الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 185 لسنة 34 ق – جلسة 29 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1450

جلسة 29 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 185 لسنة 34 القضائية

( أ ) اختصاص. "اختصاص ولائى". "اختصاص مجالس الأقباط الأرثوذكس". أحوال شخصية. إرث.
اختصاص مجالس الأقباط الارثوذكس بالحكم فى الوراثة إذا اتحدت ملة الورثة جميعا واتفقوا على اختصاصها.
(ب) اثبات. "اجراءات الإثبات". "الإثبات بالبينة". خبرة.
التحقيق الذى يصح استناد الحكم إليه هو الذى يجرى وفقا للأحكام التى رسمها قانون المرافعات فى شهادة الشهود. وجوب حصول التحقيق أمام المحكمة أو بمعرفة قاضى تندبه مع حلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات التى تكفل حسن سير التحقيق. سماع الخبير شهودا ليس تحقيقا بالمعنى المقصود.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". قصور. ما يعد كذلك". تقادم. "تقادم مكسب".
تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بتملكه العقار محل النزاع بالتقادم الطويل. رد الحكم هذا الدفاع بمجرد القول بثبوت عدم توافر عناصر وضع اليد. وعدم بيان الحكم مصدر هذا الثبوت – وبأن الأرض محل النزاع كانت بورا لا تصلح للزراعة حتى أقام عليها الطاعن مبان مع أن وضع اليد على الأرض البور يجوز أن يحصل بغير البناء عليها. هذا التدليل لا يصلح ردا على طلب الطاعن الاحالة إلى التحقيق لاثبات دفاعه.
1 – إن المادة 16 من القانون الصادر فى 14 مايو سنة 1883 بترتيب مجالس الأقباط الارثوذكس قد نصت على ما يفيد اختصاص تلك المجالس بالحكم فى الوراثة إذا اتحدت ملة الورثة جميعا واتفقوا على اختصاصها.
2 – التحقيق الذى يصح للمحكمة أن تتخذه سندا أساسيا لحكمها هو الذى يجرى وفقا للأحكام التى رسمها القانون بشهادة الشهود فى المادة 189 وما يليها من قانون المرافعات تلك الأحكام التى تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاضى تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التى تكفل حسن سير التحقيق توصلا إلى الحقيقة، أما ما يجريه الخبير من سماع الشهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقا بالمعنى المقصود إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يستهدى به الخبير فى أداء مهمته.
3 – إذا كانت محكمة الموضوع لم تدلل على اقتناعها بعدم صحة دفاع الطاعنين بتملكهم العقار محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة بأكثر من قولها بثبوت عدم توافر عناصر وضع اليد دون أن تبين كيف ثبت لها ذلك ومصدر هذا الثبوت ومن قولها بأن الأرض محل النزاع كانت بورا لا تصلح للزراعة حتى أقام الطاعن – أخيرا – مبان عليها مع أن وضع اليد على الأرض البور يجوز أن يحصل بغير البناء عليها – وهو ما تمسك به الطاعن أمام محكمة الإستئناف – فان الحكم المطعون فيه يكون قد خلا مما يصلح ردا على طلب الطاعن الإحالة إلى التحقيق لإثبات تملكهم العقار محل النزاع بالتقادم المكسب الطويل المدة وبذلك يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 147 سنة 1954 كلى السويس وطلب فيها الحكم بثبوت ملكيته لقطعة أرض مساحتها 7160.40 مترا مربعا المبينة بالعريضة وطرد الطاعنين والمحتكرين أو المستأجرين منهم لهذه القطعة وإزالة ما عليها من مبان بمصاريف على حسابهم وتسليمها إليه خالية مما عليها من مبان مع إلزامهم متضامنين بدفع مبلغ ثلاثة آلاف من الجنيهات على سبيل التعويض وقال بيانا لدعواه إن مورثه "نخله مرقص" قد اشترى من السيد وسليمان ولدى نصار الجمال أرضا فضاء مساحتها أربعة أفدنة بحوض غربى الترعة رقم 4 بالسويس بمقتضى عقدى بيع مؤرخين 2، 7 من نوفمبر سنة 1910 سجل أولهما فى 8 من نوفمبر سنة 1910 وثانيهما فى 7 من ديسمبر من السنة المذكورة بقلم رهون محكمة المنصورة المختلطة وقد آلت ملكية هذا القدر إلى البائعين المذكورين بطريق الشراء من والدهما نصار الجمال بموجب عقدين مؤرخين 28 من فبراير سنة 1907 ومسجلين فى 23 من مارس سنة 1907 بمحكمة المنصورة المختلطة وتلقى والدهما الملكية بالشراء من قطب كامل بعقد مسجل بقلم رهون محكمة المنصورة المختلطة بتاريخ 5 من يوليه سنة 1902 وقد ظل المطعون ضده ومن قبله والده يضعان اليد على هذه الأرض حتى اغتصبها الطاعنون وقسموها إلى أجزاء أجروا بعضها وحكروا البعض الآخر للغير وما أن علم المطعون ضده بذلك حتى أقام دعوى إثبات الحالة رقم 267 سنة 1950 جزئى السويس على الطاعنين وفيها قضى بندب خبير هندسى للإطلاع على أوراق تلك الدعوى ومستندات الخصوم والانتقال إلى الأرض المبينة بالعقدين المقدمين من المطعون ضده المؤرخين 2 و7 من نوفمبر سنة 1910 وتطبيق هذين العقدين على الطبيعة وبيان القدر المغتصب منها ونوع هذا الغصب إن وجد وتحديد المبانى المقامة على كل قطعة وعمرها وإسم واضع اليد وحصته فى وضع اليد بطريق الحكر أو التأجير من الطاعنين ومقدار ما يدفعه من الإيجار وبعد أن قدم الخبير تقريره فى تلك الدعوى أقام المطعون ضده دعواه الحالية بطلباته الآنف ذكرها واستند فيها إلى ذلك التقرير وبتاريخ 18 من مارس سنة 1956 قضت محكمة السويس الابتدائية قبل الفصل فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليعهد إلى أحد خبرائه المهندسين بالانتقال للأعيان محل النزاع ومعاينتها وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وبيان مدى انطباقها عليها وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وقد قدم الخبير تقريره وذكر فى شأن تحقيق وضع اليد أن الطاعنين قدموا له شاهدين لم يطمئن إلى أقوالهما وأنه يرى ترك تحقيق وضع اليد للمحكمة لتقوم بإجرائه بنفسها بسماع الشهود بعد حلف اليمين وبتاريخ 15 من يناير سنة 1963 قضت تلك المحكمة بتثبيت ملكية المطعون ضده لمساحة قدرها 40/ 7160 مترا مربعا المبينة بالعريضة وبإلزام الطاعنين متضامنين بأن يدفعوا للمطعون ضده مبلغ مائتى جنيه على سبيل التعويض. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 494 سنة 80 ق القاهرة – وبتاريخ 26 من يناير سنة 1964 حكمت محكمة إستئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون، وفى بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة لعدم تقديم رافعها ما يثبت انحصار إرث والده فيه لكن المحكمة رفضت هذا الدفع إستنادا إلى الشهادة الصادرة من المجلس الملى بتحقيق وفاة والد المطعون ضده وانحصار إرثه فيه ويرى الطاعنون أن هذا من الحكم خطأ فى القانون لأن المجلس الملى غير مختص بتحقيق الوفاة والوارثة وأن الجهة التى كانت مختصة بذلك هى المحكمة الشرعية التى حصلت على الوفاة فى دائرتها.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض هذا الدفع وأخذ بأسباب الحكم الإبتدائى التى ورد بها ردا عليه "إن صفة المطعون ضده باعتباره الوارث الوحيد لوالده ثابتة من إعلامى الوفاة والوارثة الصادرين من مجلس ملى أسيوط فى سنة 1934" فإن الحكم لا يكون مخطئا ذلك أن المادة 16 من القانون الصادر فى 14 مايو سنة 1883 بترتيب مجالس الأقباط الأرثوذكس قد نصت على ما يفيد إختصاص تلك المجالس بالحكم فى الوراثة إذا اتحدت ملة الورثة جميعا واتفقوا على إختصاصها وهو ما لم يجادل فيه الطاعنون ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بتملكهم الأرض محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية إذ وضعوا اليد عليها من تاريخ شراء مورثهم لها بالعقد المسجل فى سنة 1928 وقد عهدت محكمة أول درجة إلى الخبير الذى عينته فى الدعوى بتحقيق هذا الدفاع إلا أن الخبير أعاد المأمورية إلى المحكمة لتقوم بهذا التحقيق بنفسها لكنها رأت أنه لا محل لإجابة هذا الطلب لما قالته فى حكمها من أن عناصر وضع اليد غير متوافرة وأنه ثبت من تقرير الخبير أن الأرض محل النزاع أرض بور لا تصلح للزراعة وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب ولم يجب الطاعنين إلى ما طلبوه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وضع يدهم على هذه الأرض ويقول الطاعنون إن الأسباب التى استندت إليها المحكمة فى رفض هذا الطلب غير سائغة إذ أن المحكمة لم تبين سبب عدم توافر عناصر وضع اليد ولم تدلل على هذا القول بأى دليل كما أنه ليس ثمة ما يمنع الطاعنون من اكتساب ملكية الأرض البور بالتقادم متى ثبت وضع يدهم عليها مستوفيا شرائطه القانونية ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ رفض طلبهم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تملكهم الأرض محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة مشوبا بالقصور علاوة على مخالفته للقانون لإعتماده على التحقيق الذى بدأ فيه الخبير ولم يتمه.
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أن الثابت من الأوراق أن الطاعنين تمسكوا أمام المحكمة الإبتدائية بتملكهم العقار محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وقالوا إن وضع يدهم بدأ من تاريخ شراء مورثهم للعقار بالعقد المسجل فى سنة 1928 الذى قدموه للمحكمة واستمر حتى تاريخ رفع الدعوى عليهم – وقد عهدت المحكمة إلى الخبير الذى ندبته بحكمها الصادر قبل الفصل فى الموضوع بتاريخ 18 من مارس سنة 1956 بتحقيق وضع اليد على هذه الأرض إلا أنه أعاد إليها المأمورية دون المضى فى إجراء هذا التحقيق الذى كان قد بدأه وطلب إلى المحكمة إجراءه بنفسها لعدم إطمئنانه إلى أقوال الشاهدين اللذين سمعهما بغير تحليفهما اليمين غير أنها رفضت ذلك إستنادا إلى قولها "ومن حيث إن الخبير أثبت فى تقريره أن عين النزاع كانت بورا غير صالحة للزراعة وبالتالى لم يكن هناك وضع يد بالمعنى المفهوم حتى سنة 1949 حيث أقام الحائزون الحاليون مبانيهم – ومن حيث إنه لهذا فلا ترى المحكمة حاجة للالتجاء لما أثاره الخبير لما ثبت من عدم توافر عناصر وضع اليد الهادئ الظاهر الخالى من شوائب المنازعة وبنية التملك والمدة القانونية سواء منها القصير المستند إلى سبب صحيح أو الطويل غير المستند إلى سبب ومن ثم يتعين الإلتفات عن هذا النظر" وعندما استأنف الطاعنون تمسكوا أمام محكمة الإستئناف بدفاعهم السابق ذكره وطلبوا من المحكمة تحقيق وضع يدهم على الأرض محل النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية وذلك على ما يبين من صحيفة إستئنافهم ومن مذكرتهم المعلاه برقم 11 دوسيه غير أن تلك المحكمة لم تجب الطاعنين إلى طلبهم أخذا بالأسباب التى استندت إليها محكمة أول درجة وأضافت إليها قولها "أما عن مسألة وضع اليد فإن المستأنفين (الطاعنين) قد عجزوا عن إثبات وضع يدهم بشهادة الشهود إذ تقدموا بشاهدين تناقضا فى أقوالهما أمام الخبير فأهدر شهادتهما بحق وليس فى أوراق الدعوى ما يدل على أنهم قد وضعوا يدهم على الأرض موضوع النزاع المدة القانونية المكسبة للملكية وضع يد هادئ مستمر بنية التملك ومن ثم فلا إعتداد بقولهم إنهم تملكوا عين النزاع بوضع يدهم المدة الطويلة المكسبة للملكية" ولما كان التحقيق الذى يصح للمحكمة أن تتخذه سندا أساسيا لحكمها هو الذى يجرى وفقا للأحكام التى رسمها القانون لشهادة الشهود فى المادة 189 وما يليها من قانون المرافعات تلك الأحكام التى تقضى بأن التحقيق يحصل أمام المحكمة ذاتها أو بمعرفة قاض تندبه لذلك وتوجب أن يحلف الشاهد اليمين إلى غير ذلك من الضمانات المختلفة التى تكفل حسن سير التحقيق توصلا إلى الحقيقة – أما ما يجريه الخبير من سماع الشهود ولو أنه يكون بناء على ترخيص من المحكمة لا يعد تحقيقا بالمعنى المقصود إذ هو مجرد إجراء ليس الغرض منه إلا أن يستهدى به الخبير فى أداء مهمته – ولما كان ذلك، وكانت محكمة أول درجة لم تدلل على إقتناعها بعدم صحة دفاع الطاعنين بتملك العقار محل النزاع بوضع اليد المدة الطويلة بأكثر من قولها بثبوت عدم توافر عناصر وضع اليد دون أن تبين كيف ثبت لها ذلك ومصدر هذا الثبوت ومن قولها بأن الأرض محل النزاع كانت بورا لا تصلح للزراعة حتى سنة 1949 حيث أقام الطاعنون مبانيهم مع أن وضع اليد على الأرض البور يجوز أن يحصل بغير البناء عليها وهو ما تمسك به الطاعنون فى مذكرتهم المقدمة لمحكمة الإستئناف – وكانت المحكمة المذكورة فيما أضافته إلى أسباب الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص قد اكتفت فيه بمناقشة أقوال الشاهدين اللذين سمعهما الخبير بغير يمين واعتبرت الطاعنين عاجزين عن الإثبات لمجرد عدم اطمئنانها لهذه الأقوال وبذلك تكون قد جعلت التحقيق الذى أجراه الخبير فى مرتبة التحقيق الذى تجريه المحكمة بنفسها فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خلا مما يصلح ردا على طلب الطاعنين الإحالة إلى التحقيق لإثبات تملكهم العقار محل النزاع بالتقادم المكسب الطويل المدة وبذلك يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات