الطعن رقم 6 لسنة 34 ق – جلسة 27 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1373
جلسة 27 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدى، وعثمان زكريا.
الطعن رقم 6 لسنة 34 القضائية
( ) أعمال تجارية. أوراق تجارية. "السند الإذنى". " سند إذنى".
السند الإذنى. عدم اعتباره عملا تجاريا إلا إذا كان موقعه تاجرا أو كان مترتبا على
معاملة تجارية. عدم كفاية مجرد إدراج شرط الإذن به لإعتباره عملا تجاريا.
(ب) أوراق تجارية. "السند الإذنى". "الكمبيالة". "التظهير". أعمال تجارية. سند إذنى.
قواعد تحويل (تظهير) الكمبيالة . عدم اتباعها فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا
كانت معتبرة عملا تجاريا. م 2/ 7 تجارى. خروج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد
ولو تضمنت شرط الإذن بقدر تعلق هذه القواعد بالإلتزام التجارى وحده دون الإلتزام المدنى.
(ج) أوراق تجارية. "السند الإذنى". "التظهير". سند إذنى.
إستقلال الورقة التجارية بقاعدة تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين والحامل
غير المباشر كأثر من آثار التظهير. إطراح هذا الأثر عند تظهير الورقة المدنية.
(د) أوراق تجارية. "السند الإذنى". سند إذنى.
البيان الثابت بالسند الإذنى عن وصول القيمة بضاعة. عدم تعليقه على اتفاقات خارجة عن
نطاقه. لا أثر لذلك على ذاتية السند وكفايته بوصفه ورقة تجارية، ولا يدل على سوء نية
المظهر إليه.
(هـ) حكم. "تسبيب الحكم". "الخطأ القانونى فى الأسباب". "أثره".
النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون غير منتج متى قام على دعامة صحيحة لقضائه
تكفى لحمله دون حاجة لأى أساس آخر.
1 – تنص الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة على أن "يعتبر بحسب القانون
عملا تجاريا… جميع السندات التى تحت إذن سواء كان من أمضاها أو ختم عليها تاجرا أو
غير تاجر، إنما يشترط فى الحالة الأخيرة أن يكون تحريرها مترتبا على معاملات تجارية".
ومفاد هذا النص أن السند الإذنى لا يعتبر عملا تجاريا إلا إذا كان موقع السند تاجرا
أو كان السند مترتبا على معاملة تجارية فلا يكفى مجرد إدراج شرط الإذن لإعتباره من
قبيل الأعمال التجارية [(1)].
2 – إذ نص المشرع بالمواد من 133 إلى 141 من قانون التجارة بالفرعين السادس (فى الكمبيالات)
على القواعد الخاصة بتحويل (تظهير) الكمبيالة ومسئولية الساحب والقابل والمحيل، وألحق
المشرع هذا الفصل بنص المادة 189 من قانون التجارة الوارد فى الفصل السابع (السندات
التى تحت الإذن وفى السندات لحاملها) وقرر بأن "كافة القواعد المتعلقة بالكمبيالات
فيما يختص بحلول مواعيد دفعها وبتحاويلها وضمانها بطريق التضامن أو على وجه الإحتياط
ودفع قيمتها من متوسط وعمل البروتستو وكذلك فيما يختص بحامل الكمبيالة من الحقوق وما
عليه من الواجبات… تتبع فى السندات التى تحت الإذن متى كانت معتبرة عملا تجاريا بمقتضى
المادة 2 من هذا القانون" فإن المشرع يكون قد أفاد بهذه النصوص بأن قواعد تحويل (تظهير)
الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبرة عملا تجاريا
على مقتضى ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة على النحو
السالف الإشارة إليه، مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد بالقدر الذى تعتبر
فيه متعلقة بالالتزام التجارى وحده دون الالتزام المدنى.
3 – يعد تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين والحامل غير المباشر أثرا من
آثار التظهير التى تتفق وطبيعة الإلتزام المصرفى وتستقل به الورقة التجارية بحسب ما
تنهض به من وظائف. وتطبيق هذا الأثر بالنسبة للسندات المدنية يترتب عليه إقصاء طبيعتها
المدنية عنها وينم عن العنت والاجحاف بالمدينين فيها الذين غالبا ما يقبلون على التوقيع
عليها دون أن يدركوا مدى شدته، الأمر الذى يلزم معه إطراح هذا الأثر عند تظهير الورقة
المدنية. فاذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر السند موضوع الدعوى مدنيا وأجاز ترتيبا
على ذلك للمدين فيه أن يتمسك قبل من انتقل إليه السند بالدفوع التى كانت له قبل دائنه
الأصلى فانه يكون قد التزم صحيح القانون.
