الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 29 لسنة 34 ق – جلسة 27 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1386

جلسة 27 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ بطرس زغلول، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 29 لسنة 34 القضائية

( أ ) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بطلب التعويض عن ضرر أدبى. مؤداه عدم قبول ما يثار عنه لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع فى استنباط القرائن وتقديرها". إثبات. "القرائن". "القرائن القضائية".
تقدير القرينة القضائية متروك لقاضى الموضوع، أطلق له القانون الأخذ بالنتيجة التى تحتملها.
(ج) مسئولية. "المسئولية التقصيرية". "عناصر المسئولية". "الضرر". "السبب المنتج للضرر (علاقة السببية)" حكم. "تسبيب الحكم". "الأسباب الزائدة".
المسئولية لا تقوم إلا إذا نشأ الضرر الذى لحق المضرور عن الخطأ المنسوب للمطالب بالتعويض.
النعى على الحكم بشأن ما استطرد فيه زائدا عن حاجة الدعوى ولا تأثير للخطأ فيه على النتيجة التى انتهى إليها. غير منتج.
1 – متى كان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بطلب التعويض عن ضرر أدبى، كان ما يثيره فى هذا الشأن ينطوى على واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ولا يصح تقديمه لأول مرة أمام محكمة النقض، فإنه يكون غير مقبول.
2 – تقدير القرائن القضائية متروك لقاضى الموضوع الذى أطلق له القانون الأخذ بالنتيجة التى تحتملها ولا تقبل المجادلة فى كفاية القرينة التى يستمدها الحكم.
3 – إذا كانت مسئولية المطعون عليها (شركة نقل جوى) عن الضرر الذى لحق الطاعن بسبب تأخير وصوله عن الموعد المحدد لإبرام صفقة فى بلد أجنبى لا تقوم إلا إذا نشأ الضرر عن هذا الخطأ، وكان قضاء الحكم فى نفى ركن الضرر سليما بما لا حاجة معه إلى التحقق من إتمام التعاقد بشأن هذه الصفقة وقيام المسئولية فى جانب من كانت ستبرم الصفقة معه عن نكوله عنها، فإن ما أورده الحكم فى هذا الخصوص يعد استطرادا زائدا عن حاجة الدعوى لا تأثير للخطأ فيه على النتيجة التى انتهى إليها، ويكون النعى على ما أورده الحكم فى ذلك غير منتج [(1)].


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 127 لسنة 56 مدنى كلى القاهرة ضد الشركة المطعون عليها وطلب الحكم بالزامها بأن تدفع له مبلغ ستين ألفا من الجنيهات، وقال بيانا للدعوى إنه اتفق مع المكتبة الظاهرية بمدينة جاكارتا عاصمة اندونيسيا على أن يورد لها مليونين ومائة ألف مصحف بسعر 183 مليما للنسخة الواحدة مجموع ثمنها مبلغ 384300 ج – ونظرا لأن المكتبة جعلت يوم 7/ 10/ 1955 هو الموعد الأقصى لإتمام الصفقة فى جاكارتا فقد اتصل بالشركة المطعون عليها لتحجز له مكانا للسفر بطائرتها التى تغادر القاهرة صباح يوم 6/ 10/ 1955 وتصل إلى جاكارتا فى اليوم التالى وتسلم تذكرة السفر رقم 3690453 مؤشرا عليها بحجز المكان فى هذا اليوم وما أن توجه إلى المطار فى الموعد المحدد واستوفى الإجراءات الجمركية حتى فوجئ من موظفى الشركة بإلغاء تذكرة سفره وإحلال غيره محله وأثبت الطاعن هذه الواقعة لدى ضابط الاتصال بالمطار الذى حرر عنها المحضر رقم 1 أحوال بتاريخ 6/ 10/ 1955 وإذ لم تيسر الشركة للطاعن مكانا على إحدى طائراتها إلا يوم 9/ 10/ 1955 وسافر فى هذا اليوم إلى جاكارتا حيث أخطرته المكتبة الظاهرية عند وصوله يوم 10/ 10/ 1955 أنها تعاقدت عن الصفقة مع مؤسسة أخرى بعد أن تخلف عن الحضور