الطعن رقم 245 لسنة 33 ق – جلسة 25 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1552
جلسة 25 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار حسين صفوت السركى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 245 لسنة 33 القضائية
( أ ) نقض. "إعلان الطعن". "أسباب الطعن". "ما لا يصلح سببا للنقض".
بطلان.
تقرير الطعن. إعلانه فى الميعاد. تقديم المطعون ضده مذكرة بدفاعه. التمسك ببطلان الإعلان.
عدم بيان وجه مصلحته. عدم قبول الدفع بالبطلان.
(ب) محاماة. "التوقيع على صحف الدعاوى". دعوى. "التوقيع على صحيفة الدعوى". بطلان.
عدم توقيع محام على صحيفة الدعوى الابتدائية. أثره. بطلان الصحيفة وعدم قبول الدعوى.
تعلقه بالنظام العام. جواز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة
الاستئناف. لا حاجة لإثبات ترتب ضرر.
(ج) قانون. "قوانين المرافعات". "سريان القانون من حيث الزمان".
سريان قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل
تاريخ العمل بها. يكفى فى مجال تطبيقه صدور حكم فى موضوع الدعوى ولو لم يكن نهائيا.
1 – متى كان تقرير الطعن قد أعلن إلى المطعون عليها فى الميعاد وقدمت مذكرة بدفاعها
ولم تبين وجه مصلحتها فى التمسك ببطلان الإعلان، فإن الدفع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة
النقض – يكون غير مقبول [(1)].
2 – نص المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957 صريح فى النهى عن تقديم صحف الدعاوى
ما لم يوقعها محام، ومقتضى هذا النهى – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن عدم توقيع
محام على صحيفة الدعوى الابتدائية يترتب عليه حتما عدم قبولها، وأن النهى الوارد فى
المادة 25 من قانون المحاماة يعتبر فى حكم المادة 25 من قانون المرافعات نصا على بطلان
الصحيفة التى لم يوقعها محام يقع حتما إذا ما أغفل هذا الإجراء بغير ما حاجة لإثبات
وقوع ضرر للخصم نتيجة هذه المخالفة إذ شرط ذلك أن لا ينص القانون صراحة أو دلالة على
البطلان، فإن هو نص عليه فإن المشرع يكون قد قدر أهمية الإجراء وافترض ترتب الضرر على
إغفاله فى الغالب، والبطلان المترتب على عدم توقيع محام على صحف الدعاوى هو مما يتعلق
بالنظام العام ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الإستئناف
[(2)].
3 – النص فى المادة الأولى من قانون المرافعات على أن "تسرى قوانين المرافعات على ما
لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها" يكفى فى مجال
تطبيقه أن يكون قد صدر حكم فى موضوع الدعوى دون ما شرط الحكم فيها نهائيا، وإذ كان
الحكم المطعون فيه جرى فى قضائه على عدم سريان المادة 25 من قانون المرافعات المعدلة
بالقانون رقم 100 لسنة 1962 على واقعة الدعوى لسبق صدور الحكم فيها إبتدائيا – ببطلان
صحيفة الدعوى لعدم توقيع محام عليها – قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور، فإنه لا يكون
قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الأستاذ محمود حشيش أقام الدعوى رقم 416 سنة 1958 عمال القاهرة الإبتدائية ضد شركة
التأمينات التجارية بطلب إلزام المدعى عليها بأن تدفع له مبلغ 3053 ج و500 م والمصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. دفعت المدعى عليها بعدم
اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى، وبتاريخ 14/ 3/ 1961 حكمت المحكمة برفض الدفع وباختصاصها
بنظرها. ثم دفعت الشركة ببطلان صحيفة الدعوى لعدم التوقيع عليها من محام وفقا للمادة
25 من قانون المحاماة رقم 56 لسنة 1957، وبتاريخ 9/ 6/ 1962 حكمت المحكمة ببطلان صحيفة
الدعوى وأعفت المدعى من المصروفات، واستأنف المدعى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة
طالبا إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 1462 سنة 79 قضائية. وفى 11/
4/ 1963 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف
وألزمت المستأنف بالمصاريف وبمبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعن الطاعن فى
هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث
أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ودفعت المطعون عليها ببطلان إعلان تقرير الطعن وطلبت
فى الموضوع رفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليها أن تقرير الطعن أعلن إليها بمقر فرعها
