الطعن رقم 178 لسنة 34 ق – جلسة 29 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1441
جلسة 29 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 178 لسنة 34 القضائية
(أ، ب) عقد. "تكييف العقد". "مناطه". إجاره. "تأجير من الباطن".
وكالة بالعمولة.
مناط تكييف العقود هو ما عناه العاقدون منها. لا يعتد بأوصاف وعبارات العقد متى خالفت
حقيقة التعاقد وقصد العاقدين. اشتمال العقد على شروط تجعل منه عقد إيجار من الباطن.
لا يغير من ذلك وصف ما يؤدية المستأجر بأنه عمولة عما يبيعه من بضاعة لحساب نفسه ولا
يعد بيعا بالعمولة الذى لا يعرفه القانون. الوكالة بالعمولة تغاير هذه الصورة لأن الوكيل
بالعمولة فى البيع يبيع بإسمه ولحساب موكله.
(ج) إجارة. "إجارة الأماكن". "التأجير من الباطن". وقف. "تأجير أعيان الوقف".
سريان القانون 121 لسنة 1947 على الأماكن المؤجرة وأجزائها فيما عدا الأرض الفضاء –
سواء لأغراض السكن أو غير ذلك من الأغراض. سريان أحكام القانون رقم 657 لسنة 1953 الذى
أضاف أحكاما جديدة إلى القانون 121 لسنة 1947 ومنها قيام علاقة مباشرة بين الوقف وبين
المستأجر من الباطن لعين موقوفة.
1 – المناط فى تكييف العقود هو بما عناه العاقدون منها ولا يعتد بما أطلقوه عليها من
أوصاف وما ضمنوها من عبارات إذا تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد
وما قصده المتعاقدون منه.
2 – إذا كان البين من نصوص العقد أن الطاعن تعهد بتمكين المطعون ضده من الانتفاع بالمحل
الذى يستأجره الطاعن من وزارة الأوقاف على أن يستقل المطعون ضده به فيبيع بضاعته فيه
تحت مسئوليته هو مقابل إلتزامه بأن يدفع للطاعن شهريا ما يعادل 3% من قيمة البضاعة
التى يبيعها فى المحل علاوة على إلتزامه بأربعة أخماس أجرة المحل وبدفعه مرتبات الموظفين
واشتراك التليفون ونفقات إضاءة المحل، فإن هذه الشروط التى تضمنها العقد تجعل منه عقد
إيجار من الباطن. ولا يغير من ذلك القول بأن وصف المبلغ الذى تعهد المطعون ضده بأدائه
شهريا للطاعن بأنه عمولة يجعل العقد بيعا بالعمولة ذلك لأن القانون لا يعرف البيع بالعمولة
وإنما يعرف الوكالة بالعمولة فى المبيع وهى تقتضى أن يبيع الوكيل بالعمولة بإسمه ولحساب
الموكل ما يوكله الأخير فى بيعه وهى صورة مختلفة لما اتفق عليه فى العقد من أن يبيع
المطعون ضده بضاعته باسمه ولحساب نفسه.
3 – تنص المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 على أن أحكامه تسرى – فيما عدا
الأراضى الفضاء – على الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المؤجرة للسكنى أو
لغير ذلك من الأغراض فإذا كانت الوزارة – المطعون ضدها – قد أجرت المحل موضوع النزاع
(دكان) إبتداء إلى الطاعن لإستعماله فى مباشرة نشاطه التجارى فإنه يكون من الأماكن
التى يسرى عليها القانون رقم 567 لسنة 1953 الذى أضاف أحكاما جديدة إلى أحكام القانون
رقم 121 لسنة 1947 منها قيام علاقة مباشرة بين الوقف وبين المستأجر من الباطن لعين
موقفه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من المحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4590 سنة 1960 كلى القاهرة على المطعون ضدهما طالبا الحكم
بإبطال عقد الإيجار الصادر من الوزارة المطعون ضدها الأولى للمطعون ضده الثانى بتأجير
العين المبينة بالصحيفة وعدم تأثيره على حقوقه عليها وإخراج المطعون ضده الثانى منها
مع إلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا له تعويضا قدره 2000 جنيه وقال شرحا للدعوى
إنه بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 29 يناير سنة 1951 استأجر من وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة
على وقف المساجد والمكاتب، الدكان المبين بالصحيفة بأجرة شهرية قدرها 16 ج 318 م وباشر
فيه نشاطه فى تجارة الأدوات الكتابية بعد أن جهزه بالأرفف والواجهات الزجاجية والبنوك
والمكاتب وأدوات الإضاءة والتليفون وفى أول يناير سنة 1960 تم الاتفاق بينه وبين المطعون
ضده الثانى على أن يسمح له بعرض أنواع من الأدوات الكتابية الثمينة فى هذا المحل مقابل
عمولة للطاعن قدرها 3% من قيمة مبيعات المطعون ضده وبحد أدنى قدره 25 ج شهريا وعلى
أن يتحمل المطعون ضده المذكور أيضا بمرتبات الموظفين ونفقات الاضاءة واشتراك التليفون
وبأربعة أخماس إيجار المحل ويتحمل الطاعن الخمس الباقى ووضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ
فقام المطعون ضده بعرض بضاعته فى المحل وظل الأمر على هذه الحال حتى آخر شهر مارس سنة
1960 حيث أصيب الطاعن فى حادث لزم بسببه المستشفى للعلاج بضعة شهور انفرد المطعون ضده
خلالها بإدارة المحل واستغلاله على نحو مخالف للعقد فأنذره الطاعن بفسخ العقد ثم رفع
عليه الدعوى رقم 8609 سنة 1960 مستعجل القاهرة بطلب رفع أدواته وبضاعته من المحل فقرر
المطعون ضده فيها بأنه كان يستأجر المحل من باطن الطاعن وأنه استأجره من وزارة الأوقاف
فقضت المحكمة بعد اختصاصها نظر الدعوى مما حدا به إلى رفع هذه الدعوى بطلباته سالفة
الذكر وفى 19 يونيه سنة 1961 قضت المحكمة بندب خبير من مكتب الخبراء لمعاينة الدكان
والبضائع والأدوات الموجودة به وبيان مالكها وتقدير مدى الضرر الذى لحق الطاعن إن صح
ادعاؤه – وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت تلك المحكمة برفض الدعوى فاستأنف الطاعن هذا
الحكم بالإستئناف رقم 735 سنة 80 ق القاهرة طالبا إلغاء الحكم المستأنف والقضاء له
بطلباته. وفى 21 يناير سنة 1964 قضت محكمة إستئناف القاهرة (أولا) برفض الدفع المبدى
من وزارة الأوقاف بعدم جواز الإستئناف وبجوازه (ثانيا) برفض الإستئناف وتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 18 مارس سنة 1964 وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة
بهذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون،
وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الإبتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه
إذ كيف العقد المؤرخ أول يناير سنة 1960 والمبرم بين الطاعن والمطعون ضده الثانى بأنه
تأجير من الباطن قد مسخ عبارات هذا العقد وانحرف عن معناها الظاهر دون أن يبين علة
هذا الانحراف ذلك أن هذا العقد صريح فى أن الغرض منه هو أن يسمح الطاعن للمطعون ضده
الثانى بعرض بضاعته فى محل الطاعن مقابل عمولة يدفعها له المطعون ضده تعادل 3% من قيمة
البضاعة التى يقوم الأخير ببيعها فى المحل وهذا الذى ورد فى العقد لا يعتبر تأجيرا
من الباطن وإنما هو إستغلال لشهرة المحل وانتفاع بتجهيزاته الكاملة وبموقعه الممتاز
وأضاف الطاعن أن القرائن التى ساقها الحكم المطعون فيه للتدليل على أن العقد لا يعتبر
عقد شركة وإنما إيجار من الباطن، لا تعتبر قرائن بالمعنى المعروف وإنما هى تعييب غير
صحيح لشروط العقد إذ المشارطة واقتسام الربح ليست هى الصورة الوحيدة للانتفاع المشترك
وإنما توجد صور أخرى لهذا الانتفاع المشترك منها البيع بالعمولة المنصوص عليه فى العقد
كما أن اشتراط دفع هذه العمولة شهريا لا يجعلها أجرة والتزام المطعون ضده الثانى بدفع
مرتبات موظفى المحل ونفقات الاضاءة واشتراك التليفون إنما هو التزام توجبه طبيعة التعامل
ويحتمه العرف هذا إلى أن النص فى العقد على تحمل الطاعن بخمس إيجار المحل يدل على عدم
إنقطاع صلته به مما يتنافى مع التأجير من الباطن.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون
فيه وأخذ بأسبابه أنه أقام قضاءه باعتبار العقد المؤرخ أول يناير سنة 1960 عقد إيجار
من الباطن على قوله "ومن حيث إنه يبين من استعراض وجهة نظر الطرفين على النحو الذى
سلف ذكره ومن الاطلاع على المستندات المقدمة منهما وتقرير الخبير المندوب فى الدعوى
أن الاتفاق المبرم بين المدعى (الطاعن) والمدعى عليه الثانى (المطعون ضده الثانى) فى
أول يناير سنة 1960 وملحقه الموقع عليه من المدعى عليه الثانى أن العلاقة التى يتضمنها
هذا الاتفاق وملحقه فى حقيقتها تأجير من الباطن للمكان المؤجر أى أن الغرض الأصلى منه
هو الانتفاع بالمكان المؤجر إذ أن المدعى التزم بموجب هذا الاتفاق بتمكين المدعى عليه
الثانى من الانتفاع بالعين المؤجرة إليه ولم يقصد مشاركته فى المحل التجارى واقتسام
الربح الناتج من عمليات البيع إذ الثابت من مطالعة نصوص الإتفاق أن المدعى التزم بتمكين
المدعى عليه الثانى من الإنتفاع بالعين التى استأجرها من وزارة الأوقاف (المطعون ضدها
الأولى) فى مقابل مبلغ معين وأنه وإن ذكر أن هذا المبلغ هو الحد الأدنى إلا أن حقيقية
المقصود هو اقتضاء هذا المبلغ مقابل الإنتفاع ومما يرشح لصحة هذا النظر أن المدعى قد
اشترط على المدعى عليه الثانى أن يؤدى إليه هذا المبلغ فى آخر كل شهر وأنه فى حالة
تأخره يعتبر الاتفاق مفسوخا من تلقاء نفسه وبدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو رفع دعوى
ويكون للمدعى الحق فى منعه من شغل المحل أو البيع فيه ومما يعزز هذا النظر ويؤكده أيضا
انفراد المدعى عليه الثانى بالإنتفاع بالمحل المؤجر إليه والبيع فيه دون تدخل من جانب
المدعى الذى نص صراحة فى الاتفاق على أنه سيقوم بالتوريد للشركات والمصالح من البضائع
التى يحتفظ بها فى مخازنه وفضلا عن هذا وذاك فإن النص على إلتزام كل من الطرفين بدفع
الضرائب المستحقة على مبيعاته الخاصة والتزام المدعى عليه الثانى بدفع مرتبات الموظفين
والتليفون والكهرباء وأربعة أخماس إيجار المحل علاوة على العمولة المقررة كل ذلك قاطع
فى الدلالة على أن إباحة المدعى للمدعى عليه الإنتفاع بمحله التجارى فى مقابل المبلغ
المتفق عليه وانفراد المدعى عليه الثانى بالبيع فى المحل المؤجر والتزامه بدفع الضرائب
عن مبيعاته يجعل هذا الاتفاق فى حقيقته تأجيرا من الباطن ولو كان المتعاقدان قد وصفاه
بأنه شغل مؤقت للعين المؤجرة بقصد عرض بضائع لتفادى خضوع هذا الإتفاق لأحكام القانون
رقم 121 سنة 1947" – وهذا الذى قرره الحكم لا خروج فيه على نصوص العقد المؤرخ أول يناير
سنة 1960 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده ولا يتضمن مسخا لعباراته وهو سائغ ومن شأنه
أن يؤدى إلى ما انتهت إليه محكمة الموضوع من تكييف العقد بأنه عقد تأجير من الباطن
ذلك أن البين من نصوص هذا العقد أن الطاعن تعهد بتمكين المطعون ضده الثانى من الإنتفاع
بالمحل الذى يستأجره الطاعن من وزارة الأوقاف – المطعون ضدها الأولى – على أن يستقل
المطعون ضده الثانى به فيبيع فيه بضاعته تحت مسئوليته هو مقابل التزامه بأن يدفع للطاعن
شهريا ما يعادل 3% من قيمة البضاعة التى يبيعها فى المحل على ألا يقل المبلغ المدفوع
شهريا بأى حال عن 25 ج وذلك علاوة على التزام المطعون ضده بأربعة أخماس أجرة المحل