يوم 7/ 10/ 1955 فقد أقام دعواه بالمبلغ المطالب به والذى يمثل التعويض عن الربح الذى كانت تحققه له هذه الصفقة وتسببت الشركة المطعون عليها بخطئها فى ضياعه. واستند الطاعن فى ذلك إلى ما تضمنته المكاتبات المتبادلة بينه وبين المكتبة الظاهرية من موافقتها بالخطاب المؤرخ 21/ 9/ 1955 على السعر الذى حددته للصفقة بمبلغ 384300 ج وطلبها فيه حضور الطاعن إلى جاكارتا لمناقشة شروط الاتفاق وتوقيع العقد قبل يوم 7/ 10/ 1955 وإلى الإقرار الصادر منها فى 12/ 10/ 1955 والمتضمن حضوره إلى جاكارتا يوم 10/ 10/ 1955 للتوقيع على العقد بعد أن كانت قد تعاقدت على الصفقة مع شركة أخرى بدلا منه بسبب تأخره عن الحضور فى الميعاد، كما استند إلى شهادة من الغرفة التجارية بجاكارتا مؤرخة 5/ 2/ 1958 تفيد أنها منحت المكتبة الظاهرية ترخيصا باستيراد كتب فى شهر مايو سنة 1955 وإلى شهادة من وزارة التجارة بالجمهورية الأندونيسية مؤرخة 11/ 3/ 1958 تفيد أنها منحت المكتبة الظاهرية ترخيصا باستيراد مليون وثمانمائة ألف نسخة من القرآن الكريم بواقع 183 مليما للنسخة من مكتبة المشهد الحسينى بالقاهرة خلال سنة 1955. والمحكمة قضت فى 11/ 3/ 1963 بالزام الشركة المطعون عليها بأن تدفع للطاعن مبلغ ألفين من الجنيهات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 925 سنة 80 ق القاهرة – كما استأنفته الشركة بالإستئناف رقم 930 سنة 80 ق القاهرة وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين قضت فى 19/ 11/ 1963 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن. وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق ومسخ وقائع الدعوى والتناقض فى التسبيب – ويقول فى بيان ذلك إن إخلال الشركة المطعون عليها بالتزامها بنقله على إحدى طائراتها فى الميعاد المحدد ألحق به ضررا أدبيا لما تضمنه هذه الإخلال من المساس بكرامته والعبث بالوقت والنظام الذى وضعه لنفسه سواء أكان سفره لإتمام صفقة تجارية أو لغرض آخر. وإذ كانت هذه الواقعة ثابتة ومسلما بها من جانب الشركة فى مراحل النزاع فان الحكم وقد أسند للطاعن أنه أخفق فى إثبات الضرر، يكون قد تجاهل الضرر الأدبى الذى يعتبر ركنا فى المسئولية وخالف بذلك الثابت بالأوراق، هذا إلى أن الحكم اعتمد فى نفى الضرر الذى لحق بالطاعن من عدم إتمام الصفقة على أن إذن الإستيراد صدر باسمه وأن تغييره إلى شركة يابانية يستغرق أكثر من الوقت الذى تذرعت به المكتبة الظاهرية لإلغاء الصفقة وأنه لم يكن هناك إستقرار فى تحديد عدد المصاحف وأن المكاتبات المتبادلة غير ثابتة التاريخ، فى حين أن الثابت بشهادة الغرفة التجارية بجاكارتا أن إذن الإستيراد قد صدر خاليا من إسم المورد وفى شهر مايو سنة 1955 قبل الإتصال بالطاعن فى شأن الصفقة كما أن شهادة إدارة الإستيراد بأندونيسيا التى صدرت بعد الإذن بثلاث سنوات إنما قدمها الطاعن لبيان صحة الصفقة لا لبيان صدور إذن الإستيراد الذى لا يحوى عادة إسم المورد أو جهة التوريد وأن هذه الشهادة تتضمن لزوما ثبوت تاريخ المكاتبات المتبادلة عن الصفقة الأمر الذى يعتبر من الحكم مسخا لوقائع الدعوى. أما إستناد الحكم فى التدليل على عدم جدية الصفقة إلى أن الطاعن لم يسافر قبل موعد إبرام عقدها بوقت كاف فانه إستدلال غير سليم لأن الطاعن لم يكن يعلم بأن الشركة ستلغى موعد سفره، هذا إلى أن إستدلال الحكم يتضمن التسليم بصحة التاريخ المحدد لإتمام عقد الصفقة وهو ما يتناقض مع ما قرره الحكم من الإرتياب فى صحة الإتفاق على إبرامها.
وحيث أن هذا النعى فى شقه الأول مردود بأنه لما كان الطاعن قد أقام دعواه قبل الشركة المطعون عليها بطلب تعويض ما لحقه من ضرر يتمثل فى الربح الذى ضاع عليه من الصفقة التى لم يستطع إبرامها فى جاكارتا بسبب إخلال الشركة فى تنفيذ التزامها بنقله إليها فى الميعاد المتفق عليه، وكان الطاعن لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بطلب التعويض عن ضرر أدبى، وكان ما يثيره الطاعن بهذا الشق من النعى عن هذا الضرر ينطوى على واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ولا يصح تقديمه لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعى بهذا الشق يكون غير مقبول. والنعى فى باقى ما تضمنه مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن قبل الشركة المطعون عليها بالتعويض عن عدم إتمام الصفقة بأندونيسيا الناشئ عن خطئها فى تأخير سفره على ما قرره "من أن المحكمة لا ترى فيما قدم من مستندات لإثبات صفقة المصاحف وضياع الفرصة فى تحقيق الربح منها مظاهر الجدية التى ترتاح إليها المحكمة لتقول بوجود صفقة حقيقية ثم التفاوض فيها بين المكتبة الظاهرية بجاكارتا والمستأنف ضده (الطاعن)" وأن "إتفاقا كاد يصل إلى مرحلته النهائية لولا تأخر وصول هذا الأخير فى الموعد المحدد لإبرامه". وإذ اعتمد الحكم فى تحصيل ذلك على الظروف التى أحاطت بالصفقة التى قال الطاعن إنه اتفق على إبرام التعاقد بشأنها فى جاكارتا خلال موعد نهايته يوم 7/ 10/ 1955، وعلى مسلك الطاعن فى تأجيل سفره بالطائرة إلى اليوم السابق لهذا الموعد وفى تراخيه عن إخطار المكتبة برقيا بتأخير سفره وقتذاك. وعلى أن المكاتبات المتبادلة عن الصفقة غير ثابتة التاريخ وأن المستندات المقدمة من الطاعن تتناقض فى بيان عدد المصاحف محل الصفقة ولا تدل على إتمام التعاقد عنها مع الشركة اليابانية وسبق صدور إذن بالإستيراد من اليابان، وعلى ما هو ثابت من شهادة وزارة الشئون الدينية بأندونيسيا المقدمة من المطعون عليها من أن إستيراد المصاحف لا يكون إلا بموافقتها وأنه لم يصدر منها إذن باستيراد مصاحف من الخارج فى غضون سنتى 1955 و1956. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اعتمد فى تحصيله على وقائع الدعوى ومستنداتها فى حدود سلطة قاضى الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير قيمة المستندات المقدمة فيها، وكانت مجادلة الطاعن فى صدور إذن الإستيراد بأندونيسيا خاليا من إسم المورد وجهة التوريد وفى ثبوت تاريخ المكاتبات المتبادلة بينه وبين المكتبة الظاهرية بأندونيسيا وفى تحديد عدد المصاحف موضوع الصفقة هى مجادلة لا شأن لها بما أورده الحكم من أدلة على أن الصفقة غير حقيقية وأن الإتفاق بشأنها كاد يصل إلى مرحلته النهائية لولا تأخر وصول الطاعن فى الموعد المحدد لإبرامها، وكان تقدير القرائن القضائية متروكا لقاضى الموضوع الذى أطلق له القانون فى الأخذ بالنتيجة التى تحتملها، ولا يقبل من الطاعن المجادلة فى كفاية القرينة التى استمدها الحكم من مسلك الطاعن فى ارجاء سفره إلى اليوم السابق لموعد إبرام الصفقة واستنبط منها بالإضافة إلى القرائن التى ساقها أن الصفقة غير حقيقية وأن موعد إبرامها غير لازم فى مقصود العاقدين، وكان ما قرره الحكم من أن الموعد غير لازم لا يتناقض مع ما قرره من أنه غير ثابت التاريخ، فإن النعى فى هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبر إتفاق الطاعن والمكتبة الظاهرية على تحديد البيع والثمن فى المكاتبات المتبادلة بينهما عقدا استوفى جميع المسائل الجوهرية اللازم الإتفاق عليها ولم يعلق الطرفان إتمام العقد على مناقشة التفاصيل فى الموعد الذى تأخر الطاعن عن الحضور فيه بجاكارتا، فى حين أن الإختلاف على هذه المسائل يؤدى إلى ضياع الصفقة وأن المكتبة علقت إتمام الصفقة على حضور الطاعن لمناقشتها، وهو ما يمنع إتمام العقد قبل الإتفاق عليها طبقا لنص المادة 95 من القانون المدنى فضلا عن أن مسئولية المكتبة عن نكولها لا تنفى مسئولية شركة الطيران.
وحيث إنه كانت مسئولية الشركة المطعون عليها عن الضرر الذى لحق الطاعن بسبب تأخير وصوله عن الموعد المحدد لإبرام الصفقة فى جاكارتا لا تقوم إلا إذا نشأ الضرر عن هذا الخطأ، وكان قضاء الحكم فى نفى ركن الضرر سليما على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول بما لا حاجة معه إلى التحقق من إتمام التعاقد بشأن الصفقة وقيام المسئولية فى جانب المكتبة الظاهرية عن نكولها، وكان ما أورده الحكم فى هذا الخصوص يعد إستطرادا زائدا عن حاجة الدعوى لا تأثير للخطأ فيه على النتيجة التى انتهى إليها، فان النعى على ما أورده الحكم فى ذلك يكون غير منتج.


[(1)] راجع نقض جلسة 30/ 6/ 1965 الطعن 454 لسنة 30 ق السنة 16 ص 870. ونقض جلسة 19/ 5/ 1966 الطعن 310 ق السنة 17 ص 1201.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات