الطعن رقم 67 لسنة 34 ق – جلسة 22 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1331
جلسة 22 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 67 لسنة 34 القضائية
( أ ) شركات. "أركان الشركة". "نية المشاركة". محكمة الموضوع. "التعرف
على نية المشاركة". قرض.
شرط قيام الشركة وجود نية المشاركة لدى الشركاء فى نشاط ذى تبعة أى المشاركة فى الربح
والخسارة معا. فيصل التفرقة بين الشركة والقرض هو ما انتواه المتعاقدان وتوافر نية
المشاركة من عدمه. تعرف هذه النية من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع.
(ب) عقد. "تكييف العقود". تكييف.
المناط فى تكييف العقود ما عناه العاقدون فيها. لا يعتد بما يطلقونه عليها من أوصاف
متى كانت تخالف حقيقة قصد المتعاقدين.
1 – يشترط لقيام الشركة أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة فى نشاط ذى تبعة وأن يساهم
كل شريك فى هذه التبعة بمعنى أن يشارك فى الربح والخسارة معا ومن ثم فإن فيصل التفرقة
بين الشركة والقرض هو ما انتواه المتعاقدان وتوافر نية المشاركة وعدم توافرها لديهما.
وتعرف هذه النية من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى
ذلك متى أقام رأيه على أسباب سائغة. وإذ استند الحكم المطعون فيه فى نفى نية المشاركة
لدى العاقدين واعتبار العقد المبرم بينهما عقد قرض وليس شركة، إلى ما تضمنته بنود هذا
العقد من اشتراط المطعون ضده الحصول فى نهاية مدة العقد على ما دفعه لتمويل العمليات
التى يقوم بها الطاعن كاملا مهما كانت نتيجة هذه العمليات وعدم تحميله شيئا من الإلتزامات
التى تترتب عليها فى ذمة الطاعن للغير واشتراطه أيضا أن يقدم له الطاعن شهريا قدرا
معينا من المبلغ المدفوع، وكان مؤدى كل ذلك نفى قيام نية المشاركة وتكييف العقد بأنه
قرض، ذلك أن المبلغ الواجب دفعه شهريا مهما كانت نتيجة العمليات التى يجريها الطاعن
من ربح أو خسارة وإن وصف فى العقد بأنه من أرباح الشركة لا يمكن أن تكون حقيقية كذلك
إذ الربح لا يكون مؤكدا ولا معروفا مقداره سلفا وإنما حقيقة هذا المبلغ هو فائدة مستورة
فى صورة ربح، فإن النعى على الحكم الخطأ فى تكييف العقد يكون على غير أساس.
2 – المناط فى تكييف العقود هو بما عناه العاقدون فيها، ولا يعتد بما أطلقوه عليها
من أوصاف أو ما ضمنوها من عبارات إذا تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد
وما قصده العاقدون منه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فى وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
المطعون ضده رفع على الطاعن الدعوى رقم 398 سنة 1962 كلى الزقازيق طالبا إلزامه بأن
يدفع له مبلغ 400 ج وقال فى بيان دعواه إنه بموجب عقد إتفاق تاريخه أول أغسطس سنة 1960
اتفق مع الطاعن على أن يقوم – أى المطعون ضده – بتمويل الطاعن بمبلغ أربعمائة جنيه
لتشغيله فيما يجريه الطاعن من عمليات تجارية وذلك لمدة سنة واحدة تنتهى فى أغسطس سنة
1967 والتزام الطاعن فى هذا العقد بسداد هذا المبلغ له كاملا إلا إذا اتفقا كتابة على
مد مدة العقد لفترة أخرى وأنه أرسل إلى الطاعن فى 2 من يوليه سنة 1961 خطابا موصى عليه
يعلنه فيه بعدم رغبته فى مد مدة العقد وعندما طالبه بأداء مبلغ الاربعمائة جنيه له
امتنع الطاعن فاضطر لرفع هذه الدعوى عليه – وإستند المطعون ضده إلى عقد مؤرخ أول أغسطس
سنة 1960 عنون بأنه "عقد إتفاق تمويل عمليات تجارية" ومحرر بينه وبين الطاعن ونص فى
البند الأول منه على أن المطعون ضده يقوم بتمويل عمليات تجارية للطاعن فى حدود مبلغ
400 جنيه وتضمن البند الثانى أن مدة الإتفاق سنة تبدأ من تاريخ هذا العقد وتنتهى فى
يوليه سنة 1961 كما تضمن البند الثالث إلتزام الطاعن بسداد الاربعمائة جنيه بالكامل
للمطعون ضده عند إنتهاء مدة العقد إلا إذا إتفق الطرفان كتابة على مد هذه المدة كما
إلتزم الطاعن فى البند الرابع بأن يقدم للمطعون ضده نسبة قدرها 35% من أرباح العمليات
التى يقوم المطعون ضده بتمويلها وذلك بحد أدنى قدره 2.5% شهريا من القيمة المدفوعة
وقدرها 400 جنيه وتضمن البند الخامس أن ما دفعه المطعون ضده لتمويل عمليات الطاعن لا
يدخل ضمن إلتزامات الأخير قبل الغير وما قد يترتب على هذه الإلتزامات – كما استند المطعون
ضده إلى أربعة إيصالات تفيد إستلام الطاعن منه مبلغ أربعمائة جنيه وقد ذكر فى الإيصال
الأول وتاريخه 30/ 4/ 1960 أن الطاعن استلم 150 جنيها من أصل المبلغ المتفق عليه لحساب
تأسيس مكتب للأعمال التجارية والإستيراد والتوريدات المحلية وذكر فى الإيصال الثانى
وتاريخه 15/ 6/ 1960 أن الطاعن إستلم مبلغ 50 جنيها من حساب أعمال الشركة وتضمن الإيصال
الثالث وتاريخه 27/ 6/ 1960 إستلام الطاعن مبلغ 100 جنيه لحساب الشركة وتضمن الإيصال
الأخير وتاريخه 13/ 8/ 1960 إستلام الطاعن من المطعون ضده مبلغ 100 جنيه وذلك حسب العقد
المبرم بينهما – وقد دفع الطاعن الدعوى فيما دفعها بعدم قبولها لرفعها قبل الأوان تأسيسا
على أن العقد المبرم بينه وبين المطعون ضده هو عقد شركة لم تصف بعد وأنه لا يجوز للمطعون
ضده أن يطالب بحصته فيها قبل حصول هذه التصفية وقد أخذت المحكمة الإبتدائية بهذا الدفع
وقضت فى 21 من أكتوبر سنة 1962 بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فاستأنف المطعون
ضده هذا الحكم لدى محكمة إستئناف المنصورة بالإستئناف رقم 253 سنة 5 قضائية ناعيا على
الحكم المستأنف إعتباره العقد المبرم بينه وبين الطاعن عقد شركة مع أن ما تضمنه من
إلتزام الطاعن بسداد كامل المبلغ المدفوع من المطعون ضده فى نهاية المدة وباداء نسبة
معينة من هذا المبلغ للمطعون ضده شهريا وعدم تحمل المطعون ضده إلتزامات الطاعن قبل
الغير كل ذلك ينفى نية المشاركة ويقطع بأن حقيقة العقد قرض وليس شركة – وبتاريخ 5 من
ديسمبر سنة 1963 حكمت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف عليه
(الطاعن) بأن يدفع للمستأنف (المطعون ضده) مبلغ 400 جنيه ومصروفات الدرجتين مؤسسة قضاءها
على أن حقيقة العقد قرض وليس شركة. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه
3 من فبراير سنة 1964 وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة
المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تكييف العقد
المؤرخ أول أغسطس سنة 1960 والإيصالات التى صدرت تنفيذا له، وفى بيان ذلك يقول الطاعن
إن عبارة نص البند الرابع من العقد الذى يلزم الطاعن بأن يقدم للمطعون ضده نسبة مقدارها
35% من أرباح العمليات التى يقوم الأخير بتمويلها هذه العبارة والعبارات التى تضمنتها
الايصالات الأربعة صريحة فى أن العلاقة التى تربط الطاعن بالمطعون ضده إنما هى علاقة
شركة فقد جاء لفظ "الشركة" فى بعض هذه الإيصالات صريحا وواضحا ومع ذلك فقد أطرح الحكم
كل ذلك وكيف العقد بأنه قرض يحق معه للمقرض أن يسترد دينه كاملا وهو من الحكم خطأ فى
التكييف يخضع لرقابة محكمة النقض بوصفه خطأ فى القانون، وقد إستند الحكم المطعون فيه
فى هذا التكييف إلى القول بوجود تعارض بين مصلحة الطاعن والمطعون ضده فى العلاقة التى
قامت بينهما بمقتضى عقد أول أغسطس سنة 1960 وأن هذا التعارض ينفى قيام الشركة لأن أساسها
ترابط المصالح بين الشركاء وهذا القول من الحكم غير صحيح إذ أن ما نص عليه فى العقد
من إلتزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده نسبة مقدارها 35% من أرباح العمليات التى يمولها
هذا الأخير يجعل للمطعون ضده مصلحة محققة فى أن يحقق الطاعن أرباحا طائلة من هذه العمليات
كما أن للطاعن بدوره مصلحة محققة فى تحقيق أقصى حد من الأرباح لأنه سيأخذ منها ضعف
ما سيؤول للمطعون ضده ومن ثم فالمصلحة بين الشريكين متبادلة على خلاف ما قرره الحكم
المطعون فيه، وإذ جعل هذا الحكم قوام التفرقة، بين الشركة والقرض هذا المقياس الذى
ثبت فساده فإنه يترتب على ذلك فساد النتيجة التى انتهى إليها.
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه باعتبار
العقد المؤرخ أول أغسطس سنة 1960 قرضا وليس شركة على قوله "وحيث إن مقطع الفصل فى النزاع
الماثل يدور حول ما إذا كان عقد الإتفاق المبرم بين الخصمين المتداعيين هو فى حقيقته
عقد شركة حسبما ذهب الحكم المستأنف مظاهرا فى ذلك المستأنف عليه (الطاعن) أم هو عقد
قرض طبقا للتكييف الذى ينادى به المستأنف (المطعون ضده) والفيصل الذى تؤثر هذه المحكمة
الأخذ به يتركز فى قصد المتعاقدين فالذى يميز الشركة هو توفر نية المشاركة لدى العاقدين
الذى يعنى تضافر الجهود لتحقيق غرض واحد أو بعبارة أخرى هو نية التعاون فى سبيل السعى
المشترك للربح ويتسنى الكشف عن هذه النية من بنود العقد واشتراطاته ومن الظروف التى
أحاطت بابرامه ولا أهمية للوصف الذى يطلقه عليه العاقدان إذ قد يقصدان ستر العقد الحقيقى
بعقد صورى بل قد يكشف اهتمام العاقدين بنفى وصف معين عن حقيقية قصدهما إليه وحيث أنه
استهداء بما تقدم فإن هذه المحكمة لا تعير اهتماما كبيرا للعنوان الذى آثره العاقدان
لاتفاقهما بأنه عقد اتفاق تمويل عمليات تجارية ولا للوصف الذى أسبغ على ثمرة ذلك الاتفاق
فى الإيصالات المستوقعة من المستأنف عليه (الطاعن) تارة بأنها لحساب مكتب وطورا بأنها
من حساب شركة فكل ذلك غير ذى تأثير فى استكناه ما انصرفت إليه نية العاقدين وفى استقصاء
قصدهما الذى تنم عليه بنود ذلك التعاقد ذاته. والبادى من استظهار نصوص هذا الاتفاق
أن الدور الإيجابى الوحيد الذى اتيح للمستأنف هو دفعه مبلغ الجنيهات الاربعمائة إلى
المستأنف عليه ثم ظلت السلبية بالنسبة له هى السائدة فجعل من حقه أن يسترد هذا المبلغ
كاملا عند نهاية المدة المحددة فى الاتفاق وحرص أيضا على أن يظل بمعزل عن أية التزامات
تترتب فى ذمة المستأنف عليه قبل الغير من جراء العمليات التجارية الممولة فهذا الوضع
بمجرده قاطع الدلالة فى أن نية الاشتراك فى نشاط ذى تبعة بعيدة كل البعد عن مراد العاقدين
وما دار فى خلدهما على الإطلاق أن يكون هناك ثمة تعاون بينهما فى عمل ينطوى على قدر
من المخاطرة". ثم قال الحكم فى موضع آخر "أما الوضع فى الإتفاق الذى نحن بصدده بعيد
عن أن يكون عقد شركة فان الموقف الصحيح هو أن المستأنف (المطعون ضده) قدم مالا لتاجر
هو المستأنف عليه (الطاعن) على أن يشترك معه فى الربح دون الخسارة فهو بهذه المثابة
ليس شريكا وإنما هو مقرض ولا يدحض من صحة هذا القول ما ألمح إليه الحكم المستأنف من
أن الفائدة جاوزت 42% لأن من القواعد القانونية الآمرة وجوب سريان أحكام القرض فلا
تزيد الفوائد المتفق عليها فى العقد بأية حال عن 7% وفق المادة 227 من القانون المدنى"
– ويبين من ذلك أن الحكم لم يجعل قوام التفرقة بين الشركة والقرض هو وجود تعارض بين
مصالح المتعاقدين أو عدم وجود هذا التعارض وإنما جعل الفيصل فى ذلك هو ما انتواه المتعاقدان
وتوافر نية المشاركة وعدم توافرها لديهما وهو فيصل صحيح للتفرقة بين الشركة والقرض
ذلك أنه يشترط لقيام الشركة أن توجد لدى الشركاء نية المشاركة فى نشاط ذى تبعة وأن
يساهم كل شريك فى هذه التبعة بمعنى أن يشارك فى الربح والخسارة معا وتعرف هذه النية
من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع ولا معقب عليه فى ذلك متى أقام رأيه
على أسباب تسوغه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند فى نفى نية المشاركة لدى العاقدين
وفيما رتبه على ذلك من اعتبار العقد المبرم بينهما عقد قرض وليس شركة استند الحكم فى
ذلك إلى ما تضمنته بنود هذا العقد من اشتراط المطعون ضده الحصول فى نهاية مدة العقد
على كامل مبلغ الأربعمائة جنيه الذى دفعه لتمويل العمليات التى يقوم بها الطاعن وذلك
مهما كانت نتيجة هذه العمليات ومن اشتراطه أيضا ألا يتحمل شيئا فى الإلتزامات التى
تترتب بسبب هذه العمليات فى ذمة الطاعن للغير وكان هذا الذى استند إليه الحكم مضافا
إلى ما تضمنه البند الرابع من العقد من اشتراط المطعون ضده أن يقدم له الطاعن شهريا
2.5% من المبلغ المدفوع منه وقدره أربعمائة جنيه وذلك كله من شأنه أن ينفى قيام نية
المشاركة بين الطرفين ويؤدى إلى تكييف العقد بأنه قرض حسبما انتهى إليه الحكم المطعون
فيه إذ أن المبلغ الذى اشترط المطعون ضده دفعه له شهريا مهما كانت نتيجة العمليات التى
يجريها الطاعن من ربح أو خسارة وإن وصف فى العقد بأنه من أرباح الشركة لا يمكن أن تكون
