الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 99 لسنة 33 ق – جلسة 06 /07 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1468

جلسة 6 من يوليه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 99 لسنة 33 القضائية

( أ ) دعوى. "إنقطاع الخصومة". بطلان. "بطلان نسبى". نظام عام.
بلوغ القصر سن الرشد. زوال صفة الوصى الذى يباشر الخصومة عنهم. انقطاع سير الخصومة وبطلان الاجراءات التى تحصل خلال فترة الانقطاع. بطلان نسبى مقرر لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم وهم خلفاء المتوفى ومن يقومون مقام من فقد أهليته أو زالت صفته. ليس لغيرهم التمسك بهذا البطلان.
(ب) تقادم. "تقادم مكسب". "التقادم الطويل المدة".
وضع المشترى يده المدة الطويلة المكسبة للملكية، سبب يكفى بذاته لكسب الملكية ولا يمنع من قيامه وجود عيب فى سند ملكية البائع له أو كونه سيئ النية.
1 – لئن كان يترتب على بلوغ القاصر من رافعى الدعوى الابتدائية سن الرشد قبل تهيئة هذه الدعوى للحكم فى موضوعها زوال صفة الوصى الذى كان يباشر الخصومة عنهم وبالتالى انقطاع سير الخصومة طبقا لنص المادة 294 من قانون المرافعات وبطلان الإجراءات التى تحصل أثناء الانقطاع طبقا للمادة 297 من القانون المذكور، إلا أن هذا البطلان – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – بطلان نسبى قرره القانون لمصلحة من شرع الإنقطاع لحمايتهم وهم خلفاء المتوفى ومن يقومون مقام من فقد أهليته أو زالت صفته أثناء الخصومة فلا يحق لغير هؤلاء أن يحتج بهذا البطلان.
2 – وضع المشترى يده المدة الطويلة المكسبة للملكية سبب يكفى بذاته لكسب الملكية ولا يمنع من قيامه وجود عيب فى سند ملكية البائع له أو كونه سيئ النية.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم بصفتهم ورثة المرحوم السيد عليوه سليم المسلمى أقاموا الدعوى رقم 233 سنة 1948 كلى الزقازيق على الطاعنين وآخرين بصحيفة معلنة فى 23 و29 من مارس سنة 1948 طلبوا فيها الحكم أصليا بتثبيت ملكيتهم للسبعة أفدنة الموضحة بالصحيفة وتسليمها لهم واحتياطيا بإلزام الطاعنين بصفتهم ورثة المرحوم السيد محمد عليوه ابراهيم المسلمى بأن يدفعوا لهم مبلغ 3500 جنيه والفوائد من تاريخ المطالبة حتى السداد، وقالوا شرحا لدعواهم إنهم يملكون ميراثا عن أبيهم المرحوم السيد عليوه سليم المسلمى السبعة أفدنة المذكورة شائعة فى أطيان أخرى وأن والدهم كان قد رهن هذه السبعة أفدنة مع سبعة أفدنة أخرى إلى السيد/ ابراهيم عبد الرحمن تأمينا لدين له فى ذمة عمهم السيد/ محمد سليم المسلمى وذلك بموجب عقد رهن مؤرخ 15/ 2/ 1914 صيغ فى صورة بيع وفائى، وأنه بعد ذلك أقام والدهم الدعوى رقم 174 سنة 1922 كلى الزقازيق طالبا تثبيت ملكيته للأربعة عشر فدانا سالفة الذكر والغاء عقد رهنها والغاء التصرفات الحاصلة عنها وتسليمها له وانتهت هذه الدعوى بالقضاء فيها إستئنافيا بتاريخ 6/ 12/ 1936 فى الإستئناف رقم 202 سنة 41 ق القاهرة بثبوت ملكية مورثهم للأربعة عشر فدانا وإلغاء التصرفات الحاصلة عنها من السيد/ ابراهيم عبد الرحمن إلى السيد محمد عليوه المسلمى (مورث الطاعنين) والسيد محمد على سليم المسلمى ومن معه من المشترين وبالنسبة لطلب التسليم قضت المحكمة بندب خبير لتصفية حساب الدين الذى كان مورثهم – أى مورث المطعون ضدهم – ضامنا فيه، وإذ تبين من تقرير الخبير أن الدين قد تسدد من عدة سنين قضت محكمة الإستئناف فى 6/ 6/ 1946 بالغاء عقد الرهن المؤرخ 15/ 2/ 1914 والمسجل فى 8 مارس سنة 1915 والزام السيد محمد على سليم المسلمى ومن معه بأن يسلموا السبعة أفدنة المبيعة لهم من ابراهيم عبد الرحمن إلى المطعون ضدهم، وبعدم قبول طلب التسليم بالنسبة للسبعة أفدنة الأخرى المرفوعة بشأنها الدعوى الحالية حتى يفصل فى ادعاء المشترين من مورث الطاعنين ملكيتها، إذ رأت المحكمة أنها لا يمكنها الفصل فى هذا الإدعاء لأن هؤلاء المشترين لم يختصموا فى الدعوى أمام محكمة أول درجة وإنما اختصموا فى الإستئناف لأول مرة، ولهذا فقد حفظت للمطعون ضدهم الحق فى رفع دعوى ملكية أخرى عليهم، واستنادا إلى هذا فقد أقاموا الدعوى الحالية على الطاعنين والمشترين منهم يطلبون فيها أصليا ثبوت ملكيتهم للأطيان المذكورة وتسليمها لهم واحتياطيا وفى حالة ثبوت تملك هؤلاء المشترين للأرض إلزام الطاعنين بدفع مبلغ 3500 ج بصفة تعويض لهم عما أصابهم من ضرر بسبب حرمانهم من هذه الأرض نتيجة تصرف مورث الطاعنين فيها بالبيع لهؤلاء المشترين – الذين تملكوها – مع علمه ببطلان عقد البائع له إبراهيم عبد الرحمن وأن الأرض لا زالت فى ملك المطعون ضدهم، وقد طلب الطاعنون أصليا رفض الدعوى تأسيسا على أن مورثهم قد اشترى الأرض من إبراهيم عبد الرحمن بعقد مسجل فى سنة 1917 ووفاه بثمنها وأنه كان يجهل بطلان عقد الأخير الصادر له من مورث المطعون ضدهم، كما وجه الطاعنون دعوى ضمان إلى ورثة المرحوم إبراهيم عبد الرحمن البائع لمورثهم وطلبوا إحتياطيا أن يحكم عليهم بما عسى أن يقضى به لصالح المطعون ضدهم – وبتاريخ 9/ 5/ 1956 أصدرت محكمة الدرجة الأولى حكما تضمنت أسبابه قضاء قطعيا برفض الطلب الأصلى تأسيسا على قوله "إنه لا وجه لإجابته بعد أن تملك أحمد ميعاد وورثة محمد إبراهيم وورثة مقبل إبراهيم المشترون من مورث الطاعنين السبعة أفدنة بعقود مسجلة منذ سنة 1917 اقترنت بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية خاصة وأن مورث المطعون ضدهم لم يختصمهم فى النزاع السابق الذى فصل فيه بتاريخ 6/ 6/ 1946" كما تضمنت أسباب هذا الحكم قضاء قطعيا بمسئولية السيد محمد عليوه إبراهيم المسلمى مورث الطاعنين عن تعويض المطعون ضدهم عن الاضرار التى لحقتهم بسبب حرمانهم من الأطيان المحكوم لهم بملكيتها لأن هذه الاضرار قد وقعت بفعله وبسببه لتصرفه فى هذه الأرض إلى آخرين تملكوها مع علمه بحقيقة العقد الصادر للبائع له من مورث المطعون ضدهم – على ما سجله الحكم الصادر فى 6 يونيه سنة 1946 السالف الإشارة إليه – وفى سبيل تقدير قيمة التعويض ندبت خبيرا لتقدير ثمن السبعة أفدنة وقت رفع الدعوى الحالية فى سنة 1948 وثمنها بتاريخ 28/ 2/ 1922 وقت رفع الدعوى رقم 174 سنة 1922 كلى الزقازيق، وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 30 مايو سنة 1962 فى الدعوى الأصلية بالزام الطاعنين وهم ورثة المرحوم السيد محمد عليوه المسلمى بأن يدفعوا للمطعون ضدهم من تركة مورثهم 2800 جنيه وفى دعوى الضمان بالزام ورثة المرحوم إبراهيم عبد الرحمن بأن يدفعوا من تركة مورثهم المبلغ المذكور للطاعنين – استأنف الطاعنون هذا الحكم طالبين القضاء أصليا برفض الدعوى قبلهم واحتياطيا بسقوط حق المطعون ضدهم فى المطالبة لمضى أكثر من خمس عشرة سنة وقيد الإستئناف برقم 224 سنة 5 ق الزقازيق وبتاريخ 7/ 1/ 1963 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل السبب الثالث منها فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وناقض الثابت فى الأوراق، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون إنهم تمسكوا فى صحيفة استئنافهم ببطلان الحكم المستأنف لبلوغ القصر الذين كان يمثلهم المطعون ضده الأول فى الدعوى بصفته وصيا عليهم سن الرشد قبل صدور ذلك الحكم وقبل قفل باب المرافعة فى الدعوى مما ترتب عليه زوال صفة هذا المطعون ضده فى تمثيلهم وأنه إذ كانوا لم يمثلوا فى الدعوى بعد بلوغهم سن الرشد ولم يوكلوا أحدا فى الحضور عنهم حتى فصل فيها بالحكم المستأنف، فإن هذا الحكم يكون باطلا، لكن محكمة الاستئناف أطرحت هذا السبب من أسباب الاستئناف وردت عليه بأن الطاعنين لم يقدموا دليلا عليه وأن الحاضر عن المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) ذكر فى جلسة المرافعة أن إحداهم وهى رشيدة قد بلغت سن الرشد وأنه حاضر عنها بتوكيل حرص على إثباته بمحضر الجلسة وأن الحاضر عن المستأنفين (الطاعنين) قد صادقه ولم يبد اعتراضا على ذلك – ويرى الطاعنون أنه إذ كانت رشيدة هذه أصغر اخواتها فإن بلوغها سن الرشد مقتضاه بلوغ جميع أخواتها القصر هذه السن أيضا، ومن ثم يكون رد الحكم المطعون فيه على هذا السبب من أسباب الاستئناف مخالفا للقانون وللواقع، أما ما أضافه ذلك الحكم من أن الحاضر عن المستأنفين قد صادق على ما قرره الحاضر عن المستأنف ضدهم من أن رشيدة وحدها هى التى بلغت سن الرشد فإن هذا القول من الحكم يناقض ما ورد فى صحيفة الاستئناف وفى المذكرة المقدمة من الطاعنين إلى محكمة الاستئناف كما يناقض الثابت بمحضر الجلسة التى قال الحكم بحصول هذه المصادقة فيها.
وحيث إنه وإن كان يترتب على بلوغ القصر من رافعى الدعوى الابتدائية سن الرشد قبل تهيئة هذه الدعوى للحكم فى موضوعها زوال صفة الوصى الذى كان يباشر الخصومة عنهم وبالتالى انقطاع سير الخصومة طبقا لنص المادة 294 من قانون المرافعات وبطلان الإجراءات التى تحصل أثناء الانقطاع طبقا للمادة 297 من القانون المذكور إلا أن هذا البطلان هو – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بطلان نسبى قرره القانون لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايتهم وهم خلفاء المتوفى ومن يقومون مقام من فقد أهليته أو زالت صفته أثناء الخصومة فلا يحق لغير هؤلاء أن يحتج بهذا البطلان – لما كان ذلك، فإن بفرض صحة ما يقوله الطاعنون من زوال صفة المطعون ضده الأول فى تمثيل خصومهم القصر لبلوغهم سن الرشد قبل قفل باب المرافعة فى الدعوى أمام المحكمة الإبتدائية فإنه ليس للطاعنين أن يتمسكوا ببطلان الحكم الصادر فى هذه الدعوى ومن ثم يكون نعيهم على الحكم المطعون فيه فيما قرره ردا على تمسكهم بهذا البطلان – بفرض صحة هذا النعى – غير منتج.
وحيث إن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعنون أنه ورد بأسباب الحكم المذكور أن قول المستأنفين (الطاعنين) بسقوط حق المستأنف ضدهم ومورثهم فى المطالبة بالملكية أو بقيمة الأرض مردود بعدم اكتمال المدة الطويلة الخمسة عشر عاما من يوم 6 ديسمبر سنة 1936 تاريخ صدور حكم الملكية فى الاستئناف رقم 202 سنة 41 ق القاهرة إلى يومى 23 و29 من مارس سنة 1948 تاريخ رفع الدعوى الإبتدائية الحالية – ويرى الطاعنون أن هذا الرد من الحكم المطعون فيه ينطوى على خطأ فى القانون يعيبه ذلك لأن مدة التمسك بالسند الصحيح هى خمس سنوات لا خمس عشرة سنة.
وحيث إنه لما كان الثابت من وقائع الطعن المتقدم ذكرها أن المطعون ضدهم رفعوا الدعوى الإبتدائية وطلبوا فيها أصليا الحكم بملكيتهم للسبعة أفدنة المبينة بالصحيفة واحتياطيا وفى حالة عدم القضاء لهم بالملكية إلزام الطاعنين بأن يدفعوا لهم مبلغ 3500 ج وهو ما يوازى قيمة هذه الأرض – على سبيل التعويض – نظير ضياع الملكية عليهم بفعل مورث الطاعنين، وقد رفضت المحكمة الابتدائية الطلب الأصلى الخاص بالملكية وحكمت للمطعون ضدهم بتعويض قدره 2800 ج وهو ما يوازى قيمة تلك الأرض حسب تقديرها وقد استأنف الطاعنون فقط قضاء المحكمة الابتدائية بالتعويض أما قضاؤها برفض الطلب الأصلى الخاص بالملكية فانهم لم يستأنفوه كما ارتضاه خصومهم المطعون ضدهم ولم يستأنفوه بدورهم وبذلك فقد كان المطروح على محكمة الاستئناف هو قضاء الحكم المستأنف بمبلغ التعويض دون قضائه فى الملكية، وإذ كان الطاعنون قد تمسكوا فى صحيفة استئنافهم بأن حق المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) فى مطالبة المشترى من مورثهم وهو المرحوم إبراهيم عبد الرحمن أو المشترى من هذا الأخير وهو مورث المستأنفين (الطاعنين) أو المشترين من هذا المورث سواء بقيمة العقار أو بالتضمينات قد سقط طبقا للمادة 374 مدنى لأن البيع الصادر من مورث المستأنف عليهم إلى إبراهيم عبد الرحمن قد تم فى سنة 1914 كما أن البيع الصادر من الأخير لمورث المستأنفين قد تم فى سنة 1917 ولم ترفع الدعوى الحالية إلا فى مارس سنة 1948 وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بقوله "أما القول بسقوط حق المستأنف ضدهم ومورثهم فى المطالبة بالملكية أو بقيمة الأرض فهو قول مردود بعدم اكتمال المدة الطويلة (الخمسة عشر عاما) من يوم 6 من ديسمبر سنة 1936 تاريخ صدور حكم الملكية فى الاستئناف رقم 202 سنة 41 ق القاهرة إلى يومى 23 و29 من مارس سنة 1948 تاريخ رفع الدعوى الابتدائية الحالية رقم 233 سنة 1948 كلى الزقازيق" ومن هذا يبين أن الحكم المطعون فيه لم يكن بصدد الرد على دفاع بالتملك بالتقادم المكسب وإنما على دفع بتقادم الحق فى المطالبة بالتضمينات بانقضاء خمس عشرة سنة طبقا للمادة 374 من القانون المدنى ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بأنه أخطأ إذ اعتبر مدة التقادم المكسب خمس عشرة سنة بدلا من خمس سنوات، هذا النعى لا يصادف محلا.
وحيث إن الطاعنين ينعون فى السبب الأخير على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقولون إنهم أقاموا استئنافهم على عدة أسباب ضمنوها صحيفته أهمها أن المطعون ضدهم قد تراخوا فى رفع دعواهم الحالية من وقت الحكم لهم بالملكية فى 6 ديسمبر سنة 1936 حتى تكاملت مدة التقادم المملك للمشترين من مورث الطاعنين واستحال لذلك نزع الأطيان من تحت أيديهم ومن ثم يتحمل المطعون ضدهم تبعة إهمالهم هذا ولا يحق لهم لذلك طلب التعويض، كما تضمنت أسباب الاستئناف أن الطاعنين قد اشتروا تلك الأطيان من المرحوم إبراهيم عبد الرحمن وأوفوه بثمنها فانه لا يجوز إلزامهم بدفع هذا الثمن مرة ثانية للمطعون ضدهم فى الوقت الذى تقول فيه المحكمة الابتدائية إن المشترين من مورث الطاعنين قد تملكوا هذه الأرض – وقد أغفل الحكم المطعون فيه كلية الرد على السبب الأول ورد على السبب الثانى ردا قاصرا مما يجعل الحكم مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول مردود، ذلك أن الثابت من وقائع الطعن السالف بيانها فى صدر هذه الأسباب أن مورث المطعون ضدهم طلب فى دعواه رقم 174 سنة 1922 كلى الزقازيق التى اختصم فيها مورث الطاعنين وآخرين تثبيت ملكيته للسبعة الأفدنة محل النزاع وتسلميها إليه ولم يفصل فى طلب التسليم هذا من محكمة الإستئناف إلا بالحكم الصادر منها بتاريخ 6 من يونيه سنة 1946 فى الإستئناف رقم 202 سنة 41 ق القاهرة والذى قضى بعدم قبول هذا الطلب، وإذ كان رفع الدعوى الحالية رهنا بنتيجة الحكم فى هذا الطلب إذ لو أنه قضى لمورث المطعون ضدهم فى الدعوى الحالية بتسلم السبعة أفدنة التى طلب تسليمها إليه لأغناهم ذلك عن رفع الدعوى الحالية، فانه لا يصح اعتبار التأخير منهم فى رفع الدعوى الحالية حاصلا إلا من 6 يونيه سنة 1946 وليس من 6 ديسمبر سنة 1936 تاريخ الحكم بثبوت ملكيتهم للأربعة عشر فدانا إذ أن هذا الحكم لم يفصل فى طلب تسليم السبعة الأفدنة المرفوعة بشأنها الدعوى الحالية، على أنه وقد أقام الحكم الإبتدائى الصادر فى هذه الدعوى قضاءه برفض طلب تثبيت ملكية المطعون ضدهم لهذه السبعة أفدنة – وهو القضاء الذى أصبح نهائيا بعدم إستئنافه – على أن المشترين من مورث الطاعنين قد كسبوا ملكية هذه الأطيان بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية معتبرا بدء وضع يدهم عليها من تاريخ شرائهم لها فى سنة 1917 فان مؤدى ذلك أن مدة التقادم المكسب قد اكتملت لهؤلاء المشترين فى سنة 1932 أى قبل الحكم الصادر فى الإستئناف رقم 202 سنة 41 ق القاهرة برفض طلب التسليم بل وأيضا قبل الحكم الصادر فى ذلك الإستئناف بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1936 بثبوت ملكية المطعون ضدهم للأربعة عشر فدانا ومن ثم فان المبادرة فى رفع دعواهم الحالية ما كانت لتجدى فى منع تملك المشترين من مورث الطاعنين للسبعة أفدنة محل النزاع ما دامت مدة التقادم قد اكتملت لهم قبل صدور أى حكم فى الدعوى السابقة التى كان قد رفعها مورث المطعون ضدهم، وبالتالى فان اسناد الطاعنين التقصير إلى المطعون ضدهم لتراخيهم فى رفع الدعوى الحالية تراخيا أدى إلى اكتمال مدة التقادم المكسب للمشترين من مورث الطاعنين، هذا الإسناد على غير أساس ومن ثم فإن هذا الدفاع لم يكن من شأنه أن يؤثر فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه، ويكون اغفاله الرد عليه لا يعيبه – والنعى فى شقه الآخر مردود بأن الحكم المطعون فيه رد على ما يثيره الطاعنون فى هذا النعى بقوله "أما والثابت بالدعوى الماثلة أنه قضى نهائيا فى الإستئناف الرقيم 202 سنة 41 قضائية بالحكم الصادر من محكمة إستئناف القاهرة بتاريخ 6 من ديسمبر سنة 1936 بثبوت ملكية مورث المستأنف عليهم (المطعون ضدهم) للأربعة عشر فدانا مع الغاء التصرفات الصادرة عنها من المرحوم ابراهيم عبد الرحمن إلى المشترين منه ومن بينهم مورث المستأنفين (الطاعنين) وقد استبانت تلك المحكمة أن هذا الأخير تصرف بالبيع فى السبعة الأفدنة التى اشتراها من المرحوم ابراهيم عبد الرحمن إلى الشيخ أحمد ميعاد وآخرين بعقود مسجلة وبهذا بات مورث المستأنف عليهم محروما من هذه الأرض بفعل مورث المستأنفين (الطاعنين) الذى قضى ضده نهائيا بالحكم السالف الذكر أنه فى حيازته تلك الأرض لم يكن حسن النية، فقد سجلت محكمة إستئناف القاهرة فى ذلك الحكم فى شأن مورث المستأنفين وباقى المشترين من المرحوم ابراهيم عبد الرحمن أنهم ليسوا حسنى النية لأن عقد البائع لهم ليس عقد بيع بات ولأنهم من أقاربه ولا يجهلون الواقع – وهذا ما ترى فيه المحكمة كفاية لتعليل انعدام حسن النية لدى مورث المستأنفين (الطاعنين) فى شرائه تلك الأطيان" وبهذا يكون الحكم المطعون فيه قد أثبت عناصر المسئولية التقصيرية – من خطأ وضرر متسبب عنه للمطعون – ضدهم فى حق مورث الطاعنين مما يقتضى إلزامه بتعويض هذا الضرر ولا يمنع من ذلك كونه أدى الثمن للبائع له إذ لا شأن للمطعون ضدهم المضرورين بذلك، كما أنه لا تعارض بين إلزام الطاعنين بهذا التعويض وبين ما انتهى إليه الحكم من أن المشترين من مورثهم قد تملكوا الأرض المبيعة لهم لأن الحكم اعتبر سبب تملكهم هو وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وهو سبب يكفى بذاته لكسب الملكية ولا يمنع من قيامه وجود عيب فى سند ملكية البائع لهم أو كونه سيئ النية. لما كان ذلك، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه مما تقدم يتضمن الرد الكافى على ما يثيره الطاعنون فى الشق الثانى من هذا السبب فان ما ينعونه على ذلك الحكم من قصور فى الرد على دفاعهم هذا يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات