الطعن رقم 479 لسنة 29 ق – جلسة 22 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1316
جلسة 22 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 479 لسنة 29 القضائية
( أ ) دعوى. "سبب الدعوى". محكمة الموضوع.
ليس لمحكمة الموضوع تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها. دعوى المطالبة بفروق عملة ناتجة
عن عملية تحويل استمارات خاصة بثمن بضاعة مستوردة. إقامة الحكم قضاءه على أساس أنها
دعوى تعويض واعتبار أن مسئولية المحكوم ضده مسئولية تقصيرية. تغيير لأساس الدعوى وخطأ
فى تكييفها وخروج على وقائعها بواقع جديد.
(ب) دعوى. "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع. تكييف.
عدم تقيد محكمة الموضوع فى تكييف الدعوى بتكييف الخصوم لها. ليس لها الخروج على الوقائع
المطروحة عليها.
(ج) إثبات. "عبء الإثبات". "مسئولية". "مسئولية تقصيرية". "إثبات الخطأ والضرر". محكمة
الموضوع.
ليس لمحكمة الموضوع إقامة المسئولية التقصيرية على خطأ لم يدعه المدعى متى كان أساسها
خطأ يجب إثباته. عبء إثبات الخطأ والضرر يقع على عاتق المضرور.
1 – لا تملك محكمة الموضوع تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها فى المواد المدنية ويجب
عليها أن تقصر بحثها على السبب الذى أقيمت عليه الدعوى. فإذا كان الواقع فى الدعوى
أنها رفعت على البنك بطلب فروق العملة الناتجة عن عملية تحويله الاستمارات الخاصة بثمن
البضاعة التى استوردها المدعى إلى عميل للبنك فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام مسئولية
الطاعن (مدير عام البنك) على وقوع خطأ شخصى منه هو إغفاله تدوين العملية مثار النزاع
فى دفاتر البنك وأن هذا الخطأ قد أضر بمصلحة المطعون ضده رافع الدعوى وبحقه الصريح
فى تتبع أعماله التجارية وهو ما يفيد أن الحكم اعتبر مسئولية الطاعن مسئولية تقصيرية
وأن الدعوى المرفوعة عليه هى دعوى تعويض فإنه يكون قد غير أساس الدعوى وأخطأ فى تكييفها
وخرج على وقائعها بواقع جديد من عنده ومن ثم يكون مخالفا للقانون.
2 – لا تتقيد محكمة الموضوع فى تكييفها للدعوى بتكييف الخصوم لها إلا أنها ملزمة بعدم
الخروج على الوقائع المطروحة عليها منهم.
3 – ليس لمحكمة الموضوع أن تقيم المسئولية التقصيرية على خطأ لم يدعه المدعى متى كان
أساسها خطأ مما يجب إثباته إذ أن عبء إثبات الخطأ يقع فى هذه الحالة على عاتق المدعى
المضرور فلا يصح للمحكمة أن تتطوع بإثبات ما لم يثبته ومن باب أولى ما لم يدعه من الخطأ
كما لا يجوز لها أن تنتحل ضررا لم يقل به لأنه هو الملزم أيضا بإثبات الضرر.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 719 سنة 1954 كلى تجارى القاهرة على المطعون
ضدهما الثانى والثالث وعلى الطاعن وانتهى فيها إلى طلب الحكم بالزامهم متضامنين بأن
يدفعوا له مبلغ 3575 ج و904 م وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية وقال فى
بيان دعواه إنه بتاريخ 9 من أبريل سنة 1947 استورد بضاعة حريرية من سوريا إلى مصر بمبلغ
19900 ج تحت إشراف مراقبة النقد بموجب قسائم واستمارات وشهادات جمركية قابلة للتحويل
على بنك ميدلاند بلندن (حساب حر سوريا) وأنه إذ كانت مراقبة النقد تحتم أن تتم عملية
تحويل الثمن عن طريق أحد البنوك المرخص لها بمزاولة عمليات النقد الأجنبى فقد عهد إلى
البنك العربى فرع القاهرة بالقيام بهذه العملية ومباشرتها طبقا لتعليمات وزارة المالية
