الطعن رقم 144 لسنة 34 ق – جلسة 17 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1527
جلسة 17 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأمين فتح الله، وإبراهيم حسن علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 144 لسنة 34 ق
( أ ) تقادم. "وقف التقادم".
مقتضى نص المادة 382/ 2 مدنى، عدم وقف التقادم الذى تزيد مدته على خمس سنوات لمصلحة
من لا تتوافر فيه الأهلية إذا كان له من يمثله. علة ذلك حلول النائب محل الأصيل. مقتضى
المادة 85 مدنى قديم وقف التقادم لمصلحته ولو كان له نائب يمثله قانونا.
(ب) قانون. "سريان القانون من حيث الزمان". تقادم.
مدة وضع اليد المتداخلة بين ولاية القانون المدنى القديم والقانون المدنى الحالى. وجوب
تطبيق نص القانون المدنى القديم على وقف التقادم على المدة السابقة على العمل بالقانون
المدنى الحالى. م 7/ 2 مدنى حالى.
(ج) حكم. "تسبيب الحكم". "تسبيب كاف".
خطأ الحكم فيما لا تأثير له على سلامة قضائه. النعى به غير منتج.
(د) إثبات. "الإقرار". "الإقرار غير القضائى". " حجية الإقرار غير القضائى".
عدم إعتبار أقوال الخصم أمام الخبير قبل إدخاله أو تدخله طرفا فى الدعوى صادرة أثناء
سير الدعوى، فلا تعد إقرارا قضائيا ملزما حتما، بل هى من قبيل الإقرار غير القضائى
الذى يخضع لتقدير قاضى الموضوع متى كان سائغا.
(هـ) إثبات. "طرق الإثبات". "البينة".
كفاية ورود الشهادة على ما يؤدى إلى الحقيقة فيها. عدم إشتراط ورود شهادة الشاهد على
تفاصيل الواقعة.
(و) إثبات. "طرق الإثبات". "البينة".
تقدير أقوال الشهود من إطلاقات قاضى الموضوع.
(ز) نقض. "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
عدم قبول الدفاع القائم على أمور واقعية لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع أمام محكمة
النقض.
1 – إن التقنين المدنى الحالى وإن قضى بالمادة 382/ 2 منه بأن التقادم الذى تزيد مدته
على خمس سنوات لا يسرى فى حق من لا تتوافر فيه الأهلية إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا
فلا يقع وقف التقادم لمصلحته إذا كان له من يمثله إعتبارا بأن النائب يحل محل الأصيل
فيتعين عليه أن يتولى أمر المطالبة عنه، إلا أن التقنين المدنى القديم كان يقضى فى
المادة 85 منه بأن هذا التقادم لا يسرى فى حق عديم الأهلية أو ناقصها على وجه الإطلاق
فيقع الوقف لمصلحته ولو كان له نائب يمثله قانونا.
2 – إذا كانت مدة وضع اليد متداخلة بين ولاية القانون المدنى القديم والقانون الحالى
فإنه يجب طبقا للفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون المدنى إعمال نص القانون
المدنى القديم على وقف التقادم عن المدة السابقة على العمل بنصوص القانون المدنى الحالى.
3 – خطأ الحكم فى احتساب مدة التقادم إذا كان واردا فيما يجاوز المدة القانونية فلا
حاجة للدعوى به ولا يؤثر على سلامة قضائه، فإن النعى عليه به يكون غير منتج.
4 – لا تعتبر الأقوال التى تصدر أمام الخبير المنتدب فى الدعوى من أحد الخصوم قبل إدخاله
أو تدخله طرفا فيها صادرة أثناء سير الدعوى، فلا تعد إقرارا قضائيا ملزما حتما، وإنما
هى من قبيل الإقرار غير القضائى الذى يخضع لتقدير قاضى الموضوع. ولا تثريب عليه إن
هو لم يأخذ به متى كان تقديره سائغا.
5 – لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الواقعة المطلوب إثباتها بجميع تفاصيلها
بل يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى الحقيقة فيها.
6 – تقدير قاضى الموضوع لأقوال الشهود مما يدخل فى إطلاقاته.
7 – لا يقبل التحدى أمام محكمة النقض بأن وضع اليد على أطيان النزاع كان بسبب وقتى
معلوم غير أسباب التمليك ذلك أن هذا الدفاع يقوم على أمور واقعية لم يسبق عرضها على
محكمة الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين
أقاما الدعوى رقم 431 سنة 1952 مدنى كلى دمنهور ضد المطعون عليهم الثلاثة الأولين والمرحومين
فتح الله رحيم سليم ومحمد عبد الجواد سليم مورثى باقى المطعون عليهم عدا الفريق الأخير
وهم ورثة المرحوم عبد المجيد حسن سليم وطلبا فى صحيفتها المعلنة فى 4/ 12/ 1952 الحكم
بثبوت ملكيتهما لمقدار 4 ف و8 ط و4 س شيوعا فى الأطيان المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة
وبإلزام المدعى عليهم بالتسليم وبأن يدفعوا لهما متضامنين مبلغ 241 ج و20 م مع ما يستجد
بواقع 20 ج سنويا عن الفدان الواحد لحين التسليم الفعلى، وقالا بيانا للدعوى إن هذه
الأطيان ضمن مساحة مقدارها 21 ف و16 ط و20 س كانت مملوكة لوالدهما انسطاس زوليا وظلت
فى حيازته حتى آلت إليهما بالميراث عند وفاته سنة 1941، غير أن المدعى عليهم إغتصبوا
منها الأطيان موضوع هذه الدعوى ووضعوا يدهم عليها سنة 1944 دون سند قانونى. والمحكمة
قضت فى 16/ 3/ 1954 بندب مكتب الخبراء لتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وتقدير صافى الريع.
وإذ قدم الخبير تقريرا جاء فيه أن مورث الفريق الأخير من المطعون عليهم يضع يده على
جزء من أطيان النزاع فقد أدخل الطاعنان مورث هذا الفريق خصما فى الدعوى للحكم عليه
مع الباقين بطلباتهما. وفى 22/ 11/ 1955 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء مرة ثانية لمباشرة
المأمورية ذاتية فى مواجهة الخصم المدخل. وبعد أن أودع الخبير الثانى تقريره قضت المحكمة
فى 14/ 4/ 1959 بثبوت ملكية الطاعنين لمقدار 3 ف و17 ط و17 س الموضح بتقرير الخبير
الأول وتسليمه وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لمقدار 14 ط و8 س الموضح بهذا التقرير وبإلزام
مورث الفريق الأخير من المطعون عليهم بأن يدفعوا للطاعنين مبلغ 207 ج و397 م وبإلزام
باقى المطعون عليهم بأن يدفعوا لهما مبلغ 379 ج و312 م. إستأنف المطعون عليهم هذا الحكم
بالإستئناف رقم 347 سنة 15 ق الإسكندرية. وفى 19/ 11/ 1960 قضت المحكمة بندب خبير ثالث
لتحقيق الخلاف بين الخبيرين المنتدبين من محكمة أول درجة ووضع اليد ومدته وسببه. وقضت
فى 17/ 2/ 1962 بعد أن أودع هذا الخبير تقريره بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ملكية
المطعون عليهم لأطيان النزاع بالتقادم. وفى 23/ 12/ 1963 قضت المحكمة بإلغاء الحكم
المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا
الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن المطعون
عليهم اكتسبوا ملكية أطيان النزاع بوضع يدهم عليها مدة ثلاثين عاما إستنادا إلى ما
قرره الشاهدان فى التحقيق الذى أجرته محكمة الإستئناف، هذا فى حين أن الطاعنين كانا
قاصرين عند وفاة مورثهما فى مارس سنة 1941 وقد بلغ أولهما سن الرشد فى 26/ 11/ 1947
وبلغه ثانيهما فى 18/ 2/ 1951 فلا يسرى التقادم فى حقهما طبقا لنص المادة 85 مدنى قديم
الواجب التطبيق مدة قصرهما السابقة على العمل بنصوص القانون المدنى الحالى وهو ما يستتبع
وقف التقادم لمصلحتهما ولو كان لهما نائب يمثلهما قانونا، ولكن الحكم المطعون فيه احتسب
ضمن مدة التقادم مدة الوقف السابقة على العمل بالقانون الحالى فى 15/ 10/ 1949 وهى
ثمانى سنوات ونصف كما احتسب مدة نظر النزاع من تاريخ رفع الدعوى فى 4/ 12/ 1952 حتى
تاريخ التحقيق الذى أجرته المحكمة فى 23/ 4/ 1963 وهى تزيد على عشر سنوات، ولو أن الحكم
إستنزل هاتين المادتين لما اكتملت مدة التقادم.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن التقنين المدنى الحالى وإن قضى بالمادة 382/ 2 منه
بأن التقادم الذى تزيد مدته على خمس سنوات لا يسرى فى حق من لا تتوافر فيه الأهلية
إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا فلا يقع وقف التقادم لمصلحته إذا كان له من يمثله
اعتبارا بأن النائب يحل محل الأصيل فيتعين عليه أن يتولى أمر المطالبة عنه، إلا أن
التقنين المدنى القديم كان يقضى فى المادة 85 منه بأن هذا التقادم لا يسرى فى حق عديم
الأهلية أو ناقصها على وجه الإطلاق فيقع الوقف لمصلحته ولو كان له نائب يمثله قانونا.
وإذ كان الثابت الذى حصله الحكم المطعون فيه من تقرير الخبير الذى ندبته محكمة الاستئناف
ومن أقوال الشاهدين فى التحقيق الذى أجرته أن المطعون عليهم ومورثيهم من قبلهم هم الذين
يضعون اليد على أطيان النزاع منذ رسا مزادها على مورث الطاعنين بتاريخ 28/ 5/ 1928
إلى أن قدم الخبير تقريره المؤرخ 29/ 3/ 1962 ولم ينازعهم أحد فى وضع يدهم وأن مورث
الطاعنين وهما من بعده لم يضعوا يدهم عليها، وكانت مدة وضع يد المطعون عليهم على هذا
النحو متداخلة بين ولاية القانون المدنى القديم والقانون الحالى بما يوجب طبقا للفقرة
الثانية من المادة السابعة من القانون المدنى إعمال نص القانون المدنى القديم على وقف
التقادم عن المدة السابقة على العمل بنصوص القانون المدنى الحالى، إلا أنه لا جدوى
من النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون فى حسابه لمدة التقادم، ذلك أنه وإن
لم ينتقص الحكم من حسابها المدة التى كان الطاعنان فيها قاصرين منذ وفاة مورثهما فى
مارس سنة 1941 إلى تاريخ إنتهاء العمل بالقانون المدنى القديم فى 14/ 10/ 1949، ولئن
لم يلتفت الحكم إلى تاريخ رفع الدعوى ليجعله نهاية للتقادم، إلا أنه باستنزال مدة وقف
التقادم لقصر الطاعنين البالغة ثمانى سنوات وبضعة شهور من مدة وضع يد المطعون عليهم
ومورثهم من قبلهم ابتداء من 28 مايو سنة 1928 حتى رفع الدعوى فى 4/ 12/ 1952 فان مدة
الخمس عشر سنة تكون قد اكتملت ويكون خطأ الحكم فى إحتساب مدة التقادم ثلاثين سنة من
بداية وضع اليد حتى تقديم تقرير الخبير واردا على ما يجاوز المدة القانونية فلا حاجة
للدعوى به ولا تأثير له على سلامة قضائه، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب غير منتج.
