الطعن رقم 55 لسنة 34 ق – جلسة 22 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1324
جلسة 22 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.
الطعن رقم 55 لسنة 34 القضائية
( أ ) حوالة. "المحال له حسن النية". صورية. "صورية السبب".
ليس للمدين فى حوالة مدنية أعلن بها التمسك قبل المحال له بصورية السبب الظاهر فى ورقة
الدين متى كان المحال له يجهل المعاملة السابقة ويعتقد صحة السبب الظاهر.
(ب) إثبات. "عبء الإثبات". صورية. "صورية السبب". حوالة. "علم المحال له بصورية السبب".
عبء إثبات علم المحال له بصورية السبب الظاهر فى ورقة الدين يقع على عاتق المدين.
(ج) إثبات. "عبء الإثبات". "إثبات حسن النية". صورية.
حسن النية مفترض. من يدعى العكس عليه إثبات ما يدعيه.
1 – ليس للمدين فى حوالة مدنية أعلن بها أن يقيم الدليل فى وجه المحال له على صورية
السبب الظاهر فى ورقة الدين متى كان المحال له يجهل المعاملة السابقة – التى أخفى سببها
عليه – ويعتقد بصحة السبب المذكور فى تلك الورقة.
2 – عبء إثبات علم المحال له بصورية السبب الظاهر فى الورقة يقع على عاتق المدين.
3 – حسن النية مفترض وعلى من يدعى العكس إثبات ما يدعيه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه
بمقتضى سندين إذنيين محررين فى 31 من يوليه سنة 1961 الأول منهما يستحق الأداء فى 30
من ديسمبر سنة 1961 والثانى فى 30 من أبريل سنة 1962 وقد تضمن كل منهما مديونية الطاعن
للسيد محمد أحمد فرها فى مبلغ 1150 جنيها ونص فيهما على أن القيمة وصلت ثمن بضاعة –
وقد حولهما هذا الأخير للمطعون ضده فى 5 من ديسمبر سنة 1961 – الذى قدمهما بدوره إلى
بنك القاهرة لتحصيل قيمتهما فقام هذا البنك بتحرير بروتستو عدم الدفع عن كل من السندين
أعلن أولهما فى 31 من ديسمبر سنة 1961 والثانى فى أول مايو سنة 1962 وأثبت المحضر أنه
أعلنهما لجهة الإدارة إذ وجد عيادة المدين مغلقة – وبتاريخ 14 من يونيه سنة 1962 إستصدر
المطعون ضده من رئيس محكمة طنطا الإبتدائية أمر الأداء رقم 66 سنة 1962 يقضى بإلزام
الطاعن بأن يؤدى له مبلغ 2300 جنيه وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة – فتظلم المطعون
ضده من هذا الأمر لدى محكمة طنطا الإبتدائية بالدعوى رقم 615 سنة 1962 تجارى كلى وطلب
فيها الحكم أصليا بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه لصدوره من محكمة غير مختصة محليا واحتياطيا
بإلغاء هذا الأمر لصدوره بغير مراعاة الإجراءات التى نصت عليها المادة 852 مرافعات
المعدل بالقانون رقم 485 سنة 1953 ومن باب الاحتياط الكلى بإلغاء الأمر المذكور لبطلان
السندين الإذنيين الصادر بناء عليهما لأن هذين السندين مدنيان وليسا تجاريين وأن التظهير
الثابت عليهما للمطعون ضده ليس تظهيرا ناقلا للملكية – وبتاريخ 24 من فبراير سنة 1963
قضت محكمة الدرجة الأولى بقبول التظلم شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد أمر الأداء المتظلم
منه – إستأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 146 سنة 13 ق تجارى طنطا – ومحكمة إستئناف
طنطا قضت فى 28 من ديسمبر سنة 1963 بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن فى هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ولدى نظره أمام هذه الدائرة
أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه عاره البطلان
لقصوره فى التسبيب كما خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، وفى بيان ذلك يقول الطاعن
إنه طلب أمام محكمة الدرجة الأولى القضاء ببطلان أمر الأداء لتخلف التكليف بالوفاء
المنصوص عليه فى المادة 852 من قانون المرافعات إذ لا تكشف الأوراق عن أن المطعون ضده