فى حين أنه كان يجب إعلانها فى مركزها الرئيسى – باعتبارها من الشركات التجارية – مما
يستتبع بطلان الإعلان وفقا للمادتين 14/ 4، 24 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله ذلك أن الثابت فى الدعوى أن تقرير الطعن أعلن فى الميعاد
وقدمت المطعون عليها مذكرة بدفاعها، إذ كان ذلك ولم تبين المطعون عليها وجه مصلحتها
فى التمسك بالبطلان فإن الدفع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون وتأويله والقصور فى التسبيب، لأنه قضى بقبول الدفع ببطلان صحيفة الدعوى لعدم
التوقيع عليها من محام مقرر أمام المحاكم الابتدائية فى حين أن هذا البطلان لم تصرح
به المادة 25 من قانون المحاماة رقم 96 لسنة 1957، ولم توجبه المادة 25 من قانون المرافعات
إلا إذا شاب الإجراء عيب جوهرى ترتب عليه ضرر للخصم، ولما كان هذا الدفع بمثابة – دفع
بعدم القبول – وكانت المطعون عليها لم تبده إلا بعد صدور الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص
وبعد أن قدمت مستندا بجلسة 13/ 1/ 1962 أبدت رأيها فيه، فإن الحق فى إبداء هذا الدفع
يكون قد سقط، ومع تمسك الطاعن بهذا الدفاع فإن الحكم المطعون فيه أغفل الرد عليه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن نص المادة 25 من قانون المحاماه رقم 96 لسنة
1957 صريح فى النهى عن تقديم صحف الدعاوى ما لم يوقعها محام ومقتضى هذا النهى – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن عدم توقيع محام على صحيفة الدعوى الإبتدائية يترتب
عليه حتما عدم قبولها، وأن النهى الوارد فى المادة 25 من قانون المحاماه يعتبر فى حكم
المادة 25 من قانون المرافعات نصا على بطلان الصحيفة التى لم يوقعها محام يقع حتما
إذا ما أغفل هذا الإجراء بغير ما حاجة لإثبات وقوع ضرر للخصم نتيجة هذه المخالفة إذ
شرط ذلك أن لا ينص القانون صراحة أو دلالة على البطلان، فإن هو نص عليه فإن المشرع
يكون قد قدر أهمية الإجراء وافترض ترتب الضرر على إغفاله فى الغالب، ولما كان البطلان
المترتب على عدم توقيع محام على صحف الدعاوى هو مما يتعلق بالنظام العام يجوز الدفع
به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو أمام محكمة الاستئناف، وكان الحكم المطعون فيه
قد إلتزم هذا النظر وتضمنت أسبابه الرد على ما أثاره الطاعن فى خصوص سقوط حق المطعون
عليها فى إبداء الدفع ببطلان صحيفة الدعوى فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى
تطبيقه أو شابه قصور.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن المادة 25 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم
100 لسنة 1962 تجيز توقيع المحامى على صحيفة الدعوى الإبتدائية – أثناء نظر الاستئناف
– تصحيحا للاجراء الباطل، إذ تظل الدعوى قائمة إلى أن يتم الفصل فيها بحكم نهائى –
ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر استنادا إلى أن قوانين المرافعات لا تسرى على
الماضى بل تسرى على الوقائع اللاحقة على نفاذها وهو خطأ ومخالفة للقانون إذ أن قواعد
المرافعات فورية تطبق بمجرد العمل بها، وطالما أن الخصومة قائمة فإن قواعد المرافعات
الجديدة تسرى عليها إلا أن تمس حقا مكتسبا، وهو ما لم تعتد به المادة 25 مرافعات المعدلة
بالقانون رقم 100 لسنة 1962 بما ورد بها من جواز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك
بالبطلان.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن المادة الأولى من قانون المرافعات تنص على أن
"تسرى قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل
تاريخ العمل بها"، فيكفى فى مجال تطبيقها أن يكون قد صدر حكم فى موضوع الدعوى دون ما
شرط الحكم فيها نهائيا، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يجانب هذا النظر وجرى
فى قضائه على عدم سريان المادة 25 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة
1962 على واقعة الدعوى لسبق صدور الحكم فيها ابتدائيا – ببطلان صحيفة الدعوى لعدم توقيع
محام عليها – قبل تاريخ العمل بالقانون المذكور، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ
فى تطبيقه.
[(1)] نقض 3/ 3/ 1955 – الطعن رقم 308 لسنة 21
ق – مجموعة الربع قرن ص 1112.
[(2)] نقض 8/ 4/ 1965. الطعن رقم 401 لسنة 30 ق. س 16 ص 476.
