الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 149 لسنة 34 ق – جلسة 22 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1360

جلسة 22 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 149 لسنة 34 القضائية

غير. تركة "حقوق الوارث فى التركة". "تصرفات المورث الماسة بها". "الاحتيال على مخالفة أحكام الإرث". إثبات. "الإثبات بالبينة". وصية.
إعتبار الوارث من الغير فى التصرفات الماسة بحقه فى التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث. حقه فى الطعن على تصرف المورث وإثبات صحة طعنه بكافة الطرق. حقه فى ذلك مستمد من القانون مباشرة. لا يحول دون ذلك أن تكون نصوص التصرف دالة على التنجيز. حجية هذه النصوص على الوارث إذا فشل فى إثبات صحة هذا الطعن.
لا يعتبر الوارث قائما مقام مورثه فى التصرفات الماسة بحقه فى التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث بل يعتبر فى هذه الحالة فى حكم الغير ويباح له الطعن على التصرف وإثبات صحة طعنه بكافة طرق الإثبات لأنه فى هذه الصورة لا يستمد حقه من المورث وإنما من القانون مباشرة. ولا تقف نصوص العقد وعباراته الدالة على تنجيز التصرف مهما كانت صراحتها حائلا دون هذا الإثبات، ذلك أن هذه النصوص لا يجوز محاجة الوارث بها إذا ما طعن على العقد بأنه فى حقيقته وصية إلا إذا فشل فى إثبات صحة هذا الطعن. فإذا كان ما يريد الوارث إثباته بالبينة هو أن هذه النصوص وإن كانت فى ظاهرها تدل على تنجيز التصرف إلا أنها لا تعبر عن الحقيقة وأنه إنما قصد بها الاحتيال على أحكام الميراث بستر الوصية فإن اعتماد الحكم المطعون فيه فى رفض طلبه الإثبات بالبينة على صراحة هذه النصوص مصادرة للمطلوب كما أن استكمال العقد الساتر للوصية لجميع أركانه وعناصره كعقد بيع لا يجعله صحيحا لأنه فى هذه الحالة يخفى احتيالا على القانون ومن ثم فإن استناد الحكم المطعون فيه فى رفض طلب الإحالة إلى التحقيق إلى استكمال عقد البيع المطعون فيه أركانه وعناصره القانونية يكون خطأ فى القانون.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المرحوم عبد الحليم أحمد عواض أقام بصفته وليا شرعيا على بنتى ابنه القاصرتين كاميليا وبثينة ابراهيم عبد الحليم عواض الدعوى رقم 659 سنة 1957 كلى طنطا مختصما فيها نفسه والسيدتين سكينه على النجار والسيدة إقبال عبد الحميد قنديل بوصفهم الثلاثة ورثة المرحومة أمينه على النجار وقال فى بيان دعواه إنه بعقد بيع ابتدائى مؤرخ 26 من يوليه سنة 1948 باعت زوجته المرحومة أمينه على النجار إلى بنتى ابنهما القاصرتين كاميليا وبثينة مناصفة بينهما أطيانا زراعية مساحتها 1 ف و19 ط و12 س، 459.60 مترا مشاعا فى العقارات المبينة بصحيفة الدعوى والكائنة ببندر طنطا وقد تم هذا البيع نظير ثمن قدره ألفان من الجنيهات أقرت البائعة فى العقد بقبضه واحتفظت لنفسها بالحق فى ريع الأطيان والعقارات الأخرى المبيعة مدى حياتها وقد توفيت فى 4 من مارس سنة 1949 فرفع الدعوى على ورثتها ليحكم عليهم بصحة ونفاذ عقد البيع آنف الذكر – وأثناء سير الدعوى توفى رافعها فحلت محله فيها المطعون ضدها الأولى بصفتها وصية على القاصرتين ووجهت الدعوى إلى ورثته الطاعنين الثلاثة الأول ثم توفيت السيدة سكينه على النجار واختصم ورثتها وأصبحت الدعوى بذلك مرفوعة من المطعون ضدها الأولى بصفتها وصية على القاصرتين المشتريتين على نفسها بهذه الصفة وعلى الطاعنين الخمسة والمطعون ضدها الثانية وذلك بوصفهم جميعا ورثة المرحومة أمينه على النجار البائعة – وقد طعنت الطاعنة الأولى على عقد البيع المطلوب الحكم بصحته ونفاذه بأنه فى حقيقته وصية وأنه قصد به إيثار القاصرتين بالعقارات المتصرف فيها وحرمانها هى وباقى الورثة من نصيبهما الميراثى فيها وطلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك، وبتاريخ 9 من أبريل سنة 1962 حكمت المحكمة الإبتدائية بصحة ونفاذ عقد البيع العرفى المؤرخ 26 يوليه سنة 1948 والمتضمن بيع أمينه على النجار مورثة المدعى عليهم لكل من كاميليا وبثينه كريمتى المرحوم ابراهيم عبد الحليم عواض مناصفة بينهما 1 ف و19 ط و12 س، 459.60 مترا شيوعا فى العقارات المبينة الحدود والمعالم فى صحيفة الدعوى وبإلزام السيده زينب عبد الحليم عواض (الطاعنة الأولى) بالمصروفات ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماه. فاستأنف الطاعنون الخمسة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافهم برقم 338 سنة 12 قضائية وتمسكوا جميعا بأن العقد المحكوم بصحته ونفاذه يخفى وصية ودللوا على ذلك باحتفاظ المورثة المتصرفة بحقها فى ريع جميع العقارات المتصرف فيها مدى حياتها وبعجز القاصرتين اللتين صدر إليهما التصرف عن دفع الثمن المسمى فى العقد وطلب الطاعنون إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن التصرف فى حقيقته وصية لا بيعا وبتاريخ 7 من يناير سنة 1964 حكمت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف – وبتقرير تاريخه 7 من مارس سنة 1964 قرر الأستاذ توفيق سيدهم المحامى بوصفه وكيلا عن الطاعنين الخمسة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وفى مذكرتها التكميلية طلبت الحكم ببطلان الطعن بالنسبة للطاعنتين الرابعة والخامسة إذ لم يقدم المحامى المقرر بالطعن سندى توكيله عنهما وصممت على رأيها السابق فى موضوع الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى الأخير.
وحيث إن المحامى المقرر بالطعن لم يقدم ما يثبت توكيله عن الطاعنتين الرابعة والخامسة السيدتين فردوس محمد حميده العقاد وملكه محمد حميده العقاد فى رفع هذا الطعن ومن ثم يكون الطعن المرفوع منهما غير مقبول للتقرير به من غير ذى صفة.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنين الثلاثة الأول قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن هؤلاء الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه فى السببين الأول والثالث مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه، وفى بيان ذلك يقولون بأنهم تمسكوا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن التصرف موضوع عقد البيع المؤرخ 26 يوليه سنة 1948 حقيقته وصية وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الطلب واستند فى رفضه إلى القول بأن المحكمة لا ترى محلا لإجابته لأن العقد الساتر قد استوفى أركانه وعناصره المكونة له قانونا ويرى الطاعنون أن هذا القول من الحكم مخالف للقانون ذلك أن الطاعنين وقد طعنوا على التصرف بأنه فى حقيقته وصية وأنه قصد به حرمانهم من حقهم فى الميراث فإنهم يعتبرون بالنسبة لهذا التصرف من طبقة الغير ويحق لهم أن يثبتوا طعنهم عليه بكافة طرق الإثبات دون أن يتقيدوا بألفاظ العقد وعباراته مهما كانت صراحتها وما قرره الحكم من أن العقد الساتر المطعون عليه قد استوفى أركانه وعناصره المكونة له قانونا لا يصدق إلا بالنسبة للهبة المستترة أما الوصية فإنه مهما كان العقد الساتر لها مستوفيا لأركانه وعناصره القانونية فإنها لا تنفذ فى أكثر من الثلث الجائز الإيصاء به قانونا وتعتبر باطلة فيما زاد على ذلك ما دام لم يجزها باقى الورثة أما ما أضافه الحكم من أن المحكمة تطمئن إلى تكييف العقد بأنه هبة مستورة فى صورة عقد بيع وأن هذا التكييف مانع من قبول طلب الإحالة إلى التحقيق فإن هذا القول من الحكم ينطوى على مصادرة ما للطاعنين من حق فى إثبات حقيقة التصرف أيا كانت ألفاظ العقد التى صيغ فيها ولا يصح الوقوف عند ظاهر العقد لأن من يريد التحايل على القانون يعمد إلى إخفاء تحايله فأخذ الحكم المطعون فيه بألفاظ العقد دون تحرى القصد الحقيقى من التصرف ومنعه الطاعنين من أن يثبتوا حقيقة هذا التصرف اعتمادا على ما ورد فى العقد من نصوص صريحة دالة على تنجيزه، ذلك من الحكم مخالفة للقانون.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن قرر أن القرينة القانونية المنصوص عليها فى المادة 917 من القانون المدنى القائم قرينة مستحدثة ولا تسرى على العقد المطعون عليه لثبوت تاريخه بوفاة البائعة فى 4 من مارس سنة 1949 قبل العمل بذلك القانون قال الحكم "وبما أنه مهما قيل فى فقر القاصرتين أو وليهما الشرعى وعدم تملكهما الثمن الذى تضمنه عقد البيع فإن ذلك لا ينفى أن يكون البيع فى حقيقته هبة مستورة فيه وليس فى التشريع الملغى ما يمنع أن يحتفظ البائع بحق الإنتفاع وأن يتجه التصرف إلى حق الرقبة ما دام العقد الساتر قد استكمل جميع أركانه القانونية وواضح من العقد المطعون فيه أنه قد استكمل جميع عناصره من عاقدين وبيع وثمن وهو بيع منجز وصف بأنه نهائى لا رجوع فيه وأن بعض المستأنفين شهد عليه بصحة ما جاء به وقد تعهدت البائعة بتقديم جميع مستندات التمليك والتوجه إلى الشهر العقارى للتوقيع على العقد وقد حوى العقد بيانات مساحية دقيقة بالنسبة للعقارات المبيعة مما يدل على جدية التصرف وانصراف نية المتعاقدين على إنجازه فى يسر. وبما أن هذا التكييف هو الذى تطمئن إليه المحكمة فلا محل مع ذلك لإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات أنه قصد به الإيصاء لمجرد احتفاظ البائعة بحق المنفعة أو لعدم استلامها الثمن فعلا لأن العقد الساتر قد استوفى أركانه وعناصره المكونة له قانونا ومن ثم يتعين تأييد الحكم المستأنف"، ولما كان الوارث لا يعتبر قائما مقام مورثه فى التصرفات الماسة بحقه فى التركة عن طريق الغش والتحايل على مخالفة أحكام الإرث بل يعتبر فى هذه الحالة فى حكم الغير ويباح له الطعن على التصرف وإثبات صحة طعنه بكافة الطرق لأنه فى هذه الصورة لا يستمد حقه من المورث وإنما من القانون مباشرة ولا تقف نصوص العقد وعباراته الدالة على تنجيز التصرف مهما كانت صراحتها حائلا دون هذا الإثبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنين قد طعنوا أمام محكمة الإستئناف على التصرف الصادر من مورثتهم بعقد البيع المؤرخ 26 من يوليه سنة 1948 والتى رفعت الدعوى بطلب صحته ونفاذه بأنه وإن كان فى ظاهره بيعا منجزا إلا أنه فى حقيقته وصية إضرارا بحقهم فى الميراث ودللوا على ذلك باحتفاظ المتصرفة بحقها فى ريع العقارات المتصرف فيها مدى حياتها وبعجز القاصرتين المتصرف إليهما عن أداء الثمن المسمى فى العقد وطلب الطاعنون إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الطعن – فإن الحكم المطعون فيه إذ استند فى رفض هذا الطلب إلى ما حواه العقد من نصوص صريحة دالة على تنجيزه وإلى أن العقد الساتر قد استوفى أركانه وعناصره القانونية يكون مخالفا للقانون، ذلك أن هذه النصوص الصريحة لا يجوز محاجة الوارث بها إذا ما طعن على العقد بأنه فى حقيقته وصية إلا إذا فشل فى إثبات صحة هذا الطعن ومتى كان ما يريد الوارث إثباته بالبينة هو أن هذه النصوص وإن كانت فى ظاهرها تدل على تنجيز التصرف إلا أنها لا تعبر عن الحقيقة وانه إنما قصد بها الاحتيال على أحكام الميراث بستر الوصية فإن اعتماد الحكم المطعون فيه فى رفض طلب الإثبات بالبينة على صراحة هذه النصوص مصادرة للمطلوب كما أن استكمال العقد الساتر للوصية لجميع أركانه وعناصره كعقد بيع لا يجعله صحيحا لأنه فى هذه الحالة يخفى احتيالا على القانون, ومن ثم فإن استناد الحكم فى رفض طلب الإحالة إلى التحقيق إلى استكمال عقد البيع المطعون عليه أركانه وعناصره القانونية يكون خطأ فى القانون – لما كان ما تقدم، وكان ما استند إليه الحكم المطعون فيه بصفة أساسية فى تكييف التصرف بأنه هبة مستورة هو ما ورد فى العقد من نصوص صريحة دالة على تنجيزه واستكماله جميع أركانه كعقد بيع أما ما أشار إليه الحكم من أن بعض الطاعنين قد وقعوا بصفة شهود على العقد فإنه علاوة على اعتماد الحكم على هذه الواقعة فى رفض طلب الإحالة إلى التحقيق كان اعتمادا ثانويا فان هذا التوقيع لا يصلح قرينة ضد من لم يشهد على العقد من الطاعنين.
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه مخالفا للقانون فيما أقام عليه قضاءه برفض طلب الإحالة إلى التحقيق ويتعين لذلك نقضه دون حاجة لبحث السبب الثانى من أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات