الطعن رقم 193 لسنة 34 ق – جلسة 15 /08 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1500
جلسة 15 من أغسطس سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد حافظ هريدى، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 193 لسنة 34 القضائية
( أ ) بيع. "ضمان الاستحقاق". عقد. "فسخ العقد". "آثار الفسخ".
رجوع المشترى على البائع بضمان الاستحقاق – فى حالة استحقاق المبيع – لا يمنع من مطالبته
بفسخ العقد على أساس اخلال البائع بالتزامه. ترتيب آثار الفسخ فى حالة القضاء به فى
هذه الحالة.
(ب) بيع. "بيع ملك الغير". عقد. "ابطال العقد". تعويض.
علم المشترى بأن البائع له لا يملك المبيع. للمشترى طلب ابطال البيع ورد الثمن دون
المطالبة بالتعويض.
(ج) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب قانونية يخالطها واقع". بيع.
تمسك الطاعن بأن المطعون ضده اشترى حقا متنازعا عليه. دفاع يخالطه واقع لا تجوز إثارته
لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – إن المشرع وإن كان قد أجاز للمشترى – طبقا للمادة 443 من القانون المدنى – الرجوع
على البائع له – فى حالة استحقاق المبيع – بضمان الاستحقاق إلا أنه لم يمنعه من المطالبة
بفسخ عقد البيع على أساس أن البائع قد أخل بالتزامه وهو ما أشارت إليه المادة السابق
ذكرها بقولها "كل هذا ما لم يكن رجوع المشترى مبنيا على المطالبة بفسخ البيع أو ابطاله"
– ومن مقتضى ذلك أنه فى حالة القضاء بالفسخ تترتب الآثار التى نصت عليها المادة 160
من القانون المدنى وهى أن يعود المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد
فيرد كل متهما ما تسلم بمقتضى العقد بعد أن تم فسخه.
2 – إذا كان المشترى على علم وقت البيع بأن البائع لا يملك المبيع كان له أن يطالب
بابطال البيع ويسترد الثمن تبعا لذلك ولكن لا يكون له الحق فى أى تعويض.
3 – تمسك الطاعن بأن المطعون ضده قد اشترى حقا متنازعا عليه هو دفاع يخالطه واقع فلا
تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده الثانى علم برغبة المطعون ضده الأول فى بيع سيارته رقم 25482 ملاكى
القاهرة ماركة شيفروليه موديل سنة 1956 فتقدم إليه يوم 17 من أبريل سنة 1961 وأبدى
استعداده لشراء هذه السيارة وأخذ يساومه على ثمنها إلى أن قبل بيعها له بمبلغ 1500
جنيه حرر به شيكا لصالحه على بنك القاهرة فرع الجيزة جعل تاريخه 18 من أبريل سنة 1961
أى فى اليوم التالى لتاريخ تحرير عقد بيع السيارة الذى تم توثيقه بمأمورية الشهر العقارى
بالسيدة فى يوم 17 من أبريل سنة 1961 برقم 1179 – كما تم نقل رخصة تسيير السيارة إلى
اسم المشترى فى ذات اليوم – وما أن تسلم هذا المشترى السيارة وانصرف بها – حتى نما
إلى علم البائع من أحد سماسرة السيارات بأنه وقع فى حبائل نصاب درج على سلوك مثل هذا
الطريق للاستيلاء على سيارات الغير فبادر بإبلاغ قسم شرطة مصر القديمة ضد المشترى المذكور
متهما إياه بإستعمال طرق احتيالية تمكن بها من الإستيلاء على سيارته وإذ تبين للمطعون
ضده الأول فى اليوم التالى أن الشيك الذى حرره له المطعون ضده الثانى لا يقابله رصيد
