الطعن رقم 87 لسنة 34 ق – جلسة 29 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1410
جلسة 29 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 87 لسنة 34 القضائية
( أ ) اختصاص. "مناط الحكم بعدم الاختصاص". دعوى.
اختصاص المحاكم بالدعوى بحسب الأساس الذى رفعت به والطلبات المطروحة فيها. لا يخرج
الدعوى من هذا الإختصاص أن يكون الادعاء فيها غير صحيح قانونا إذ يترتب على ذلك رفض
الدعوى لا الحكم بعدم الاختصاص.
(ب) استيلاء. "الاستيلاء لأغراض التعليم". تعويض.
سلطة وزير التربية والتعليم فى الاستيلاء على العقارات اللازمة لأغراض التعليم سواء
كانت مبان أو أرضا فضاء أو أرضا زراعية. تقدير التعويض المستحق مقابل الانتفاع بها
فى المبانى والأرض الفضاء يحكمها القانون 95 لسنة 1945. بالنسبة للأرض الزراعية نص
المشرع على قواعد خاصة لتعويض شاغليها وأحال إلى قانون الإصلاح الزراعى لتقدير الأجرة
المستحقة لمالكيها. (القانون 521 لسنة 1955 المعدل بالقانون 336 لسنة 1956).
(ج) استيلاء. "الاستيلاء لأغراض التعليم". "الاستيلاء المؤقت فى قانون نزع الملكية
للمنفعة العامة". "اختلاف الاستيلاءين".
الاستيلاء الحاصل لأغراض التعليم وفقا للقانون 521 لسنة 1955 يختلف عن الاستيلاء المؤقت
وفقا لقانون نزع الملكية للمنفعة العامة. الاستيلاء الأول مشروط فيه – عدا الأرض الزراعية
– خلو العقار كما أنه غير محدد بمدة معينة أما الاستيلاء الثانى فلا يشترط فيه خلو
العقار كما أن مدته محددة بما لا يزيد عن سنتين يجوز مدها سنة أخرى، ولكل منهما أحكام
وإجراءات خاصة بتقدير مقابل الانتفاع. ولم يضع المشرع فى الاستيلاء الأول قواعد تقدير
ثمن العقار مهما طالت مدته ووضع تلك الأحكام بالنسبة للاستيلاء الثانى الذى تزيد مدته
على ثلاث سنوات.
1 – متى كانت الدعوى بحكم الأساس الذى رفعت به والطلبات المطروحة فيها هى مما يدخل
فى اختصاص المحاكم فإنه لا يخرج الدعوى من هذا الاختصاص أن يكون الادعاء فيها غير صحيح
قانونا لأن ما يترتب على عدم صحته هو رفض الدعوى لا الحكم بعدم الاختصاص.
2 – البين من نصوص القانون رقم 76 لسنة 1947 ثم القانون رقم 521 لسنة 1955 المعدل بالقانون
رقم 336 لسنة 1956 أن المشرع خول لوزير التربية والتعليم سلطة الاستيلاء على العقارات
اللازمة لأغراض التعليم سواء كانت مبان أو أرضا فضاء أو أرضا زراعية. وأحال بالنسبة
لتقدير التعويض المستحق مقابل الانتفاع بها فى المبانى والأرض الفضاء إلى أحكام المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 واستثنى الأرض الزراعية فنص على قواعد خاصة لتعويض شاغليها
وأحال إلى قانون الإصلاح الزراعى بالنسبة لتقدير الأجرة المستحقة لمالكيها.
3 – الإستيلاء الحاصل وفقا للقانون رقم 521 لسنة 1955 الذى حل محل القانون رقم 76 لسنة
1947 يختلف عن الاستيلاء المؤقت المنصوص عليه فى المادة 22 من قانون نزع الملكية رقم
5 لسنة 1907 المعدل بالقانون رقم 381 لسنة 1957 ذلك أن استيلاء وزارة التربية والتعليم
على العقار – عدا الأرض الزراعية – مشروط بأن يكون خاليا فى حين أن خلو العقار ليس
مانعا من الإستيلاء عليه طبقا لأحكام قانون نزع الملكية كما أن استيلاء وزارة التربية
والتعليم على العقار غير محدد بمدة معينة فى حين أن الإستيلاء المؤقت طبقا لقانون نزع
الملكية محددة مدته ابتداء بحيث لا تزيد عن سنتين يجوز مدها سنة أخرى. والإختلاف بينهما
واضح أيضا فيما رسم المشرع من إجراءات وأحكام خاصة بتقدير مقابل الإنتفاع فى كل منهما
وفى سكوته فى الاستيلاء الأول عن وضع أى أحكام خاصة بتقدير ثمن للعقار مهما طالت مدة
الاستيلاء عليه ووضعه تلك الأحكام بالنسبة للإستيلاء الذى تزيد مدته على ثلاث سنوات
فى قانون نزع الملكية، وهو أظهر ما يكون فى نطاق تطبيق كل من الاستيلاءين إذ هو فى
الاستيلاء الأول جائز بعد صدور القانون رقم 521 لسنة 1955 لصالح الهيئات غير الحكومية
التى تساهم فى رسالة التعليم بينما لا يجوز الإستيلاء المؤقت المنصوص عليه فى قانون
نزع الملكية إلا لاستخدام العقار للمنفعة العامة.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدهم أقاموا على وزارة التربية والتعليم "الطاعنة" الدعوى رقم 3081 سنة
1958 مدنى كلى القاهرة طالبين الحكم حسبما انتهوا فى تعديل طلباتهم – بإلزام الوزارة
المذكورة بأن تدفع لهم مبلغ 65742 ج و780 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية
حتى السداد. وقالوا بيانا للدعوى إنهم يملكون فى مركز طهطا قطعة أرض للبناء مساحتها
1 ف و16 ط و1 س استولى عليها وزير التربية والتعليم بمقتضى قراره الصادر فى 25 أغسطس
سنة 1948 وجعلها ملعبا للمدرسة الثانوية. ولا تزال تلك الأرض فى وضع يده حتى يوم إقامة
الدعوى، وأنه لما كان قد مضى على هذا الإستيلاء أكثر من ثلاث سنين دون أن تعيد الوزارة
إليهم العقار المستولى عليه فإنه أصبح من حقهم طبقا لقانون نزع الملكية رقم 5 لسنة
1907 ورقم 577 لسنة 1954 أن يطالبوا بالتعويض عنه على أساس أن استيلاء الوزارة على
العقار بعد مضى الثلاث سنوات يعتبر نزع ملكية بحكم الواقع ومن ثم أقاموا الدعوى بطلباتهم
سالفة الذكر. وبتاريخ 26 مايو سنة 1960 ندبت محكمة القاهرة الإبتدائية خبيرا لتقدير
ثمن الأرض المستولى عليها وقيمة ما عليها من المبانى. وبعد أن قدم الخبير تقريره دفعت
الوزارة الطاعنة بعدم إختصاص المحاكم ولائيا بنظر الدعوى تأسيسا على أن الاستيلاء تم
وفقا لأحكام القانون رقم 76 لسنة 1947 الذى خول لوزير التربية والتعليم أن يصدر قرارات
الإستيلاء على أى عقار خال يراه لازما للوزارة أو إحدى الجامعتين أو غيرهما من معاهد
التعليم على اختلاف أنواعها وقضى بأن يتبع فى هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها فى المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين وعلى ذلك فهذا الإستيلاء مؤقت وغير محدد
بمدة معينة حتى يرى الوزير عدم الحاجة إلى العقار المستولى عليه فيقرر فى حدود سلطته
التقديرية – التى لا معقب عليها – رد العقار إلى صاحبه" وأنه إذ كانت الدعوى فى حقيقتها
تهدف إلى إلغاء ذلك القرار الإدارى القاضى بالإستيلاء فإن المحاكم لا تكون مختصة بنظرها
– وبتاريخ 28 ديسمبر سنة 1961 قضت محكمة القاهرة الإبتدائية بإلزام وزير التربية والتعليم
بأن يدفع للمطعون ضدهم 14002 ج و780 م. استأنف وزير التربية هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالإستئناف المقيد برقم 986 سنة 79 ق كما استأنفه المطعون ضدهم بالاستئناف
رقم 941 سنة 79 ق وأمرت محكمة الإستئناف بضم الإستئنافين وقضت فيهما بتاريخ 10 ديسمبر
سنة 1963 برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائى وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت الوزارة فى
هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وبالجلسة
المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى السبب الثانى منها على الحكم المطعون
فيه مخالفة قواعد الإختصاص الولائى، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض الدفع
بعدم الاختصاص الولائى على أساس زوال أثر الإستيلاء المؤقت بمضى ثلاث سنوات وهى المدة
المنصوص عليها فى المادة 18 من القانون رقم 577 لسنة 1954 الصادر فى شأن نزع الملكية
وأن دعوى المطعون ضدهم لا تعدو أن تكون طلب تعويض عن عقار نزعت ملكيته بحكم الواقع
وهو ما تختص به المحاكم إذ هو لا يمس قرارا إداريا بالتعديل أو الإلغاء ويقول الطاعن
إن الحكم بذلك يكون قد خالف قاعدة الإختصاص الولائى المنصوص عليها فى المادة 15 من
قانون السلطة القضائية رقم 156 لسنة 1959 التى تحظر على المحاكم أن تؤول الأمر الإدارى
أو توقف تنفيذه لأنه إذ كان قرار الإستيلاء الصادر من وزير التربية والتعليم هو سند
الوزارة الطاعنة فى وضع يدها على الأرض محل النزاع وفى استمراره حتى تنتفى الحاجة إليه
فإن الحكم المطعون فيه – إذ انتهى إلى أن انقضاء ثلاث سنوات على صدور قرار الإستيلاء
دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية يعتبر نزع ملكية حادثا بحكم الواقع – إذ انتهى الحكم
إلى ذلك يكون قد أوقف قرار الإستيلاء وهو ما يخرج عن ولايته.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه متى كانت الدعوى بحكم الأساس الذى رفعت به والطلبات المطروحة
فيها هى مما يدخل فى اختصاص المحاكم فإنه لا يخرج الدعوى من هذا الإختصاص أن يكون الادعاء
فيها غير صحيح قانونا لأن ما يترتب على عدم صحته هو رفض الدعوى لا الحكم بعدم الاختصاص.
وإذ كانت الدعوى قد رفعت بطلب تعويض عن نزع ملكية عقار استنادا لقانون نزع الملكية
– وهو مما يدخل فى إختصاص المحاكم – فإن قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم الإختصاص
الولائى لا يكون مخالفا للقانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تكييف العلاقة بين
الطاعن والمطعون ضدهم وفى بيان ذلك يقول إن الحكم وصف واقعة إستيلاء وزير التربية والتعليم
على الأرض المملوكة للمطعون ضدهم بأنها من حالات الإستيلاء المؤقت التى تمت وفقا لأحكام
قانون نزع الملكية للمنفعة العامة وأعمل تبعا لذلك تلك الأحكام وهو خطأ منه أدى إليه
خطؤه فى فهم الواقع فى الدعوى ذلك أن إستيلاء الوزارة الطاعنة على العقار محل النزع
لم يحصل وفقا لأحكام قانون نزع الملكية للمنفعة العامة وإنما تم وفقا للقانون رقم 76
لسنة 1947 الذى خول وزير المعارف سلطة الإستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة ومعاهد
التعليم ونص على أنه يتبع فى هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم
95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين وإذ كان قرار وزير المعارف رقم 8205 الصادر فى 25
ديسمبر سنة 1948 بالإستيلاء على قطعة الأرض محل النزاع قد استند فى ديباجته إلى القانون
رقم 76 لسنة 1947 وكان القانون رقم 95 لسنة 1945 الذى أحال إليه القانون سالف الذكر
فى بيان ما يجب اتباعه لتنفيذ قرارات الإستيلاء قد خول لوزير التموين الحق فى الإستيلاء
على العقارات والمواد الأخرى المبينة فيه وجعل له الحق فى إنهاء الإستيلاء إذا انتفت
الحاجة إلى الأشياء المستولى عليها ورسم طريقا خاصا لتقدير مقابل الانتفاع بها. إذ
كان ذلك، فإن استيلاء الوزارة الطاعنة على العقارات اللازمة لأغراض التعليم يكون شأنه
شأن استيلاء وزارة التموين من حيث كونه غير محدود بزمن معين وإنما يكون انقضاؤه رهنا
بانتفاء الحاجة إلى المستولى عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالزام الوزارة الطاعنة بالتعويض عن نزع ملكية
العقار محل النزاع على قوله "وبما أن مدار الخلف بين طرفى الخصومة يدور حول القانون
الواجب تطبيقه على واقعة هذه الدعوى فبينما يقرر الملاك أن لهم حقا فى التعويض عن ملكية
العقار الذى صار الاستيلاء عليه فى 25 ديسمبر سنة 1948 يقرر الحاضر عن الحكومة بأن
هذا الحق مقصور على مقابل الانتفاع فقط ومرد هذا الخلاف أن مدة الاستيلاء طالت عن ثلاث
سنوات. وبما أنه لا خلاف بين طرفى الخصومة على تاريخ الاستيلاء ولا على أن العقار المستولى
عليه كان عبارة عن أرض زراعية وألحقت بمدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم وقد نظمت
أحكام القانون رقم 5 سنة 1907 كيفية تعويض مالك العقار إذا كان الاستيلاء لازما لمدة
تزيد على ثلاث سنين مقررا أن تنزع ملكية العقار إن لم يتم الاتفاق بالممارسة على قيمته
وقد خول القانون رقم 76 لسنة 1947 وزير المعارف سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة
للوزارة ومعاهد التعليم وحددت المادة الثالثة منه سريان مفعوله لمدة سنة على أن يجدد
بعدها بمرسوم وقد صدر قرار الاستيلاء فى واقعة هذه الدعوى خلال السنة الأولى لسريان
ذلك القانون وليس من شك فى أن قرار الاستيلاء قصد به منفعة عامة فإذا كان الثابت فى
ديباجة القانون رقم 577 لسنة 1954 الإشارة إلى القانون رقم 5 لسنة 1907 وكان الثابت
فى صدر المادة الثانية من القانون الأول أن تقرير المنفعة العامة يكون بقرار من الوزير
المختص وكان الثابت من الفقرة الثانية من المادة 18 منه أنه إذا دعت الضرورة إلى مد
مدة الاستيلاء المؤقت عن ثلاث سنين وأصبح العقار غير صالح للاستعمال الذى كان مخصصا
له وجب على المصلحة المختصة أن تتخذ قبل مضى الثلاث سنوات بوقت كاف إجراءات نزع الملكية
وفى هذه الحالة تقدر قيمة العقار حسب الأوصاف التى كان عليها وقت الاستيلاء عليه وطبقا
للأسعار السائدة وقت نزع ملكيته وكان الثابت من الأوراق أن وزارة التربية والتعليم
لم تتخذ حتى الآن إجراءات نزع الملكية. إذا كان ذلك كله، فإن ما رأته محكمة أول درجة
يكون صحيحا بشأن حكم القانون الواجب التطبيق فى تعويض الملاك عن نزع ملكية عقارهم الذى
خصص فعلا للمنفعة العامة المتقدمة الذكر طالما أن الحكومة لم تتخذ من تلقائها إجراءات
نزع الملكية ولا يقدح فى هذا النظر ما ورد فى المادة السابعة من قانون إيجار المساكن
من أن الأماكن الصادر بشأنها قرارات استيلاء تعتبر فيما يتعلق بتطبيق أحكام هذا القانون
مؤجرة إلى الجهات التى تم استيلاء لصالحها لأن هذا النص يصدق على حالات الاستيلاء المؤقت
أما إذا زاد التوقيت عن الثلاث سنين فلا مناص من إعمال أحكام القانون رقم 5 لسنة 1907
المعدل بالقانون رقم 557 لسنة 1954 فى قيام الوزارة باتخاذ إجراءات نزع الملكية فإن
لم تقم بها رضاء ألزمت بقيمة العقار قضاء وفى الحدود التى رسمها القانون فى شأن تقدير
تلك المنفعة" – وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه غير صحيح فى القانون، ذلك أن القانون
رقم 76 لسنة 1947 بتخويل وزير المعارف سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة
ومعاهد التعليم نص فى مادته الأولى على أنه "يجوز لوزير المعارف العمومية – بموافقة
مجلس الوزراء – أن يصدر قرارات بالاستيلاء على أى عقار خال يراه لازما لحالة الوزارة
أو إحدى الجامعتين أو غيرهما من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها. وتتبع فى هذا الشأن
الأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين. ونص
فى مادته الثانية على أن مفعوله يسرى لمدة سنة ويجوز تجديد العمل به بمرسوم. وقد صدر
فى 21 يونيه سنة 1948 مرسوم يقضى باستمرار العمل بالقانون المذكور لمدة سنة تبدأ من
7 يوليه سنة 1948 – وظل يتجدد العمل بأحكامه سنويا منذ سنة 1948 إلى أن صدر القانون
رقم 521 لسنة 1955 ناصا فى مادته الأولى على أنه يجوز لوزير التربية والتعليم أن يصدر
قرارات بالاستيلاء على أى عقار خال يراه لازما لحاجة الوزارة أو إحدى الجامعات المصرية
أو غيرها من معاهد التعليم على اختلاف أنواعها أو إحدى الهيئات التى تساهم فى رسالة
وزارة التربية والتعليم ويتبع فى هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين. ونص فى مادته الثانية على إلغاء القانون رقم
76 لسنة 1947 ثم صدر القانون رقم 336 لسنة 1956 بإضافة فقرة ثالثة إلى المادة الأولى
من القانون رقم 521 لسنة 1955 نصها كالآتى: "ويجوز له الاستيلاء على الأراضى المنزوعة
أو المهيأة للزراعة اللازمة لمعاهد التعليم على أن يكون لشاغليها الحق فى تعويض يؤدى
لهم مقابل ما أنفقوه فى زراعتها أو فى تهيئتها للزراعة ويتبع فى شأن هذا التعويض الإجراءات
المنصوص عليها فى المادتين 47 و48 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 ويكون تقدير
الإيجار بالنسبة إلى الأراضى الزراعية فى جميع الأحوال طبقا لأحكام المرسوم بقانون
رقم 178 لسنة 1952" وجاء فى المذكرة الإيضاحية لهذا التعديل "أنه ظهر عند تطبيق نصوص
القانون رقم 521 لسنة 1955 على الأراضى الزراعية صعوبة تتعلق باشتراط خلو العقارات
لإمكان الإستيلاء عليها إذ الأرض الزراعية إما أنها مؤجرة أو مشغولة بمالكها الأمر
الذى يضيق من نطاق الأراضى الزراعية التى يمكن للوزارة أن تستولى عليها ويقصرها على
الأرض البور وأنه لذلك أعد هذا التعديل لمواجهة هذه الصعوبة. وقد عالج التعديل موضوع
تعويض شاغلى هذه الأراضى وحدد هذا التعويض فجعله مقابل ما أنفقه شاغل الأرض من مال
وعمل فى سبيل زراعتها أو تهيئتها للزراعة مخالفا بذلك نص المادة 44 من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 لاستحالة تقدير التعويض طبقا للأسس المبينة بها، أما إجراءات هذا
التقدير فقد أحالها على المادتين 47 و48 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 ومن ناحية
تقدير أجرة الأرض المستولى عليها فقد نص على إتباع أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة
1952 الصادر فى شأن الإصلاح الزراعى" ويبين من استعراض هذه التشريعات أن المشرع خول
لوزير التربية والتعليم سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة لأغراض التعليم سواء كانت
مبان أو أرضا فضاء أو أرضا زراعية وأحال بالنسبة لتقدير التعويض المستحق مقابل الإنتفاع
بها فى المبانى والأرض الفضاء إلى أحكام القانون رقم 95 لسنة 1945 واستثنى الأرض الزراعية
فنص على قواعد خاصة لتعويض شاغليها وأحال إلى قانون الإصلاح الزراعى بالنسبة لتقدير
الأجرة المستحقة لمالكيها. وظاهر من هذه المراحل التشريعية أن المشرع قصد إلى أن يكون
هذا الاستيلاء مختلفا عن الاستيلاء المؤقت المنصوص عليه فى المادة 22 من قانون نزع
الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون رقم 381 لسنة 1953 التى تنص على أنه "إذا
رأت الوزارة المختصة ضرورة الاستيلاء مؤقتا على عقار للمنفعة العمومية فيكلف المدير
أو المحافظ بالممارسة مع صاحبه فإن تعذر الاتفاق يقدر المدير أو المحافظ قيمة التعويض
التى يقتضى دفعها ويعين مدة الإستيلاء بحيث لا تتجاوز السنتين. وأجازت المادة 24 منه
للمدير أو المحافظ أن يصدر قرارا بتحديد مدة الإستيلاء المؤقت لغاية ثلاث سنين. أما
إذا كان الاستيلاء لازما لمدة تزيد عن ثلاث سنين فتنزع الملكية إن لم يتم الاتفاق بالممارسة".
والإختلاف بين الاستيلاءين ظاهر فى أن استيلاء وزارة التربية والتعليم على العقار –
عدا الأرض الزراعية – مشروط بأن يكون خاليا فى حين أن عدم خلو العقار ليس مانعا من
الإستيلاء عليه طبقا لأحكام قانون نزع الملكية. وهو ظاهر أيضا فى أن استيلاء وزارة
التربية والتعليم على العقار غير محدد بمدة معينة فى حين أن الاستيلاء المؤقت طبقا
لقانون نزع الملكية محددة مدته إبتداء بحيث لا تزيد عن سنتين يجوز مدها سنة أخرى. والإختلاف
بينهما واضح فيما رسمه المشرع من إجراءات وأحكام خاصة بتقدير مقابل الانتفاع فى كل
منهما وفى سكوته فى الاستيلاء الأول عن وضع أى أحكام خاصة بتقدير ثمن للعقار مهما طالت
مدة الإستيلاء عليه ووضعه تلك الأحكام بالنسبة للاستيلاء الذى تزيد مدته على ثلاث سنوات
فى قانون نزع الملكية. وهو أظهر ما يكون فى نطاق تطبيق كل من الإستيلاءين إذ هو فى
الإستيلاء الأول جائز بعد صدور القانون رقم 521 لسنة 1955 لصالح الهيئات غير الحكومية
التى تساهم فى رسالة التعليم بينما لا يجوز الإستيلاء المؤقت المنصوص عليه فى قانون
نزع الملكية إلا لإستخدام العقار فى منفعة عامة. وكل أولئك يدل دلالة واضحة على أن
المشرع غاير بين أحكام الإستيلاءين وقصد إلى هذه المغايرة ولو كان الأمر كما يقول الحكم
المطعون فيه لما كان المشرع بحاجة إلى إصدار القانون رقم 76 لسنة 1948 إذ كان فى أحكام
الإستيلاء المؤقت الواردة فى قانون نزع الملكية ما يغنيه عن إصداره ولو أراد أن يكون
إستيلاء وزارة التربية والتعليم على العقارات اللازمة لحاجة التعليم محددا بمدة معينة
لنص على ذلك كما فعل فى قانون نزع الملكية أما وقد سكت عن ذلك وأحال إلى القانون رقم
95 لسنة 1945 وكان هذا القانون قد خلال من تحديد الإستيلاء الذى يتم وفقا لأحكامه بمدة
معينة وجعل إنهاءه على ما يستفاد من المادة 64 منه رهنا بصدور قرار من الوزير برد الشئ
المستولى عليه إلى صاحبه إذا انقضت الحاجة إليه وكان قرار وزير المعارف رقم 8205 المؤرخ
25 ديسمبر سنة 1948 بالإستيلاء على الأرض محل النزاع قد صدر بالإستناد إلى القانون
رقم 76 لسنة 1948 فإن هذا الإستيلاء لا يكون محددا بمدة معينة ويظل قائما إلى أن يرى
الوزير أن الحاجة لم تعد تدعو إليه ولا تلزم وزارة التربية والتعليم طوال فترة هذا
الإستيلاء بغير أداء مقابل الإنتفاع المقدر وفقا لأحكام المادة 44 من القانون رقم 95
لسنة 1945 والذى لم ينكر المطعون ضدهم أداء الوزارة له. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه
بغير هذا النظر مقررا أن إستيلاء الوزارة الطاعنة على عقار المطعون ضدهم هو إستيلاء
مؤقت يحكمه قانون نزع الملكية، وأنه إذ زادت مدته عن ثلاث سنوات اعتبرت ملكيته منزوعة
للمنفعة العامة بحكم الواقع وعلى هذا الأساس قضى بتعويض المطعون ضدهم بما يقابل ثمنه
فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الدعوى.