قد وجه إلى الطاعن هذا التكليف وقد ردت المحكمة المذكورة على هذا الدفاع بأن بنك القاهرة
إذ قام بتوجيه احتجاجى عدم الدفع للطاعن قد قام بتوجيههما لحساب المطعون ضده بدليل
أن هذا البنك قد أرسل إلى المطعون ضده كلا من الاحتجاجين بعد إعلانهما للطاعن وأنه
لذلك يكون التكليف بالوفاء قد حصل من الدائن نفسه لا من شخص سواه. وقد اعتنق الحكم
الطعون فيه هذا النظر – ويرى الطاعن أن هذه الأسباب غير سائغة ولا تبرر النتيجة التى
انتهى إليها الحكم، ذلك أنه بالرجوع إلى كل من احتجاجى عدم الدفع يبين أن التكليف بالوفاء
قد صدر من المستفيد محمد أحمد فرها وأن تكليفا ما لم يوجه من المطعون ضده فالاحتجاج
المحرر عن السند المستحق السداد فى 30 من ديسمبر سنة 1961 قد تضمن صورة هذا السند كما
تضمن فقط صيغة التظهير الحاصل من المستفيد محمد أحمد فرها إلى بنك القاهرة وأن هذا
التظهير للتحصيل وقد أعلن هذا الاحتجاج فى 31 من ديسمبر سنة 1961 كما أن احتجاج عدم
الدفع المحرر عن السند الثانى المستحق السداد فى 30 من أبريل سنة 1962 قد تضمن صورة
هذا السند كما تضمن فقط صيغة التظهير التوكيلى الصادر من المستفيد محمد أحمد فرها إلى
بنك القاهرة وقد أعلن هذا الاحتجاج فى أول مايو سنة 1962. وإذ قال الحكم بصدور التكليف
من المطعون ضده واعتبر هذا التكليف صحيحا فإنه يكون قد خالف الثابت فى الأوراق كما
خالف القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم الإبتدائى الذى أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قرر
فى شأن ما يثيره الطاعن فى هذا السبب "وحيث إنه عما أثاره المتظلم (الطاعن) من أن احتجاجى
عدم الدفع لم يعلنا له من المتظلم ضده فإنه مردود عليه بما يبين من مطالعة ملف مفردات
الأمر المتظلم منه من أن بنك القاهرة قد أرسل إلى المتظلم ضده بكل من الاحتجاجين بعد
إعلانهما للمتظلم أرسلهما له بالخطاب الموصى عليه برقم 1224 فى 13/ 1/ 1962 بالنسبة
للبروتستو الأول وبالخطاب الموصى عليه برقم 1719 فى 19/ 5/ 1962 بالنسبة للبروتستو
الثانى ويكون إذن التكليف بالوفاء قد حصل من الدائن نفسه لا من شخص سواه" وهذا الذى
استخلصه الحكم وأقام عليه قضاءه استخلاص موضوعى سائغ من شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى
انتهى إليها الحكم ولا مخالفة فيه للثابت فى الأوراق إذ أن الثابت من الاطلاع على السندين
موضوع الدعوى أن الدائن محمد أحمد فرها قد ظهرهما للمطعون ضده وأن هذا الأخير قد ظهرهما
بدوره لبنك القاهرة للتحصيل ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى
تطبيقه، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن هذا الحكم وقد قرر أن السندين مدنيان غير تجاريين
واستبعد القواعد التجارية من نطاق التطبيق وانتهى إلى أن التظهير الذى أجراه المستفيد
فى هذين السندين لصالح المطعون ضده يعتبر بالنسبة لمحررهما حوالة حق تخضع لقواعد التقنين
المدنى – فان ذلك كان يقتضى أن يكون من حق المحال عليه أن يتمسك قبل المحال إليه بذات
الدفوع التى كان يستطيع أن يتمسك بها قبل المحيل – لكن الحكم المطعون فيه ذهب إلى عكس
ذلك إذ قرر أنه ليس لمحرر السند الإذنى المدنى أن يحتج على المحال حسن النية بانعدام
سبب الإلتزام الظاهر ورتب على ذلك أنه ليس من حق الطاعن أن يدفع فى مواجهة المطعون
ضده بأن ما أثبت فى السندين من أن القيمة ثمن بضاعة لا يطابق الواقع طالما أن الطاعن
لم يدلل على سوء نية المطعون ضده بأكثر مما ذكره من قيام علاقة مصاهرة بينه وبين المستفيد
وهى علاقة رأى الحكم أنها غير كافية بذاتها لإثبات سوء النية – وهذا من الحكم خطأ فى
القانون، ذلك أن نص المادة 312 من التقنين المدنى صريح فى إطلاق حق المدين فى التمسك