للأخير لدى البنك المسحوب عليه فقد كلف السيدين/ إمام حامد الصايغ وسيد أحمد صلاح وهما
من تجار السيارات بالبحث عن السيارة وملاحقة مشتريها لعدم تمكينه من التصرف فيها فسافرا
على الفور إلى مدينة المنصورة حيث يقيم الطاعن لما ساورهما من شك فى أمر اشتراكه مع
المطعون ضده الثانى فيما اقترفه من احتيال وذلك بسبب رؤيتهما لهما جالسين على إحدى
المقاهى بالقاهرة يوم عقد الصفقة وقد تحقق ظنهما إذ ما كادا يصلان إلى محل الطاعن حتى
شاهداه جالسا مع المطعون ضده الثانى بداخل المحل فاختليا به وأخبراه بما وقع من المطعون
ضده الثانى وحذراه من شراء السيارة منه فتظاهر بالإستجابة إلى نصيحتهما إلا أنهما علما
أنه قد عقد العزم على معاونة المطعون ضده الثانى فى التخلص من السيارة بشرائها منه
بعقد موثق حتى يخرجها من حيازته فلا يستطيع مالكها الأصلى تتبعها فى يده – ورغبة من
الشاهدين فى الحيلولة دون إتمام هذه الصفقة أخذا يراقبان مبنى مكتب التوثيق بالمنصورة
حتى يمنعا توثيق العقد فيه إلا أن الطاعن قد غافلهما وتوجه برفقة المطعون ضده الثانى
إلى مكتب الشهر العقارى ببندر طلخا حيث قاما بالتوثيق على عقد البيع الذى أبرماه والذى
ذكرا فيه أن الطاعن اشترى السيارة لقاء ثمن قدره 400 جنيه كما تم أيضا نقل رخصة السيارة
إلى اسمه – ولما عاد الشاهدان إلى القاهرة وأبلغا المطعون ضده الأول بما حدث أقام على
الطاعن والمطعون ضده الثانى الدعوى رقم 4360 سنة 1961 مستعجل القاهرة وردد فى صحيفتها
الوقائع السابق ذكرها وطلب فيها الحكم بصفة مستعجلة بإقامته حارسا قضائيا على السيارة
المتنازع عليها لإستلامها وإستغلالها غير أن المحكمة قضت فى 15 من يونيه سنة 1961 برفض
هذه الدعوى فاستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالإستئناف رقم 894 سنة 1961 مدنى
مستعجل القاهرة وحدد لنظره جلسة 18/ 7/ 1961 ثم أجل لجلسة 15/ 9/ 1961 وفيها حضر المطعون
ضده الثانى شخصيا واعترف بأن الطاعن كان يصاحبه يوم أن اشترى السيارة وأنه كان يعلم
بعدم وجود رصيد له بالبنك يسمح بصرف قيمة الشيك الذى حرره لمالك السيارة مقابل ثمنها
وأن الطاعن هو الذى حرضه على فعلته – وقد قضى فى هذا الإستئناف بجلسة 27/ 9/ 1961 بإلغاء
الحكم المستأنف وبفرض الحراسة القضائية على السيارة وإقامة المطعون ضده الأول حارسا
عليها – وعندما أراد هذا تنفيذ حكم الحراسة تبين له أن الطاعن كان قد باع السيارة محل
النزاع – أثناء فترة حجز الإستئناف للحكم – إلى المطعون ضده الثالث بمقتضى عقد تم توثيقه
فى 23 من سبتمبر سنة 1961 وأن هذا المشترى قد تسلمها وقام بتأجيرها إلى إدارة حرس الوزارات
بوزارة الداخلية بعقد ايجار تاريخه 26/ 9/ 1961 إلا أنه تمكن من تنفيذ الحكم واستلام
السيارة ثم سارع فرفع على الطاعن والمطعون ضدهما الثانى والثالث الدعوى رقم 4856 سنة
1961 كلى القاهرة وطلب فيها الحكم بفسخ عقد السيارة المؤرخ 17 من ابريل سنة 1961 المبرم
بينه وبين المطعون ضده الثانى مع الغاء العقود المترتبة عليه وذلك فى مواجهة الطاعن
والمطعون ضده الثالث – وعلى أثر ذلك أقام المطعون ضده الثالث بدوره على الطاعن الدعوى
