الطعن رقم 72 لسنة 34 ق – جلسة 29 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1403
جلسة 29 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 72 لسنة 34 القضائية
( أ ) أعمال تجارية. "نقل الرسائل والطرود". نقل. " نقل بحرى".
هيئات عامة. "هيئة البريد". مسئولية. "مسئولية تعاقدية".
هيئة البريد – وهى تباشر عملية نقل الرسائل والطرود – تعتبر أمينا للنقل. إعتبار عملها
هذا عملا تجاريا تحكمه المواد 90 – 104 من قانون التجارة. مسئوليتها تعاقدية تنشأ عن
إخلالها بالتزامها فى تنفيذ عقد النقل.
(ب) نقل. "نقل برى". مسئولية. "مسئولية تعاقدية". عقد.
إعتبار المرسل إليه فى مركز الطرف فى عقد النقل المبرم بين المرسل والناقل. اكتساب
المرسل إليه حقوقا وتحمله إلتزامات من هذا العقد. رجوعه على الناقل بالتعويض فى أحوال
الهلاك والتلف والتأخير. حقه فى الرجوع حق مباشر بنص القانون (م 94 من القانون التجارى).
أساس الرجوع المسئولية التعاقدية.
(ج) تقادم. "تقادم مسقط". نقل. "نقل بحرى" وكالة العمولة.
تقادم المادة 104 من قانون التجارة (180 يوما) . سريانه على جميع دعاوى المسئولية التى
ترفع على أمين النقل بصفته هذه بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير فى نقلها ما
لم يكن الرجوع عليه مبنيا على وقوع غش أو خيانة منه.
1 – هيئة البريد – وهى تباشر عملية نقل الرسائل والطرود – تعتبر أمينا للنقل ويعتبر
عملها هذا تجاريا تحكمه المواد من 90 – 104 من قانون التجارة التى توجب عليها نقل الرسائل
والطرود وضمان سلامة وصولها وتسليمها للمرسل إليه وتحمل مسئولية الهلاك والتلف والتأخير.
ومسئوليتها فى هذه الحالة مسئولية تعاقدية تنشأ عن إخلالها بالتزامها فى تنفيذ عقد
النقل [(1)].
2 – الثابت فقها وقضاء أن المرسل إليه وإن كان ليس طرفا فى عقد النقل الذى انعقد بين
المرسل والناقل إلا أنه يكسب حقوقا ويتحمل بالتزامات من هذا العقد ومن بين تلك الحقوق
الرجوع على الناقل بالتعويض فى أحوال الهلاك والتلف والتأخير. والمرسل إليه إذ يرفع
على الناقل دعوى المسئولية فى هذه الأحوال إنما يستعمل حقا مباشرا وقد أقر المشرع له
بهذا الحق فى المادة 94 من قانون التجارة ومن ثم فلا جدوى من البحث عن الأساس القانونى
لهذا الحق وهو ما احتدم الخلاف بشأنه. وإذ كان رجوع المرسل إليه على الناقل فى حالة
هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير فى نقلها يكون على أساس إخلال الناقل بالتزاماته
الناشئة عن عقد النقل الذى يعتبر المرسل إليه فى مركز الطرف فيه بالنسبة للناقل فإن
هذا الرجوع يكون على أساس المسئولية التعاقدية.
