبب الحريق الذى يقول إنه وقع بخطأ المؤجر، هذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى صورة النزاع المعروض حيث تعدد المستأجرون وحيث يجب لهذا السبب تطبيق الفقرة الثانية من المادة 584 دون الفقرة الأولى منها التى كانت محل بحث الحكم المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أنه جاء به قوله "ومن حيث إنه لا محل لاستناد الشركة المدعى عليها (الطاعنة) إلى النصوص الخاصة بالتزام المستأجر بالمحافظة على العين المؤجرة ومسئوليته عن حريق العين المؤجرة إذ أن الأصل فى هذه المسئولية العقدية عن الحريق أن تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر وليس هذا هو الشأن فى الدعوى الحالية التى يطالب فيها المستأجر المؤجر بتعويضه عما حدث له بسبب الحريق الذى يقول إنه وقع بخطأ المؤجر" كما جاء بالحكم المطعون فيه قوله "إن نصوص القانون المدنى الجديد فيما يتعلق بالمسئولية عن حريق العين المؤجرة هى نصوص تضمنت مسئولية المستأجر عن هلاك العين المؤجرة بسبب الحريق… وهو أمر خارج عن نطاق هذه الدعوى" وهذا الذى قرره الحكمان صحيح ذلك أن المادة 584 تنص فى فقرتها الأولى على أن "المستأجر مسئول عن حريق العين المؤجرة إلا إذا أثبت أن الحريق نشأ عن سبب لا يد له فيه" وتنص فى فقرتها الثانية على أنه "إذا تعدد المستأجرون لعقار واحد كان كل منهم مسئولا عن الحريق بنسبة الجزء الذى يشغله ويتناول ذلك المؤجر إن كان مقيما فى العقار. هذا ما لم يثبت أن النار ابتدأ شبوبها فى الجزء الذى يشغله أحد المستأجرين فيكون وحده مسئولا عن الحريق" والنص بفقرتيه صريح فى أنه يتناول مسئولية المستأجر عن حريق العين المؤجرة تجاه المؤجر وقد بينت الفقرة الأولى أن الأصل فى هذه المسئولية أنها تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر المتعاقد معه والفقرة الثانية تفصيل لهذا الأصل الوارد فى الفقرة الأولى. فتقضى بمسئولية المستأجرين المتعددين تجاه المؤجر وتوضح أن كلا من هؤلاء المستأجرين يكون مسئولا تجاه ذلك المؤجر بنسبة الجزء الذى يشغله فالمسئولية فى الحالتين تقع على عاتق المستأجر تجاه المؤجر ولا تقع على عاتق المؤجر تجاه المستأجر فلا يكون المؤجر مسئولا قبل المستأجر بمقتضى هذه المادة عن الضرر الذى يصيب الأخير بسبب احتراق أمتعته الموجودة بالعين المؤجرة وإنما تكون مسئوليته مسئولية تقصيرية إذا توافرت أركانها، ولما كان الثابت فى الدعوى المعروضة أن المطعون ضده يطالب الشركة الطاعنة بتعويضه عن الضرر الذى أصابه بسبب احتراق بضاعته الموجودة فى العين المؤجرة والذى حدث بخطأ الشركة الطاعنة فإن مسئولية الأخيرة تكون مسئولية تقصيرية وليست عقدية ولا يحكمها نص المادة 584 من القانون المدنى ويكون النعى بهذا السبب غير سديد.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن عقد الإيجار المبرم بين الطرفين تضمن شرطا يقضى باعفائها من المسئولية عن الحريق ويلزم المستأجر بأن يغطى هذا الخطر بعقد تأمين لدى إحدى شركات التأمين ولم يعرض الحكمان لهذا الدفاع الجوهرى ولا للخلاف الذى دار بين الطرفين حول وجود ذلك الشرط وهو قصور مبطل للحكم المطعون فيه – كما أغفل الحكم الرد على ما ورد بالتقرير الاستشارى المقدم منها والذى وضعه أستاذ مادة الكهرباء بجامعة عين شمس وانتهى فيه إلى أن الحريق حدث لأسباب أخرى خلاف الأسباب الواردة بتقرير الخبير الذى انتدبته النيابة وهو قصور آخر يعيب الحكم.
وحيث إن النعى مردود فى شقه الأول بأنه لا محل للنعى على الحكم بالقصور لعدم رده على وجه من أوجه الدفاع إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا يتغير به وجه الرأى فى الدعوى لو عرض له الحكم. ولما كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى بحق إلى أن مسئولية الشركة الطاعنة مسئولية تقصيرية وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 217 من القانون المدنى صريحة فى بطلان كل شرط يقضى بالاعفاء من هذه المسئولية فإن دفاع الشركة الطاعنة المؤسس على إعفائها من هذه المسئولية يكون مرفوضا حتما وبالتالى فهو دفاع غير جوهرى لا يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ومن ثم فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يبطله. والنعى مردود فى شقه الثانى بأنه لا يعيب الحكم وقد أخذ بتقرير الخبير الذى انتدبته النيابة أن لا يرد بأسباب خاصة على ما ورد فى التقرير الاستشارى إذ أن فى أخذه بالتقرير الأول ما يفيد أن المحكمة لم تر فى التقرير الاستشارى ما ينال من صحة تقرير الخبير الذى اطمأنت إليه وأخذت به.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.


[(1)] راجع نقض 19 مايو سنة 1966 بمجموعة المكتب الفنى س 17 ص 1201.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات