الطلب رقم 10 لسنة 33 ق “رجال القضاء” – جلسة 26 /12 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الرابع – السنة 18 – صـ 1511
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين أحمد فتح الله، وابراهيم حسن علام.
الطلب رقم 10 لسنة 33 ق "رجال القضاء"
( أ ) ترقية. "قرارات التخطى فى الترقية". إختصاص. "إختصاص محكمة
النقض". مجلس القضاء الأعلى. قانون.
اختصاص محكمة النقض بالفصل فى الطعن فى قرارات التخطى فى الترقية فى ظل القوانين السابقة
على القانون رقم 56 لسنة 1959. منع القانون الأخير الطعن فى هذه القرارات لمنحه رجال
القضاء والنيابة الحق فى التظلم من التخطى فى الترقية أمام مجلس القضاء الأعلى قبل
إصدار الحركة القضائية.
(ب) ترقية. "قرارات التخطى فى الترقية". تعويض. "طلب التعويض عن قرار نهائى".
عدم الطعن فى قرارات التخطى فى الترقية الصادرة فى ظل القانون رقم 147 لسنة 1949 وما
تلاه من قوانين معدلة كانت تجيز ذلك فى المواعيد المقررة قانونا. صيرورة هذه القرارات
نهائية. عدم جواز المطالبة بالتعويض عنها لما يستلزمه الفصل فى طلب التعويض من التعرض
للقرارات ذاتها.
1 – إذا كانت القوانين الصادرة بشأن رجال القضاء والنيابة العامة السابقة على القانون
رقم 56 لسنة 1959 صريحة فى إختصاص محكمة النقض بالفصل فى طلبات رجال القضاء والنيابة
العامة بإلغاء قرارات التخطى فى الترقية وبالحكم فى التعويض الناشئ عن ذلك، وكان القانون
رقم 56 لسنة 1959 وإن منع التظلم من القرارات الصادرة بعدم الترقية إلا أن هذا المنع
مرجعه ما وضعه المشرع بهذا القانون من تنظيم جديد منح رجال القضاء والنيابة العامة
بمقتضاه الحق فى التظلم أمام مجلس القضاء الأعلى من التخطى فى الترقية قبل إصدار الحركة
القضائية، وإذ حل هذا التنظيم الجديد المقرر بالقانون رقم 56 لسنة 1959 والقوانين اللاحقة
له فيما أوردته من ضمانات لرجال القضاء والنيابة العامة محل الأحكام المقررة بالقوانين
السابقة والتى تقيم الإختصاص لمحكمة النقض بالفصل فى طلبات رجال القضاء والنيابة العامة
بإلغاء قرارات تخطيهم فى الترقية والحكم فى التعويض، فإن مقتضى ذلك أنه إذا كان التخطى
فى الترقية سابقا على نفاذ القانون رقم 56 لسنة 1959 المشار إليه أن تختص محكمة النقض
بنظر طلب إلغاء قرار التخطى وكذلك طلب التعويض الناشئ عنه.
2 – متى كان الطالب يستند فى طلب التعويض الأدبى والمادى إلى تخطيه فى الترقية فى الحركات
القضائية التى صدرت فى السنوات 1949 و1950 و1951 و1952 مما دفعه إلى تقديم استقالته،
وكان القانون رقم 147 لسنة 1949 وما تلاه من قوانين معدلة له حتى سنة 1952 تجيز للطالب
الطعن فى قرارات تخطيه فى الترقية فى المواعيد وبالإجراءات التى حددتها هذه القوانين،
فإن الطالب إذ لم يطعن فى هذه القرارات فقد أصبحت نهائية وبالتالى فلا يجوز له إستنادا
إلى ما يدعيه من عيوب شابت هذه القرارات أن يطالب بتعويض عنها لما يستلزمه الفصل فى
طلب التعويض من التعرض للقرارات ذاتها.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطلب حاز أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ 16 نوفمبر سنة 1963
تقدم الأستاذ… القاضى السابق إلى هذه المحكمة طالبا الحكم بإلزام وزارة العدل بأن
تدفع له مبلغ عشرين ألفا من الجنيهات، وقال شرحا لطلباته إنه عين فى سنة 1924 وكيلا
للنائب العام وظل يتدرج فى وظائف النيابة والقضاء إلى أن رقى فى سنة 1941 قاضيا من
الدرجة الأولى، إلا أن وزارة العدل تخطته فى الترقية رغم أهليته لها وحلول حقه فى الترقية
منذ عام 1949 مما دفعه إلى تقديم استقالته فى سنة 1952 محتفظا فيها بالحق فى المطالبة
بتعويضات، ذلك أنه لو رقى فى دوره لوصل لدرجة مستشار من زمن بعيد. وإذ حاق به من جراء
ذلك ضرر مادى وأدبى يستحق عنه تعويضا قدره بمبلغ عشرين ألفا من الجنيهات فقد أقام الدعوى
رقم 3879 سنة 1955 مدنى كلى القاهرة بطلب الحكم بإلزام وزارة العدل بأن تدفع له هذا
المبلغ، إلا أن المحكمة قضت بعدم إختصاصها بنظر الدعوى، فأقام الدعوى رقم 112 سنة 15
ق أمام القضاء الإدارى بمجلس الدولة بالمطالبة بالتعويض المشار إليه فقضت هذه المحكمة
هى الأخرى بجلسة 17 مارس سنة 1963 بعدم إختصاصها، فتقدم إلى هذه المحكمة بطلب الحكم
بالتعويض سالف البيان، وبعد أن عدل طلباته عدة مرات إنتهى إلى طلب الحكم له بتعويض
أدبى يتمثل فى منحه لقب مستشار وبتعويض نقدى قدره بمبلغ 25 ج شهريا تدفعه له وزارة
العدل كإيراد مرتب مدى حياته.
وحيث إن وزارة العدل قدمت مذكرة دفعت فيها بعدم إختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب، واحتياطيا
طلبت رفضه موضوعا، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الدفع وباختصاص
هذه المحكمة وفى الموضوع برفضه.
وحيث إن الدفع بعدم إختصاص هذه المحكمة بنظر هذا الطلب مردود، ذلك أنه يبين من القوانين
الصادرة بشأن رجال القضاء والنيابة العامة، أن القانون رقم 147 لسنة 1949 قضى فى المادة
23 منه باختصاص محكمة النقض دون غيرها بالفصل فى الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة
بإلغاء قرارات مجلس الوزراء والقرارات الوزارية المتعلقة بأى شأن من شئون القضاء عدا
النقل والندب متى كان مبنى الطلب عيبا فى الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو خطأ
فى تطبيقها أو تأويلها أو إساءة إستعمال السلطة كما تختص بالنظر فى طلبات التعويض الناشئة
عن ذلك، ولم تغير القوانين المتعاقبة رقم 188 لسنة 1952 و221 لسنة 1955 و240 لسنة 1955
و630 لسنة 1955 من هذا الذى تضمنته المادة 23 سالفة البيان وقد صدر بعد ذلك القانون
رقم 56 لسنة 1959 بشأن السلطة القضائية واستحدثت المادة 87 منه وما بعدها بعض الأحكام
الخاصة بتنظيم إجراء الحركة القضائية وطريق تظلم رجال القضاء والنيابة العامة فى حالة
تخطيهم فى الترقية فقضت بأن بقوم وزير العدل بإخطار من يقدر بدرجة متوسط أو أقل من
المتوسط ولمن أخطر بذلك الحق فى التظلم إلى مجلس القضاء الأعلى، كذلك يقوم وزير العدل
بإخطار من حل دورهم من رجال القضاء والنيابة العامة ولم تشملهم الحركة القضائية بسبب
غير متصل بتقارير الكفالة وتبين فى الإخطار أسباب التخطى ويفصل مجلس القضاء الأعلى
فى هذا الشأن فصلا نهائيا غير قابل للطعن فيه بأى طريق أو أمام أية جهة قضائية أخرى،
ثم أوردت المادة 90 من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 74 الصادر فى 12/ 8/ 1953
ما تختص به دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض بالنسبة لشئون رجال القضاء
والنيابة العامة فقضت بأنها تختص بنظر كافة الطلبات التى يقدمها رجال القضاء والنيابة
العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأى شأن من شئونهم عدا
التعيين والنقل والندب والترقية كما تختص بالفصل فى الطلبات الخاصة بالمرتبات والمعاشات
والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم وتختص أيضا بالفصل فى طلبات التعويض الناشئة عن
كل ما تقدم وألحقت ذلك بأن القرارات الصادرة بالترقية يكون الطعن فيها بطريق التظلم
إلى مجلس القضاء الأعلى طبقا للمادة 87 المشار إليها. ولما كانت القوانين السابقة على
القانون رقم 56 لسنة 1959 صريحة فى إختصاص محكمة النقض بالفصل فى طلبات رجال القضاء
والنيابة العامة بإلغاء قرارات التخطى فى الترقية وكذلك بالحكم فى التعويض الناشئ عن
ذلك، وكان القانون رقم 56 لسنة 1959 وإن منع التظلم من القرارات الصادرة بعدم الترقية
إلا أن هذا المنع مرجعه ما وضعه المشرع بهذا القانون من تنظيم جديد منح رجال القضاء
والنيابة العامة بمقتضاه على النحو السالف بيانه الحق فى التظلم أمام مجلس القضاء الأعلى
من التخطى فى الترقية قبل إصدار الحركة القضائية، وإذ حل هذا التنظيم الجديد المقرر
بالقانون رقم 56 لسنة 1959 والقوانين اللاحقة له فيما أوردته من ضمانات لرجال القضاء
والنيابة العامة محل الأحكام المقررة بالقوانين السابقة والتى كانت تقيم الاختصاص لمحكمة
النقض بالفصل فى طلبات رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء قرارات تخطيهم فى الترقية
والحكم فى التعويض، فإن مقتضى ذلك أنه إذا كان التخطى فى الترقية سابقا على نفاذ القانون
رقم 56 لسنة 1959 المشار إليه أن تختص محكمة النقض بنظر طلب إلغاء قرار التخطى وكذلك
طلب التعويض الناشئ عنه. ولما كان الطالب قد أسس طلبه التعويض على أن وزارة العدل قد
أساءت إستعمال سلطتها فتخطته فى الحركات القضائية التى صدرت فى السنوات 49 و50 و51
و52 وهى حالة تمت قبل سريان القانون رقم 56 لسنة 1959 فإن هذه المحكمة تكون مختصة بنظر
هذا الطلب مما يتعين معه رفض الدفع بعدم الاختصاص.
وحيث إنه عن موضوع الطلب فإنه لما كان الطالب يستند فى طلب التعويض الأدبى والمادى
إلى أن وزارة العدل قد تخطته فى الترقية فى الحركات القضائية التى صدرت فى السنوات
49 و50 و51 و52 مما دفعه إلى تقديم إستقالته، وكان القانون رقم 147 لسنة 1949 وما تلاه
من قوانين معدلة له حتى سنة 1952 على ما سلف البيان – تجيز للطاعن الطعن فى قرارات
تخطيه فى المواعيد وبالإجراءات التى حددتها هذه القوانين، وكان الطالب لم يطعن فى هذه
القرارات فقد أصبحت نهائية، وبالتالى فلا يجوز للطالب إستنادا إلى ما يدعيه من عيوب
شابت هذه القرارات أن يطالب بتعويض عنها لما يستلزمه الفصل فى طلب التعويض من التعرض
للقرارات ذاتها.
وحيث إنه لما تقدم تعين رفض الطلب.
