الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 148 لسنة 34 ق – جلسة 22 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1348

جلسة 22 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 148 لسنة 34 القضائية

( أ ) إجارة. "إنعقاد الإيجار بسبب حرفة المستأجر". محكمة الموضوع.
اعتبار أن عقد الإيجار لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجر. عدم كفاية ذكر الحرفة فى العقد. وجوب استخلاص ذلك من العقد والظروف التى اكتنفته وأنه لولا هذه الحرفة لما أبرم، استخلاصا سائغا. لا معقب على محكمة الموضوع فى ذلك.
(ب) حكم. "بيانات الحكم". "القصور فى أسباب الحكم الواقعية". بطلان.
لم ترتب الفقرة الثانية من المادة 349 مرافعات البطلان إلا على القصور فى أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم وعدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وعضو النيابة الذى أبدى رأيه فى القضية. إغفال ما عدا ذلك من البيانات التى عددتها الفقرة الأولى من المادة المذكورة لا يترتب عليه بطلان الحكم. إغفال ذكر وجه دفاع ابداه الخصم لا يترتب عليه البطلان إلا إذا كان جوهريا ومؤثرا فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم. عدم بحث الحكم الدفاع الجوهرى. اعتباره قصورا فى أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان.
(ج) إختصاص. "إختصاص ولائى". حراسة. "حراسة إدارية". قرار إدارى.
المنازعة فى الخضوع لقانون فرض الحراسة على الرعايا البريطانيين والفرنسيين. خروجها عن ولاية المحاكم باعتبارها تتضمن طلب إلغاء الأمر الإدارى الصادر بفرض الحراسة على الخصم المنازع.
1 – لا يكفى لإعتبار أن عقد الإيجار لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجر – وطلب إنهائه لوفاته بالتطبيق للمادة 602 من القانون المدنى – أن تذكر الحرفة فى العقد وإنما يجب أن يثبت منه ومن الظروف التى اكتنفته أن الإيجار إنما عقد بسبب الحرفة ومن نية طرفيه أن الإيجار لم يعقد بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه وأن ما نص عليه فى العقد من وجوب استعمال العين المؤجرة "بنسيونا" إنما هو بيان للغرض الذى اتفق على استعمال العين المؤجرة فيه وكان هذا الذى استخلصه الحكم هو استخلاص سائغ تحتمله عبارات العقد فلا معقب على محكمة الموضوع فى ذلك.
2 – وإن أوجبت المادة 349 من قانون المرافعات فى فقرتها الأولى تضمين الحكم بيانات معينة عددتها هذه الفقرة من بينها نص ما قدمه الخصوم من طلبات أو دفاع أو دفوع وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية إلا أن هذه المادة كما يبين من فقرتها الثانية لم ترتب البطلان إلا على القصور فى أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وعضو النيابة الذى أبدى رأيه فى القضية أما ما عدا ذلك من البيانات المذكورة فى الفقرة الأولى فإنه لا يترتب على إغفالها بطلان الحكم ومؤدى ذلك أن إغفالها الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا فى أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 349 من قانون المرافعات [(1)].
3 – منازعة الخصم فى الخضوع للقانون الذى فرض الحراسة على الرعايا البريطانيين والفرنسيين أمر يخرج بحثه عن ولاية المحاكم لما يتضمنه هذا النزاع من طلب إلغاء الأمر الإدارى الصادر بفرض الحراسة على هذا الخصم ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أهمل هذا الدفاع.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهما الدعوى رقم 220 لسنة 1962 – كلى القاهرة وطلبا فيها الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ أول فبراير سنة 1947 وإخلاء المكان المؤجر المبين بالصحيفة وتسليمه إليهما – وقالا بيانا لدعواهما إنه بمقتضى هذا العقد استأجرت الآنسة إيديت بودمن الأدوار الثلاثة الأولى من العقار رقم 17 بشارع حسن صبرى بالزمالك بقصد استعمالها بنسيونا – وفى سنة 1961 اشترى الطاعنان العقد المذكور وحولت إليهما البائعة عقود الإيجار ومن بينها العقد الخاص بالأدوار الثلاثة المذكورة وإذ نما إلى علمهما أن المستأجرة قد توفيت قاما بتوجيه إنذار رسمى إلى ورثتها بالمكان المؤجر بتاريخ 23 نوفمبر سنة 1961 للتنبيه عليهم بأن عقد الإيجار المبرم مع مورثتهم وقد كان مبرما معها بسبب حرفتها ولاعتبارات خاصة بشخصها فإنه يحق لهما طبقا لنص المادة 602 من التقنين المدنى إنهاء العقد المذكور بسبب موت المستأجرة وعدم وجود أحد من ورثتها يحترف حرفتها – ولما لم يجد المحضر المكلف بالإعلان أحدا من ورثة المستأجرة بالمكان المؤجر، وإنما وجد سيدة تتولى إدارة البنسيون قررت له أنها معينة لإدارته من قبل الأستاذ أنور حافظ بصفته نائبا عن الورثة، فإن الطاعنين قد أرسلا إليه خطابا موصى عليه بعلم الوصول بتاريخ 28/ 11/ 1961 أبلغاه فيه برغبتهما فى إنهاء العقد للسبب السابق بيانه وإذ لم يتلقيا منه ردا فى هذا الشأن فقد أقاما عليه هذه الدعوى بصفته ممثلا لورثة المرحومة إيديت بودمن طالبين الحكم بطلباتهما المنوه عنها – وبجلسة 15/ 1/ 1962 حضر الأستاذ أنور حافظ وقرر أنه ليس وكيلا عن الورثة وأنه يحضر بصفته حارسا خاصا على البنسيون المذكور وقدم المستندات المثبتة لصفته وإزاء ذلك قام الطاعنان بتصحيح شكل الدعوى بإعلان وجهاه بتاريخ 28/ 4/ 1962، 2/ 5/ 1962 إلى المطعون ضدهما الأول بصفته الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين والثانى بصفته الحارس الخاص على البنسيون بنفس الطلبات الواردة فى صحيفة الدعوى وقد نفى المطعون ضدهما حصول الإيجار بسبب حرفة المستأجرة.
وبتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنف الطاعنان هذه الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 66 لسنة 80 ق – وبتاريخ 7 من يناير سنة 1964 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف محيلة لأسبابه – طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ولدى نظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ثمانية أسباب ينعى الطاعنان فى السبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره، وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن عقد الإيجار الصادر للآنسة بودمن لم يعقد إلا بسبب حرفتها ولاعتبارات تتعلق بشخصها ورتبا على ذلك انفساخ العقد بموتها بالتطبيق للمادة 602 مدنى لكن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أخطأ فى تفسير المقصود قانونا بحرفة المستأجر فى هذا الصدد وفى تكييف الحكم الذى رتبه القانون على موته فى الحالة المنصوص عليها فى المادة 602 من التقنين المدنى وذلك من وجهين؛ الأول: أن الحكم اعتبر أن الحرفة التى يعتد بها فى تطبيق هذه المادة هى التى يشترط فيمن يزاولها شرط مهنى خاص أو مؤهل من نوع خاص وأن فتح بنسيون وإدارته ما دام لا يتطلب شيئا من ذلك لا يعتبر حرفة فى هذا الصدد وأن شأنه شأن فتح محل للبقالة أو لأى غرض تجارى آخر – وهذا خطأ من الحكم ذلك أن المقصود بالحرفة هو العمل الذى يتخذه الشخص صناعة له يكسب منها عيشه ولو لم يكن القانون يشترط فى مزاولته مؤهلا خاصا – والمستأجرة الآنسة إيديت بودمن قد اتخذت من فتح بنسيون وإدارته واستغلاله صناعة لها تكسب عيشها منها بصفة أصلية ولم تحترف أى حرفة أخرى وهى حرفة يتطلب فيمن يزاولها صفات معينة من الدراية والنشاط علاوة على الحصول على ترخيص بفتح المحل وعلى ترخيص شخصى خاص بادارته أو باستغلاله وفقا للمادتين 3 و12 من القانون رقم 371 لسنة 1956 وقد استأجرت ثلاث شقق معا لتنشئ بنسيونا لا لتسكن فيها أو لأى غرض آخر واشترط فى العقد ألا تستعمل هذه الشقق إلا بنسيونا وأنه لا يجوز لها النزول عن الإجارة أو التأجير من الباطن كليا أو جزئيا – وكل ذلك قاطع فى الدلالة على أن الإيجار لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجرة – هذا وقياس فتح بنسيون فى العين المؤجرة على إنشاء محل بقالة فى أى عين قياس مع الفارق لأن الأخير لا يتطلب سوى الحصول على رخصة للمحل ذاته أما الأول فيتطلب فوق رخصة المحل العام ترخيصا شخصيا لمن يتولى استغلال ذلك المحل أو إدارته علاوة على الشروط الشخصية – الوجه الثانى – أن الحكم الابتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أخطأ فى تكييف الأثر الذى رتبته المادة 602 مدنى على موت المستأجر فى الحالة التى تكون فيها الإجارة قد عقدت بسبب حرفة المستأجر أو لإعتبارات خاصة تتعلق بشخصه إذ اعتبر أن هذه المادة إنما تخول المؤجر فى هذه الحالة رخصة إنهاء الإيجار بإرادته المنفردة فى حين أنها على خلاف ذلك لا تعدو أن تكون تطبيقا خاصا للمبادئ العامة التى تؤدى فى مثل هذه الحالة إلى انفساخ العقد بقوة القانون لإستحالة محل أحد الالتزامات الجوهرية الناشئة منه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم الابتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه أقام قضاءه بأن عقد الإيجار لم يعقد بسبب حرفة المستأجرة أو لاعتبارات تتعلق بشخصها على قوله "لما كان المدعيان (الطاعنان) يركنان فى طلب إنهاء عقد الإيجار إلى وفاة المستأجرة الأصلية قولا منهما بأن العقد لم يبرم معها إلا بالنظر إلى حرفتها ولإعتبارات شخصية خاصة بها وكان الواضح من عقد الإيجار موضوع التداعى أن المستأجرة الأصلية قد استأجرت الشقق المعينة بعقد الإيجار المذكور لإستغلالها بنسيونا فإن مثل هذا الشرط لا يفيد أن الإيجار لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجرة أو لإعتبارات أخرى تتعلق بشخصها شأنها فى ذلك شأن من يستأجر مكانا للبقالة أو أى غرض تجارى آخر فإنه بوفاته لا ينتهى العقد المذكور ويحق لورثته متابعة نشاطه سواء بأنفسهم أو بواسطة من ينيبونه عنهم خاصة وأن استغلال المحل لإدارته بنسيونا لا يتطلب فيمن يزاول هذا العمل شرطا مهنيا خاصا أو مؤهلا من نوع خاص ولم يمنعه القانون رقم 371 لسنة 1956 إلا على من استثناهم من أحكامه وليس المستأجرة أو ورثتها ممن يمنعهم القانون المذكور من مزاولة هذا النشاط – ويبين من ذلك أنه لم يكن للحرفة التى أرادت المستأجرة مزاولة نشاطها بها أى دخل فى إبرام العقد كما لم يكن للاعتبارات الشخصية