لقاء عمولة قدرها 1% وأصبح البنك بذلك وكيلا عنه بالعمولة، وتقدم هذا البنك إلى مراقبة
النقد بطلب على الإستمارة الخاصة بذلك مصحوبة بجميع المستندات المتعلقة بهذا التحويل
موضحا بها طلبه تحويل ثمن البضاعة إلى بنك ميدلاند ووافقت مراقبة النقد على هذا الطلب
غير أنه لركود السوق تأخر هو – أى المطعون ضده الأول – فى تحويل هذا الثمن بسبب عجزه
عن تصريف البضاعة ولما أوشك الأجل المحدد فى القانون لإجراء هذا التحويل على الانتهاء
قامت مراقبة النقد باخطار البنك العربى بصفته نائبا عنه بضرورة تصفية العملية قبل انتهاء
هذا الأجل وقام البنك بدوره باخطاره بذلك ولما كان عاجزا فى هذا الوقت عن تحويل قيمة
البضاعة عرض عليه البنك أن يحول الاستمارة إلى أحد عملاء البنك وهو اخوان أفرينو فقبل
ذلك وفوض البنك فى إجراء هذا التحويل محتفظا لنفسه بالحق فى فرق العملة بين الجنيه
الاسترلينى والجنيه المصرى على أن يتقاضى البنك نظير هذا العمل عمولة قدرها 1% وقام
البنك فعلا بموجب هذا التفويض بتحويل الاستمارة وأنه – أى المطعون ضده الأول – عندما
طالب البنك بقيمة فرق العملة الذى احتفظ بحقه فيه فى التفويض الصادر منه إلى البنك
امتنع عن أدائه له، وإذ كان مقدار هذا الفرق فى العملة هو مبلغ 3575 ج و904 م حسبما
هو ثابت من الشهادة التى استخرجها أخيرا من بورصة العملية الأجنبية والمصدق عليها من
الجهات الرسمية فقد انتهى فى دعواه إلى طلب إلزام المطعون ضده الثانى بصفته المدير
الحالى للبنك العربى والمطعون ضده الثالث بصفته رئيسا لمجلس إدارة هذا البنك والطاعن
بوصف أنه كان مديرا لهذا البنك وقت تعامله معه عن هذه العملية بأن يدفعوا له متضامنين
هذا المبلغ وفوائده القانونية – وقد تحصل دفاع البنك فى أن الاتفاق على تحويل الاستمارة
إلى أفرينو تم بين الأخير والمطعون ضده الأول وأنه تنفيذا لهذا الاتفاق قام البنك بالإجراءات
مع احتفاظه بحقه فى العمولة المتفق عليها من قبل وأنكر البنك صدور تفويض إليه من المطعون
ضده الأول بتحويل الاستمارة إلى افرينو واحتفاظ المطعون ضده المذكور فى هذا التفويض
بحقه فى فروق العملة – وبتاريخ 9 من ديسمبر سنة 1954 قضت المحكمة الإبتدائية وقبل الفصل
فى الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل للإطلاع على مستندات الطرفين وعلى دفاتر البنك
والملف المودع به أصول المكاتبات المتبادلة بينهما بشأن العملية مثار النزاع ولتحقيق
دفاع المدعى وبيان نوع هذه العملية وما تم بشأنها ومقدار ما يستحقه المدعى عنها بالعملة
المصرية وقد قام أحد خبراء المكتب بهذه المأمورية وقدم تقريرا انتهى فيه إلى النتائج
الآتية إن المدعى استورد بضائع من سوريا قيمتها 19986 ج و248 م وتقدم إلى إدارة
النقد عن طريق البنك العربى فرع القاهرة فى شهر فبراير سنة 1947 بطلب تحويل هذا المبلغ
إلى عملة إنجليزية ووافقت إدارة النقد فى شهر مارس سنة 1947 على هذا التحويل قام
البنك العربى بهذه العملية باعتباره وكيلا بالعمولة أن هذه العملية قد حولت إلى
محلات إسكندر أفرينو وإخوته بناء على طلب البنك وموافقة المدعى لم يثبت أن المدعى
قد احتفظ لنفسه بالحق فى فرق العملة وأن صورة الخطاب المؤرخ 15 حزيران (يونيه) سنة
1947 المقدمة منه ليست دليلا كافيا على إحتفاظه بهذا الحق لعدم تقديم المدعى ما يدل
على إرسال هذا الخطاب إلى البنك بل إن الخطاب المقدم بحافظة المدعى والمرسل إليه من