رقم 996 سنة 1961 كلى المنصورة طلب فيها الحكم بفسخ عقد البيع المحرر فى 23/ 9/ 1961
والمتضمن بيع الطاعن له السيارة الموضحة بهذا العقد وبصحيفة الدعوى واعتبار هذا العقد
كأن لم يكن والزام الطاعن برد مبلغ الثمن المدفوع وقدره 1425 ج وبأن يدفع له تعويضا
قدره خمسمائة جنيه – وبجلسة 4/ 1/ 1962 قررت المحكمة إحالة الدعوى – باتفاق الطرفين
– إلى محكمة القاهرة الإبتدائية وقيدت بجدولها برقم 1475 سنة 1962 كلى القاهرة – وبعد
أن ضمت المحكمة الدعويين إلى بعضهما قضت فيهما بتاريخ 20 من يناير سنة 1963. (أولا)
فى الدعوى رقم 4856 سنة 1961 بفسخ عقد البيع المؤرخ 17/ 4/ 1961 والمحرر فيما بين المطعون
ضده الأول والمطعون ضده الثانى والمتضمن بيع الأول السيارة الموضحة بعريضة الدعوى واعتباره
كأن لم يكن. (ثانيا) فى الدعوى رقم 1475 سنة 1962 بفسخ عقد البيع المؤرخ 23 من سبتمبر
سنة 1961 والمحرر فيما بين المطعون ضده الثالث والطاعن والمتضمن بيع الأخير للأول السيارة
الموضحة بعريضة الدعوى والزمت الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده الثالث مبلغ 1425 ج – استأنف
الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 575 سنة 80 ق كما استأنفه المطعون ضده الثالث بالإستئناف
رقم 597 سنة 80 ق فيما قضى به من رفض طلبه التعويض ومحكمة إستئناف القاهرة قضت فى 26
يناير سنة 1964 – بعد أن ضمت الإستئنافين إلى بعضهما – بتأييد الحكم المستأنف. طعن
الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض
الطعن وأثناء نظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه الذى تبنى
أسباب الحكم الإبتدائى قد شابه فساد فى الإستدلال وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن هذا
الحكم أسند إلى الطاعن أنه كان على علم بالظروف التى تم فيها شراء المطعون ضده الثانى
للسيارة من المطعون ضده الأول وبالتالى كان متواطئا معه فى هذه العملية واستدل الحكم
على ذلك بإقرار المطعون ضده الثانى فى دعوى الحراسة بشرائه السيارة محل النزاع وتحريره
بالثمن شيكا لا يقابله رصيد وذلك بتحريض من الطاعن وبتواطئه معه – وبالأقوال التى أدلى
بها كل من حامد الصايغ وسيد أحمد صلاح فى محضر ضبط واقعة جنحة الإحتيال التى أبلغ بها
المطعون عليه الأول ضد المطعون عليه الثانى وبشراء الطاعن للسيارة فى اليوم التالى
لشراء المطعون ضده الثانى لها من المطعون ضده الأول على الرغم من تحذير الشهود له وبالتصديق
على عقد بيع السيارة فى مكتب الشهر العقارى بطلخا مع أن البيع تم بمدينة المنصورة –
وباقدام الطاعن على بيع السيارة رغم قيام النزاع حول ملكيتها – ويرى الطاعن أن هذا
الذى استند إليه الحكم فى التدليل على سوء نيته ينطوى على فساد فى الإستدلال، ذلك أنه
لا يصح مؤاخذته بإقرار المطعون ضده الثانى لأن الإقرار حجة قاصرة على المقر لا تتعداه
إلى غيره ولا يجوز الإعتماد على أقوال من سمعوا فى محضر ضبط الواقعة لعدم حلفهم اليمين
– كما أنه لا تثريب عليه إن هو اشترى السيارة فى اليوم التالى لشراء المطعون ضده الثانى
لها إذ أنه صاحب محل لتجارة السيارات وحسبه أنه اشتراها بعد أن قدم له البائع أوراقا
