الطعن رقم 105 لسنة 34 ق – جلسة 17 /10 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1516
جلسة 17 من أكتوبر سنة 1967
برياسة السيد/ المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين أحمد فتح الله، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 105 لسنة 34 القضائية
( أ ) جمارك. "الأرصفة الجمركية". رسوم.
الأرصفة الجمركية من الأملاك العامة المخصصة لمنفعة عامة. عدم جواز تأجيرها. الإنتفاع
بها مقابل رسوم.
(ب) جمارك. "عوائد الأرضية". "سلطة تحديدها".
عدم ترك أمر تحديد عوائد الأرضية لمصلحة الجمارك. وزير المالية وحده له سلطة تحديدها.
(ج) جمارك. "عوائد الأرضية".
عدم صدور قرار من وزير المالية بزيادة عوائد الأرضية التى أضافتها مصلحة الجمارك يجعلها
زيادة غير قانونية.
1 – الأرصفة الجمركية باعتبارها من الأملاك العامة المخصصة لمنفعة عامة لا يجوز تأجيرها،
وإنما يجوز تخويل منفعتها الى الأفراد ويكون الإنتفاع بها مقابل رسم لا أجرة.
2 – إذ نصت المادة التاسعة من القانون رقم 2 لسنة 1930 الصادر فى 14/ 2/ 1930 بتعديل
التعريفة الجمركية على أنه "تحدد بمقتضى قرار يصدره وزير المالية عوائد الأرضية والشيالة
والتمكين (الترخيص بالسفر)…"، وأصدر وزير المالية القرار رقم 2 لسنة 1930 فى 14/
2/ 1930 ونصت مادته الأولى على أنه "يستمر تحصيل عوائد الأرضية والشيالة والتمكين طبقا
للأنظمة وبالفئات المعمول بها الآن"، وبعد ذلك أصدر القرار رقم 83 لسنة 1950 الذى ورد
فى ديباجته ما يلى "بعد الرجوع إلى المادة التاسعة من القانون رقم 2 لسنة 1930 المعدل
بالمراسيم بقوانين رقم…. وعلى المادة الأولى من القرار رقم 12 لسنة 1930"، ونص فى
مادته الأولى على أنه تزاد عوائد الأرضية على الأسمدة الكيمائية المفرغة فى مخازن المشتريات
بالجمارك بواقع 100% من الفئات المعمول بها بالقرار المشار إليه. فقد دل ذلك على أن
المشرع لم يترك أمر تحديد عوائد الأرضية لمطلق تصرف مصلحة الجمارك وإنما خول وزير المالية
وحده سلطة تحديد هذه العوائد.
3 – الزيادة التى أضافتها مصلحة الجمارك على عوائد الأرضية بنسبة 50% سنة 1945. ولم
يصدر بها قرار من وزير المالية تنفيذا لما تقضى به المادة التاسعة من القانون رقم 2
لسنة 1930 تكون زيادة غير قانونية. ولا يجوز أن تدخل فى حساب الزيادة المقررة بقرار
وزير المالية رقم 83 لسنة 1950.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4137 سنة 1961 كلى مصر ضد المطعون عليهم تطلب الحكم
بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ 8513 ج و748 م وقالت شرحا لدعواها إن جمرك المحمودية
بالإسكندرية – المطعون عليه الثالث – حصل منها عوائد أرضية عن أسمدة مستوردة من الخارج
بواقع ثلاثة أمثال الفئة الأصلية بدلا من ضعف هذه الفئة كما كانت تقضى بذلك القوانين
واللوائح المعمول بها وقتئذ، وقد ترتب على ذلك أن دفعت الشركة الطاعنة دون وجه حق فى
الفترة من 1/ 1/ 1955 إلى 21/ 6/ 1956 عوائد أرضية بلغت 8513 ج و748 م، وإذ امتنع المطعون
عليه الثالث عن رد هذا المبلغ فقد أقامت الشركة دعواها للحكم لها بطلباتها. دفع المطعون
عليهم بسقوط الدعوى لانقضاء ثلاث سنوات على تاريخ علم الطاعنة بحقها فى استرداد ما
دفع منها بغير حق. وفى 26/ 4/ 1962 حكمت محكمة أول درجة بقبول الدفع ورفض الدعوى. إستأنفت
الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1524 سنة 79 ق استئناف القاهرة. وبتاريخ 12/
1/ 1963 حكمت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من سقوط الدعوى وحددت
جلسة لنظر باقى طلبات الطاعنة، ثم قضت فى 22/ 12/ 1963 برفض الإستئناف وتأييد الحكم
المستأنف. وفى 19/ 2/ 1964 طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة
مذكرتين طلبت فيهما نقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان
ذلك تقول إن الحكم قضى برفض دعواها باسترداد عوائد الأرضية التى حصلها منها جمرك المحمودية
بالإسكندرية بغير وجه حق عن الأسمدة المستوردة إستنادا إلى أن مصلحة الجمارك زادت من
هذه العوائد بنسبة 50% فى سنة 1945 إستعمالا لحقها المطلق فى زيادة مقابل الإنتفاع
بالأموال العامة مسترشدة فى هذا الخصوص بقوانين إيجار الأماكن، وأنه صدر بعد ذلك القرار
الوزارى رقم 83 لسنة 1950 بزيادة فئات العوائد بنسبة 100% أخرى مما ترتب عليه أن أصبحت
العوائد ثلاثة أمثال الفئة الأصلية، هذا فى حين أن الزيادة لم تتجاوز ضعف هذه الفئة
إذ كان يجب أن تحتسب الزيادة المقررة بواقع 100% من الفئة الأصلية فقط وليس على أساس
هذه الفئة مضافا إليها الزيادة الأولى المقررة خطأ بنسبة 50%، ذلك أن العلاقة بين مصلحة
الجمارك والشركة الطاعنة ليست علاقة تأجيرية ولا تعتبر عوائد الأرضية أجرة، فلا محل
للاسترشاد بقوانين إيجار الأماكن فى تحديد فئات عوائد الأرضية ورفعها بنسبة 50% للاختلاف
بين طبيعة وظروف كل من المكانين – هذا إلى أنه لا محل لإعمال الزيادة الأولى المقررة
بواقع 50% لعدم صدور قرار وزارى بها طبقا لما يقضى به القانون رقم 2 لسنة 1930 ولأن
القرار الوزارى رقم 83 لسنة 1950 قضى بزيادة هذه العوائد بواقع 100% من الفئة الأصلية
التى كان معمولا بها بالقرار الوزارى رقم 12 لسنة 1930.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه أساسا
على أن مصلحة الجمارك زادت من عوائد الأرضية فى سنة 1945 بواقع 50% استعمالا لحقها
المطلق فى زيادة مقابل الإنتفاع بالأرصفة الجمركية مسترشدة فى ذلك بقوانين إيجار الأماكن،
وأن وزير المالية أصدر بعد ذلك القرار رقم 83 لسنة 1950 بزيادة فئات العوائد بنسبة
100%، ورتب الحكم على ذلك أن نسبة الـ 50% السابق تقريرها تدخل فى حساب الزيادة الجديدة،
فلا يكون للطاعنة حق فى استرداد الفروق المطلوبة، وهذا الذى قرره الحكم وانتهى إليه
غير صحيح فى القانون، ذلك أن الأرصفة الجمركية وهى من الأملاك العامة المخصصة لمنفعة
عامة لا يجوز تأجيرها وإنما يجوز تخويل منفعتها إلى الأفراد ويكون الإنتفاع بها مقابل
رسوم لا أجرة. وإذ نصت المادة التاسعة من القانون رقم 2 لسنة 1930 الصادر فى 14/ 2/
1930 بتعديل التعريفة الجمركية على أنه "تحدد بمقتضى قرار يصدره وزير المالية عوائد
الأرضية والشيالة والتمكين (الترخيص بالسفر)…" وأصدر وزرى المالية القرار رقم 12
لسنة 1930 فى 14/ 2/ 1930 ونصت مادته الأولى على أنه "يستمر تحصيل عوائد الأرضية والشيالة
والتمكين طبقا للأنظمة وبالفئات المعمول بها الآن"، وكان وزير المالية قد أصدر القرار
رقم 83 لسنة 1950 الذى ورد فى ديباجته ما يلى "بعد الإطلاع على المادة التاسعة من القانون
رقم 2 لسنة 1930 المعدل بالمراسيم بقوانين رقم…. وعلى المادة الأولى من القرار رقم
12 لسنة 1930 ونص فى مادته الأولى على أنه "تزاد عوائد الأرضية على الأسمدة الكيمائية
المفرغة فى مخازن الفترات بالجمارك بواقع 100% من الفئات المعمول بها بالقرار المشار
إليه"، فقد دل ذلك على أن المشرع لم يترك أمر تحديد عوائد الأرضية لمطلق تصرف مصلحة
الجمارك وإنما خول وزير المالية وحده سلطة تحديد هذه العوائد. وقد أصدر وزير المالية
تنفيذا لذلك القرار رقم 12 لسنة 1930 وهو يقضى بأن يستمر تحصيل عوائد الأرضية طبقا
للأنظمة والفئات المعمول بها، وعندما رؤى زيادة عوائد الأرضية على الأسمدة الكيمائية
أصدر وزير المالية القرار رقم 83 لسنة 1950 بزيادة هذه العوائد بنسبة 100% من الفئات
الأصلية المعمول بها بالقرار الوزارى رقم 12 لسنة 1930، مما مؤداه مضاعفة الفئات الأصلية
لهذه العوائد. أما الزيادة التى أضافتها مصلحة الجمارك على عوائد الأرضية بنسبة 50%
فى سنة 1945 فلم يصدر بها قرار من وزير المالية تنفيذا لما تقضى به المادة التاسعة
من القانون رقم 2 لسنة 1930، وتكون بالتالى زيادة غير قانونية ولا يجوز أن تدخل فى
حساب الزيادة المقرره بالقرار الوزارى رقم 83 لسنة 1950. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد احتسب زيادة الـ 50% ضمن الزيادة التى أضافها القرار رقم 83 لسنة 1950 ورتب
على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعنة برد الفروق الزائدة المحصلة منها، فإنه يكون قد خالف
القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
