الطعن رقم 147 لسنة 34 ق – جلسة 15 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1298
جلسة 15 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 147 لسنة 34 القضائية
( أ ) حكم. "الطعن فى الأحكام". استئناف. اختصاص.
الحكم بعدم الاختصاص من الأحكام القطعية التى تنتهى بها الخصومة. جواز استئنافه على
استقلال.
(ب) أهلية. "عوارض الأهلية". "المحجور عليه للعته". عقد. بطلان.
ثبوت شيوع حالة العتة عن المحجور عليه تكفى لإبطال البيع. علم المشترى بهذه الحالة.
يكفى تحقق أحد الأمرين: الشيوع أو العلم.
(ج) محكمة الموضوع. "تقدير حسن النية". نقض. "أسباب الطعن". "مسائل الواقع".
تعرف حسن نية المتصرف إليه أو سوء نيته من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع.
1 – الحكم بعدم الاختصاص من الأحكام القطعية التى تنتهى بها الخصومة ويجوز استئنافها
على استقلال.
2 – ثبوت شيوع حالة العته عند المحجور عليه يكفى لإبطال البيع الصادر منه طبقا للمادة
114 من القانون المدنى ويغنى عن إثبات علم المشترى بهذه الحالة لأن هذه المادة لا تتطلب
اجتماع الأمرين معا – الشيوع والعلم – وإنما تكتفى بتحقق أحدهما [(1)].
3 – تعرف حسن نية المتصرف إليه أو سوء نيته من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى
الموضوع.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون
ضده الأول بصفته قيما على محمد حسن زيتون المحجور عليه للعته أقام على الطاعن والمطعون
ضدها الثانية الدعوى رقم 332 سنة 1960 مدنى كلى الزقازيق طالبا الحكم ببطلان عقد البيع
المشهر فى أول نوفمبر سنة 1956 برقم 8529 الزقازيق فيما تضمنه من بيع المحجور عليه
للطاعن أطيانا زراعية مساحتها 1 ف و9 ط و10 س وبيع والدة المحجور عليه للمطعون ضدها
الثانية أطيانا زراعية مساحتها 3 ط و21 س مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة افتتاح
الدعوى واعتبار هذا العقد مع التسجيل كأن لم يكن وتسليم هذه الأطيان. وقال بيانا لدعواه
أن المحجور عليه مصاب منذ طفولته بنقص عقلى أدى به إلى العته الذى شاع خبره وعلى الرغم
من ذلك فقد باع للطاعن ما مساحته 1 ف و9 ط و10 س بعقد أشهر فى أول نوفمبر سنة 1956
فطلب توقيع الحجر عليه للعته وقد استجابت المحكمة له بحكم نهائى وعينته قيما عليه ولما
كان هذا البيع باطلا عملا بالفقرة الثانية من المادة 114 من القانون المدنى وكانت والدة
المحجور عليه قد باعت أيضا بالعقد ذاته للمطعون ضدها الثانية ما مساحته 3 ط و21 س أطيانا
زراعية مدعية أنها آلت إليها ميراثا عن ابنها المرحوم أحمد حسن إبراهيم زيتون شقيق
المحجور عليه باعتبار أنها ترث ثلث تركته وكان هذا القدر المبيع قد آل للمحجور عليه
ميراثا عن أخيه لأن أمه لا ترث غير السدس ولأن المحجور عليه يرث الباقى تعصيبا بعد
نصيب الزوجة والأم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة الذكر. وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة
الإبتدائية أدخل القيم المطعون ضدهما الثالث والرابع خصمين فى الدعوى طالبا صدور الحكم
فى مواجتهما حتى إذا ما قضى ببطلان العقد الصادر إلى الطاعن ترتب على ذلك بطلان العقد
الصادر إليهما. ودفعت المطعون ضدها الثانية بعدم اختصاص محكمة الزقازيق الإبتدائية
بنظر الدعوى بالنسبة للشق الخاص بها إذ أنه يدخل فى نصاب القاضى الجزئى. وبتاريخ 20
نوفمبر سنة 1961 قضت محكمة الزقازيق الإبتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة
لطلب ابطال عقد البيع فيما يتعلق بالقدر المبيع من والدة المحجور عليه إلى المطعون
ضدها الثانية واحالته إلى محكمة الزقازيق الجزئية لنظره وباحالة الدعوى بالنسبة لطلب
ابطال عقد البيع فيما يتعلق بالقدر المبيع من المحجور عليه إلى الطاعن للتحقيق ليثبت
القيم أن حالة عته المحجور عليه كانت شائعة وقت ابرام العقد أو أن الطاعن كان على بينة
منها وصرحت بالنفى وبعد أن سمعت المحكمة الإبتدائية أقوال الشهود اثباتا ونفيا قضت
بتاريخ أول أكتوبر سنة 1962 ببطلان عقد البيع المسجل برقم 8529 سنة 1956 الزقازيق فيما
تضمنه من بيع المحجور عليه الأرض الزراعية المبينة بالعقد إلى الطاعن واعتباره مع التسجيلات
كأن لم يكن وتسليم القدر المبيع إلى القيم (المطعون ضده الأول) وذلك فى مواجهة المطعون
ضدهما الثالث والرابع. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالإستئناف
المقيد برقم 248 سنة 5 ق مأمورية الزقازيق. وبتاريخ 6 يناير سنة 1964 قضت محكمة الإستئناف
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن. وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت
النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى الاسناد. وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية بتاريخ 20 نوفمبر
سنة 1961 أقام قضاءه بعدم الاختصاص بنظر الدعوى بالنسبة لبيع والدة المحجور عليه للمطعون
ضدها الثانية 3 ط و21 س على أن الدعوى تتضمن طلبين يستند كل منهما إلى عقد بيع مستقل
عن العقد الذى يستند إليه الآخر، وان ضم العقدين محرر واحد، مما يجعل السبب فى كل طلب
مختلفا ويكون التقدير باعتبار كل منهما على حدة. ويرى الطاعن أن هذا الذى أقام عليه
الحكم المذكور قضاءه بعدم الاختصاص غير صحيح لأن عقد البيع قد خلا مما يدل على أنه
يحوى بيعين مستقلين أحدهما صادر من المحجور عليه للطاعن وحده والآخر صادر من والدة
المحجور عليه إلى المطعون ضدها الثانية وحدها بل إن نصوص العقد صريحة فى أن المحجور
عليه ووالدته قد باعا سويا إلى الطاعن والمطعون ضدها الثانية معا أطيانا زراعية مساحتها
1 ف و17 ط و5 س بثمن قدره 344 ج دفعه المشتريان معا إلى البائعين ومن ثم يكون الحكم
القاضى بعدم الإختصاص قد أخطأ حين أسند إلى عقد البيع المقضى ببطلانه أنه ينطوى على
عقدين مستقلين وترتب على هذا الخطأ أن الحكم الإبتدائى الصادر بتاريخ أول أكتوبر سنة
1962 قد اعتبر الطاعن وحده هو المشترى للاطيان المبيعة من المحجور عليه وقضى تبعا لذلك
ببطلان عقد البيع فى جميع هذا القدر الذى باعه المحجور عليه. وهو ما أيده الحكم المطعون
فيه ولو لم يقع الحكم الإبتدائى الصادر بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1961 فى هذا الخطأ لما
انتهى الحكم الإبتدائى الصادر فى الموضوع والمؤيد بالحكم المطعون فيه إلى القضاء ببطلان
بيع المحجور عليه بالنسبة لكل الأطيان المبيعة منه.
وحيث إن الطعن بهذا السبب موجه إلى الحكم الصادر من محكمة الزقازيق الابتدائية بتاريخ
20 نوفمبر سنة 1961 فيما أسس عليه قضاءه بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر طلب عقد
البيع بالنسبة لما تضمنه من بيع والدة المحجور عليه زهرة محمد وهبة إلى المطعون ضدها
الثانية ما مساحته 3 ط و21 س وإذ كان الحكم بعدم الاختصاص هو من الأحكام القطعية التى
تنتهى بها الخصومة ويجوز استئنافها على استقلال. وكان هذا الحكم قد أصبح نهائيا وحائزا
لقوة الأمر المقضى لفوات ميعاد الطعن فيه بالإستئناف إذ بفرض أنه لم يعلن قبل صدور
القانون رقم 100 لسنة 1962 فإنه طبقا للفقرة الثانية من المادة السابعة من ذلك القانون
ينتهى ميعاد استئنافه بمضى ستين يوما من تاريخ 14 يوليه سنة 1962 وهو تاريخ العمل بهذا
القانون. وإذ كان ذلك، فإن الطعن فيه بالنقض يكون غير جائز.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان
ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه استند فى قضائه ببطلان البيع الصادر من المحجور عليه
للطاعن إلى أن هذا الأخير كان يعلم وقت البيع بحالة العته القائمة بالمحجور عليه وأن
علمه هذا مستفاد من أمرين هما صلة القربى التى تربطهما وإقامتهما فى بلدة واحدة، وأنه
لما كان الثابت من أوراق الدعوى أن المحجور عليه يقيم فى بلدة كفر الحمام التابعة لمركز
الزقازيق وأن الطاعن يقيم فى بندر الزقازيق حيث أعلن بصحيفة افتتاح الدعوى فإن إحدى
القرينتين اللتين استمد الحكم منهما عقيدته بعلم الطاعن بعته المحجور عليه تنهار ولما
كان لا يبين من الحكم المطعون فيه أثر كل قرينة منهما على حدة فى تكوين رأيه فإنه يكون
باطلا إذ لا يعرف ماذا يكون قضاؤه لو كان قد انكشف له فساد تلك القرينة وأسقطها من
التقدير.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم الابتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه
بعد أن استعرض وقائع الدعوى وظروفها وأقوال الشهود إثباتا ونفيا خلص إلى القول "وحيث
إن الثابت من أقوال الشهود أن المحجور عليه كان معتوها منذ الصغر أى أنه كان معتوها
وقت إبرام العقد المطعون فيه وأن حالة العته كانت شائعة معروفة للكافة" ولما كان ذلك،
وكان ما قرره الحكم فى شأن إثبات شيوع حالة عته المحجور عليه ليس محل نعى من الطاعن،
وكان ثبوت شيوع هذه الحالة تكفى لإبطال البيع الصادر من المحجور عليه طبقا للمادة 114
من القانون المدنى، وتغنى عن إثبات علم الطاعن بهذه الحالة لأن هذه المادة لا تشترط
اجتماع الأمرين معا – الشيوع والعلم – وإنما تكتفى بتحقق أحدهما. وإذ كان ذلك، فإن
ما أورده الحكم الابتدائى والحكم المطعون فيه فى صدد التدليل على علم الطاعن بحالة
العته بعد إثبات شيوع هذه الحالة يكون استطرادا زائدا يستقيم الحكم بدونه. ومن ثم فإن
النعى الوارد على هذه الأسباب الزائدة يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى القانون، وفى بيان
ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بسريان البطلان على المطعون ضدهما الثالث والرابع
اللذين اشتريا من الطاعن القدر المبيع له من المحجور عليه على أساس أن أثر البطلان
لا يقتصر على العلاقة بين المتعاقدين بل يجاوزهما إلى الغير لأن يترتب على وجوب إعادة
الحالة إلى ما كانت عليه فيما بين المتعاقدين أن المشترى بعقد باطل يعتبر كأنه لم يملك
قط وعلى ذلك لا يستطيع المشترى بيع ما اشتراه لأن فاقد الشئ لا يعطيه. وهذا من الحكم
مخالف لما نصت عليه المادة 17 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 من أن البطلان
لا يكون حجة على الغير حسن النية إلا من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى البطلان ولا يشفع للحكم
أنه دلل بعد ذلك على سوء نية المطعون ضدهما الثالث والرابع المشتريين من الطاعن بما
لا يحق لهما معه الإفادة من حكم المادة 17 آنفة الذكر ذلك لأنه ظاهر من عبارة الحكم
أنه اعتنق نظرا قانونيا غير صحيح مؤداه بطلان التصرف الثانى الصادر لأشخاص حسنى النية
ولو كانت صحيفة دعوى البطلان لم تشهر عملا بقاعدة فاقد الشئ لا يعطيه ولأن الحكم لم
يلجأ للتدليل على سوء نية المطعون ضدهما الثالث والرابع إلا للمسايرة الجدلية هادفا
من ذلك غلق سبيل الطعن بالنقض على الطاعن. كما أن محكمة الاستئناف تحت تأثير هذا الفهم
الخاطئ للقانون لم تكلف القيم على المحجور عليه (المطعون ضده الأول) بإثبات علم المطعون
ضدهما الأخيرين بعته البائع للطاعن واكتفت بإيراد بعض القرائن الفاسدة للتدليل على
سوء نيتهما.
وحيث إن هذا النعى غير منتج ذلك لأنه بفرض خطأ الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه من
عدم انطباق المادة 17 من قانون الشهر العقارى رقم 114 لسنة 1946 ومن أنه يترتب على
بطلان العقد الصادر من المعتوه إلى الطاعن بطلان العقد الصادر من هذا الأخير إلى المطعون
ضدهما الثالث والرابع ولو كانا حسنى النية فإن الحكم المطعون فيه عاد بعد ذلك ودلل
على سوء نية هذين المطعون ضدهما بقوله "إن هذين المشتريين من المستأنف ليسا حسنى النية
بأى حال فهما من بلدة كفر الحمام وهى نفس القرية الصغيرة التى كان يعيش فيها المحجور
عليه والقيم والتى تستفيض فيها الأنباء عادة نظرا لصغرها وتثور الشائعات فى الحال منبئة
عن توقيع الحجر على البائع الأصلى وعن منازعة القيم فى هذا العقد الذى أبرمه ناقص الأهلية
فإذا عمدا مع ذلك إلى شراء هذا المقدار وإلى تسجيله فى خضم هذه الخلافات الثائرة وفى
وسط هذه المنازعات القائمة بدا جليا أن مقصدهما هو إثارة العقبات فى وجه القيم دون
جدال خاصة وأن استقراء تواريخ التداعى تشير إلى أن رفع الدعوى كان فى نهاية شهر أبريل
سنة 1960 ثم بادر المستأنف عليهما الأخيران إلى تسجيل عقدهما فى غضون الأيام الأولى
من شهر مايو من نفس السنة فى الوقت الذى كان الحجر قد وقع وسجل طلبه منذ عام 1958 بل
أن مسلك هذين المستأنف عليهما فى الدعوى الراهنة من صمت مريب ومن نكول عن الدفاع عن
موقفهما أمام محكمة أول درجة وأمام هذه المحكمة الاستئنافية دليل على سوء النية" لما
كان ذلك، وكان تعرف حسن نية المتصرف إليه أو سوء نيته هو من مسائل الواقع التى يستقل
بتقديرها قاضى الموضوع وكانت الأسباب التى استند إليها الحكم المطعون فيه فى التدليل
على سوء نية المطعون ضدهما الثالث والرابع سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم
عليها وكان مقتضى ثبوت سوء نية المطعون ضدهما الأخيرين هو عدم إفادتهما من حكم المادة
17 من قانون الشهر وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت
فى ظروف الدعوى وعناصرها ما يكفى لتكوين عقيدتها. لما كان ذلك، فإن النعى على الحكم
بخطئه فى تفسير المادة 17 من قانون الشهر العقارى يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض 29/ 12/ 1966 مجموعة المكتب الفنى س 17 ص 2024.
