الطعن رقم 83 لسنة 34 ق – جلسة 22 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1339
جلسة 22 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 83 لسنة 34 القضائية
( أ ) إستئناف. "نطاق الإستئناف". "سلطة محكمة الإستئناف". دعوى.
"شروط قبول الدعوى".
الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان على أساس أن الدين المرفوعة به غير حال الأداء
وغير معلوم المقدار. قضاء فى الموضوع تستنفد به المحكمة ولايتها. استئنافه يطرح الدعوى
برمتها أمام محكمة الاستئناف. الغاء الحكم المذكور وقبول الدعوى. وجوب فصل المحكمة
الاستئنافية فى موضوعها وعدم إعادتها إلى محكمة الدرجة الأولى.
(ب) أدوية. "الإستيلاء على مخازن الأدوية". تأميم.
نصوص القانون 212 لسنة 1960 بشأن تجارة الأدوية. ليس فيها ما يمس التزامات المستولى
لديهم قبل الغير. بقاء حقوق الدائنين قائمة بعد صدوره.
(ج) أدوية. "تصفية ديون مخازن الأدوية". تأميم.
القانون رقم 12 لسنة 1961 بانشاء لجان التصفية لا يتناول سوى الديون المستحقة على مخازن
الأدوية التى استولى عليها دون غيرها من الديون المستحقة على باقى المستولى لديهم المذكورين
بالمادة 4 من القانون رقم 212 لسنة 1960. عدم سريان هذه التصفية على الدين المستحق
للبنك قبل مستورد أدوية من الخارج بسبب هذا الاستيراد.
(د) كفالة. "كفالة شخصية". أثرها. بنوك. "الاعتماد المستندى".
ضمان المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدويه دين البنك قبل مستورد الأدوية بسبب الإعتماد
المستندى المفتوح من البنك. كفالة شخصية من هذه المؤسسة لدين البنك لا ينقضى بها الدين
المكفول.
1 – متى أقام الحكم الإبتدائى قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان على أساس أن
الدين المرفوعة به الدعوى غير حال الأداء وغير معلوم المقدار فإن هذا من المحكمة قضاء
فى الموضوع تستنفد به ولايتها ويكون من شأن الإستئناف المرفوع عن هذا الحكم أن يطرح
الدعوى على محكمة الإستئناف بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع ويتعين على هذه المحكمة
إذا ما قضت بإلغاء الحكم الإبتدائى وبقبول الدعوى أن تفصل فى موضوعها وألا تعيده إلى
محكمة الدرجة الأولى التى استنفدت ولايتها بقضائها فى موضوع الدعوى.
2 – ليس من نصوص القانون رقم 212 لسنة 1960 بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات
الطبية ما يمس التزامات المستولى لديهم قبل الغير ولم يلزم دائنيهم بتقديم بيان عن
ديونهم كما فعل بالنسبة لمدينى المستولى لديهم وبذلك ظلت حقوق هؤلاء الدائنين قائمة
بعد صدوره.
3 – القانون رقم 12 لسنة 1961 بإنشاء لجان لتصفية الديون المستحقة على مخازن الأدوية
التى تم الإستيلاء عليها طبقا لأحكام القانون رقم 212 لسنة 1960 لا يتناول سوى الديون
المستحقة على مخازن الأدوية دون غيرها من الديون المستحقة على باقى المستولى لديهم
ممن ورد ذكرهم فى المادة الرابعة من القانون رقم 212 لسنة 1960 فاذا كان المطعون ضده
ليس من أصحاب هذه المخازن وإنما هو مستورد وقد ترتب دين البنك فى ذمته بسبب أدوية استوردها
من الخارج فلا تسرى على هذا الدين التصفية المنصوص عليها فى القانون رقم 12 لسنة 1961
وبالتالى يظل الدين المذكور قائما بعد صدور القانون رقم 212 لسنة 1960 ومن حق البنك
الدائن المطالبة به بعد انتهاء مدد تأجيل الوفاء المنصوص عليها فى القانونين رقمى 269
و272 لسنة 1960.