وبدفع مرتبات الموظفين واشتراك التليفون ونفقات إضاءة المحل. وهذه الشروط التى تضمنها
هذا العقد تجعل منه عقد إيجار من الباطن ولا يغير من هذا النظر ما يقوله الطاعن من
أن وصف المبلغ الذى تعهد المطعون ضده بأدائه شهريا للطاعن بأنه عمولة يجعل العقد بيعا
بالعمولة ذلك أن القانون لا يعرف البيع بالعمولة وإنما هناك وكالة بالعمولة فى البيع
وهى تقتضى أن يبيع الوكيل بالعمولة باسمه ولحساب الموكل ما يوكله الأخير فى بيعه وهى
صورة مختلفة تماما عما اتفق عليه فى العقد وهو أن يبيع بضاعته فى المحل بإسمه ولحساب
نفسه كما أن النص فى العقد على تحمل الطاعن أجرة المحل التى يدفعها الطاعن للوزارة
المؤجرة الأصلية لا يتنافى مع تكييف العقد بأنه عقد تأجير من الباطن إذ ليس ثمة ما
يمنع من تحديد الأجرة التى يدفعها المطعون ضده المستأجر من الباطن للطاعن المؤجر له
بالمبلغ الذى تعهد الأول بدفعه شهريا مضافا إليه أربعة أخماس الأجرة التى يدفعها الطاعن
للوزارة دون الخمس الباقى منها. لما كان ذلك، وكان المناط فى تكييف العقود هو بما عناه
العاقدون منها ولا يعتد بما أطلقوه عليها من أوصاف أو ما ضمنوها من عبارات إذا تبين
أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد وما قصده المتعاقدون منه فإن النعى بهذا
السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى فهم القانون وتطبيقه من وجهين
أولهما أن هذا الحكم ذهب إلى أن القانون رقم 657 سنة 1953 يخول الوزارة المؤجرة حق
تكييف العلاقة التى قامت بين الطاعن والمطعون ضده الثانى وتنفيذ حكم القانون فيها من
تلقاء نفسها دون أن تلجأ إلى القضاء لتكييف هذه العلاقة وهو نظر غير صحيح لأن القانون
رقم 657 سنة 1953 المشار إليه لا يعدو أن يكون تعديلا للقانون رقم 121 سنة 1947 بإضافة
حالة جديدة إلى الحالات التى يجوز فيها طلب الإخلاء وليس فى هذا التعديل ما يخول الوزارة
المطعون ضدها حق الفسخ الإدارى ولهذا فقد كان عليها قبل أن تتعاقد مع المطعون ضده الثانى
أن تحصل على حكم ضد الطاعن بالإخلاء. وحاصل الوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه إتجه
إلى أن القانون رقم 657 سنة 1953 ينطبق على جميع الأماكن دون أن يفرق بين ما هو منها
مؤجر للسكنى خاليا حيث لا يستعمل المستأجر إلا المكان الخالى وبين ما هو مؤجر للاستغلال
التجارى أو الصناعى حيث لا يكون المكان المؤجر مقصودا لذاته بل لما له من مقومات مادية
ومعنوية كما هو الحال بالنسبة للمحل المتنازع عليه مع أن هذا القانون صريح فى وجوب
مراعاة هذه التفرقة إذ أنه لا يقصد سوى الأماكن المؤجرة للسكنى دون غيرها لأنها هى
وحدها التى يمكن أن تقوم فيها العلاقة المباشرة بين المستأجر من الباطن وبين ناظر الوقف
أما الأماكن المؤجرة للمصانع والمتاجر فإن المستأجر من الباطن يدفع فوق أجرة المكان
المملوك للوقف مقابل الانتفاع بمقوماتها المادية والمعنوية للمستأجر الأصلى مما لا
يفهم معه كيف تقوم العلاقة بين المستأجر من الباطن وبين الوقف المؤجر الأصلى الذى لا
يملك من هذه المقومات شيئا ولا يستحق إيجارها ويرى الطاعن أن الحكم إذ انتهى إلى أن
القانون رقم 657 سنة 1953 يعطى الوزارة حق التعاقد مع المطعون ضده الثانى على تأجيرها
الدكان له بمبلغ 42 ج و400 م وهو يمثل أجرة الدكان خاليا وقدرها 17 ج مضافا إليها أجرة
المقومات المادية والمعنوية وقدرها 25 ج يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعى بالوجه الأول غير منتج ذلك أنه بفرض صحة ما يقول به الطاعن من أنه لم
يكن لوزارة الأوقاف أن تستقل بتكييف العقد المبرم بينه وبين المطعون ضده الثانى بأنه
عقد إيجار من الباطن وتجرى حكم القانون فيه بغير الإلتجاء إلى القضاء فإنه وقد انتهت
محكمة الموضوع فى الدعوى الحالية إلى تكييف هذا العقد بأنه عقد إيجار من الباطن وأقرت
الوزارة على أحقيتها فى التمسك بهذا العقد وفى قيام العلاقة بينها وبين المطعون ضده
الثانى – المستأجر من الباطن – بالتطبيق للقانون رقم 657 سنة 1953 فإنه لا جدوى بعد
ذلك من احتجاج الطاعن بوجوب إلتجاء الوزارة مقدما إلى القضاء ليقرر لها هذا الحق ما
دام أنه قد تقرر لها فعلا فى الدعوى الحالية. والنعى بالوجه الثانى غير سديد ذلك أن
المادة الأولى من القانون رقم 121 سنة 1947 تنص على أن أحكامه تسرى فيما عدا الأراضى
الفضاء على الأماكن وأجزاء الأماكن على إختلاف أنواعها المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك
من الأغراض ولما كانت الوزارة المطعون ضدها قد أجرت المحل موضوع النزاع إبتداء إلى
الطاعن لإستعماله فى مباشرة نشاطه التجارى فإنه يكون من الأماكن التى يسرى عليها القانون
رقم 657 سنة 1953 الذى أضاف أحكاما جديدة إلى أحكام القانون رقم 121 سنة 1947 منها
قيام علاقة مباشرة بين الوقف وبين المستأجر من الباطن لعين موقوفه. هذا إلى أنه ليس
فى أوراق الدعوى ما يفيد أن وزارة الأوقاف حينما تمسكت بقيام العلاقة المباشرة بينها
وبين المطعون ضده الثانى المستأجر من باطن الطاعن وأجرت لهذا المطعون ضده المحل قد
أجرت له أيضا الأرفف والتركيبات الأخرى التى يدعى الطاعن بأنها كانت موجودة بالمحل
وبالتالى يكون النعى على الحكم بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور فى التسبيب، وفى بيان
ذلك يقول إنه أسس طلب التعويض على أن تصرف وزارة الأوقاف المطعون ضدها الأولى بتأجيرها
المحل فى اكتوبر سنة 1960 للمطعون ضده الثانى وهو موجود فيه وحائز لكل ما فيه من منقولات
مادية ومعنوية نتيجة عقده مع الطاعن، أمر ترتب عليه أن تمكن المطعون ضدهما من الاعتداء
على حقوقه فى الإيجار والانتفاع بالعين المؤجرة ومن اغتصاب واستغلال كل ما يملك بالعين
المؤجرة وأن هذا التصرف قد أضر به ضررا يلتزم المطعون ضدهما بتعويضه عنه وقد رفضت محكمة
الموضوع طلب التعويض تأسيسا على أن الطاعن قد خالف القانون بتأجيره المبنى المؤجر إليه
من وزارة الأوقاف للمطعون ضده الثانى فيكون هو المخطئ ولا يجوز له أن يستفيد من مخالفته
لأحكام القانون ويرى الطاعن أن هذا الذى أقام الحكم عليه قضاءه لا يصلح لتبرير اغتصاب
المطعون ضدهما لكل ما يملكه من منقولات مادية ومعنوية كانت بالمحل ذلك أنه إن جاز القول
بأن مخالفة الطاعن للقانون من شأنها أن تحرمه من الانتفاع بالعين المؤجرة فانها لا
تصلح سببا لحرمانه من استرداد منقولاته وبضائعه مما يجعل الحكم معيبا بقصور يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه ليس فى صحيفة الإستئناف، ولا فى المذكرة الختامية المقدمة
من الطاعن لمحكمة الإستئناف لجلسة 12/ 11/ 1963 ما يفيد أنه طالب – ضمن عناصر التعويض
الذى طلبه – بقيمة المنقولات والتركيبات الموجودة بالمحل مما يجعل هذا السبب جديدا
لا يجوز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض، والطاعن وشأنه فى طلب استرداد هذه الأشياء
بدعوى مستقلة إن كان له حق فى طلب استردادها – هذا إلى أنه بالنسبة لوزارة الأوقاف
فلا يجود فى أوراق الدعوى ما يفيد أنها حين أجرت المحل للمطعون ضده الثانى قد أجرته
بما فيه من منقولات للطاعن.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن.
