الطعن رقم 127 لسنة 34 ق – جلسة 25 /07 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1482
جلسة 25 من يوليه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 127 لسنة 34 القضائية
( أ ) دعوى. "شروط قبول الدعوى". "المصلحة فى الدعوى".
إستحقاق الدين موضوع الدعوى قبل رفعها يتوافر به شرط المصلحة فيها، ولا ينفيه تقديم
الدائن أمام محكمة أول درجة عقد صلح بقبضه بعض الدين وتأجيل ميعاد أداء الباقى إلى
تاريخ لاحق ما دام أن الدائن طلب الحكم بمقتضى هذا الصلح وصدر الحكم المطعون فيه بعد
حلول الأجل المتفق عليه فيه.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع فى الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو ببطلانها".
"فى تحقيق الدعوى". "فى ندب خبير". إثبات. "إجراءات الإثبات". "تعيين خبير". "الإحالة
إلى التحقيق". "خبرة". "تعيين الخبير".
الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو ببطلانها وردها من سلطة قاضى الموضوع بناء على
ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها دون إلتزام بالسير فى إجراءات التحقيق أو ندب
خبير.
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص توافر شرط المصلحة فى الدعوى ورتب على ذلك
قبولها باعتبار أن الدين موضوعها كان مستحق الأداء قبل رفعها، وكان لا ينفى توافر شرط
المصلحة اللازم لقبول الدعوى تقديم المطعون عليها الأولى (الدائنة) أمام محكمة أول
درجة عقد صلح متضمن قبضها لجزء من الدين وتأجيل ميعاد أداء الباقى إلى تاريخ لاحق إذ
أنها طلبت الحكم بها على مقتضى هذا الصلح وصدر الحكم المطعون فيه بعد حلول الأجل المتفق
عليه فيه، فإن ما إنتهى إليه الحكم من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وبإلزام
الطاعن والمطعون عليه الثانى (المدينين) متضامنين بأن يؤديا للمطعون عليها الأولى المبلغ
الباقى موضوع المحاسبة يكون قضاء لا مخالفة فيه للقانون.
2 – سلطة قاضى الموضوع فى الحكم بصحة الورقة المدعى بتزويرها أو ببطلانها وردها بناء
على ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها هى من إطلاقاته دون أن يكون ملزما بالسير
فى إجراءات التحقيق أو ندب خبير، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد ساق الأدلة والقرائن
التى خلص منها إلى تزوير إيصال، فلا عليه بعد ذلك إذ لم يندب خبيرا أو يحيل الدعوى
إلى التحقيق.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليها الأولى – شركة القاهرة للأقطان – أقامت الدعوى رقم 36 لسنة 1662 تجارى
كلى أسيوط ضد الطاعن والمطعون عليه الثانى بصحيفة أعلنت إليهما فى 4/ 1/ 1962 طلبت
فيها الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 740 ج و845 م وقالت شرحا لدعواها
إنه بموجب عقد مؤرخ 2/ 2/ 1961 التزم الطاعن والمطعون عليه الثانى بأن يوردا لها 250
قنطارا من القطن الزهر فى ميعاد غايته 30/ 9/ 1961 إلا أنهما لم يوردا غير 39 قنطارا
و71 رطلا ثمنها 527 ج و520 م، وإذ كانا قد قبضا من الشركة لحساب هذا العقد مبلغ 1215
ج و800 م كما التزما بدفع مبلغ 25 قرشا تعويضا عن كل قنطار لا يقومان بتوريده، فإنه
بخصم ثمن الأقطان التى تم توريدها من جملة المبلغ الذى قبضاه والتعويض يكون الباقى
740 ج و845 م وهو المبلغ المطالب به. وأثناء نظر الدعوى قدمت الشركة المطعون عليها
الأولى عقد صلح مؤرخ 13/ 2/ 1962 تضمن أن طرفى النزاع قد تحاسبا عن المبلغ المطالب
به، وأن الشركة المطعون عليها الأولى قد تسلمت منه مبلغ 158 ج و850 م وتعهد الطاعن
والمطعون عليه الثانى بأن يدفعا لها مبلغ 540 ج فى أول سبتمبر سنة 1962 وتنازلت عن
مبلغ 41 ج و995 م على أن يكون من حقها الرجوع عن هذا التنازل إذا لم يقم الطاعن والمطعون
عليه الثانى بسداد مبلغ الـ 540 ج فى ميعاد استحقاقه، وأن هذين الأخيرين تعهدا بالحضور
بجلسة 27/ 2/ 1962 للتصديق على محضر الصلح وفى حالة عدم حضورهما يقضى عليهما بما حواه،
وطلبت الشركة المطعون عليها الأولى من المحكمة التصديق على محضر الصلح. وفى 24/ 4/
1962 قضت المحكمة برفض الدعوى بالنسبة لمبلغ 158 ج و850 م وبعدم قبولها بالنسبة لما
زاد عن هذا المبلغ لرفعها قبل الأوان، وضمنت أسباب حكمها رفض طلب التصديق على محضر
الصلح. استأنفت الشركة المطعون عليها الأولى هذا الحكم أمام محكمة إستئناف أسيوط وقيد
إستئنافها برقم 235 سنة 37 ق. ادعى الطاعن أثناء سير الإستئناف أنه قام بالوفاء بالمبلغ
المطالب به وقدم مخالصة مؤرخة 8/ 8/ 1962، وطعنت الشركة المطعون عليها الأولى فى هذه
المخالصة بالتزوير. وفى 8 فبراير سنة 1964 حكمت محكمة الإستئناف بالغاء الحكم المستأنف
بالنسبة لما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وبقبولها وبرد وبطلان المخالصة
المؤرخة 8/ 8/ 1962 وبالزام الطاعن والمطعون عليه الثانى متضامنين بأن يدفعا للشركة
المطعون عليها الأولى مبلغ 581 ج و495 م. وفى 26/ 2/ 1964 طعن الطاعن فى هذا الحكم
بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم، وبالجلسة
المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على أسباب ثلاثة حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق
القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إنه والمطعون عليها الأولى قد اتفقا بموجب عقد الصلح
المؤرخ 13/ 2/ 1962 على تأجيل أداء الدين إلى أول سبتمبر سنة 1962 وقد قضت محكمة أول
درجة فى 24/ 4/ 1962 بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان استنادا إلى أن الأجل المحدد
بعقد الصلح لم يكن قد حل بعد، إلا أن محكمة الإستئناف ألغت هذا القضاء وحكمت بقبول
الدعوى على أساس أن الدين كان مستحقا أصلا قبل إنعقاد الصلح فى تاريخ سابق على رفع
الدعوى، وهذا خطأ من الحكم إذ أن الدين قد أرجئ ميعاد الوفاء به باتفاق الطرفين فلا
تجوز المطالبة به إلا عند حلول هذا الأجل.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى أصلا
بطلب الحكم لها بمبلغ 740 ج و845 م إستنادا إلى عقد توريد أقطان أبرم فى 2/ 2/ 1961
بينها وبين الطاعن والمطعون عليه الثانى باعتبار أن تصفية الحساب الناشئ عن هذا العقد
أسفرت عن مديونية هذين الأخيرين للمطعون عليها الأولى بالمبلغ المطالب به وأن هذا المبلغ
كان مستحقا لها قبل رفع الدعوى وأن الشركة المطعون عليها الأولى قدمت أثناء سير الدعوى
أمام محكمة أول درجة عقد الصلح المؤرخ 13/ 2/ 1962 والمتضمن المحاسبة على المبلغ المرفوع
به الدعوى وقبض الشركة جزءا منه وتعهد المدينين بسداد الباقى فى أول سبتمبر سنة 1962
وطلبت الحكم بما تضمنه عقد الصلح. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص مما تقدم توافر
شرط المصلحة فى الدعوى ورتب على ذلك قبولها باعتبار أن الدين موضوعها كان مستحق الأداء
قبل رفعها، وإذ لا ينفى توافر شرط المصلحة اللازم لقبول الدعوى أن قدمت المطعون عليها
الأولى أمام محكمة أول درجة عقد صلح متضمن قبضها لجزء من الدين وتأجيل ميعاد أداء الباقى
إلى تاريخ لاحق، ذلك أنه وقد طلبت المطعون عليها الأولى الحكم لها على مقتضى هذا الصلح
وصدر الحكم المطعون فيه بعد حلول الأجل المتفق عليه فيه فإن ما انتهى إليه الحكم من
رفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وبالزام الطاعن والمطعون عليه الثانى متضامنين
بأن يؤديا للشركة المطعون عليها الأولى المبلغ الباقى موضوع المحاسبة يكون قضاء لا
مخالفة فيه للقانون ويتعين لذلك رفض هذا السبب.
وحيث إن حاصل السببين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور، ذلك أنه قضى
برد وبطلان الإيصال المؤرخ 8/ 8/ 1962 دون أن يندب خبيرا لإجراء المضاهاة أو يحيل الدعوى
إلى التحقيق استنادا إلى أن التزوير ظاهر للعيان، فى حين أن ندب خبير كان أمرا لازما
لبيان حقيقة الأرقام التى ذكر الحكم أنها مزورة ولبيان عمر المداد الذى حرر به الإيصال
المطعون عليه بالتزوير، كما أنه كان على المحكمة أن تحيل الدعوى إلى التحقيق لاستبانة
حقيقة تاريخ الإيصال المطعون فيه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه ساق القرائن التى
خلص منها إلى تزوير الإيصال المؤرخ 8/ 8/ 1962 بقوله "إنه بغض النظر عما أثارته الشركة
من أسباب مؤيدة لطعنها وعن أن الإيصال المطعون عليه صادر من بنك بيل فى حين أن دعوى
المطالبة مرفوعة من شركة القاهرة للأقطان – وعن أن المخالصة قد تضمنت ما يفيد استلام
صاحب الدعوى من المستأنف عليه الثانى – الطاعن – قيمة الحكم الصادر من محكمة أسيوط
– وهى لهذا لا يصح أن تنصرف إلى الحكم المستأنف لسبب أن هذا الحكم لم يقض بمبلغ ما
– بغض النظر عن هذا كله – مع أن بعضه خليق أن يثير الشك فى صحة السند المطعون عليه
– فهذا السند مزور التاريخ والتزوير فيه ظاهر للعيان لا يحتاج الكشف عنه إلى خبير –
ذلك بأن الرقم "1" فى خانة الشهور وهو الرقم الذى استبدل به رقم "8" ما زال باديا منبأ
بوضوح بالتعديل الذى طرأ عليه وكذلك الشأن بالنسبة للرقم 5 فى خانة السنة وهو الذى
استبدل به الرقم 6 لجعل السنة 1962 وهذا التغيير يبدو بوضوح للناظر إلى الورقة فى موضع
التاريخ من خلف…" لما كان ذلك، وكانت سلطة قاضى الموضوع فى الحكم بصحة الورقة المدعى
بتزويرها أو ببطلانها وردها بناء على ما يستظهره من ظروف الدعوى وملابساتها هى من إطلاقاته
دون أن يكون ملزما بالسير فى إجراءات التحقيق أو ندب خبير، وكان الحكم المطعون فيه
على ما سلف البيان قد ساق الأدلة والقرائن التى خلص منها إلى تزوير الإيصال، فلا عليه
بعد ذلك إذ لم يندب خبيرا أو يحيل الدعوى إلى التحقيق، ويكون النعى على الحكم بالقصور
فى غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