4 – متى كان خطاب الهيئة العليا للأدوية يتضمن ضمان المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدوية
لدين البنك – الطاعن – المترتب فى ذمة المطعون ضده – المستورد للأدوية – بسبب الإعتماد
المستندى المفتوح له من البنك المذكور فان هذا الخطاب يكون قد تضمن كفالة شخصية من
هذه المؤسسة لدين البنك وهذه الكفالة لا ينقضى بها الدين المكفول.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن البنك الطاعن أقام الدعوى رقم 1944 سنة 1962 كلى القاهرة على المطعون ضدهما طالبا
الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 454 جنيها والفوائد بواقع 6.5% سنويا إبتداء
من 14 مايو سنة 1962 حتى الوفاء وقال شرحا لدعواه إن المطعون ضده الأول طلب منه أن
يفتح له إعتمادا مستنديا بمبلغ 3941762 ليرة إيطالية لاستيراد المستحضرات الطبية المبينة
بإذن الإستيراد المؤرخ 21 يونيه سنة 1960 وقد قبل البنك الطاعن فتح هذا الإعتماد وتضمن
عقده شروطا أهمها أن الإعتماد غير قابل للرجوع فيه وانه نافذ المفعول حتى يوم 2 سبتمبر
سنة 1960 لصالح معامل كارلو إربا بإيطاليا وان الرسالة التى تستورد تعتبر مرهونة لصالح
البنك الطاعن ضمانا للمبالغ التى تستحق له فى ذمة المطعون ضده الأول بحيث إذا إنخفضت
قيمة هذه البضاعة التزم بتغطية الفرق بين ثمن الشراء وسعرها المتداول فى السوق – كما
نص فى هذا العقد على أن مسئولية المطعون ضده الأول عن الإعتماد غير محددة وأنه لا مسئولية
على البنك الطاعن فيما ينشأ من إشكالات أو صعوبات غير منتظرة – وبخطاب مؤرخ 24 سبتمبر
سنة 1960 طلبت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية التى حلت محلها المؤسسة المصرية
العامة للأدوية والمستلزمات الطبية (المطعون ضدها الثانية) من البنك أن يسلمها مستندات
الإعتماد المستندى سالف الذكر وأن يقيد القيمة على حساب المطعون ضده الأول مع ضمانها
له، وإعتمادا على هذا الضمان سلم البنك الطاعن تلك المستندات إلى المطعون ضدها الثانية.
ولما كانت البضاعة المستوردة تعتبر تنفيذا لعقد الإعتماد مرهونة للبنك ضمانا للوفاء
برصيد ذلك الإعتماد المستندى فإنه كان على المطعون ضدها الثانية بعد أن تسلمت تلك المستندات
أن توفى له رصيد هذا الإعتماد كاملا والذى بلغ 2967 ج و662 م إلا أنها لم تدفع له من
هذا الرصيد سوى مبلغ 2522 ج و916 م وامتنعت عن الوفاء بالباقى بحجة أنها غير ملزمة
بالفوائد والمصاريف والعمولات مما اضطر البنك الطاعن إلى رفع هذه الدعوى بطلب المبلغ
الباقى له وفوائده، وفى 20 مارس سنة 1963 قضت محكمة القاهرة بعدم قبول الدعوى لرفعها
قبل الأوان – فاستأنف البنك الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة طالبا إلغاء
هذا الحكم والقضاء برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وإحالتها إلى محكمة الدرجة
الأولى للحكم فى موضوعها بطلباته الواردة فى صحيفة الدعوى وقيد هذا الإستئناف برقم
452 سنة 80 ق وبتاريخ 10 ديسمبر سنة 1963 قضت محكمة إستئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف
فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان والحكم بقبولها وبرفضها. طعن البنك
فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 8 فبراير سنة 1964 وقدمت النيابة مذكرة أبدت
فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا
الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون
إذ اعتبر الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان دفعا موضوعيا وأن محكمة الدرجة
الأولى بقضائها بقبوله قد استنفدت ولايتها فى الفصل فى موضوع الدعوى مع أن البادى من
حكم محكمة الدرجة الأولى أنها أسست حكمها بقبول الدفع وبعدم قبول الدعوى، على أن لجنة
التعويض المنصوص عليها فى القانون رقم 212 سنة 1960 لم تفرغ بعد من إصدار قرارها فى
شأن منشأة المطعون ضده الأول والمحكمة بهذا القضاء قد حجبت نفسها بصفة مؤقتة عن نظر
الموضوع حتى تصدر اللجنة المذكورة قرارها ومن ثم فإن الدفع على هذه الصورة إنما هو
فى حقيقته دفع شكلى موجه إلى إجراءات الخصومة وقصد به تأخير الفصل فى الموضوع ولا يترتب
على قبوله أن تستنفد محكمة الدرجة الأولى ولايتها فى نظر الموضوع وبالتالى فإن إستئناف
الطاعن للحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى بقبول هذا الدفع لا يطرح على محكمة الإستئناف
سوى ما قضت به محكمة الدرجة الأولى فى الدفع ويمتنع لذلك على محكمة الإستئناف – إذا
الغت هذا القضاء – نظر الموضوع. وإذ فصلت فى موضوع الدعوى ولم تحلها إلى محكمة الدرجة
الأولى فإن حكمها يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم الإبتدائى أنه أقام قضاءه بقبول
الدفع وبعدم قبول لدعوى لرفعها قبل الأوان على أن حق البنك الطاعن فاتح الإعتماد المستندى،
على الأدوية التى استولت عليها المطعون ضدها الثانية لدى المطعون ضده الأول تنفيذا
للقانون رقم 212 سنة 1960 بتنظيم تجارة الأدوية، هذا الحق ينتقل وفقا للمادة 1049 من
القانون المدنى إلى التعويض الذى نص القانون رقم 212 سنة 1960 على إعطائه لذوى الشأن
وأن الأدوية المرهونة تعتبر فى حكم الهالكة هلاكا قانونيا شأنها فى ذلك شأن نزع الملكية
للمنفعة العامة الذى أشار إليه الشارع فى عجز المادة 1049 من القانون المدنى وأنه إذ
كانت لجنة التعويض المنصوص عليها فى القانون المذكور لم تصدر قرارها بعد بشأن منشأة
المطعون ضده الأول بتقدير هذا التعويض فإن دعوى البنك الطاعن تكون مرفوعة قبل أوانها
وهذا الذى أقام الحكم الإبتدائى عليه قضاءه يفيه أن محكمة الدرجة الأولى قد انتهت إلى
أن حق البنك الطاعن غير حال الأداء وغير معلوم المقدار وهذا من المحكمة قضاء فى الموضوع
تستنفد به ولايتها ومن شأن الإستئناف المرفوع عن هذا الحكم أن يطرح الدعوى على محكمة
الإستئناف بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع ويتعين على هذه المحكمة إذا ما قضت بإلغاء
الحكم الإبتدائى وبقبول الدعوى أن تفصل فى موضوعها وألا تعيده إلى محكمة الدرجة الأولى
التى استنفدت ولايتها بقضائها فى موضوع الدعوى – ولما كان الحكم المطعون فيه قد إلتزم
هذا النظر فإنه لا يكون مخالفا القانون ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون،
وفى بيان ذلك يقول إن هذا الحكم أقام قضاءه برفض دعواه على أن الإعتماد المستندى الذى
