الطعن رقم 187 لسنة 34 ق – جلسة 29 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1457
جلسة 29 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 187 لسنة 34 القضائية
( أ ) إفلاس. "الحكم بتعيين تاريخ الوقف عن الدفع أو بتعديله".
"حجيته". حكم. "حجية الأحكام".
الحكم بتعيين تاريخ التوقف عن الدفع أو بتعديله – كحكم شهر الافلاس – له حجية مطلقة.
سريان هذا التاريخ فى حق الكافة ولو لم يكونوا طرفا فى الدعوى التى صدر فيها ذلك الحكم.
(ب) دعوى. "رفع الدعوى". "إجراءات الإعلان". إفلاس. "الدعوى بتعيين تاريخ الوقوف عن
الدفع أو بتعديله".
الدعوى بطلب تعيين تاريخ الوقوف عن الدفع أو بتعديله. رفعها. إعفاء المدعى فيها من
اتباع إجراءات الاعلان المنصوص عليها فى قانون المرافعات. نص المادة 214 من قانون التجارة
على إجراءات خاصة.
(ج) إفلاس. "الحكم بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع". "إلغاؤه". "أثر إقرار الدائن بصورية
الدين".
الحكم بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع. إلغاؤه لا يكون إلا بحكم يقضى بذلك. إقرار الدائن
بصورية دينه لا يترتب عليه إلغاء الحكم بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع.
1 – الحكم بتعيين تاريخ الوقوف عن الدفع أو بتعديله له حجية مطلقة شأنه فى ذلك شأن
حكم الإفلاس، وبذلك يسرى هذا التاريخ فى حق الكافة ولو لم يكونوا طرفا فى الدعوى التى
صدر فيها ذلك الحكم.
2 – أعفى قانون التجارة رافع الدعوى بطلب تعيين تاريخ الوقوف عن الدفع من اتباع إجراءات
الإعلان المنصوص عليها فى قانون المرافعات وذلك بنصه فى المادة 214 منه على أن طلب
حضور جميع الأخصام ذوى الحقوق يكون بإعلان ينشر قبل صدور الحكم بتعيين وقت الوقوف عن
الدفع بثمانية أيام فى جريدتين من الجرائد المعدة للإعلانات القضائية ويلصق الإعلان
المذكور فى اللوحة المعدة للإعلان بالمحكمة – وهذه المادة وإن لم تنص صراحة على حالة
تعديل وقت الوقوف عن الدفع مكتفية بالنص على حالة تعيين هذا الوقت إلا أنها تنطبق فى
الحالين لأن التعديل إن هو إلا تعيين جديد.
3 – إقرار الدائن الذى رفع الدعوى التى صدر فيها الحكم القاضى بتعديل تاريخ التوقف
عن الدفع بصورية دينه لا يترتب عليه إلغاء الحكم المذكور لأن ذلك الإلغاء لا يكون إلا
بحكم يقضى به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطعن أقام فى 3 من أكتوبر سنة 1954 الدعوى رقم 3679 سنة 1954 كلى القاهرة على المطعون
ضده الأول طالبا الحكم (أولا) بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 14 من سبتمبر سنة 1953 المتضمن
بيع المطعون ضده المذكور له الاعيان الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى نظير ثمن
قدره 2160 جنيها (ثانيا) بالزام هذا المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ مائة جنيه على سبيل
التعويض – وقال الطاعن فى بيان دعواه إن المطعون ضده الأول باعه بموجب العقد المشار
إليه السدس شائع فى كامل أرض وبناء العقارات المبينة بالصحيفة مقابل ثمن قدره 2160
جنيها استوفاه البائع كاملا وأنه إذ كان قد إلتزم فى العقد بتقديم المستندات الدالة
على ملكيته للحصص المبيعة وبدفع تعويض قدره مائة جنيه فى حالة إخلاله بهذا الإلتزام
فإنه وقد أخل به ولم يقدم تلك المستندات مما تعذر معه توثيق العقد النهائى فإن من حق
الطاعن أن يطلب الحكم له بصحة ونفاذ العقد مع التعويض الاتفاقى المنصوص عليه فيه –
وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الإبتدائية حكم فى 5 من مارس سنة 1955 فى الدعوى رقم
615 سنة 1954 إفلاس كلى القاهرة بشهر إفلاس البائع المطعون ضده الأول وبتحديد يوم 10
سبتمبر سنة 1954 تاريخا مؤقتا لتوقفه عن الدفع وبتعيين المطعون ضده الثانى وكيلا للدائنين
– وعلى أثر صدور هذا الحكم قام الطاعن باختصام الأخير بصفته هذه فى الدعوى موجها إليه
ذات الطلبات السابقة. طعن المطعون ضده الأول على عقد البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه
بالبطلان على أساس أن الثمن المذكور فيه ينطوى على فوائد ربوية فاحشة كما طلب المطعون
ضده الثانى من المحكمة وقف الدعوى ريثما يقضى فى الدعوى رقم 142 سنة 1956 إفلاس القاهرة
التى رفعت بطلب تعديل تاريخ توقف المفلس عن الدفع – وبجلسة 21 من أبريل سنة 1956 قضت
محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع ببطلان عقد البيع المؤرخ 14/ 9/ 1953 وبصحته وقبل الفصل
فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده الأول بكافة طرق الإثبات بما
فيها البينة بأن حقيقة الثمن الذى تم به البيع هو مبلغ 1400 جنيه وأنه أضيف إليه مبلغ
760 جنيها فوائد ربوية بواقع 25% فأصبح بذلك 2160 جنيها وصرحت للطاعن بالنفى، وأقامت
المحكمة قضاءها هذا على أنه لا يبطل عقد البيع أن تدخله فوائد ربوية فاحشة وإنما ذلك
لو صح يترتب عليه إنقاص الثمن بقدر ما يظهر أنه فوائد تزيد عن الحد الأقصى المسموح
به قانونا وأنه لا يسوغ طلب وقف الدعوى إلى أن يقضى فى النزاع القائم بشأن تعديل تاريخ
توقف المفلس عن الدفع لأن التاريخ المحدد فى حكم شهر الإفلاس للتوقف عن الدفع يبقى
واجب الاعتبار إلى أن يقضى بتغييره – وإذ لم يقدم المطعون ضده الأول البينة على ما
كلف بإثباته فقد قضت محكمة الدرجة الأولى فى 29 من ديسمبر سنة 1956 بندب مكتب الخبراء
للاطلاع على مستندات الطرفين ودفاترهما التجارية لسنتى 1953 و1954 للتوصل إلى معرفة
إن كان ثمن المبيع يشتمل على فوائد ربوية فاحشة من عدمه ولبيان مقدار هذه الفوائد إن
وجدت وقدم الخبير تقريرا ضمنه أنه لم يجد فى القيود المدونة فى دفتر الزمامات الذى
يمسكه الطاعن ما يستطيع معه أن يقطع برأى فى المسألة التى طلبت المحكمة رأيه فيها وترك
لها أن تستخلص من هذه القيود ما تراه وإذ قضى بتاريخ 25 مايو سنة 1957 فى الدعوى رقم
142 سنة 1956 إفلاس القاهرة بتعديل تاريخ توقف المفلس عن الدفع الوارد فى حكم شهر الافلاس
واعتبار المطعون ضده الأول متوقفا عن الدفع ابتداء من 15 من اكتوبر سنة 1947 فقد دفع
المطعون ضده الثانى وكيل الدائنين فى الدعوى الحالية ببطلان عقد البيع المؤرخ 14 سبتمبر
سنة 1953 المطلوب الحكم بصحته ونفاذه لصدوره فى فترة الريبة وذلك بالتطبيق للمادتين
227 و228 من قانون التجارة ورد الطاعن على ذلك بأن المحكمة قد استنفدت ولايتها فى الفصل
فى هذا الدفع بقضائها بصحة العقد فى حكمها الصادر فى 21 أبريل سنة 1956 وأضاف أن الحكم
رقم 142 سنة 1956 القاضى بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع وباعتباره 15/ 10/ 1947 لا يجوز