قبل المحال له بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة فى حقه
ولا يخرج عن هذه الدفوع إلا الدفع بالمقاصة والدفع باتحاد الذمة – أما اشتراط حسن نية
الحامل فهو أمر مطلوب فى حامل الورقة التجارية ليتسنى له أن يفيد من تطبيق قاعدة أن
التظهير يطهر الورقة التجارية من الدفوع.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على قوله
"وحيث إنه وإن كان لمحرر السند الإذنى المدنى أن يحتج قانونا فى وجه المحال بالدفوع
التى كان يستطيع أن يدفع بها قبل دائنه المحيل إلا أنه من المقرر قانونا أنه يمتنع
عليه الاحتجاج على المحال حسن النية بانعدام سبب الإلتزام الظاهر فى السند وترتيبا
على ذلك فانه يكون من غير المقبول أن يدفع المستأنف (الطاعن) فى مواجهة المستأنف عليه
(المطعون ضده) وهو المحال بأن ما أثبت فى السندين اللذين حررهما من أن القيمة وصلته
ثمن بضاعة لا يطابق الواقع وأن سبب تحريرهما هو معاونة المستفيد فى ايجاد ائتمان له
بالحصول على قيمتهما من أحد المصارف طالما أن المستأنف لم يدلل على سوء نية المستأنف
عليه بأكثر مما ذكره من قيام علاقة مصاهرة بينه وبين المستفيد وهو وجه لا يوصل بذاته
إلى إثبات سوء نيته" – وهذا الذى قرره الحكم وأقام عليه قضاءه صحيح فى القانون، ذلك
أنه ليس للمدين فى حوالة مدنية أعلن بها أن يقيم الدليل فى وجه المحال له على صورية
السبب الظاهر فى ورقة الدين متى كان المحال له يجهل المعاملة السابقة التى أخفى سببها
عليه – ويعتقد بصحة السبب المذكور فى تلك الورقة – لما كان ذلك، وكان عبء إثبات علم
المحال له بصورية السبب الظاهر فى الورقة يقع على عاتق المدين فان الحكم المطعون فيه
وقد خلص فى حدود سلطته التقديرية وبأسباب سائغة إلى أن الطاعن قد عجز عن اثبات علم
المطعون ضده بصورية السبب المذكور فى السندين المطالب بقيمتهما فانه إذ انتهى إلى عدم
قبول الدفع بصورية هذا السبب من الطاعن فى مواجهة المطعون ضده لا يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان لإخلاله بحق الدفاع،
وفى بيان ذلك يقول إنه ضمن دفاعه أن المطعون ضده سيئ النية وساق على ذلك وقائع تشير
إلى سوء نيته فى صراحة ووضح كما ذكر أنه ليس من حق المطعون ضده أن يفيد من قاعدة أن
التظهير يطهر الورقة التجارية من الدفوع لو قيل افتراضا إن السندين تجاريين غير مدنيين
لأن ثمة شرطا جوهريا يلزم أن يتحقق لإعمال هذه القاعدة هو حسن نية حامل السند بينما
أن المطعون ضده شخص سيئ النية توافق مع المستفيد على تقديم تاريخ التظهير على خلاف
الواقع ليبدو الأمر وكأن التظهير حاصل قبل ميعاد الاستحقاق فلا يكون فى تقديرهما مجال
للقول بأن التظهير يعد توكيليا لحصوله بعد ميعاد الاستحقاق فيفوت على الطاعن الحق فى
أن يتمسك قبل المظهر إليه بالدفوع التى كان يستطيع أن يتمسك بها قبل المظهر وقد تمسك
الطاعن بذلك صراحة فى عريضة استئنافه لكن الحكم المطعون فيه غفل عن هذا الدفاع ولم
يرد عليه واقتصر على القول بأن الطاعن لم يدلل على سوء نية المطعون ضده بأكثر مما أشار
إليه من قيام علاقة مصاهرة بينه وبين المستفيد وهو وجه لا يوصل بذاته إلى إثبات سوء
النية، ثم سكت عن مناقشة الوقائع التى أشار إليها الطاعن والتى تدل على سوء نية المطعون
ضده – ولو أن الحكم المطعون فيه قد حصل هذا الدفع الجوهرى ثم استيقن من سلامته بعد
مراجعته للسندين ولاحتجاجى عدم الدفع لكان له فى شأن حسن نية المطعون ضده رأيا يخالف
رأيه الذى انتهى إليه ويكون هذا الإغفال إخلالا بحق دفاع الطاعن يعيب الحكم.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الأول لا يصادف محلا فى الحكم المطعون فيه إذ أنه أقيم على
أن السندين موضوع الدعوى مدنيان لا تجاريين واستبعد بذلك تطبيق قواعد قانون التجارة.
أما ما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه لم يلق بالا للوقائع التى أوردها تدليلا على
سوء نية المطعون ضده فمردود بأن حسن النية مفترض وعلى من يدعى العكس إثبات ما يدعيه
وإذ كان الطاعن لم يبين ماهية الوقائع التى ساقها للتدليل على سوء نية المطعون ضده
وأغفلت محكمة الموضوع بحثها وكانت هذه المحكمة من جهة أخرى وعلى ما يبين من الرد على
السبب السابق قد بحثت ما قدمه الطاعن من قرائن للتدليل على سوء نية المطعون ضده وانتهت
فى حدود سلطتها التقديرية إلى عدم كفايتها فى الإثبات فإن النعى بهذا السبب يكون على
غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه عاره البطلان لتناقض أسبابه وقصورها،
ذلك أن هذا الحكم بعد أن انتهى إلى أن محرر السندين ليس تاجرا وأن سبب التزامه بالوفاء
فيهما إنما كان مستمدا من عقد مقاولة العمارة السكنية المبرم بين الطاعن والمستفيد
عاد الحكم فقرر بأنه ليس من حق الطاعن أن يثبت انعدام سبب الالتزام الظاهر وبذلك غفل
الحكم عن حقيقة بصر بها من قبل ووقع فى تناقض شديد إذ طالما كان للالتزام بتحرير السندات
الثلاث ومنها السندان موضوع طلب الأداء سبب واحد هو عقد المقاولة وطالما تطابق السبب
الحقيقى للإلتزام مع سببه الوارد بالسندات فإنه لا يكون هناك سبب ظاهر وسبب آخر مستتر
بل يكون ثمة سبب وحيد هو عقد المقاولة وعلاوة على ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يفطن
إلى أن تحرير السندات المذكورة إنما كان تحريرا مستبقا لدين معلق على شرط قيام المستفيد
(المقاول) بتنفيذ تعهده بإتمام العمارة فى 15 من سبتمبر سنة 1961 وقد أورد الطاعن بعريضة
استئنافه أنه روعى عند تحرير تواريخ استحقاق هذه السندات أن يكون تاريخ استحقاق أولها
فى 5/ 10/ 1961 تاليا لتاريخ 15/ 9/ 1961 وهو التاريخ الذى التزم فيه المقاول بإتمام
المقاولة طبقا لإقراره المؤرخ 31/ 7/ 1961 ليكون إتمام المقاولة شرطا للإستحقاق – ومع
ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يحصل هذا الدفاع وفاته أن يلمس الفرق بين قيام الالتزام
وبين تعليقه على شرط فاعتبر الالتزام الوارد بالسندين – والذى هو فى الحقيقة التزام
مشروط – التزاما يختلف سببه الظاهر عن سببه الحقيقى. ولذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد وقع باطلا لتناقض أسبابه ولسكوته عن تناول دفاع الطاعن بالرد بما يعتبر قصورا.
وحيث إن هذا النعى غير سديد فى شقه الأول ذلك أن ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه
يمتنع على الطاعن أن يحتج فى وجه المطعون ضده بإنعدام سبب الالتزام الظاهر فى السندين
وهو بصدد الرد على ما دافع به الطاعن من أن هذين السندين من سندات المجاملة قصد منهما
محررهما إلى معاونة المستفيد فى إيجاد ائتمان له بالحصول على قيمتهما من أحد المصارف
– ما قرره الحكم فى هذا الشأن لا يتناقض مع ما قاله من أن محرر السندين المذكورين ليس
بتاجر وأن سبب تحريرهما مستمد من عقد المقاولة ومن ثم يكون التناقض المدعى به لا وجود
له فى الحكم والنعى فى شقه الثانى مردود بأنه لما كان الطاعن لم يقدم لمحكمة الموضوع
دليلا على ما قاله من أن التزامه بقيمة السندين موضوع الدعوى كان معلقا على شرط هو
إتمام المقاولة قبل موعد استحقاقهما – فلا تثريب على المحكمة إن هى التفتت عن الرد
على هذا الدفاع الذى لم يقم عليه دليل.