3 – لما كانت المادة 104 من قانون التجارة تنص على أن "كل دعوى على الوكيل بالعمولة
وعلى أمين النقل بسبب التأخير فى نقل البضائع أو بسبب ضياعها أو تلفها تسقط بمضى مائة
وثمانين يوما فيما يختص بالإرساليات التى تحصل فى داخل القطر المصرى ويبدأ الميعاد
المذكور فى حالة التأخير والضياع من اليوم الذى وجب فيه نقل البضائع وفى حالة التلف
من يوم تسليمها وذلك مع عدم صرف النظر عما يوجد من الغش أو الخيانة" وكان هذا النص
يقرر مدة تقادم قصير يسرى على جميع دعاوى المسئولية التى ترفع على أمين النقل بصفته
هذه بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير فى نقلها وذلك ما لم يكن الرجوع عليه مبنيا
على وقوع غش أو خيانة منه، وكانت الحكمة من تقرير هذا التقادم القصير هى الإسراع فى
تصفية دعاوى المسئولية الناشئة عن عقد النقل قبل أن يمضى وقت طويل تضيع فيه معالم الإثبات
فإن هذا النص بعمومه وإطلاقه ولتوافر حكمته يشمل دعاوى المسئولية التى يرفعها المرسل
إليه على الناقل بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير فى نقلها لأن رجوع المرسل إليه
فى هذه الحالة يستند إلى مسئولية الناقل المترتبة على عقد النقل.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم 119 سنة 1958 كلى الزقازيق على الطاعن وآخر وقال بصحيفتها المعلنة
فى 13 من نوفمبر سنة 1957 أنه كان طالبا منتظما بالسنة الأولى بكلية الحقوق بجامعة
القاهرة وقبيل بدء العام الدراسى 1956 – 1957 آثر أن يلتحق بمعهد الخدمة الاجتماعية
بالقاهرة فسحب أوراقه من كلية الحقوق وقدمها إلى المعهد المذكور وقد قبلت أوراقه فعلا
وأدرج إسمه ضمن الطلبة المرشحين للقبول به وعهد إليه بإعداد بحث إجتماعى ووعدته إدارة
المعهد بأن تخطره بكتاب بموعد الاختبار الشخصى وظل يترقب هذا الكتاب بلا جدوى إلى أن
تبين له أن المعهد قد حدد بالفعل يوم 25 من سبتمبر سنة 1956 لحضوره لإجراء الإختبار
المذكور وأخطره بهذا الموعد بخطاب سلم إلى مكتب بريد البرلمان فى يوم 17/ 9/ 1956 طبقا
للايصال الموقع عليه من موظف المكتب والمختوم بختمه – وإذ كان عدم وصول هذا الخطاب
إليه قد فوت عليه فرصة الإلتحاق بالمعهد فى تلك السنة الدراسية وترتب على ذلك حرمانه
من الإلتحاق به بعد تعديل لائحته وقصر الإلتحاق به على المقيمين بمدينة القاهرة فعلا
كما ضاع عليه إستمراره فى الدراسة بكلية الحقوق بعد أن سحب أوراقه منها – فقد طلب المطعون
ضده الحكم بإلزام الطاعن بصفته متضامنا مع وكيل مكتب بريد الزقازيق بأن يدفعا له مبلغ
خمسمائة جنيه على سبيل التعويض – وبتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1961 قضت محكمة أول درجة
بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 200 ج. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى
محكمة إستئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) بالإستئناف رقم 147 سنة 5 قضائية ودفع فيه
بسقوط الحق فى إقامة الدعوى عملا بنص المادة 104 من قانون التجارة التى تقضى بسقوط
كل دعوى ترفع على الوكيل بالعمولة أو أمين النقل بسبب التأخير فى نقل البضاعة أو ضياعها
أو تلفها بمضى مائة وثمانين يوما – وبتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة الإستئناف
بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ولدى نظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه، ذلك أنه وإن سلم بأن الإجماع منعقد على أن المرسل إليه لا يظل بعيدا عن عقد
النقل الذى ينعقد بين المرسل وأمين النقل بل يكتسب من هذا العقد حقوقا ويتحمل بالتزامات
فى مواجهة الناقل مباشرة وأن للمرسل إليه مسائلة الناقل على الهلاك والتلف والتأخير
إلا أن الحكم إشترط لتخويل المرسل إليه هذا الحق المباشر قبل الناقل أن يكون بيد المرسل
إليه سند النقل فإذا لم يوجد هذا السند فى يده فإن العلاقة بينه وبين الناقل لا يحكمها
التعاقد وإنما يكون الفيصل فيها قواعد المسئولية التقصيرية وعلى هذا الأساس اعتبر الحكم
المطعون فيه مسئولية هيئة البريد الطاعنة عن ضياع الرسالة مسئولية تقصيرية لعدم وجود
سند النقل بيد المطعون ضده ورتب الحكم على ذلك عدم أحقية الطاعن فى الإستفادة من التقادم
المنصوص عليه فى المادة 104 من قانون التجارة ويرى الطاعن أن هذا من الحكم خطأ فى تطبيق
القانون ذلك، أن مصلحة البريد تعتبر أمينة للنقل ومن ثم تخضع عمليات نقل الرسائل والطرود
التى تقوم بها لأحكام القانون التجارى الخاصة بعقد النقل وأنه ولو أن المطعون ضده لم
يكن طرفا فى عقد النقل الذى أبرمته مع المرسل إلا أن للمرسل إليه دعوى مباشرة قبل الناقل
يستطيع أن يحمله بها على الوفاء بالتزاماته العقدية الناشئة عن عقد النقل إذ الإجماع
منعقد فى الفقه والقضاء على أن من حق المرسل إليه أن يباشر قبل الناقل جميع الدعاوى
الناشئة عن عقد النقل وقد أشارت المادة 94 من قانون التجارة إلى هذا الحق المباشر إذ
يبين من نصها أنه إذا كان من يتحمل بمخاطر الطريق هو المرسل إليه فان القانون يجيز
له أيضا أن يرجع على الناقل، وتخويل المرسل إليه حق الرجوع على الناقل معناه اعتراف
المشرع بأن له حقا مباشرا قبل الناقل – وإذ كانت المادة 104 من قانون التجارة تقضى
بسقوط جميع الدعاوى المرفوعة على أمين النقل بسبب التأخير فى نقل البضائع أو ضياعها
إذا رفعت الدعوى بعد مضى مائة وثمانين يوما تسرى فى حالة الضياع ابتداء من اليوم الذى
وجب فيه نقل البضائع فإن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بالسقوط المستند إلى هذه المادة
بمقولة عدم انطباقها على دعوى المطعون ضده الأول قبل الطاعنة يكون قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قرر أن الإجماع
منعقد على أن المرسل إليه لا يظل بعيدا عن عقد النقل الذى ينعقد بين المرسل وأمين النقل
بل يكتسب حقوقا ويتحمل بالتزامات فى مواجهة الناقل مباشرة على ألا تتجاوز هذه الحقوق
والالتزامات حدود المصالح المتقابلة بينهما وأنه لذلك يقتصر حق المرسل إليه على استلام
البضاعة ومساءلة الناقل فى ذلك قال الحكم "ولئن قيل إن هذه العلاقة المباشرة بين الناقل
والمرسل إليه قد أنشأتها العادات والعرف التجارى فالرأى الذى تحتضنه هذه المحكمة أنه
لا محل للانسياق وراء الفقه الفرنسى فى هذا الشأن – ما دام القانون التجارى المصرى
قد جعل سند النقل يمثل البضاعة وتعتبر حيازة المرسل إليه له حيازة لها ومن هنا يمكن
تبرير هذه العلاقة المباشرة التى يحكمها نص القانون لا العقد فى حالة إستلام سند النقل
أما إذا لم يكن فى يد المرسل إليه شئ منه فإن العلاقة بينهما لا يحكمها التعاقد ويكون
الفيصل فيها قواعد المسئولية التقصيرية على ما خلص أيضا صائبا الحكم المستأنف" ثم عرض
الحكم المطعون فيه للدفع الذى أبدته الطاعنة بسقوط حق المطعون ضده فى رفع الدعوى لرفعها
بعد إنقضاء المدة المنصوص عليها فى المادة 104 من قانون التجارة وقال "إذا كان القانون
قد عنى بالدعاوى المنصوص عليها فى المادة 104 الدعاوى الموجهة ضد الناقل أو الوكيل
بالعمولة للنقل أى دعاوى المسئولية بسبب التأخير أو الضياع أو التلف فإن هذا التقادم
القصير ينصب أساسا على تلك الدعاوى التى تكون مؤسسة على مسئولية الناقل التعاقدية بسبب
عقد النقل فحسب وهى التى تكون مرفوعة على الناقل من الراسل دون غيره ولعل ما يقطع بسداد
هذا القول ما جاء فى عجز المادة سالفة الذكر من استثناء الدعاوى المبنية على الغش والخطأ
العمدى للناقل ومرد ذلك أن مسئولية أمين النقل فى هذه الحالة ليست مسئولية تعاقدية
بل هى مسئولية خطئية قوامها الخطأ المدعى به على أمين النقل ومن ثم فلا تخضع هذه الحالة
للتقادم الذى لا يشمل إلا دعاوى المسئولية العقدية المتفرعة من العقود ولما كانت الدعوى
الماثلة بعيدة كل البعد عن أن تستند إلى هذه المسئولية العقدية بل دعامتها هى المسئولية
التقصيرية فلا محل لإثارة هذا النص أو الدفع بالتقادم القصير بأى حال ويكون هذا الدفع
ظاهر الفساد" وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه فى تكييف مسئولية هيئة البريد الطاعنة
أنها مسئولية تقصيرية غير صحيح فى القانون، ذلك أن هيئة البريد وهى تباشر عملية نقل
الرسائل والطرود تعتبر أمينا للنقل ويعتبر عملها هذا تجاريا تحكمه المواد من 90 إلى
104 من قانون التجارة التى توجب عليها نقل الرسائل والطرود وضمان سلامة وصولها وتسليمها
للمرسل إليه تحمل مسئولية الهلاك والتلف والتأخير ومسئوليتها فى هذه الحالة مسئولية
تعاقدية تنشأ عن إخلالها بالتزامها فى تنفيذ عقد النقل. لما كان ذلك، وكان الثابت فقها
وقضاء أن المرسل إليه وإن كان ليس طرفا فى عقد النقل الذى انعقد بين المرسل والناقل
إلا أنه يكسب حقوقا ويتحمل بالتزامات من هذا العقد ومن بين تلك الحقوق الرجوع على الناقل
بالتعويض فى أحوال الهلاك والتلف والتأخير، والمرسل إليه إذ يرفع على الناقل دعوى المسئولية
فى هذه الأحوال إنما يستعمل حقا مباشرا وقد أقر المشرع له بهذا الحق فى المادة 94 من
قانون التجارة التى تنص على أن "البضائع التى تخرج من مخزن البائع أو المرسل يكون خطرها
فى الطريق على من يملكها ما لم يوجد شرط بخلاف ذلك إنما يكون له الرجوع على الوكيل
بالعمولة وأمين النقل المتعهدين بالنقل" إذ أن المشرع قد قرر بهذا النص حق مالك البضاعة
ولو كان هو المرسل إليه فى الرجوع على أمين النقل مباشرة وفى هذا إقرار من المشرع بأن
للمرسل إليه حقا مباشرا قبل الناقل إذ لو كان المرسل إليه يرجع بدعوى المرسل لجاز للناقل
أن يدفع هذه الدعوى بانتفاء مصلحة المرسل فى الرجوع عليه ما دام لا يتحمل مخاطر النقل،
وإذ كان المشرع المصرى قد أقر بحق المرسل إليه فى الرجوع مباشرة على الناقل بما نص
عليه فى المادة 94 سالفة الذكر فان هذه المحكمة لا ترى جدوى من البحث عن الأساس القانونى
لهذا الحق وهو ما احتدم الخلاف بشأنه. وإذ كان رجوع المرسل إليه على الناقل فى حالة
هلاك البضاعة أو تلفها أو التأخير فى نقلها يكون على أساس إخلال الناقل بالتزاماته
الناشئة عن عقد النقل الذى يعتبر المرسل إليه فى مركز الطرف فيه بالنسبة للناقل فان
هذا الرجوع يكون على أساس المسئولية التعاقدية. ولما كانت المادة 104 من قانون التجارة
تنص على أن "كل دعوى على الوكيل بالعمولة وعلى أمين النقل بسبب التأخير فى نقل البضائع
أو بسبب ضياعها أو تلفها تسقط بمضى مائة وثمانين يوما فيما يختص بالإرساليات التى تحصل
فى داخل القطر المصرى ويبتدأ الميعاد المذكور فى حالة التأخير أو الضياع من اليوم الذى
وجب فيه نقل البضائع وفى حالة التلف من يوم تسليمها وذلك مع عدم صرف النظر عما يوجد
من الغش أو الخيانة" وكان هذا النص يقرر مدة تقادم قصير يسرى على جميع دعاوى المسئولية
التى ترفع على أمين النقل بصفته هذه بسبب ضياع البضاعة أو تلفها أو التأخير فى نقلها
وذلك ما لم يكن الرجوع عليه مبنيا على وقوع غش أو خيانة منه وكانت الحكمة من تقرير
هذا التقادم القصير هى الإسراع فى تصفية دعاوى المسئولية الناشئة عن عقد النقل قبل
أن يمضى وقت طويل تضيع فيه معالم الإثبات فان هذا النص بعمومه وإطلاقه ولتوافر حكمته
يشمل دعاوى المسئولية التى يرفعها المرسل إليه على الناقل بسبب ضياع البضاعة أو تلفها
أو التأخير فى نقلها لأن رجوع المرسل إليه فى هذه الحالة يستند كما سلف القول إلى مسئولية
الناقل المترتبة على عقد النقل، وإذ قصر الحكم المطعون فيه الدعاوى التى ينطبق عليها
نص المادة 104 من قانون التجارة على الدعاوى التى ترفع على الناقل من المرسل دون غيره
– وهو تخصيص بلا مخصص – وإذ اشترط لتخويل المرسل إليه حقا مباشرا قبل الناقل أن يكون
بيد المرسل إليه سند النقل – وهو شرط لم يستلزمه القانون وخلت منه المادة 94 من قانون
التجارة – وإذ رتب على ذلك إعتبار الدعوى المرفوعة من المطعون ضده على الطاعنة مؤسسة
على المسئولية التقصيرية لعدم وجود سند النقل مع المطعون ضده (المرسل إليه) فإن الحكم
يكون بذلك قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يستوجب نقضه.
[(1)] راجع نقض 22 مارس سنة 1966 مجموعة المكتب الفنى س 7 ص 54.