الاحتجاج به عليه لأنه لم يختصم فى الدعوى التى صدر فيها ذلك الحكم ولم يعلن به ولا
يكفى لسريانه عليه أن يكون السنديك قد قام باجراءات النشر واللصق المنصوص عليها فى
المادة 214 تجارى لأنه من أصحاب الحقوق المسجلة الذين لا تغنى هذه الإجراءات عن وجوب
إعلانهم وقال إن شروط المادتين 227 و228 اللتين استند إليهما السنديك فى طلب بطلان
التصرف الصادر إليه غير متوافرة لعدم تقديم السنديك الدليل على علمه وقت الشراء باختلال
أحوال البائع المالية – وبجلسة أول مارس سنة 1958 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى
تأسيسا على أن التصرف الصادر للطاعن يخضع للبطلان الوجوبى المنصوص عليه فى المادة 227
تجارى لصدوره فى فترة الريبة ولأنه تضمن الوفاء بديون آجلة قبل حلول مواعيد استحقاقها
– فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالإستئناف رقم 407 سنة 75 قضائية
وتمسك بدفاعه الذى أبداه أمام محكمة الدرجة الأولى كما طلب وقف الإستئناف حتى يفصل
فى الإستئناف رقم 531 سنة 76 قضائية القاهرة الذى رفعه عن الحكم رقم 142 سنة 1956 القاضى
بتعديل تاريخ توقف المطعون ضده الأول عن الدفع وقد استجابت محكمة الإستئناف إلى هذا
الطلب وقضت فى 23 من فبراير سنة 1960 بقبول الإستئناف شكلا وبوقف السير فيه حتى يفصل
فى الإستئناف رقم 531 سنة 76 قضائية وإذ قضى فى هذا الاستئناف بتاريخ 31 مايو سنة 1960
بعدم قبوله شكلا فقد عجل المطعون ضده الثانى الإستئناف الحالى وبعد أن استجوبت محكمة
الإستئناف السنديك المطعون ضده الثانى بجلسة 27 ديسمبر سنة 1960 وقرر فى إجاباته أنه
قام بتحقيق الديون عادت بهيئة أخرى واستجوبته مرة ثانية بجلسة 6 نوفمبر سنة 1961 فأكد
أنه قام بالنشر عن حكم الإفلاس وأخطر الدائنين وحقق الديون وعاد الطاعن وطلب وقف السير
فى الإستئناف حتى يفصل فى الدعوى رقم 524 سنة 1960 كلى إفلاس القاهرة التى رفعها بطلب
تعديل تاريخ التوقف عن الدفع الوارد فى الحكم رقم 142 سنة 1956 فقضت محكمة الإستئناف
بجلسة 27 نوفمبر سنة 1961 بوقف السير فى الإستئناف حتى يفصل نهائيا فى الدعوى رقم 524
سنة 1960 المذكورة، وإذ قضى فيها بتاريخ 20 يناير سنة 1962 بعدم قبولها على أساس أنها
فى حقيقتها معارضة فى الحكم رقم 142 سنة 1956 القاضى بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع
وقد رفعت بعد الميعاد وتأيد هذا الحكم فى 31 ديسمبر سنة 1962 فى الاستئناف رقم 109
سنة 79 قضائية المرفوع من الطاعن فقد قام المطعون ضده الثانى بتعجيل الإستئناف الخاص
بالنزاع الحالى وبتاريخ 28 من يناير سنة 1964 حكمت فيه محكمة الإستئناف برفضه وبتأييد
الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت
فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون،
ذلك أنه أقام قضاءه على سند وحيد هو أن الحكم القاضى باعتبار تاريخ توقف المطعون ضده
الأول عن الدفع 15/ 10/ 1947 يعتبر حجة على الطاعن لأنه حكم نهائى وأنه إذ كان التصرف
الصادر إليه لاحقا لهذا التاريخ فإنه يكون باطلا ويرى الطاعن أن هذا من الحكم المطعون
فيه خطأ، ذلك أنه تمسك أمام محكمة الإستئناف بأن حسن أبو العلا وهو الدائن الذى رفع
الدعوى رقم 142 سنة 1956 إفلاس القاهرة التى قضى فيها بتغيير تاريخ التوقف عن الدفع
وإرجاعه إلى 15/ 10/ 1947 قد أقر كتابة بصورية دينه وبان المدين المطعون ضده الأول
سخره فى رفع تلك الدعوى وسدد رسمها كما تمسك بأن السنديك المطعون ضده الثانى أقر أمام
محكمة الإستئناف بأنه لم يحقق أى دين ولم يتخذ إجراء ما فى شأن الدين الوهمى المشار
إليه كما قدم الطاعن لتلك المحكمة ما يثبت تخالص صالح حامد بدينه الذى استند إليه الحكم
رقم 142 سنة 1956 فى تغيير تاريخ التوقف عن الدفع ويقول الطاعن إنه إذ كان كل ما تقدم
يثبت أن أساس حكم الإفلاس وهمى وأن أساس حكم تغيير تاريخ التوقف عن الدفع وهمى أيضا
وكان إقرار حسن أبو العلا لاحقا على الحكم رقم 142 سنة 1956 فإنه يترتب عليه إنهاء
أثر ذلك الحكم، وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه الحكم المذكور حجة على الطاعن على الرغم
من ذلك فإنه يكون مخطئا فى القانون، ويتحصل السبب الثانى فى أن الحكم المطعون فيه شابه
القصور، ذلك أن الطاعن ناقش فى صحيفة استئنافه المادتين 227 و228 من قانون التجارة
وأثبت أنهما لا تنطبقان على عقده كما ناقش الإقرار الصادر من حسن أبو العلا وهو قاطع
فى صورية دينه الذى استند إليه فى رفع الدعوى بطلب تعديل تاريخ التوقف عن الدفع وناقش
أيضا فى مذكراته المقدمة إلى محكمة الإستئناف إقرار السنديك بانتهاء أثر ذلك الدين
كما عيب الحكم الإبتدائى فيما قرره من أن نشر السنديك لتاريخ التوقف عن الدفع يعتبر
حجة على الكافة وقال إن ذلك النشر لا يعدو أن يكون إشعارا للدائنين بقيام دعوى حتى
يقدموا أوراق الدين ولا يغنى هذا النشر عن الإعلان وأن باب الطعن فى الحكم القاضى بتحديد
تاريخ التوقف عن الدفع وبتغييره يستمر مفتوحا حتى يتم تحقيق الديون وتأييدها وأن الحكم
القاضى بإرجاع تاريخ التوقف عن الدفع إلى 15/ 10/ 1947 قد أخطأ برجوعه بهذا التاريخ
إلى سنوات عديدة سابقة على تاريخ شهر الإفلاس لما فى ذلك من زعزعة للمعاملات وأن تاريخ
التوقف عن الدفع يظل قلقا ولا يحاج به الدائن حتى يتم تحقيق الديون وتأييدها – وإذ
كان الحكم المطعون فيه لم يبحث شيئا من هذا الذى دافع به الطاعن أمام محكمة الإستئناف
واكتفى بالرد عليه بأن المحكمة تلتفت عنه لأنه ينطوى على مجادلة لإعادة فتح باب الجدل
فى نزاع قضى فيه إنتهائيا – فإنه يكون مشوبا بالقصور.
وحيث إن الحكم الإبتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قرر ردا على ما أثاره
الطاعن من عدم جواز الاحتجاج عليه بالحكم رقم 142 سنة 1956 افلاس القاهرة القاضى بتعديل
تاريخ التوقف عن الدفع لعدم إعلانه بالدعوى التى صدر فيها ذلك الحكم وما قاله الطاعن
من أن اتخاذ إجراءات النشر واللصق المنصوص عليها فى المادة 214 تجارى لا تغنى عن هذا
الإعلان قرر الحكم الإبتدائى ما يأتى "أما قول المدعى (الطاعن) بأن الحكم رقم 142 سنة
1956 الصادر بتاريخ 25/ 5/ 1957 القاضى بتعديل تاريخ توقف المدعى عليه المفلس عن الدفع
واعتباره يوم 15/ 10/ 1947 غير حجة عليه إذ لم يختصم فيه ولم يعلنه السنديك أو أحد
الخصوم بتاريخ تلك الدعوى مع أنه من أصحاب الديون المسجلة طبقا للمادة 373 تجارى وليس
دائنا عاديا حتى يقال بأن اختصامه ليس ضروريا" – هذا القول على غير أساس من القانون
ذلك لأن المادة 214 تجارى حددت الطريقة التى ترفع بها دعوى تعيين وقت التوقف عن الدفع