4 – لا يؤثر فى ذاتية السند الإذنى وكفايته بوصفه ورقة تجارية ولا يدل على سوء نية
المظهر إليه أن يكون البيان الثابت فى السند عن وصول القيمة أنه بضاعة ما دام أن هذا
البيان قد جاء غير معلق على إتفاقات خارجة عن نطاق السند.
5 – إذا كان الحكم قد أقام قضاءه على دعامة صحيحة تكفى لحمله دون حاجة لأى أساس آخر
فان النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون غير منتج.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن بنك القاهرة (الطاعن) أقام الدعوى رقم 468 سنة 1962 مدنى كلى الزقازيق ضد المطعون
عليهما وطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 487 ج و500 م تأسيسا على أنه
يداين المطعون عليهما فى هذا المبلغ بمقتضى سند مؤرخ 15/ 12/ 1960 صادر منهما لأمر
وإذن الشركة الشرقية للتجارة ويستحق الوفاء فى 25/ 12/ 1961 ومظهر للبنك من الدائن
الأصلى فى 5/ 1/ 1961 وعمل عنه بروتستو عدم الدفع فى 27/ 12/ 1961 وبتاريخ 5 ديسمبر
سنة 1962 قضت محكمة أول درجة بطلبات الطاعن.
استأنف المطعون عليهما هذا الحكم أمام محكمة إستئناف المنصورة وقيد الإستئناف برقم
77 سنة 6 ق وتمسكا بأنهما يشتغلان بالزراعة وأن الدين المحرر عنه السند نشأ عن عملية
مدنية لأنه يمثل الباقى من ثمن جرار للحرث كانا قد اشترياه من الدائن الأصلى لإستخدامه
فى أعمالهما الزراعية وأنهما قاما بوفاء الدين الثابت فيه فى 15/ 12/ 1961 قبل ميعاد
إستحقاقه للدائن الاصلى وقبل إعلانهما ببروتستو عدم الدفع – وبتاريخ 7/ 11/ 1963 قضت
محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. قرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم
بالنقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة
لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الثالث منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم اعتبر أن السند موضوع الدعوى
مدنى لأنه صادر من غير تاجر (مزارعين) وعن عملية مدنية هى شراء جرار حرث لازم لزراعة
المطعون عليهما، ورتب الحكم على ذلك أن هذا السند قد انتقل للبنك الطاعن بطريق حوالة
الحق فيجوز للمدينين التمسك قبله بوفاء الدين الحاصل منهما للشركة المحيلة قبل إعلانهما
بالحوالة، هذا فى حين أن سند الدين اتخذ شكل الأوراق التجارية لورود شرط الإذن فيه
وانتقل إلى البنك الطاعن من الدائن الأصلى بطريق التظهير فى 5 يناير سنة 1961 قبل حلول
ميعاد إستحقاق الدين فى 25/ 12/ 1961 وعمل عنه بروتستو عدم الدفع فى الميعاد فتسرى
عليه قواعد تظهير الأوراق التجارية ومنها عدم جواز الاحتجاج قبل البنك المظهر إليه
بالدفوع التى للمدين قبل الدائن الأصلى بما فى ذلك الدفع بوفاء الدين.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة
إذ تنص على "يعتبر بحسب القانون عملا تجاريا. جميع السندات التى تحت إذن سواء كان من
أمضاها أو ختم عليها تاجرا أو غير تاجر، إنما يشترط فى الحالة الأخيرة أن يكون تحريرها
مترتبا على معاملات تجارية" فإن مفاد هذا النص أن السند الإذنى لا يعتبر عملا تجاريا
إلا إذا كان موقع السند تاجرا أو كان السند مترتبا على معاملة تجارية فلا يكفى مجرد
إدراج شرط الإذن فى السند لإعتباره من قبيل الأعمال التجارية. ولما كان المشرع قد نص
بالمواد من 133 إلى 141 من قانون التجارة بالفرعين السادس والسابع من الفصل السادس
(فى الكمبيالات) على القواعد الخاصة بتحويل (تظهير) الكمبيالة ومسئولية الساحب والقابل
والمحيل، وإذ ألحق المشرع هذا الفصل بنص المادة 189 من قانون التجارة الواردة فى الفصل
السابع (السندات التى تحت الإذن وفى السندات لحاملها) فقرر بأن "كافة القواعد المتعلقة
بالكمبيالات فيما يختص بحلول مواعيد دفعها وبتحاويلها وضمانها بطريق التضامن أو على
وجه الاحتياط ودفع قيمتها من متوسط وعمل البروتستو وكذلك فيما يختص بحامل الكمبيالة
من الحقوق وما عليه من الواجبات… تتبع فى السندات التى تحت الإذن متى كانت معتبرة
عملا تجاريا بمقتضى المادة 2 من هذا القانون". فقد أفاد المشرع بهذه النصوص بأن قواعد
تحويل (تظهير) الكمبيالة لا تتبع فى شأن السندات التى تحت الإذن إلا إذا كانت معتبرة
عملا تجاريا على مقتضى ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الثانية من قانون التجارة
على النحو السالف الإشارة إليه، مما يخرج السندات المدنية من نطاق هذه القواعد ولو
تضمنت شرط الإذن وذلك بالقدر الذى تعتبر فيه هذه القواعد متعلقة بالإلتزام التجارى
وحده دون الإلتزام المدنى. وإذ يعد تطهير السند من الدفوع فى العلاقة بين المدين والحامل
غير المباشر أثرا من آثار التظهير التى تتفق وطبيعة الالتزام المصرفى وتستقل به الورقة
التجارية بحسب ما تنهض به من وظائف، وكان تطبيق هذا الأثر بالنسبة للسندات المدنية
يترتب عليه إقصاء طبيعتها المدنية عنها وينم عن العنت والاجحاف بالمدينين فيها الذين
غالبا ما يقبلون على التوقيع عليها دون أن يدركوا مدى شدته، فان لازم ذلك هو إطراح
هذا الأثر عند تظهير الورثة المدنية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر السند موضوع
الدعوى مدنيا وأجاز ترتيبا على ذلك للمدين فيه أن يتمسك قبل البنك الطاعن الذى انتقل
إليه السند بالدفوع التى كانت له قبل دائنه الأصلى، فانه يكون قد التزم صحيح القانون
ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم اعتبر أن السند أساس الدعوى
قد فقد كفايته الذاتية كورقة تجارية إذ ورد فيه عن بيان وصول القيمة أنه بضاعة، مع
أن هذا البيان لا يفقد السند ذاتيته ولا يدل على وجود اتفاقات تجعل الحق الثابت فيه
معلقا عليها أو مرتبطا بها. كذلك أخطأ الحكم إذ اعتبر أن شرط حسن النية اللازم توافره
فى البنك الطاعن بوصفه مظهرا إليه قد زال عنه استنادا إلى أن ما ثبت فى السند عن بيان
وصول القيمة بأنه بضاعة يكشف عن الظروف والملابسات التى أحاطت بتحرير السند، فى حين
أن ما يمكن أن يستفاد من هذا البيان الخاص بوصول القيمة هو أن السند موضوع الدعوى قد
استوفى المدين قيمته.
وحيث إنه وإن كان لا يؤثر فى ذاتية السند الاذنى وكفايته بوصفه ورقة تجارية ولا يدل
على سوء نية المظهر إليه أن يكون البيان الثابت فى السند عن وصول القيمة أنه بضاعة
ما دام أن هذا البيان قد جاء غير معلق على اتفاقات خارجة عن نطاق السند، ولئن كان الحكم
المطعون فيه قد أخطأ بمخالفة هذا النظر، إلا أنه لما كان الحكم قد أقام قضاءه برفض
دعوى الطاعن قبل المطعون عليهما على أساس حقهما فى التمسك قبله بالدفع بوفاء الدين
– على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الثالث – وكان هذا الذى قرره الحكم يعد دعامة
صحيحة لقضائه تكفى لحمله دون حاجة لأى أساس آخر، فان النعى عليه بهذين السببين يكون
غير منتج.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 10/ 5/ 1951 الطعن 166 لسنة 19 ق مجموعة المكتب الفنى س 2 ص 820. ونقض 7/ 4/ 1955 الطعن 35 لسنة 22 ق مجموعة المكتب الفنى س 6 ص 920. ونقض 2/ 11/ 1961 الطعن 230 لسنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى س 12 ص 633.