روبرت جورجيان الموظف بالبنك العربى يفيد أن الإتفاق كان على عمولة يأخذها المدعى وليس
على فرق عملة – وبتاريخ 25 من ديسمبر سنة 1956 قضت المحكمة الإبتدائية برفض دعوى المطعون
ضده الأول تأسيسا على أن القضية خلت تماما مما يدل على أن البنك قد إلتزم قبل المدعى
بفرق العملة المطالب به فاستأنف المطعون ضده المذكور هذا الحكم بالإستئناف رقم 142
سنة 74 قضائية القاهرة وانتهى فى صحيفة إستئنافه إلى طلب إلغاء الحكم المستأنف وإلزام
المستأنف ضدهم (المطعون ضدهما الثانى والثالث والطاعن) بدفع مبلغ 3575 ج مصريا مع الفوائد
القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية لغاية تمام السداد وإلزامهم بالمصاريف وأتعاب
المحاماه عن الدرجتين – ولم يطلب التضامن – وبتاريخ 20 من مايو سنة 1958 قضت محكمة
إستئناف القاهرة بقبول الإستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوعه بإلزام البنك المستأنف
ضده بأن يقدم أصل التفويض الذى تضمنه الخطاب المرسل إليه من المستأنف والمؤرخ 15 حزيران
(يونيه) سنة 1947 واستندت المحكمة فى قضائها بذلك إلى نص المادة 253 من قانون المرافعات
قائلة إنه تبين لها أن هذا التفويض ليس من نسج الخيال وأن النزاع بشأنه ينحصر فى مضمون
هذا المستند – وقد أصر البنك على إنكار إرسال هذا الخطاب إليه وقال إن الخبير الذى
عينته محكمة أول درجة لم يجد له أصلا فى أوراق البنك وأنه لذلك لا يمكنه تنفيذ قرار
المحكمة بإلزامه بتقديم هذا الأصل وبجلسة 19 من يناير سنة 1959 استجوبت المحكمة المستأنف
شخصيا (المطعون ضده الأول) فأجاب على سؤال من المحكمة عمن استلم فرق العملة بأن البنك
هو الذى استلم هذا الفرق وأنه استلمه من العميل الذى حولت إليه العملية والذى تبين
أنه أفرينو وبعد أن حجزت المحكمة القضية للحكم عادت وفتحت باب المرافعة فيها وأمرت
بادخال الممثل القانونى لمؤسسة أفرينو ليدلى بما لديه من معلومات وقد تم إدخاله فى
الدعوى واستجوبته المحكمة فقرر أنه لا يذكر شيئا عن العملية المتنازع عليها وأن مثل
هذه العملية تترتب على استمارة استيراد ولما سئل عما يدعيه المستأنف من أنه ترتب على
هذه العملية فرق تحويل عملة من الاسترلينى إلى العملة السورية ومنها إلى المصرية أجاب
بأنه لا يستحق هذا الفرق بالنسبة للاستيراد أما بالنسبة للتصدير فيجوز ذلك – وبتاريخ
30 من يونيه سنة 1959 حكمت محكمة الاستئناف (أولا) بالغاء الحكم المستأنف فيما قضى
به من عدم وجود دليل على التفويض المرسل من المستأنف من بيروت بتاريخ 10 حزيران (يونيه)
سنة 1947 والمبين تفصيلا فى أسباب هذا الحكم واعتبار هذا المستند صحيحا مع إثبات حق
المستأنف (المطعون ضده الأول) فيما تضمنه من شروط واعتبار البنك المستأنف ضده والمستأنف
ضده الثالث مسئولين بالتضامن عن دفع المبلغ الذى قد ينتج عن فروق العملة تنفيذا للتفويض
سالف الذكر وأن يكون المستأنف ضده الثالث مسئولا عن ذلك بصفته الشخصية وذلك كله دون
الإخلال بحق المستأنف فيما قد يعود عليه من الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة
الرسمية حتى تمام السداد (ثانيا) وقبل الفصل فى تحديد المبلغ المذكور أمرت المحكمة
بندب مكتب الخبراء لتحديد تلك الفروق – وبتقرير تاريخه 29 يوليه سنة 1959 طعن السيد/
شوكت حماد بطريق النقض فيما تضمنه هذا الحكم من قضاء قطعى وقيد طعنه برقم 479 سنة 29
قضائية وهو الطعن الماثل كما طعن فيه فى نفس اليوم السيد عبد الحميد شومان بصفته المدير