فتحه بناء على أمر المطعون ضده الأول قد انقضى بصدور القانون رقم 212 سنة 1960 وبخطاب
الهيئة العليا للأدوية المؤرخ 20/ 9/ 1960 وأنه لذلك يعتبر الرهن الذى كان للبنك الطاعن
منتهيا فى هذا التاريخ بانقضاء الإلتزام الأصلى طبقا للمادة 1112 من القانون المدنى
ويتعين تصفية الدين فى يوم 20/ 9/ 1960 وأن المحكمة لا ترى إضافة فوائد جديدة على ما
كان مستحقا للبنك فى التاريخ المذكور تطبيقا للمادتين 1111 و230 من القانون المدنى
– هذا فى حين أن القانون رقم 212 سنة 1960 وإن كان قد أعطى وزير التموين سلطة الإستيلاء
على الأدوية وغيرها من المواد المنصوص عليها فى المادة الرابعة منه لدى الأفراد والجهات
المعينة فى هذه المادة إلا أنه لم يمس الإلتزامات المترتبة فى ذمة المستولى على موادهم
قبل الغير سواء كان هذا الغير دائنا عاديا أو بنكا وبالتالى تظل عقود هؤلاء الدائنين
وحقوقهم قائمة ومما يقطع بأن القانون المذكور لم يقصد إنهاء هذه العقود أنه بتاريخ
19 يوليه سنة 1960 أى بعد صدور القانون رقم 212 سنة 1960 بيومين صدر القانون رقم 269
سنة 1960 بتأجيل الوفاء بالديون المستحقة على المستوردين ووكلاء شركات الأدوية الأجنبية
وأصحاب المخازن الذين تم الإستيلاء على ما لديهم من أشياء طبقا للقانون رقم 212 سنة
1960 وذلك لمدة ثلاثة شهور وقبل انتهاء هذا الأجل صدر القانون رقم 272 سنة 1960 بتأجيل
إستحقاق تلك الديون لمدة ثلاثة أشهر أخرى تنتهى فى 17 يناير سنة 1961 ولم يكد ينتهى
هذا الأجل حتى صدر القانون رقم 12 سنة 1961 فى شأن تصفية الديون المستحقة على مخازن
الأدوية دون غيرها من المنشآت التى شملها الإستيلاء ومتى كان القانون رقم 212 سنة 1960
والقوانين اللاحقة لم تتضمن نصوصا خاصة تقضى بانقضاء العلاقات القانونية القائمة بين
الأشخاص والهيئات المستولى لديهم على تلك المواد وبين المتعاقدين معهم وقد أراد المشرع
أن يبقى على هذه العقود ومنح المدينين آجالا للوفاء بالتزاماتهم قبل دائنيهم فإن الحكم
المطعون فيه إذ أقام قضاءه على أن الاعتماد المستندى قد انقضى بصدور القانون رقم 212
سنة 1960 يكون مخالفا للقانون – كما خالفه أيضا فيما قرره من أن خطاب 20/ 9/ 1960 الذى
ضمنت فيه المطعون ضدها الثانية دين البنك الناشئ عن الإعتماد المستندى قد ترتب عليه
إنقضاء هذا الإعتماد ذلك أنه طبقا لعقد الإعتماد المستندى الذى فتحه البنك تكون البضائع
الواردة على هذا الإعتماد مرهونة للبنك حيازيا ضمانا لدينه الناشئ عن هذا الإعتماد
ولا يقتصر الرهن على ضمان أصل الحق وإنما يضمن أيضا وفى نفس المرتبة جميع المصروفات
والفوائد المستحقة وذلك بالتطبيق للمادة 1111 من القانون المدنى وما كان البنك ليسلم
المطعون ضدها الثانية مستندات الرسالة لولا تعهدها فى كتابها المؤرخ 20/ 9/ 1960 بالضمان
إذ أن له حق حبس هذه المستندات لحين استيفاء دينه طبقا للمادة 1096 من القانون المدنى
فالتزام المطعون ضدها الثانية قبل البنك إلتزام شخصى لا يقتصر على أصل الدين فقط بل
يشمل المصروفات والفوائد أيضا وهذا الإلتزام وهو إلتزام بضمان دين الإعتماد لا يمكن
أن يترتب عليه إنقضاء هذا الإعتماد ولا مجال هنا لإعمال نص المادة 230 من القانون المدنى
التى تتحدث عن توزيع ثمن الشئ والمبيع جبرا على الدائنين لأنه لا ينطبق على واقعة النزاع.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى
البنك الطاعن على قوله "وحيث إن هذه المحكمة تقر المحكمة الإبتدائية على ما جاء بأسباب
حكمها من أنه بصدور القانون رقم 212 سنة 1960 قد جعل المشرع للهيئة العليا للأدوية
وحدها حق استيراد الأدوية ثم أعطى لوزير التموين الحق فى الاستيلاء على كافة الأدوية
والكيماويات والمستلزمات الطبية الموجودة لدى المستوردين والوكلاء وغيرهم وأنه بصدور
هذا القانون لم يعد هناك من سبيل إلى الاستمرار فى الاعتماد المستندى كما تقرها على
تطبيق قواعد الرهن الحيازى فى هذا الخصوص. وحيث إن الاعتماد وقد انقضى بصدور القانون
رقم 212 سنة 1960 وبخطاب الهيئة العليا للأدوية المؤرخ 20/ 9/ 1960 فيعتبر الرهن الذى
كان للبنك منتهيا من تاريخ هذا الخطاب بانقضاء الالتزام الأصلى طبقا للمادة 1112 من
القانون المدنى ويتعين تصفية الدين فى هذا التاريخ وعلى أساس ما جاء فى المادة 1111
من القانون المدنى وترى المحكمة لذلك وطبقا لخطاب 20/ 9/ 1960 أن المستأنف عليه الأول
(المطعون ضده الأول) مسئول بضمان المستأنف عليه الثانى (المطعون ضدها الثانية) عما
يسفر عنه تصفية الاعتماد فى 20/ 9/ 1960 وبعبارة أخرى عن رصيد المستأنف عليه الأول
المدين المتخلف عن هذا الاعتماد فى 20/ 9/ 1960". ولما كان القانون رقم 212 سنة 1960
بشأن تنظيم تجارة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الذى عمل به فى 17 يوليه
سنة 1960 تاريخ نشره وإن نص فى مادته الرابعة على أن يستولى وزير التموين فورا على
الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية الموجودة لدى المستوردين ووكلاء الشركات والمؤسسات
الأجنبية وفى مخازن الأدوية وفى المستودعات والفروع الخاصة بهؤلاء. ونص فى المادة الثامنة
على أن يسلم ما يتم الاستيلاء عليه من هذه المواد إلى المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع
الأدوية وألزم هذا القانون فى المادة 12 منه كل شخص توجد لديه أموال بأية صفة كانت
للأفراد أو الهيئات التى يتم الإستيلاء على ما لديها أو يكون مدينا لأى منها أن يقدم
بيانا بذلك إلى وزير التموين خلال شهر من تاريخ العمل بهذا القانون إلا أنه ليس فى
نصوص هذا القانون ما يمس التزامات المستولى لديهم قبل الغير ولم يلزم دائنهم بتقديم
بيان عن ديونهم كما فعل بالنسبة لمدينى المستولى لديهم وبذلك ظلت حقوق هؤلاء الدائنين
قائمة بعد صدوره يؤكد ذلك أنه بتاريخ 19 يوليه سنة 1960 أى بعد يومين من صدور هذا القانون
صدر القانون رقم 269 سنة 1960 ونص فى مادته الأولى على أن تؤجل لمدة أقصاها ثلاثة أشهر
من تاريخ العمل بالقانون رقم 212 سنة 1960 الديون التى يحل معياد استحقاقها خلال هذه
المدة وذلك بالنسبة "أ" المبالغ المدين بها المستوردون ووكلاء شركات الأدوية الأجنبية
وأصحاب مخازن الأدوية التى تم الاستيلاء على ما لديهم من أشياء طبقا لأحكام القانون
رقم 212 سنة 1960 المستحقة لأشخاص لا يباشرون نشاطا يتعلق بتجارة الأدوية والكيماويات
والمستلزمات الطبية "ب" المبالغ المدين بها الصيدليات ومعامل الأدوية والمستوردين أو
وكلاء شركات الأدوية الأجنبية – وحظر هذا القانون اتخاذ أى إجراء تحفظى أو تنفيذى بسبب
الديون المشار إليها قبل انقضاء هذه المهلة. ثم صدر القانون رقم 272 سنة 1960 فى 20
أكتوبر سنة 1960 بتأجيل الوفاء بتلك الديون المدة ثلاثة أشهر أخرى تبدأ من 17 أكتوبر
سنة 1960 وبتأجيل ما يستحق منها خلال ثلاثة أشهر تبدأ من 18/ 10/ 1960 لمدة أقصاها
ثلاثة أشهر من تاريخ الاستحقاق وأخيرا صدر القانون رقم 12 سنة 1961 فى 30 مارس سنة
1961 بإنشاء لجان لتصفية الديون المستحقة على مخازن الأدوية التى تم الإستيلاء عليها
طبقا لأحكام القانون رقم 212 سنة 1960 – وقد بين هذا القانون الطريقة التى تتم بها
تصفية هذه الديون أما ما عدا هذه المخازن من المستولى لديهم فلم يصدر قانون بتصفية
الديون التى فى ذمتهم للغير ولما كان صدور هذه القوانين الثلاثة المشار إليها آنفا
بعد القانون رقم 212 سنة 1960 قاطع فى الدلالة على أنه لم يترتب عليه انقضاء الديون
التى للغير فى ذمة الأشخاص المستولى لديهم إذ لو كانت قد انقضت نتيجة لصدور ذلك القانون
لما كان المشرع بحاجة إلى إصدار قانونين بتأجيل الوفاء بها مرة بعد الأخرى – وكان القانون
رقم 12 سنة 1961 لا يتناول سوى الديون المستحقة على مخازن الأدوية دون غيرها من الديون
المستحقة على باقى المستولى لديهم ممن ورد ذكرهم فى المادة 4 من القانون رقم 212 سنة
1960 وكان المطعون ضده الأول ليس من أصحاب هذه المخازن وإنما هو مستورد وقد ترتب دين
البنك فى ذمته بسبب أدوية استوردها من الخارج ومن ثم فلا تسرى على هذا الدين التصفية
المنصوص عليها فى القانون رقم 12 سنة 1961 وبالتالى فقد ظل الدين المذكور قائما بعد
صدور القانون رقم 212 سنة 1960 ومن حق البنك الدائن المطالبة به بعد انتهاء مدد تأجيل
الوفاء المنصوص عليها فى القانونين رقمى 269 سنة 1960 و272 سنة 1960. لما كان ما تقدم،
وكان يبين من خطاب مدير عام الهيئة العليا المؤرخ 20/ 9/ 1960 والموجه منه إلى البنك
الطاعن أنه اقتصر على طلب تسليم الهيئة المستندات الواردة على الاعتماد المستندى المفتوح
من البنك بناء على أمر المطعون ضده الأول بمبلغ 3941762 ليرة إيطالية وقيد القيمة على
حساب المطعون ضده المذكور مع ضمان المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدوية وبذلك يكون
هذا الخطاب قد تضمن كفالة شخصية من هذه المؤسسة لدين البنك المترتب فى ذمة المطعون
ضده الأول بسبب الإعتماد المستندى وهذه الكفالة لا ينقضى بها الدين المكفول. لما كان
ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على أن الاعتماد المستندى
الذى فتحه البنك الطاعن بناء على أمر المطعون ضده الأول قد انقضى بصدور القانون رقم
212 سنة 1960 وبخطاب الهيئة العليا للأدوية المشار إليه وأن الرهن الحيازى المقرر لمصلحة
البنك قد انقضى نتيجة لإنقضاء الإلتزام الأصلى وإذ رتب الحكم على ذلك وجوب تصفية الدين
فى 20/ 9/ 1960 تاريخ الخطاب المذكور فإنه يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه دون
حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