حقيقته كذلك إذ الربح لا يكون مؤكدا ولا معروفا مقداره سلفا وإنما حقيقة هذا المبلغ
هو فائدة مستورة فى صورة ربح. لما كان ذلك، وكان ما ورد فى أسباب الحكم الأخرى عن قيام
تعارض بين مصلحة الطاعن ومصلحة المطعون ضده فى التعاقد الذى ابرماه – وهو ما استند
إليه الطاعن فى تعييب الحكم – لم يكن إلا استطرادا زائدا من الحكم يستقيم بدونه مما
يكون معه النعى على ما تضمنته هذه الأسباب الزائدة غير منتج فإن النعى بهذا السبب يكون
على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب يبطله، ذلك
أن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن عبارات إيصالين من الإيصالات الأربعة المقدمة
من المطعون ضده والمتضمنة إقرار الطاعن باستلام مبلغ الأربعمائة جنيه هذه العبارات
صريحة فى معنى الشركة وقد أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع مما يشوبه بالقصور
ولا يشفع له ما ورد فى أسبابه من أن المحكمة لا تعير اهتماما كبيرا للوصف الذى أسبغ
على ثمرة الاتفاق فى الإيصالات إذ هذا القول لا يصلح ردا على دفاع الطاعن فى هذا الخصوص
ولا يفصح عن سبب التفات المحكمة عن مدلول العبارات الواردة فى الإيصالات والصريحة فى
الدلالة على معنى الشركة ويضيف الطاعن أنه أودع ملف الاستئناف أربعة كشوف وصفها فى
ظاهر الحافظة المتضمنة لها بأنها محررة بخط المطعون ضده وأنها تفيد اعترافه بأن الطاعن
أنفق مصروفات أكثر من المبلغ المطالب به وهذه الكشوف المحررة بخط المطعون ضده قد تضمنت
بيانا عن العمليات التجارية التى باشرتها الشركة المبرمة بينه وبين الطاعن بالعقد المؤرخ
أول أغسطس سنة 1960 وتكشف عن نية المشاركة بينهما وإذ لم يشر الحكم المطعون فيه إلى
هذه الكشوف وبالتالى لم يرد عليها فإنه يكون قاصرا.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن المناط فى تكييف العقود هو بما عناه العاقدون منها ولا
يعتد بما أطلقوه عليها من أوصاف أو ما ضمنوها من عبارات إذا تبين أن هذه الأوصاف والعبارات
تخالف حقيقة التعاقد وما قصده العاقدون منه ومن ثم فإن ما قرره الحكم من أنه لا أهمية
للوصف الذى يطلقه عليه العاقدان وأنه لذلك فإن المحكمة لا تعير اهتماما كبيرا للعنوان
الذى آثره العاقدان لإتفاقهما بأنه عقد اتفاق تمويل عمليات تجارية ولا للوصف الذى أسبغ
على ثمرة ذلك الاتفاق فى الإيصالات المستوقعة من المستأنف عليه (الطاعن) تارة بأنها
لحساب مكتب وطورا بأنها من حساب شركة لأن ذلك كله غير ذى تأثير فى استكناه ما انصرفت
إليه نية العاقدين وفى استقصاء قصدهما الذى تنم عليه بنود ذلك التعاقد ذاته – وهذا
الذى قرره الحكم صحيح فى القانون ويتضمن الرد الكافى على ما يثيره الطاعن فى الشق الأول
من هذا السبب أما عن الكشوف التى أشار إليها فى الشق الثانى فإنه لما كان يبين من الإطلاع
عليها أنها تتضمن بيان مبالغ وأوجه الصرف التى أنفقت فيها وليس فيها ما يمكن أن يغير
من النتيجة التى انتهى إليها الحكم فإن إغفاله الرد عليها لا يعيبه متى كان قد أقام
قضاءه على أسباب تكفى لحمله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