وطريقة إعلان الخصوم ذوى الحقوق فنصت على أنه "يجوز تعيين وقت الوقوف عن دفع الديون
فى حكم آخر يصدر بعد الحكم الصادر باشهار الإفلاس وفى هذه الحالة يطلب حضور جميع الاخصام
ذوى الحقوق باعلان ينشر قبل صدور الحكم بتعيين ذلك الوقت بثمانية أيام فى الجريدتين
المعينتين بمقتضى المادة السابقة ويلصق أيضا الإعلان المذكور فى اللوحة المعدة للاعلان
بالمحكمة" – وواضح من هذا النص الصريح أن الدعوى تعلن لجميع الخصوم بطريق الإعلان فى
الجريدتين واللصق فى لوحة إعلانات المحكمة فاذا تم هذا الإعلان اعتبرت الدعوى معلنة
لجميع الدائنين وجميع الخصوم من ذوى الحقوق – وقد تبين من مطالعة أسباب الحكم رقم 142
سنة 1956 أن السنديك قدم عددين من جريدتى الأخبار والجمهورية صادرين فى 8/ 4/ 1957
جاء بهما أنه تحدد جلسة 18/ 5/ 1957 لإرجاع تاريخ التوقف عن الدفع كما قدم محضرا مؤرخا
10/ 4/ 1957 يفيد اللصق ومن ثم تكون تلك الدعوى قد أعلنت لجميع الخصوم ذوى الحقوق إعلانا
صحيحا طبقا للقانون وعلى ذلك تنهار حجة المدعى بأنه لم يعلن فى تلك الدعوى – أما قوله
بأنه من أصحاب الديون المسجلة طبقا للمادة 373 تجارى ويجب إعلانه شخصيا فغير صحيح لأن
المادة 214 لم تفرق بين أصحاب الديون وقد جاءت بصيغة عامة ولا تخصيص بغير مخصص ومن
ثم فاعلان المدعى (الطاعن) كان صحيحا والحكم حجة عليه" – وأضاف الحكم المطعون فيه قوله
"وبما أن الثابت من الصورة التنفيذية للحكم الصادر من محكمة إستئناف القاهرة فى 31/
5/ 1960 فى القضية رقم 531 سنة 76 ق أن المستأنف (الطاعن) أقام إستئنافا عن الحكم القاضى
بتغيير تاريخ توقف المفلس عن الدفع إلى 15/ 10/ 1947 فقضى فى هذا الإستئناف – انتهائيا
– بعدم قبوله شكلا كما يبين من الصورة التنفيذية للحكم الصادر من محكمة إستئناف القاهرة
بجلسة 31 ديسمبر سنة 1962 فى القضية رقم 109 تجارى سنة 79 ق أنه قضى فى الدعوى رقم
524 سنة 1960 كلى إفلاس القاهرة التى أقامها المستأنف (الطاعن) بطلب تعديل تاريخ وقوف
المفلس عن الدفع بأنها فى حقيقتها معارضة فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 142 سنة 1956
إفلاس القاهرة والقاضى بجعل هذا التاريخ محسوبا من 15/ 10/ 1947 وأن هذه المعارضة غير
مقبولة شكلا لرفعها بعد الميعاد – وقد قضى إستئنافيا بتأييد هذا الحكم. وبما أنه إذ
تبين أن الحكم الذى قضى بإعتبار تاريخ وقوف المفلس عن الدفع إبتداء من 15 من أكتوبر
سنة 1947 قد غدا إنتهائيا بالنسبة للمستأنف فإن مجادلته فى حجيته قبله لعدم إستنفاد
طرق الطعن فيه يكون على غير أساس صحيح من القانون والواقع، وبما أن باقى ما يثيره المستأنف
نقد لما إنتهى إليه هذا الحكم تلتفت المحكمة عنه لأنه ينطوى على محاولة لإعادة فتح
باب الجدل فى نزاع قضائى قضى فيه إنتهائيا" – وهذا الذى قرره الحكمان الإبتدائى والمطعون
فيه صحيح فى القانون ويحمل الرد الكافى على ما أثاره الطاعن أمام محكمة الموضوع من
أن الحكم رقم 142 سنة 1956 القاضى بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع لا حجية له عليه –
ذلك أن الحكم بتعيين تاريخ الوقوف عن الدفع أو بتعديله تكون له حجية مطلقة شأنه فى
ذلك شأن حكم الإفلاس وبذلك يسرى هذا التاريخ فى حق الكافة ولو لم يكونوا طرفا فى الدعوى
التى صدر فيها ذلك الحكم وقد أعفى قانون التجارة رافع هذه الدعوى من إتباع إجراءات
الإعلان المنصوص عليها فى قانون المرافعات وذلك بنصه فى المادة 214 منه على أن طلب
حضور جميع الأخصام ذوى الحقوق يكون بإعلان ينشر قبل صدور الحكم بتعيين وقت الوقوف عن
الدفع بثمانية أيام فى جريدتين من الجرائد المعدة للإعلانات القضائية ويلصق الإعلان
المذكور فى اللوحة المعدة للاعلان بالمحكمة – وهذه المادة وإن لم تنص صراحة على حالة
تعديل وقت الوقوف عن الدفع مكتفية بالنص على حالة تعيين هذا الوقت إلا أنها تنطبق فى
الحالين لأن التعديل إن هو إلا تعيين جديد – لما كان ذلك، وكان الحكم الإبتدائى الذى
أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد أثبت أن إجراءات النشر واللصق التى توجبها المادة
214 المشار إليها قد إتخذت فى الدعوى رقم 142 سنة 1956 إفلاس القاهرة التى قضى فيها
بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع كما يبين من الحكم الصادر فى الإستئناف رقم 531 سنة 76
ق القاهرة أن إجراءات نشر ولصق ملخص الحكم الصادر فى هذه الدعوى قد تمت وفقا لما تقتضيه
الفقرة الأخيرة من المادة 214 سالفة الذكر إذ تم النشر فى جريدتى الأخبار والجمهورية
فى 17 و18 من يونيه سنة 1957 وتم اللصق فى لوحة إعلانات المحكمة فى 26 من الشهر المذكور
فإن ذلك الحكم يكون حجة على الطاعن، وإذ كان الثابت من الأوراق ومن تقريرات الحكم المطعون
فيه أن الطاعن طعن فيه بطريق الإستئناف ولما قضى بعدم قبول إستئنافه طعن فيه بطريق
المعارضة فقضى إنتهائيا بعدم قبول هذه المعارضة لرفعها بعد الميعاد وبذلك استنفد طرق
الطعن فى ذلك الحكم، وإذ كان الثابت فوق ما تقدم أن إجراءات تحقيق الديون وتأييدها
قد تمت وذلك على ما يبين من أقوال السنديك المطعون ضده الثانى عند إستجوابه بجلستى
27 ديسمبر سنة 1960، و6 نوفمبر سنة 1961 ومن الشهادة الرسمية الصادرة فى 9 يناير سنة
1961 من قلم التفاليس بمحكمة القاهرة الإبتدائية والمقدمة لمحكمة الموضوع أن الديون
حققت بجلسة 16 نوفمبر سنة 1958 وأن القضية منظورة أمام مأمور التفليسة فإن مواعيد الطعن
فى الحكم رقم 142 لسنة 1956 تكون قد إنقضت بالنسبة لجميع الدائنين وذوى الحقوق وذلك
وفقا للمادتين 390 و393 من قانون التجارة وبذلك أصبح التاريخ الذى عينه ذلك الحكم للوقوف
عن الدفع باتا ولا يمكن تغييره طبقا لنص المادة 393 من قانون التجارة – لما كان ما
تقدم، وكان غير صحيح ما يقوله الطاعن من أن إقرار الدائن الذى رفع الدعوى التى صدر
فيها ذلك الحكم القاضى بتعديل تاريخ التوقف عن الدفع بصورية دينه يترتب عليه إلغاء
الحكم المذكور ذلك أن إلغاءه لا يكون إلا بحكم يقضى بهذا الإلغاء وكان الحكم الإبتدائى
الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قد قرر فى صدد التدليل على انطباق المادة 227 من
قانون التجارة على التصرف الصادر من المطعون ضده الأول المفلس إلى الطاعن بالعقد المؤرخ
14 سبتمبر سنة 1953 "أن التصرف قد نشأ فى خلال فترة الريبة وهى المحددة من 15/ 10/
1947 إلى 5/ 3/ 1955 لأن تاريخ هذا العقد 14/ 9/ 1953 كما أنه يتضح من مطالعة هذا العقد
أن المدعى عليه (المطعون ضده الأول البائع) كان مدينا للمدعى (الطاعن المشترى) بموجب
كمبيالات منها 146 ج و600 م تستحق فى 30/ 8/ 1953 و146 ج و600 م تستحق فى 30/ 9/ 1953
و146 ج و600 م تستحق فى 30/ 10/ 1953 ومثلها تستحق فى 30/ 11/ 1953 و30/ 12/ 1953،
137 ج و600 م قيمة كمبيالات أخرى عددها أربعة تقع مواعيد استحقاقها فى الفترة من سبتمبر
حتى ديسمبر سنة 1953 وقد اعتبرت هذه المبالغ من ضمن ثمن المبيع أى اعتبرت مسددة من
المدين فى تاريخ العقد وهذا السداد كان عن كمبيالات لم تكن قد استحق دفعها أى أنها
ديون آجلة قد أوفى بها المدين ومن ثم يخضع هذا التصرف للبطلان الوجوبى المنصوص عليه
فى المادة 227 تجارى لأنه وقع فى خلال فترة الريبة وصدر من المفلس فيما يتعلق بأمواله
وتضمن الوفاء بالديون الآجلة قبل حلول مواعيد استحقاقها الأمر الذى يتعين معه رفض دعوى
صحة ونفاذ هذا العقد لبطلانه طبقا للمادة 227 تجارى – وكان يبين من هذا أن الحكم الإبتدائى
قد أثبت توافر شروط المادة 227 من قانون التجارة فى التصرف الصادر من المطعون ضده الأول
المفلس إلى الطاعن، وإذ كان الطاعن لم يعيب الحكم المطعون فيه فى هذا الذى ورد فى أسباب
الحكم الإبتدائى وانحصر طعنه عليه فى هذا الخصوص فى أن الحكم المطعون فيه لم يرد على
ما تمسك به من عدم انطباق المادتين 227 و228 من قانون التجارة وكان ما ورد بأسباب الحكم
الإبتدائى مما تقدم ذكره يتضمن الرد على هذا الدفاع ويفيد أن المحكمة قد أطرحته لما
أثبتته من توافر شروط المادة الأولى من هاتين المادتين وكان حقا ما قرره الحكم المطعون
فيه من أن ما أثاره الطاعن بشأن صورية دين الدائن الذى رفع الدعوى رقم 142 سنة 1956
وصورية دين الدائن صالح حامد الذى استند إليه الحكم الصادر فى تلك الدعوى فى تعديل
تاريخ التوقف عن الدفع وما قرره بشأن خطأ ذلك الحكم فى إرجاع هذا التاريخ إلى سنوات
عديدة كل ذلك يعتبر نقدا لقضاء الحكم المذكور ومحاولة من الطاعن لإعادة فتح باب الجدل
فيما قضى فيه انتهائيا ومن ثم يمتنع على المحكمة بحثه. فان النعى بالسببين الأول والثانى
يكون جميعه على غير أساس.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الطاعن تمسك فى مذكرته المقدمة إلى محكمة الإستئناف
بأن المطعون ضده الأول زور تاريخ عقد البيع سند الدعوى والمقدم من الطاعن بأن وضع فى
أقصى يمين العقد تاريخ 14 سبتمبر سنة 1954 بينما التاريخ الحقيقى للعقد هو 14 سبتمبر
سنة 1953 وقد أراد المطعون ضده الأول من تغيير التاريخ على هذا النحو أن يجعل تاريخ
البيع لاحقا لتاريخ التوقف عن الدفع وطلب الطاعن من المحكمة تحقيق هذه الواقعة لما
لها من أهمية حاسمة فى الدعوى لكن محكمة الإستئناف لم تحققها ولم تعن بمناقشة هذا الدفاع
ولم ترد عليه مما يجعل حكمها مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى غير منتج ذلك أنه سواء كان العقد محررا فى 14 سبتمبر سنة 1953 أو
فى 14 سبتمبر سنة 1954 فإنه يكون قد صدر بعد تاريخ توقف البائع المطعون ضده الأول عن
الدفع إذ أن الحكم رقم 142 سنة 1956 إفلاس القاهرة أرجع هذا التاريخ إلى 15 من أكتوبر
سنة 1947 ومن ثم فان تحقيق التزوير المدعى به لم يكن منتجا وبالتالى فان دفاع الطاعن
فى هذا الخصوص حتى لو صح لما أثر فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم وبالتالى فان إغفال
الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعيبه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