أى دخل فى إبرام العقد المذكور ومن ثم يكون إستناد المدعيين إلى حرفة المستأجرة وإلى ما لصق بها من اعتبارات شخصية لا أثر له فى الأوراق وشأنها شأن أى مستأجر لمحل تجارى توفى فخلفه ورثته فى مزاولة نشاطه ولا يسوغ للمدعيين الاحتجاج بصدور الترخيص أو عدم صدوره لهؤلاء الورثة إذ أنه أمر متعلق بهم لا دخل للمؤجر فيه طالما لم يصحبه ضرر من ذلك باقتضائه الأجرة المبينة فى العقد وهو ما لم يجحده المدعيان – وحيث إنه بالتأسيس على ما تقدم وعلى أن عقد الإيجار المبرم بين الطرفين قد انصب على إيجار مكان لم يكن مراعى فيه حرفة المستأجر أو اعتبارات شخصية خاصة به على ما سلف بيانه فإن عقد الإيجار المذكور يخضع لحكم القانون رقم 121 لسنة 1947. ولما كانت المادة الثانية من ذلك القانون قد نصت على الأحوال التى يجوز للمؤجر فيها إنهاء العقد وكانت صورة المنازعة الحالية لا تندرج تحت أى سبب من الأسباب الواردة بالمادة المذكورة على سبيل الحصر فإنه من ثم لا يسوغ للمدعيين الإستناد إلى وفاة المستأجرة لإنهاء العقد وفقا للقانون العام لما تقدم بيانه وبذلك يظل العقد ممتدا وفقا لأحكام التشريع الإستثنائى" ولما كان لا يكفى لإعتبار أن الإيجار لم يعقد إلا بسبب حرفة المستأجر أن تذكر هذه الحرفة فى العقد وإنما يجب أن يثبت منه ومن الظروف التى اكتنفته أن الإيجار إنما عقد بسبب هذه الحرفة وأنه لولاها لما أبرم، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من نصوص العقد ومن نية طرفيه أن الإيجار لم يعقد بسبب حرفة المستأجرة أو لإعتبارات أخرى تتعلق بشخصها وأن ما نص عليه فى العقد من وجوب إستعمال العين المؤجرة بنسيونا إنما هو بيان للغرض الذى اتفق على إستعمال العين المؤجرة فيه وكان هذا الذى استخلصه الحكم هو إستخلاص سائغ تحتمله عبارات العقد فلا معقب على محكمة الموضوع فى ذلك – لما كان ذلك، وكان غر صحيح ما يقوله الطاعنان من أن الحكم اشترط فى الحرفة التى يعتد بها فى تطبيق المادة 602 مدنى أن يكون من يزاولها حاصلا على مؤهل من نوع خاص أو مستوفيا لشرط مهنى ذلك أن ما أورده الحكم من أن إستغلال المحل لإدارته بنسيون لا تتطلب فيمن يزاول هذا العمل شرطا مهنيا خاصا أو مؤهلا من نوع خاص. إنما قصد به الحكم التدليل على عدم وجود إعتبارات خاصة تتعلق بشخص المستأجر قد روعيت عند عقد الإيجار. لما كان ذلك، فإن النعى بالوجه الأول يكون على غير أساس. كما أن النعى بالوجه الثانى – بفرض صحته – غير منتج إذ ما دام الحكم قد إنتهى صحيحا إلى أن عقد الإيجار لم يعقد بسبب حرفة المستأجرة أو لإعتبارات خاصة تتعلق بشخصها وأنه لذلك فلا تنطبق المادة 602 مدنى فلا جدوى بعد ذلك من تعييبه فيما قرره عن الأثر الذى ترتبه هذه المادة فى حالة توافر شروطها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى أسبابه الواقعية والإخلال بأكثر من دفاع جوهرى وفى بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا أمام محكمة الإستئناف بأن الحكم الإبتدائى إنساق وراء تضليل المطعون ضده الثانى حين قرر أنه إستصدر ترخيصا بإسم الحراسة لإدارة البنسيون إستنادا منه إلى الإيصال المؤرخ 18/ 2/ 1962 المقدم منه فى حين أن الإيصال المذكور ثابت به توريد رسم معين من السيدة أديت بودمن نفسها لا من ورثتها ولا من الحراسة وإذ قال الحكم الإبتدائى المذكور أن الحراسة قد سارعت باستصدار ترخيص بإسمها فى إدارة البنسيون وأسس على ذلك قضاءه فإنه يكون قد جاء مخالفا للثابت فى الأوراق – كما تمسك الطاعنان بالإقرار الصادر من المطعون ضده الثانى أثناء نظر الاستئناف بجلسة 22/ 4/ 1963 والمتضمن أنه يدير المحل بدون ترخيص منذ وفاة المستأجرة وأن الرخصة ألغيت فى شهر مارس سنة 1963 أى أثناء نظر الاستئناف وبعد مضى أكثر من سنة من تقديم الإيصال الذى تقدم ذكره – إلا أن الحكم المطعون فيه لم يورد الواقعتين المتقدمتين فى أسبابه مع أنهما تعتبران من الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى أوجبت المادة 349 مرافعات ذكرها فى الحكم وإلا كان باطلا طبقا للمادتين 25 و349 مرافعات هذا إلى عدم استظهار هذا الوجه من الدفاع وعدم إيراده ضمن البيانات التى يجب أن يشتمل عليها الحكم جعلته يغيب عن نظر المحكمة فلم تلتفت إليه ولم تناقشه وفى ذلك إخلال بدفاع جوهرى يستوجب هو أيضا بطلان الحكم كما أن الحكم المطعون فيه لم يتضمن أى تسبيب لأى جزئية من الجزئيات التى أثيرت فى الاستئناف لأول مرة بل اكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه بتلك العبارات العامة التى لا تفيد شيئا فى كل ما لم يعرض له الحكم المستأنف. هذا إلى أن الطاعنين تمسكا أمام محكمة الاستئناف بعدم صحة فرض الحراسة على أموال المستأجرة وقدما تأييدا لهذا الدفاع خطابا صادرا إليهما من السفارة البريطانية بتاريخ 20/ 2/ 1962 يفيد أن الآنسة أوديت بودمن ولدت بمدينة ولنجتون بنيوزيلندا سنة 1878 وأنها مواطنة نيوزيلندية وليست بريطانية وهذا يستتبع عدم خضوعها لقانون فرض الحراسة على الرعايا البريطانيين وبالتالى انعدام صفة كل من المطعون ضدهما فى تمثيلها وبالرغم من أن الحكم قد أثبت تقديم هذا الخطاب إلا أنه لم يعرض لدلالته ولم يحقق صفة المطعون ضدهما فى وضع يدهما على البنسيون المملوك لسيدة نيوزيلندية وهذا يعد قصورا من الحكم كما أنه قصر أيضا فى تحقيق صفة المطعون ضده الثانى فى النيابة عن المطعون ضده الأول ولم يقدم المطعون ضده الثانى التوكيل الذى يخوله هذه الصفة رغم تعهده بتقديمه وقد أغفل الحكم إثبات واقعة قعود المطعون ضده الثانى عن إثبات سند نيابته عن المطعون ضده الأول فشابه بذلك كله النقص فى البيانات التى نصت عليها المادة 349 مرافعات مما يستتبع بطلانه وفقا للمادتين 25 و349 من قانون المرافعات.
وحيث إن المادة 349 من قانون المرافعات وإن أوجبت فى فقرتها الأولى تضمين الحكم بيانات معينة عددتها هذه الفقرة من بينها نص ما قدمه الخصوم من طلبات أو دفاع أو دفوع وخلاصة ما استندوا إليه من الأدلة الواقعية والحجج القانونية إلا أن هذه المادة كما يبين من فقرتها الثانية لم ترتب البطلان إلا على القصور فى أسباب الحكم الواقعية والنقص أو الخطأ الجسيم فى أسماء الخصوم وصفاتهم وكذا عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم وعضو النيابة الذى أبدى رأيه فى القضية أما ما عدا ذلك من البيانات المذكورة فى الفقرة الأولى فإنه لا يترتب على إغفالها بطلان الحكم – ومؤدى ذلك أن إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم بمعنى أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا فى أسباب الحكم الواقعية مما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 349 مرافعات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى – على ما تقدم ذكره فى الرد على السبب الثانى – إلى أن عقد الإيجار لم يعقد بسبب حرفة المستأجرة أو لإعتبارات خاصة تتعلق بشخصها وأنه لذلك تكون المادة 602 من القانون المدنى التى أسس عليها الطاعنان دعواهما غير منطبقة على واقعة الدعوى فإن أوجه الدفاع التى يعيب الطاعنان فى هذا السبب على الحكم إغفال بحثها لا تعتبر دفاعا جوهريا بالمعنى السابق بيانه إذ أنها لو صحت لما أثرت فى النتيجة التى انتهى إليها الحكم ومن ثم فإن إغفال الحكم بيان هذه الأوجه والرد عليها لا يعتبر قصورا يبطله. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان من عدم خضوع المستأجرة للقانون الذى فرض الحراسة على الرعايا البريطانيين والفرنسيين يخرج بحثه عن ولاية المحاكم لما يتضمنه هذا الدفاع من طلب إلغاء الأمر الإدارى الصادر بفرض الحراسة على هذه المستأجرة ومن ثم فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو أهمل هذا الدفاع. أما ما يثيره الطاعنان من إنتفاء صفة المطعون ضده الثانى فى النيابة عن المطعون ضده الأول فإن الطاعنين لم يقدما إلى محكمة النقض ما يفيد منازعتهما فى هذه الصفة أمام محكمة الموضوع وبالتالى فلا يجوز لهما أن يبديا هذه المنازعة لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم الإبتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه أخطأ فى تفسير وتطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذا اعتبرها معطلة لحكم المادة 602 مدنى مع أن التفسير السليم للفقرة الأولى من المادة 2 من قانون إيجار الأماكن المذكور هو أن المشرع استبعد بهذا النص السبب الطبيعى الذى ينتهى به عقد الإيجار وهو إنقضاء مدته، ولم يمس ذلك القانون الأسباب العارضة التى ينتهى بها عقد الإيجار ومنها السبب المنصوص عليه فى المادة 602 من القانون المدنى ويتحصل السبب الرابع فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بإكتفائه فيما يتعلق بالإعتبارات التى كانت ملحوظة فى شخص المستأجرة بتوافرها حاليا فى الحراسة ولو لم يثبت توافرها فى الورثة مع أن الوكيل أو النائب لا يملك فى حدود نيابته إلا مباشرة حقوق الأصيل الثابتة له. وأنه إذا كان يلزم لثبوت حق معين للأصيل توافر شروط معينة فى شخصه كما هو شأن الإحتراف شخصيا بحرفة المستأجرة والحصول على الترخيص الشخصى ونقل رخصة المحل إلى اسمه فإنه لا يغنى فى ثبوت ذلك الحق للأصيل توافر الشروط المذكورة فى شخص النائب كما أن توافر هذه الشروط فيه لا يمكن أن يكسبه هو هذا الحق الذى لم يشرع إلا لمصلحة الأصيل الذى تتوافر فيه تلك الشروط وعلى ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى إستنادا إلى مسارعة الحراسة بإستصدار ترخيص بإسمها مع عدم توافر الشروط سالفة الذكر فى أحد من الورثة خطأ فى القانون. ويتحصل السبب الخامس فى أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق فيما استند إليه فى قضائه من أن الحراسة قد سارعت بإستصدار ترخيص بإسمها لإدارة البنسيون المقام بالعين المؤجرة مستدلا على ذلك بالإيصال المؤرخ 18/ 2/ 1960 المقدم من المطعون ضدهما مع أن هذا الإيصال ليس به أى ذكر للحراسة مطلقا وإنما هو صادر بإسم السيدة أوديت بودمن المستأجرة الأصيلة فهو إن دل على شئ فإنما يدل على أن الرخصة التى استصدرتها المستأجرة المذكورة ما زالت قائمة بإسمها حتى بعد خمس سنوات من وفاتها وينفى بالتالى احتمال أن تكون الحراسة قد استصدرت ترخيصا جديدا بإسمها – ويتحصل السبب السادس فى أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون بنفيه حصول ضرر للطاعنين، ذلك أن إثبات الطاعنين أمر إدارة البنسيون بعد وفاة المستأجرة بدون ترخيص يكون إثباتا لمخالفة الإستعمال المنصوص عليه فى العقد وهذه المخالفة متى ثبتت تسوغ فى ذاتها الحكم بالإخلاء وتعتبر بذاتها ضارة بالطاعنين وعلى ذلك يكون الحكم حين نفى حصول ضرر للطاعنين وقرر أن صدور الترخيص للورثة أو عدم صدوره أمر متعلق بالورثة ولا دخل للمؤجرين فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون كما أخطأ أيضا عندما نفى حصول ضرر لهما لمجرد اقتضائهما الأجرة المستحقة وأن الحراسة بادرت إلى استصدار ترخيص باسمها لأن اقتضاء الأجرة لا ينفى الضرر الناشئ من مخالفة الإستعمال المتفق عليه ولأن إستصدار الحراسة ترخيصا باسمها بعد أكثر من خمس سنوات من وفاة المستأجرة لا يزيل المخالفة التى تمت ولا الضرر الذى وقع بمجرد حصول المخالفة فى ذاتها – ويتحصل السبب السابع فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون بقضائه بإبقاء العين المؤجرة للمطعون ضده الثانى رغم أنه يعتبر شاغلا إياها دون سند ذلك أن الحراسة وقعت باطلة لفرضها خطأ على المستأجرة وهى نيوزيلندية وليست من الرعايا البريطانيين وهى بفرض صحتها قد رفعت وانتهت قبل صدور الحكم المطعون فيه. ويقوم السبب الثامن على أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور وخالف الثابت فى الأوراق فيما قرره من رضاء المالكة السابقة والطاعنين باستمرار العلاقة الإيجارية مع الورثة بعد موت المستأجرة ذلك أن هذا الحكم استنتج من مجرد حصول وفاة المستأجرة المذكورة قبل البيع الصادر إلى الطاعنين – استنتج من ذلك علم البائعة بوفاة المستأجرة وقبولها استمرار العلاقة العقدية مع الورثة قبولا يلزم الطاعنين من بعدها باعتبارهما خلفا خاصا – وهذا الاستنباط غير سائغ لأن مجرد ثبوت وفاة المستأجرة قبل البيع وتحويل الإيجار للطاعنين لا يفيد علم البائعة المؤجرة السابقة بتلك الوفاة ولا من باب أولى قبولها إستمرار العلاقة التأجيرية مع الورثة لأن هذا العلم والقبول المبنى عليه لا يصح إفتراضهما بل يجب قيام الدليل عليهما خصوصا وأن الثابت من عبارة تحويل عقد الإيجار ذاتها أن البائعة لم تكن تعلم بوفاة المستأجرة وإذ أسس الحكم قضاءه على ثبوت علم البائعة بوفاة المستأجرة وقبولها إستمرار العلاقة مع الورثة فإنه يكون قد أقيم على ما يخالف الثابت فى الأوراق علاوة على ما شابه من قصور فى التسبيب فى هذا الخصوص.
وحيث إنه متى كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى صحيحا على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الثانى إلى أن الإيجار لم يعقد بسبب حرفة المستأجرة أو لإعتبارات خاصة تتعلق بشخصها وأنه لذلك فلا تنطبق المادة 602 من القانون المدنى التى استند إليها الطاعنان فى طلب إنهاء عقد الإيجار وإخلاء المكان المؤجر وكان هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكفى بذاته لحمل قضائه برفض دعوى الطاعنين فإن ما أورده الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه فى أسبابه مما هو محل نعى بالأسباب المتقدمة الذكر عدا السابع يكون إستطرادا زائدا على حاجة الدعوى وإذ كان الحكم يستقيم بدون هذه الأسباب الزائدة فإن النعى عليه لعيب فيها يكون بفرض صحته غير منتج. لما كان ذلك، وكان ما تضمنه السبب السابع إن هو إلا ترديد لما ورد بالسبب الأول الذى سبق الرد عليه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس.


[(1)] راجع بالنسبة لعدم بيان "مراحل الدعوى" نقض 21 ديسمبر سنة 1965 مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 1304 و29 مارس سنة 1966 س 17 ص 757.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات