الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 134 لسنة 34 ق – جلسة 25 /07 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1487

جلسة 25 من يوليه سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 134 لسنة 34 القضائية

( أ ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "المعارضة فى تقدير التعويض".
وجوب إحالة المعارضات المقدمة عن التعويض المقدر من المصلحة القائمة بالإجراءات للعقارات المنزوع ملكيتها إلى رئيس المحكمة الإبتدائية الكائنة بها العقارات، لإحالتها إلى لجنة الفصل فى المعارضات التى يرأسها قاض. جواز الطعن فى قرار تلك اللجنة أمام المحكمة الإبتدائية التى يكون حكمها فيه نهائيا المواد 12 و13 و14 قانون 577 لسنة 1954.
(ب) نزع الملكية للمنفعة العامة. "المعارضة فى تقدير التعويض". قانون. "سريان القانون من حيث الزمان".
مؤدى الفقرة الثانية من المادة 30 من القانون 577 لسنة 1954، أن الطعون التى أقيمت عن تعويضات نزع الملكية المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على خبراء عند صدور هذا القانون لا تسرى عليها أحكامه. بقاؤها خاضعة لأحكام القانون 5 سنة 1907 التى أقيمت وفق ما كان متبعا فيه.
(ج) نزع الملكية للمنفعة العامة. "المعارضة فى تقدير التعويض". إستئناف. "الأحكام الجائز إستئنافها". "نصاب الإستئناف". قانون. "سريان القانون من حيث الزمان".
قابلية الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية بشأن تعويض نزع الملكية وفق أحكام القانون 5 لسنة 1907 للاستئناف متى جاوز نصاب الدعوى الذى صدر فيها هذا الحكم النصاب الإنتهائى للمحكمة الإبتدائية طبقا للمادة 51 مرافعات، لعدم سريان نص المادة 14 من القانون 577 لسنة 1954. علته؟
1 – إن القانون رقم 577 لسنة 1954 الصادر بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين والذى ألغى القانون رقم 5 لسنة 1907 وأصبح نافذ المفعول إعتبارا من 4/ 12/ 1954 قد أورد فى الباب الثالث منه القواعد التى تنظم طريقة الفصل فى المعارضات المقدمة عن التعويض الذى تقدره المصلحة القائمة بالإجراءات للعقارات المنزوع ملكيتها، فأوجب على المصلحة فى المادة 12 أن تحيل هذه المعارضات فى أجل حدده إلى رئيس المحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها العقارات ليحيلها بدوره فى ظرف ثلاثة أيام إلى القاضى الذى يندبه لرئاسة لجنة الفصل فى المعارضات، وبين فى المادة 13 الكيفية التى تشكل بها اللجنة وراعى إدخال العنصر القضائى فى تشكيلها بجعل رئاستها لقاض، ونص فى المادة 14 على حق المصلحة وأصحاب الشأن فى الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الإبتدائية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم وعلى أن تنظر المحكمة فى الطعن على وجه الإستعجال ويكون حكمها فيه نهائيا – وقد قصد المشرع بإستحداث هذه القواعد على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه توفير الضمانات الكافية لحماية حق الملكية وكافة حقوق ذوى الشأن وتعويضهم عنها تعويضا عادلا يقتضونه فى فترة وجيزة [(1)].
2 – اشتمل القانون 577 لسنة 1954 فى الباب السابع منه على أحكام عامة ووقتية، فنص بالفقرة الأولى من المادة 30 على أنه إذا لم يقبل ذوو الشأن فى العقارات التى تكون قد أدخلت فى مشروعات تم تنفيذها، التعويضات المقدرة لها فإنه يكون لهم الحق فى المعارضة خلال الميعاد المحدد لها، ويكون تقديم المعارضة والفصل فيها طبقا للأحكام الواردة فى هذا القانون، ثم أورد بالفقرة الثانية من المادة المشار إليها إستثناء جاء به أنه "لا تسرى الأحكام المذكورة – أى الأحكام الخاصة بالفصل فى المعارضات الواردة فيه – على التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على الخبراء".
وإذ تقرر هذه الفقرة الأخيرة حكما عاما وقتيا ينطبق على جميع التعويضات التى كانت عند العمل بالقانون الجديد محالة على الخبراء المعنيين أو مطروحة على المحكمة الإبتدائية وفقا لما كان متبعا فى القانون القديم رقم 5 لسنة 1907، فإن مؤدى ذلك أن الطعون التى اقيمت عن هذه التعويضات لا تسرى عليها الأحكام الواردة فى القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن الفصل فى المعارضات وإنما تظل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – خاضعة للأحكام التى كانت مقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1907 [(2)].