العام للبنك العربى بالطعن رقم 480 سنة 29 قضائية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن فى الطعن الماثل رقم 479 سنة 29 ق على الحكم المطعون فيه
الخطأ فى القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم أقام مسئوليته
على أساس وقوع خطأ شخصى منه فى حق المطعون ضده الأول هو أن الطاعن لم يحترم الأوضاع
المصرفية القديمة بإغفاله تدوين العملية فى دفاتر البنك وقال الحكم إن فداحة هذا الخطأ
من شأنها أن تنقل المسئولية عن ذلك إلى شخصه ولا تقتصر فقط على الصفة المهنية التى
كان يشغلها وقت العملية وأنه بذلك انحدرت مسئوليته إلى مستوى التقصير فى إنجاز عمله
الرسمى مما أدى إلى الإضرار بمصلحة المطعون ضده الأول وبحقه الصريح فى تتبع أعماله
التجارية وأنه ما دام الطاعن قد إرتكب هذا الخطأ أثناء تأدية وظيفته وبسببها فإن البنك
الذى حصل على قيمة الفروق المدعاة يعتبر مسئولا بالتضامن مع الطاعن مديره السابق عن
دفع المبلغ الناتج من تلك الفروق إلى المطعون ضده الأول – ويرى الطاعن أنه إذ كان المطعون
ضده الأول قد أسس دعواه على أنه فوض البنك العربى فى تحويل استماراته إلى الغير مقابل
عمولة للبنك قدرها 1% من قيمة العملية وأنه – أى المطعون ضده الأول – قد احتفظ فى التفويض
الصادر منه إلى البنك بحقه فى فروق العملة إلا أن البنك امتنع عن أدائها له على الرغم
من حصوله عليها ممن تم التحويل إليه ولهذا فقد رفع الدعوى مطالبا البنك بأداء هذه الفروق
له – فإن مسئولية الطاعن والبنك حسبما يقيمها المدعى يكون أساسها القانونى الصحيح الإخلال
بتنفيذ عقد يدعى المدعى قيامه بينه وبين البنك وإذ خرج الحكم المطعون فيه عن واقع الدعوى
حسبما فهمه المدعى نفسه وأقام على أساسه دعواه وحسبما تفيده جميع المستندات المقدمة
فى الدعوى وأقام مسئولية الطاعن على واقع جديد من عنده لم يقل به رافع الدعوى وأسند
إلى الطاعن خطأ لم يسنده إليه المدعى نفسه ولا أصل له مطلقا فى الأوراق كما اختلق ضررا
لم يدعه هذا المدعى فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تكييف الدعوى،
كذلك فان ما استند إليه الحكم فى تقرير مسئولية البنك بالتضامن مع الطاعن من أن هذا
البنك قد حصل على قيمة الفروق المدعاة يخالف الثابت فى أوراق الدعوى ومستنداتها إذ
لم يثبت بدفاتر البنك النظامية المسجلة أنه حصل على أية فروق عملة وقد نفى الخبير الذى
عينته المحكمة حصول البنك على هذه الفروق كما أن اشيل أفرينو الذى حولت إليه العملية
نفى أيضا أنه دفع للبنك أية فروق عملة وإذ كان الحكم لم يبين كيف حصل البنك على هذه
الفروق أو يورد دليله على ذلك فانه يكون مشوبا بقصور يبطله.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بمسئولية
الطاعن والبنك العربى الذى يمثله المطعون ضدهما الثانى والثالث على قوله "إن المستأنف
(المطعون ضده الأول) طلب إعتبار المستأنف ضدهم الثلاثة الأول (المطعون ضدهما الثانى
والثالث والطاعن) مسئولين بالتضامن ولا ريب فى أن للمحكمة مطلق التقدير فى تحديد نوع
مسئوليتهم أخذا بما يستبين لها من عناصر الدعوى ومميزاتها الخاصة وهى ترى أن عملية
التحويل المتنازع عليها قد تمت بوساطة ممثل البنك المستأنف ضده فى ذاك العهد وهو المستأنف
ضده الثالث (الطاعن) دون أن يحترم الأوضاع المصرفية القويمة باغفاله تدوين العملية
فى دفاتر البنك ولو أن العملية قد أثبتت فى دفاتر البنك لما أحجم ممثلوه عن إبراز ذلك
فهو لذلك يكون قد ارتكب خطأ شخصيا فى حق المستأنف لا يعفيه من آثاره خروجه بعد ذلك
من خدمة البنك… وأن فداحة الخطأ الذى انزلق إليه بإغفال تدوين العملية فى دفاتر البنك
من شأنها أن تنقل المسئولية عن ذلك إلى شخصه ولا يقتصر فقط على الصفة المهنية التى
كان يشغلها وقت العملية وبذلك انحدرت مسئوليته إلى مستوى التقصير فى إنجاز عمله الرسمى
مما أدى إلى الإضرار بمصلحة المستأنف وبحقه الصريح فى تتبع أعماله التجارية – وحيث
إنه وإن ثبت ذلك فانه ما دام أن المستأنف ضده الثالث (الطاعن) قد ارتكب هذا الخطأ أثناء
تأدية وظيفته وبسببها فإن البنك الذى حصل على قيمة الفروق المدعاه يعتبر مسئولا بالتضامن
مع المستأنف ضده الثالث مديره السابق عن دفع المبلغ الذى نتج من تلك الفروق التى نص
عليها التفويض المرسل إلى البنك المستأنف ضده من المستأنف" – ولما كان الواقع الثابت
من الأوراق أن المطعون ضده الأول أسس دعواه قبل الطاعن والمطعون ضدهما الثانى والثالث
على أنه فوض البنك العربى فى تحويل الإستمارات الخاصة بثمن البضاعة التى استوردها إلى
عميل للبنك مقابل عمولة للبنك قدرها 1% وأنه أى المطعون ضده الأول احتفظ فى هذا التفويض
بالحق فى اقتضاء فروق العملة بين الجنيه الإسترلينى والجنيه المصرى وأن البنك بصفته
وكيلا عنه قبض هذه الفروق ممن تم التحويل إليه وامتنع عن أدائها له وأنه إذ كان الطاعن
مديرا عاما للبنك العربى فى هذا الحين فقد طلب إلزامه مع المطعون ضدهما الثانى والثالث
الممثلين الحاليين للبنك بفروق العملة البالغ مقدارها 3575 ج. لما كان هذا هو الواقع
فى الدعوى وأساسها فان الحكم المطعون فيه إذ أقام مسئولية الطاعن على وقوع خطأ شخصى
منه هو إغفاله تدوين العملية مثار النزاع فى دفاتر البنك وأن هذا الخطأ قد أضر بمصلحة
المطعون ضده رافع الدعوى وبحقه الصريح فى تتبع أعماله التجارية – وهو ما يفيد أن الحكم
اعتبر مسئولية الطاعن مسئولية تقصيرية وأن الدعوى المرفوعة عليه هى دعوى تعويض فانه
يكون قد غير أساس الدعوى وأخطأ فى تكييفها وخرج على وقائعها بواقع جديد من عنده وأسند
إلى الطاعن خطأ لم يسنده إليه المدعى نفسه ورتب على هذا الخطأ ضررا لم يدعه هذا المدعى
ولما كانت محكمة الموضوع لا تملك تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها فى المواد المدنية
ويجب عليها أن تقصر بحثها على السبب الذى أقيمت عليه الدعوى كما أنها وإن كانت لا تتقيد
فى تكييفها للدعوى بتكييف الخصوم لها إلا أنها ملزمة بعدم الخروج على الوقائع المطروحة
عليها منهم. لما كان ذلك، وكانت المحكمة من جهة أخرى لا تملك أن تقيم المسئولية التقصيرية
على خطأ لم يدعه المدعى متى كان أساسها خطأ مما يجب إثباته إذ أن عبء إثبات الخطأ يقع
فى هذه الحالة على عاتق المدعى المضرور فلا يصح للمحكمة أن تتطوع بإثبات ما لم يثبته
ومن باب أولى ما لم يدعه من الخطأ كما لا يجوز لها أن تنتحل ضررا لم يقل به لأنه هو
الملزم أيضا بإثبات الضرر – لما كان ما تقدم، وكان أيضا الحكم المطعون فيه قد أقام
قضاءه بتضامن البنك فى المسئولية مع الطاعن على أن البنك حصل على قيمة فروق العملة
المدعاه دون أن يبين كيف حصل عليها والمصدر الذى استقى منه هذه الواقعة أو يورد دليله
عليها على الرغم من إنكار البنك لها ونفى أفرينو المدعى بحصول التحويل إليه لها فإن
الحكم المطعون فيه يكون مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث
ما تضمنته أسباب الطعن الأخرى.