وحيث أن الطاعنين ينعيان بالأسباب الثانى والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والقصور فى التسبيب، ويقولان فى بيان ذلك إن مورث الفريق الأخير من المطعون
عليهم أقر فى محاضر أعمال الخبير الأول المنتدب من محكمة أول درجة بوضع يد مورث الطاعنين
على أطيان النزاع وهما من بعده حتى سنة 1947، وان الحكم الابتدائى إعتمد على تقرير
الخبير وإقرار هذا المورث فى رفض إدعاء المطعون عليهم إكتساب الملكية بوضع اليد، ورغم
أن الحكم المطعون فيه ألغى الحكم الابتدائى فإنه لم يرد على أسبابه، ولم يأخذ باقرار
الخصوم وهو حجة عليهم، كما أنه أغفل التحدث عن عقود الإيجار الصادرة عن هذه الأطيان
من الوصى عليهما إلى المورث المشار إليه وهى تمنع المورث باعتباره مستأجرا من أن يمتلك
هو أو ورثته بالتقادم أطيان النزاع مهما طالت مدة وضع اليد. هذا إلى أن الحكم اكتفى
بأقوال شاهدى المطعون عليهم فى إثبات وضع يدهم مع أنه ورد بها أن الشاهدين لا يعرفان
مساحة الأطيان ولا الأحواض التى تقع فيها فلا تكون أقوالهما دليلا منتجا فى الدعوى
لجهالتهما بأرض النزاع.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان مورث الفريق الأخير من المطعون عليهم قد اختصم
فى الدعوى بعد أن أودع الخبير الأول تقريره فلم يكن خصما فيها وقت صدور الأقوال المسندة
إليه أمام هذا الخبير، وإذ لا تعتبر الأقوال التى تصدر من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب
فى الدعوى قبل إدخاله أو تدخله طرفا فيها صادرة أثناء سير الدعوى فلا تعد إقرارا قضائيا
ملزما حتما وإنما هى من قبيل الإقرار غير القضائى الذى يخضع لتقدير قاضى الموضوع فلا
تثريب عليه إن هو لم يأخذ به متى كان تقديره سائغا، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد
فى إثبات وضع يد المطعون عليهم على ما قرره الشاهدان فى التحقيق الذى أجرته محكمة الاستئناف
وما ورد بتقرير الخبير الذى ندبته من أن المطعون عليهم ومورثيهم هم الذين وضعوا اليد
على أرض النزاع من تاريخ رسو مزادها فى 28/ 5/ 1928 حتى اكتملت مدة التقادم، وإذ لا
يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الواقعة المطلوب إثباتها بجميع تفاصيلها بل
يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى الحقيقة فيها، وكان تعييب الحكم بالخطأ فى الإعتماد
على أقوال الشاهدين مع عدم إلمامهما بكامل المعالم المتعلقة بأطيان النزاع ليس من شأنه
أن يؤثر فى النتيجة التى استخلصها من شهادتهما ولا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير
قاضى الموضوع لأقوال الشهود مما يدخل فى إطلاقاته، فان الحكم وقد اعتمد فى إثبات وضع
يد المطعون عليهم المدة المكسبة للملكية على أقوال الشاهدين المؤيدة بتقرير الخبير
ولم يأخذ بأقوال مورث الفريق الأخير من المطعون عليهم أمام الخبير الأول قبل إختصامه
فى الدعوى لا يكون قد أخطأ فى القانون أو شابه قصور فى التسبيب. لما كان ذلك وكان الثابت
بدفاع الطاعنين أمام محكمة الموضوع أنهما قدما عقود الايجار التى أبرمها وصيهما مع
مورث الفريق الأخير من المطعون عليهم للتدليل على شمولهما بالوصاية ووقف التقادم لمصلحتهما
مدة قصرهما ولم يتمسكا بأن أطيان النزاع تدخل ضمن الأطيان المؤجرة بموجب هذه العقود،
فانه لا يقبل من الطاعنين التحدى بها أمام محكمة النقض للقول بأن هذا المورث كان يضع
يده على أطيان النزاع بسبب وقتى معلوم غير أسباب التمليك ذلك أن هذا الدفاع يقوم على
أمور واقعية لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع، وإذ لا تلتزم محكمة الاستئناف إن هى
ألغت الحكم الإبتدائى بالرد على الأدلة التى ساقها ما دام قضاؤها مبنيا على أساس سليم،
فان النعى على الحكم فى جميع ما ورد به يكون على غير أساس.