3 – إذا كان الثابت بالحكم المطعون فيه أن التعويض محل النزاع كان محالا على الخبير الذى ندبه رئيس المحكمة الإبتدائية وفقا للقانون رقم 5 لسنة 1907 وأنه طرح على المحكمة الإبتدائية طعنا على تقرير الخبير ولم يكن قد صدر فيه قبل طرحه قرار من لجنة الفصل فى المعارضات، فإنه لا يسرى على الحكم الصادر فيه من المحكمة الإبتدائية نص المادة 14 من القانون رقم 577 لسنة 1954 وإنما تسرى عليه أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 التى من مقتضاها أن يخضع هذا الحكم من حيث جواز إستئنافه للقواعد العامة المقررة فى قانون المرافعات. وإذ يجاوز نصاب الدعوى التى صدر فيها الحكم المذكور النصاب الإنتهائى للمحكمة الإبتدائية طبقا لنص المادة 51 مرافعات فإن الحكم يكون قابلا للاستئناف ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بعدم جواز الإستئناف قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه [(3)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه بتاريخ 10/ 1/ 1949 صدر مرسوم بنزع ملكية العقار رقم 365 الكائن بشارع شبرا قسم الساحل محافظة القاهرة والموضح الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والمملوك لمورث المطعون عليهم لتداخل هذا العقار فى تنفيذ مشروع المدخل البحرى لمدينة القاهرة، وقدر مجلس التثمين التعويض عنه بمبلغ 321 ج، ولما رفض الملاك هذا التقدير أحيلت الأوراق إلى رئيس محكمة القاهرة الإبتدائية الذى ندب خبيرا لتقدير ثمن العقار، وباشر الخبير مأموريته وقدم تقريرا انتهى فيه إلى تقديره بمبلغ 437 ج و400 م وإذ لم ترتض الطاعنة هذا التقدير فقد طعنت فيه بالمعارضة رقم 1922 لسنة 1959 كلى مصر طالبة الغاءه. والمحكمة قضت فى 24/ 12/ 1961 بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد تقدير الخبير المعارض فيه. إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 990 سنة 79 ق القاهرة، والمحكمة قضت فى 31/ 12/ 1963 بعدم جواز الإستئناف لنهائية الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أنه قضى بعدم جواز الإستئناف إستنادا إلى أن القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة يقضى فى المادة 14 منه بأن الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية فى خصوص التعويض عن نزع الملكية يعتبر حكما نهائيا مما يجعل إستئنافه غير جائز، هذا فى حين أن مجال تطبيق نص هذه المادة إنما يكون بالنسبة للأحكام الصادرة من المحكمة الإبتدائية فى الطعون التى ترفع عن قرارات لجان المعارضات المشكلة طبقا للقانون رقم 577 لسنة 1954، أما إذا كانت تعويضات نزع الملكية قد رفعت بشأنها دعاوى أو أحيلت على الخبراء قبل العمل بهذا القانون فانها تظل طبقا لنص الفقرة الأخيرة من المادة 30 منه خاضعة للقانون السابق رقم 5 لسنة 1907 ولا تكون للأحكام الصادرة فيها من المحكمة الإبتدائية صفة النهائية غير أن الحكم المطعون فيه أخضع لنص المادة 14 المشار إليها المنازعة فى تقدير التعويض محل الطعن رغم أنها لم تطرح على لجنة المعارضات وإنما طرحت على المحكمة الإبتدائية باعتبارها منازعة فى تقرير خبير الرئاسة طبقا للقانون السابق رقم 5 لسنة 1907.
وحيث إن هذا النعى صحيح، ذلك أن القانون رقم 577 لسنة 1954 الصادر بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين والذى ألغى القانون رقم 5 لسنة 1907 وأصبح نافذ المفعول اعتبارا من 4/ 12/ 1954 قد أورد فى الباب الثالث منه القواعد التى تنظم طريقة الفصل فى المعارضات المقدمة عن التعويض الذى تقدره المصلحة القائمة بالإجراءات للعقارات المنزوع ملكيتها، فأوجب على المصلحة فى المادة 12 أن تحيل هذه المعارضات فى أجل حدده إلى رئيس المحكمة الإبتدائية الكائن فى دائرتها العقارات ليحيلها بدوره فى ظرف ثلاثة أيام إلى القاضى الذى يندبه لرئاسة لجنة الفصل فى المعارضات، وبين فى المادة 13 الكيفية التى تشكل بها اللجنة وراعى إدخال العنصر القضائى فى تشكيلها بجعل رئاستها لقاض، ونص فى المادة 14 على حق المصلحة وأصحاب الشأن فى الطعن فى قرار اللجنة أمام المحكمة الإبتدائية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم وعلى أن تنظر المحكمة فى الطعن على وجه الإستعجال ويكون حكمها فيه نهائيا – وقد قصد المشرع باستحداث هذه القواعد على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه توفير الضمانات الكافية لحماية حق الملكية وكافة حقوق ذوى الشأن وتعويضهم عنها تعويضا عادلا يقتضونه فى فترة وجيزة. ولما كان هذا القانون قد اشتمل فى الباب السابع منه على أحكام عامة ووقتية، فنص بالفقرة الأولى من المادة 30 على أنه إذا لم يقبل ذوو الشأن فى العقارات التى تكون قد أدخلت فى مشروعات تم تنفيذها التعويضات المقدرة لها فإنه يكون لهم الحق فى المعارضة خلال الميعاد المحدد لها، ويكون تقديم المعارضة والفصل فيها طبقا للأحكام الواردة فى هذا القانون، ثم أورد بالفقرة الثانية من المادة المشار إليها استثناء جاء به أنه "لا تسرى الأحكام المذكورة – أى الأحكام الخاصة بالفصل فى المعارضات الواردة فيه – على التعويضات المرفوع بشأنها دعاوى أمام المحاكم أو المحالة على الخبراء". وإذ تقرر هذه الفقرة الأخيرة حكما عاما وقتيا ينطبق على جميع التعويضات التى كانت عند العمل بالقانون الجديد محالة على الخبراء المعينين أو مطروحة على المحكمة الإبتدائية وفقا لما كان متبعا فى القانون القديم رقم 5 لسنة 1907، فان مؤدى ذلك أن الطعون التى أقيمت عن هذه التعويضات لا تسرى عليها الأحكام الواردة فى القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن الفصل فى المعارضات وإنما تظل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – خاضعة للأحكام التى كانت مقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1907 والحكمة فى ذلك أن هذه الطعون لم تطرح على لجنة المعارضات التى استحدثها القانون الجديد وأدخل فيها العنصر القضائى ليوفر الضمانات التى تكفل صيانة حقوق ذوى الشأن ووجد فيها ما يغنى عن درجة من درجتى التقاضى وأن المشرع رأى ألا يحرم هؤلاء الذين لم تتوافر لهم مثل هذه الضمانات فى ظل القانون القديم من حقهم فى إستئناف الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية فى الطعن المرفوع منهم ما دام أن هذا الإستئناف كان جائزا طبقا لأحكام القانون القديم. لما كان ذلك، وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أن التعويض محل النزاع الحالى كان محالا على الخبير الذى ندبه رئيس المحكمة الإبتدائية وفقا للقانون رقم 5 لسنة 1907 وأنه طرح على المحكمة الإبتدائية طعنا على تقرير الخبير ولم يكن قد صدر فيه قبل طرحه قرار من لجنة الفصل فى المعارضات، فانه ترتيبا على ما تقدم لا يسرى على الحكم الصادر فيه من المحكمة الإبتدائية نص المادة 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 وإنما تسرى عليه أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907 التى من مقتضاها أن يخضع هذا الحكم من حيث جواز إستئنافه للقواعد العامة المقررة فى قانون المرافعات. وإذ يجاوز نصاب الدعوى التى صدر فيها الحكم المذكور النصاب الانتهائى للمحكمة الإبتدائية طبقا لنص المادة 51 مرافعات، فان هذا الحكم يكون قابلا للاستئناف ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بعدم جواز الإستئناف قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه.


[(1)] راجع نقض جلسة 7/ 11/ 1963 الطعن 189 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفنى س 14 ص 1020، ونقض جلسة 17/ 11/ 1966 الطعن 249 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 1697.
[(2)] راجع نقض جلسة 30/ 5/ 1963 الطعن 214 لسنة 28 ق مجموعة المكتب الفنى س 14 ص 779، ونقض جلسة 29/ 3/ 1966 الطعن 319 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 751.
[(3)] راجع نقض جلسة 30/ 5/ 1963 الطعن 214 لسنة 28 ق مجموعة المكتب الفنى س 14 ص 779.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات