الطعن رقم 176 لسنة 34 ق – جلسة 29 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1435
جلسة 29 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 176 لسنة 34 القضائية
حجز. "حجز ما للمدين لدى الغير". "التقرير بما فى الذمة".
الحجز تحت يد المصالح الحكومية. إعفاء تلك المصالح من إتباع إجراءات التقرير بما فى
الذمة المبينة فى المادة 561 مرافعات. الاكتفاء بالزامها باعطاء الحاجز شهادة تتضمن
البيانات الواجب ذكرها فى التقرير. قيام هذه الشهادة مقام التقرير. المادة 562 مرافعات
استثناء من المادة 561 مرافعات. امتناع الجهة الحكومية عن إعطاء الشهادة بعد طلبها
أو ذكرها غير الحقيقة فيها مؤداه التعرض للجزاءات المنصوص عليها فى المادتين 565 و566
مرافعات.
مفاد سياق المادتين 561 و562 من قانون المرافعات أن المشرع رأى بالنظر إلى كثرة الحجوز
تحت يد المصالح الحكومية أن يجنبها مشقة التوجه إلى أقلام الكتاب للتقرير فى كل مرة
يتوقع فيها حجز تحت يدها وما يستتبعه ذلك من ضياع وقت موظفيها بين هذه الأقلام، فأعفى
تلك المصالح من اتباع إجراءات التقرير المبينة فى المادة 561 مكتفيا بإلزامها بإعطاء
الحاجز شهادة تتضمن البيانات الواجب ذكرها فى التقرير متى طلب منها ذلك ونص المشرع
على أن هذه الشهادة تقوم مقام التقرير بمعنى أنها من ناحية تغنى الجهات الحكومية المحجوز
لديها عن هذا التقرير ومن ناحية أخرى فإنه يترتب على امتناع هذه الجهات عن إعطاء الشهادة
بعد طلبها أو ذكر غير الحقيقة فيها ما يترتب على الامتناع عن التقرير أو تقرير غير
الحقيقة من جزاءات نصت عليها المادتان 565 و566 من قانون المرافعات، وبذلك يكون المشرع
قد وفق بين مصلحة الجهات الحكومية ومصلحة الحاجز ويكون نص المادة 562 استثناء واردا
على الأصل المقرر فى المادة 561 وليس رخصة للحاجز إلى جانب حقه المقرر بالمادة 561
سالفة الذكر. وإذ كان الثابت أن الطاعنين – بصفتهم ممثلين لوزارة الأوقاف – قدموا أمام
المحكمة الإبتدائية شهادتين تتضمنان عدم انشغال ذمة الوزارة بأى دين للمحجوز عليه وكان
من حق الوزارة إذا هى تخلفت عن تقديم الشهادة فى الميعاد الذى عينته لها المحكمة للتقرير
أن تتفادى الحكم عليها بالزامها بالمبلغ المحجوز من أجله بتقديمها الشهادة إلى وقت
إقفال باب المرافعة أمام محكمة الدرجة الثانية فإن الطاعنين يكونون بذلك قد قرروا بما
فى ذمتهم على الوجه الذى يتطلبه القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدها بصفتها قيمة على شقيقتها فردوس سعد أقامت على الطاعنين الدعوى رقم
57 سنة 1960 مدنى المنشية طالبة إلزامهم بأن يقرروا بما فى ذمتهم لمدين شقيقتها – المحجور
عليها – محمد عبد الحليم العسكرى الموظف السابق بوزارة الأوقاف وذلك فى موعد تحدده
المحكمة بشرط ألا يزيد على خمسة عشر يوما. وقالت بيانا لدعواها إنه حكم لأختها على
محمد عبد الحليم العسكرى فى قضية الجناية رقم 3758 الرمل سنة 1957 بتعويض قدره ثلاثمائة
جنيه فأوقعت به حجزا تحت يد الطاعنين وأعلنت به المدين وطلبت منهم التقرير بما فى ذمتهم
له إلا أنهم لم يفعلوا فاضطرت لإقامة الدعوى بطلباتها سالفة الذكر. وبتاريخ 19 مارس
سنة 1960 قضت محكمة المنشية الجزئية بالزام الطاعنين بأن يقرروا بما فى ذمتهم لمدين
الحاجزة فى قلم كتاب تلك المحكمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الحكم، وأجلت الدعوى
ليقدم الطاعنون ما يدل على التقرير. وبجلسة 5 مايو سنة 1960 قدم الطاعنون كتابا من
مدير أوقاف الإسكندرية "الطاعن الأول" يفيد أنه ليس لمدين الحاجزة إستحقاق ما لدى التفتيش
وأنه فصل من الخدمة إعتبارا من يوم 29 يونيه سنة 1959 وأنه مدين للوزارة كما قدموا
بجلسة 15 أكتوبر سنة 1960 كتابا من مراقب عام المستخدمين بوزارة الأوقاف يتضمن أنه
ليس للمحجوز عليه أى إستحقاق لدى الوزارة وأنه مدين لها بمبلغ 42 جنيها كان قد إقترضها
منها وقرر الطاعنون أن هذين الكتابين يقومان مقام التقرير. فعدلت المطعون ضدها طلباتها
إلى طلب إلزام الطاعنين بمبلغ 337 ج و760 م قيمة الدين المحجوز من أجله. وبتاريخ 14
يناير سنة 1961 قضت محكمة المنشية الجزئية بتغريم الطاعنين مبلغ مائتى قرش، وبعدم إختصاصها
نوعيا بنظر طلب إلزام الطاعنين بدين الحاجزة وبإحالة الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الإبتدائية.
وإذ أحيلت الدعوى إلى المحكمة المذكورة قيدت فى جدولها برقم 186 سنة 1961 كلى الإسكندرية
وقضت تلك المحكمة بتاريخ 5 فبراير سنة 1962 برفض الدعوى، فاستأنفت المطعون ضدها هذا
الحكم لدى محكمة إستئناف الإسكندرية بالإستئناف المقيد برقم 252 سنة 18 ق. وبتاريخ
20 يناير سنة 1964 قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بأن يدفعوا
للمطعون ضدها بصفتها مبلغ 337 ج و760 م والمصروفات عن درجتى التقاضى. طعن الطاعنون
فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون
فيه. وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تأويله،
وفى بيان ذلك يقولون إنهم قدموا أثناء سير الدعوى أمام المحكمة الجزئية شهادتين بأنه
ليس للمحجوز عليه أى إستحقاق لدى وزارة الأوقاف وقالوا إن هاتين الشهادتين تقومان مقام
التقرير بما فى الذمة غير أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر على أساس أن الشهادة
التى تقوم مقام التقرير هى تلك التى يطلبها الحاجز وأنه إذ كانت الحاجزة لم تطلبها
وكلفتهم بالتقرير بما فى ذمتهم فى قلم الكتاب فإنهم يعتبرون ممتنعين عن التقرير على
الوجه المبين فى المادة 565 من قانون المرافعات ويلزمون تبعا لذلك بدين الحاجزة عملا
بالمادة 566 من ذلك القانون. وبهذا خلط الحكم المطعون فيه بين مجال إعمال كل من المادتين
561 و562 واشترط لتطبيق حكم المادة 562 أن تكون الحاجزة قد طلبت تقديم الشهادة ورأت
فيها ما يغنيها عن طلب التقرير بما فى الذمة فى قلم الكتاب مع أن المادة 561 لا تطبق
حيث يكون المحجوز لديه مصلحة حكومية إذ قررت المادة 562 حكما خاصا بها هو أن تقديم
هذه المصلحة للشهادة يقوم مقام التقرير وعلى ذلك فان تطبيق هذه المادة الأخيرة لا يخضع
لإرادة الحاجز ولا يدور مع طلبه للشهادة وجودا وعدما وإنما تطبق المادة فى جميع الأحوال.
وأضاف الطاعنون أنه لما كانت المادة 562 لم تشترط تقديم الشهادة إلى قلم الكتاب وكان
يجوز للمصلحة الحكومية أن تقدمها للمحكمة فى أية مرحلة من مراحل الدعوى حتى بعد فوات
الميعاد الذى حددته المحكمة فان الطاعنين يكونون قد قرروا بما فى الذمة على الوجه المبين
فى القانون. وإذ ألزمهم الحكم المطعون فيه بدين الحاجز على أساس أنهم أصروا على الامتناع
عن التقرير بما فى ذمتهم فانه يكون مخطئا فى القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعنين بالدين المحجوز من أجله على
قوله "إن نص المادة 562 مرافعات الذى يقضى بأنه إذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح
الحكومية وجب عليها أن تعطى الحاجز بناء على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير – لا يعنى
إهدار حكم المادة 561 وإنما جاءت هذه المادة مقررة لحكم جديد هو إلزام المصالح الحكومية
بإعطاء الحاجز الشهادة المشار إليها إذا طلبها الحاجز لتقوم مقام التقرير وبذلك فإن
نص المادة 562 إنما جاء مقررا لرخصة جديدة تكون من حق الحاجز إذا شاء طلبها وإن لم
يطلبها ظل حكم المادة 561 قائما وملزما للمصالح الحكومية المحجوز تحت يدها ومن ثم يكون
الاستناد إلى حكم المادة 562 من جانب المدعى عليهم للقول بعدم إلتزامهم بالتقرير لا
يقوم على سند من القانون" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله "إنه وقد صدر حكم محكمة
المنشية الجزئية بجلسة 19/ 3/ 1960 بإلزام المدعى عليهم بأن يقرروا بما فى ذمتهم للمدين
محمد عبد الحليم العسكرى وذلك فى قلم كتاب محكمة المنشية فى خلال خمسة عشر يوما من
تاريخ صدور هذا الحكم وعلى الرغم من صدور هذا الحكم إعمالا لنص المادة 565 مرافعات
فإن المدعى عليهم قد امتنعوا عن التقرير إلى الآن إذ لا يمكن أن يغنى كل من كتابى مدير
أوقاف الاسكندرية ومراقب المستخدمين بوزارة الأوقاف عن التقرير فى قلم الكتاب طبقا
لما نص عليه القانون والحكم الصادر من محكمة المنشية آنف الذكر، ولا يقوم هذان الكتابان
مقام الشهادة التى نص عليها فى المادة 562 والتى يتعين أن تطلبها الحاجزة وهى لم تطلبها
مما يكون قد توافر مع ما تقدم حالة إصرار المحجوز لديه عن الامتناع عن التقرير رغم
تكليفه المدعى عليهم به على الوجه المبين فى المادة 565 مرافعات". وهذا الذى قرره الحكم
غير صحيح فى القانون، ذلك أن قانون المرافعات بعد أن بين فى المادة 548 أن إعلان حجز
ما للمدين لدى الغير يجب أن يشتمل على تكليف المحجوز لديه بالتقرير بما فى ذمته للمحجوز
عليه خلال خمسة عشر يوما بينت المادة 561 كيفية التقرير بقولها "وإذا لم يحصل الإيداع
طبقا للمادتين السابقتين وجب على المحجوز لديه أن يقرر بما فى ذمته فى قلم كتاب محكمة
المواد الجزئية التابع لها خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلانه بالحجز ويذكر فى التقرير
مقدار الدين وسببه وأسباب انقضائه إن كان قد انقضى ويبين جميع الحجوز الموقعة تحت يده
ويودع الأوراق المؤيدة لتقريره أو صورا منها مصدقا عليها. وإذا كانت تحت يد المحجوز
لديه أعيان منقولة وجب أن يرفق بالتقرير بيانا مفصلا بها. ولا يعفيه من واجب التقرير
أن يكون غير مدين للمحجوز عليه" وتلتها المادة 562 مبينة طريقا خاصا للتقرير بما فى
الذمة إذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح بقولها "إذا كان الحجز تحت يد إحدى المصالح
الحكومية وجب عليها أن تعطى الحاجز بناء على طلبه شهادة تقوم مقام التقرير". ومفاد
سياق المادتين على هذا النحو أن المشرع رأى بالنظر إلى كثرة الحجوز تحت يد المصالح
الحكومية أن يجنبها مشقة التوجه إلى أقلام الكتاب للتقرير فى كل مرة يتوقع فيها حجز
تحت يدها وما يستتبعه ذلك من ضياع وقت موظفيها بين هذه الأقلام فأعفى تلك المصالح من
إتباع إجراءات التقرير المبينة فى المادة 561 مكتفيا بإلزامها بإعطاء الحاجز شهادة
تتضمن البيانات الواجب ذكرها فى التقرير متى طلب منها ذلك ونص المشرع على أن هذه الشهادة
تقوم مقام التقرير بمعنى أنها من ناحية تغنى الجهات الحكومية المحجوز لديها عن هذا
التقرير ومن ناحية أخرى فإنه يترتب على امتناع هذه الجهات عن إعطاء الشهادة بعد طلبها
أو ذكر غير الحقيقة فيها ما يترتب على الامتناع عن التقرير أو تقرير غير الحقيقة من
جزاءات نصت عليها المادتان 565 و566 من قانون المرافعات وبذلك يكون المشرع قد وفق بين
مصلحة الجهات الحكومية ومصلحة الحاجز ويكون نص المادة 562 استثناء واردا على الأصل
المقرر فى المادة 561 وليس كما قرر الحكم المطعون فيه مخولا لرخصة للحاجز إلى جانب
حقه فى إلزام الجهات الحكومية بالتقرير على الوجه المبين فى المادة 561 وإلا لانقلب
الأمر من التخفيف على الجهات الحكومية الذى أراده الشارع إلى التشديد عليها وهو ما
لم يرده، لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنين قدموا أمام المحكمة الإبتدائية شهادتين
تتضمنان عدم إنشغال ذمة وزارة الأوقاف بأى دين للمحجوز عليه وكان من حق الوزارة إذا
هى تخلفت عن تقديم الشهادة فى الميعاد الذى عينته لها المحكمة للتقرير أن تتفادى الحكم
عليها بإلزامها بالمبلغ المحجوز من أجله بتقديمها الشهادة إلى وقت إقفال باب المرافعة
أمام محكمة الدرجة الثانية فإن الطاعنين يكونون قد قرروا بما فى ذمتهم على الوجه الذى
يتطلبه القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أنهم رغم تقديمهم للشهادتين ممتنعين
عن التقرير بما فى ذمة الوزارة للمحجوز عليه قد خالف القانون وأخطأ تطبيقه بما يستوجب
نقضه دون حاجة لبحث باقى الأوجه.