رسمية للتدليل على ملكيته لها وكذلك فإن التجاءه إلى مكتب الشهر العقارى بطلخا للتصديق
على عقد بيع السيارة بدلا من مكتب الشهر بالمنصورة لا يعد قرينة على التواطؤ لعدم مخالفة
ذلك للقانون وأخيرا فان ما ذكره الحكم من أنه قد أقدم على بيع السيارة رغم قيام النزاع
حولها غير صحيح لأنه لم يكن ثمة نزاع وقت حصول هذا البيع سوى إستئناف الحكم القاضى
برفض طلب الحراسة.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد
استند فى إثبات سوء نية الطاعن إلى (أولا) اعتراف المطعون ضده الثانى فى الدعوى رقم
894 سنة 1961 مستأنف مستعجل القاهرة بأن الطاعن قد اتفق معه على شراء السيارة من المطعون
ضده الأول وأنه هو الذى حرضه على تحرير شيك مقابل الثمن مع علمه بأن رصيده بالبنك لا
يزيد على خمسة جنيهات (ثانيا) تحرير عقد بيع السيارة من المطعون ضده الثانى إلى الطاعن
فى اليوم التالى مباشرة لشرائه لها وذلك على الرغم من تحذير الشهود للطاعن على ما هو
ثابت من أقوال الشهود الذين سمعوا فى تحقيقات الجنحة رقم 5673 سنة 1961 السيدة (ثالثا)
توثيق هذا العقد فى مكتب الشهر العقارى بطلخا بعيدا عن مدينة المنصورة التى يقيم فيها.
(رابعا) مسارعة الطاعن إلى بيع السيارة إلى المطعون ضده الثالث مع أن النزاع على ملكيتها
كان مطروحا أمام القضاء، ولما كانت هذه القرائن التى استندت إليها محكمة الموضوع فى
إثبات سوء نية الطاعن من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها وكان لتلك المحكمة
السلطة المطلقة فى استنباط القرائن التى تعتمد عليها فى تكوين عقيدتها ولا تثريب عليها
إذا هى استنبطت القرينة من أى تحقيق قضائى أو إدارى أو من شهادة شاهد لم يحلف اليمين
فى هذا التحقيق وكان يبين من الحكم الإبتدائى الذى أقره الحكم المطعون فيه لأسبابه
أن المحكمة اتخذت من الأقوال الواردة فى محضر ضبط الجنحة المشار إليها مجرد قرينة أضافتها
إلى القرائن الأخرى التى اعتمدت عليها فى تكوين عقيدتها فى هذا الخصوص. لما كان ذلك،
فإن النعى على الحكم بالفساد فى الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى
بيان ذلك يقول إنه ما دام أن الحكم الإبتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه قد
سجل على المطعون ضده الثالث أنه كان على علم بأن السيارة التى اشتراها من الطاعن متحصلة
من جريمة وبالتالى كان يعلم بأن هذه السيارة غير مملوكة للبائع له أو أن ملكيته لها
كانت فى القليل محل نزاع فإنه كان يتعين على الحكم تطبيق أحكام القانون فى شأن بيع
الحقوق المتنازع عليها والتى تقضى باعتبار المشترى مضاربا فلا يجوز له طلب استرداد
الثمن متى أفلح الغير المنازع فى نزاعه وإذ غفل الحكم المطعون فيه عن تطبيق هذه الأحكام
فإنه يكون مخالفا للقانون هذا علاوة على مخالفته للمادة 446/ 2 من التقنين المدنى –
إذ أن المطعون ضده الثالث يعتبر مشتريا بغير ضمان وعالما بالاستحقاق فلا يحق له استرداد
الثمن وفوق ما تقدم فإن أسباب الحكم تتناقض مع منطوقه إذ بينما يسجل فى أسبابه أن المطعون
ضده الثالث كان متواطئا مع الطاعن إذا به يقضى له فى المنطوق باسترداد الثمن.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الثابت أن المطعون ضده الثالث لم يرجع على الطاعن
البائع له بضمان الاستحقاق وإنما كان رجوعه عليه مبنيا على المطالبة بفسخ عقد البيع
المبرم بينهما بسبب إخلال الطاعن بالتزامه بنقل الملكية – فإن الحكم إذ أجابه إلى طلبه
وقضى بفسخ البيع وألزم البائع برد الثمن تبعا لذلك لا يكون قد خالف القانون، ذلك أن
المشرع وإن كان قد أجاز للمشترى – طبقا للمادة 443 مدنى – الرجوع على البائع له – فى
حالة استحقاق المبيع – بضمان الاستحقاق إلا أنه لم يمنعه من المطالبة بفسخ عقد البيع
على أساس أن البائع قد أخل بالتزامه وإلى ذلك أشارت المادة السابق ذكرها بقولها "كل
هذا ما لم يكن رجوع المشترى مبنيا على المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله" ومن مقتضى ذلك
أنه فى حالة القضاء بالفسخ تترتب الآثار التى نصت عليها المادة 160 مدنى وهى أن يعود
المتعاقدان إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد فيرد كل منهما ما تسلمه بمقتضى
العقد بعد أن تم فسخه – ولا يجدى الطاعن ما يثيره من أن المطعون ضده الثالث وقد كان
على علم وقت البيع بأن البائع له لا يملك السيارة فإنه لا يجوز له استرداد الثمن، ذلك
أن المشترى يستطيع فى هذه الحالة أن يطالب بإبطال البيع ويسترد الثمن تبعا لذلك ولكنه
لا يكون له الحق فى أى تعويض، أما ما يتحدى به الطاعن من أن المطعون ضده المذكور قد
اشترى حقا متنازعا عليه فإن هذا النعى غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يتمسك أمام محكمة
الموضوع بهذا الدفاع فليس له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع
كان يجب عرضه على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان التناقض المدعى بقيامه بين أسباب
الحكم ومنطوقه لا وجود له على ما سلف بيانه فإن النعى بهذا السبب يكون لا أساس له.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه إخلاله بحق الدفاع ذلك أنه
تمسك أمام محكمة الإستئناف بقيام التواطؤ بين المطعون ضدهم الثلاثة الذين يقيمون بالقاهرة
وذكر أنه لا يجوز أن تقوم به هو مظنة التواطؤ مع أحدهم لأنه يقيم فى المنصورة بعيدا
عنهم ودلل على تواطؤ المطعون ضده الثالث مع الأول بأنه تقدم إلى وزارة الداخلية بطلب
تأجير السيارة فى 23/ 9/ 1961 وذكر فى هذا الطلب كل أوصاف السيارة التى كانت لا تزال
فى حيازة الطاعن مما يفيد أنه استقى هذه البيانات من المطعون ضدهما الأولين اللذين
يقيمان معه بالقاهرة كما أن المطعون ضده الثالث لم يحرك ساكنا عند تنفيذ حكم الحراسة
– ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع مكتفيا بالقول بأنه ترديد لدفاع سبق
إبداؤه أمام المحكمة الإبتدائية.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم إذ انتهى إلى أن التواطؤ إنما كان بين الطاعن والمطعون
ضدهما الثانى والثالث فإنه يكون قد نفى ضمنا دفاع الطاعن بقيام التواطؤ بين المطعون
ضدهم الثلاثة ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى
تقدير المحكمة للأدلة مما يستقل به قاضى الموضوع.
