الطعن رقم 144 لسنة 34 ق – جلسة 15 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1292
جلسة 15 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 144 لسنة 34 القضائية
( أ ) إجارة. "إلتزامات المؤجر". نظام عام.
إلتزام المؤجر بصيانة العين المؤجرة. إلتزامه أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية
دون الترميمات التأجيرية. نص المادة 567 من القانون المدنى على هذا الإلتزام لا يتعلق
بالنظام العام. جواز الإتفاق على ما يخالفه. مثال فى الإلتزام بصيانة المصعد بالعين
المؤجرة.
(ب) عقد. "تفسير العقد". تفسير.
تفسير الشرط الوارد بالعقد. أخذ الحكم بالمعنى الظاهر لمدلوله باعتبار أنه هو الذى
قصده المتعاقدان. لا معقب على هذا التفسير.
1 – وإن أوجبت المادة 567 من التقنين المدنى على المؤجر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة
لتبقى على الحالة التى سلمت بها وأن يقوم فى أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية
دون الترميمات التأجيرية، إلا أنها نصت فى فقرتها الرابعة على جواز تعديل هذا الإلتزام
باتفاق خاص بقولها "كل هذا ما لم يقض الإتفاق بغيره" مما مؤداه أن أحكام المادة 567
المذكورة ليست من النظام العام ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذا استند فى قضائه إلى
ما نص عليه بعقد الإيجار من أن إستعمال الطاعنين (المستأجرين) للمصعد من قبيل التسامح
ولا يترتب لهما حقا فى ذمة المؤجر فإنه، لا يكون قد خالف القانون إذ أن هذا الشرط لا
مخالفة فيه للقانون أو النظام العام.
2 – متى إلتزم الحكم المطعون فيه فى تفسيره للشرط الوارد بالعقد المعنى الظاهر لمدلوله
وضمن أسبابه أن هذا المعنى هو الذى قصده المتعاقدان فانه لا معقب عليه فى هذا التفسير.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين
أقاما على المطعون ضده الدعوى رقم 77 سنة 1962 كلى القاهرة طلبا فيها الحكم بالزامه
بأن يدفع لهما مبلغ 1383 ج و305 م وفوائده القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة
القضائية وقالا فى بيان دعواهما إن كلا منهما يستأجر شقة بالطابق الأخير من العمارة
التى يملكها المطعون ضده بشارع دار الشفاء رقم 18 بجاردن سيتى من مدة تزيد على سبع
سنين وأنه كان ملحوظا عند التعاقد أن بالعمارة مصعدا كهربائيا يستعمله المستأجرون فى
الصعود والنزول وتضمن عقد الإيجار شرطا فى البند الثالث والعشرين منه على أن استعمال
المصعد مخصص لمستأجرى الدورين الثانى والثالث وقد استمر المؤجر قائما بصيانة المصعد
إلى أن توقف عن العمل فى أوائل شهر مايو سنة 1961 ولم يقم باصلاحه بالرغم من التنبيه
عليه مما اضطر معه الطاعنان إلى أن يقيما عليه الدعوى رقم 5605 سنة 1961 مستعجل القاهرة
بطلب وضع هذا المصعد فى الحراسة القضائية واقامة الشركة المصرية للصيانة حارسا قضائيا
عليه. وبتاريخ 13 من يونيه سنة 1961 قضت المحكمة المستعجلة بفرض الحراسة على المصعد
وإقامة الشركة المذكورة حارسا عليه وكلفت الطاعنين بإيداع أمانة قدرها 260 ج خزانة
المحكمة لحساب الشركة لتتولى إصلاحه فقاما بإيداعه وإذ اعتذرت الشركة عن قبول الحراسة
فقد قضت المحكمة فى الدعوى رقم 6881 سنة 1961 مستعجل القاهرة باستبدال الخبير فؤاد
مصطفى بها – وقد تسلم هذا الحارس المصعد وقام باصلاحه. ولما كان الطاعنان قد أصابتهما
أضرار مادية وأدبية بسبب إمتناع المطعون ضده عن إصلاح المصعد فقد أقاما عليه دعواهما
بطلب تعويضهما عن هذه الأضرار وهى تقدر بالمبلغ المرفوعة به الدعوى. وقد أجاب المطعون
ضده على الدعوى بأن إستعمال المصعد ليس حقا للمستأجر ولكنه كان بطريق التسامح وأن نص
العقد صريح فى ذلك فلا يجوز الإنحراف عنه. وبتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1962 قضت محكمة
أول درجة برفض الدعوى – استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف
رقم 430 سنة 80 قضائية وبتاريخ 5 من يناير سنة 1964 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأى برفض الطعن وأثناء نظره أمام هذه الدائرة أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب يتحصل الأول والثانى منها فى أن الحكم المطعون فيه
أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن المؤجر ملتزم بحكم المادة 564 من التقنين المدنى
بأن يسلم المستأجر العين المؤجرة وملحقاتها فى حالة تصلح معها بأن تفى بما أعدت له
من المنفعة وفقا لما تم عليه الاتفاق أو لطبيعة العين ويترتب على ذلك أن المؤجر يلتزم
بأن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة. وأنه وإن
كان النص قاصرا على العين المؤجرة إلا أنه يسرى أيضا بالنسبة لما يعتبر قانونا أنه
من ملحقاتها وإذ كان الثابت أن المطعون ضده هو الذى منع توصيلة التيار الكهربائى عن
المصعد فى وقت كان فيه هذا المصعد صالحا للعمل ولم تكن إدارة الكهرباء قد غيرت الفولت
بعد فإن المطعون ضده يكون قد ارتكب مخالفة صريحة لإلتزاماته التى نص عليها القانون
فيما يختص بتمكين المستأجر من الانتفاع وفى أن يمتنع هو عن كل ما من شأنه أن يحول دون
انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة وملحقاتها. إذ جانب الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون كما أخطأ أيضا عندما رفع عن كاهل المؤجر عبء تعهد المصعد
الكهربائى بالصيانة ذلك أنه طالما أن هذا المصعد يعتبر من ملحقات العين المؤجرة كما
ذهب إلى ذلك الحكم الإبتدائى الذى أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه فان المؤجر يكون
ملتزما بأن يتعهده بالصيانة ليكون دائما فى حالة يصلح معها لأن يفى بما أعد له من المنفعة.
وإذا كان نص المادة 567 مدنى جاء قاصرا على العين المؤجرة دون ملحقاتها فإن الفقه والقضاء
مجمعان على أن إلتزام المؤجر بالصيانة يشمل العين المؤجرة كما يشمل كل ما يعتبر ملحقا
بها ومخصصا لمنفعتها.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه إلى ما نص عليه
بعقد الإيجار من أن إستعمال الطاعنين للمصعد إنما كان من قبيل التسامح دون أن يرتب
ذلك لهما حقا فى ذمة المؤجر وهذا الذى استند إليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون إذ أنه
أعمل شرائط عقد الإيجار التى اتفق طرفاه على أن تكون هى التى تحكم علاقة كل منهما مع
الآخر وليس فيها ما يخالف النظام العام أو القانون، ذلك أن المادة 567 من التقنين المدنى
وإن أوجبت على المؤجر أن يتعهد العين المؤجرة بالصيانة لتبقى على الحالة التى سلمت
بها وأن يقوم فى أثناء الإجارة بجميع الترميمات الضرورية دون الترميمات التأجيرية إلا
أنها نصت فى فقرتها الرابعة على جواز تعديل هذا الإلتزام باتفاق خاص بقولها "كل هذا
ما لم يقض الاتفاق بغيره" مما مؤداه أن أحكام المادة 567 المذكورة ليست من النظام العام،
ومن ثم يكون النعى بهذين السببين لا أساس له من القانون.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تفسيره للبند الثالث والعشرين
من عقد الإيجار بأنه صريح فى إعفاء المؤجر من مسئولية تعهد المصعد الكهربائى بالصيانة
وأن هذا الإعفاء غير مخالف للنظام العام أو الآداب، ومن ثم يجب العمل على مقتضاه طالما
أن إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى ذلك ووجه الخطأ فى هذا التفسير أنه لا يتفق وإرادة
المتعاقدين إذ أن نص البند الثالث والعشرين المذكور صريح فى أن إستعمال المصعد الكهربائى
مخصص لمستأجرى الدورين الثانى والثالث فقط وبقصد الصعود ومعنى ذلك أن المؤجر قد أعطى
للمستأجر فى هذين الدورين الحق فى إستعمال المصعد وطالما أن للمستأجر حقا فلا يمكن
أن يوصف هذا الحق بأنه مجرد تسامح من المالك إذ أن ما جرى عليه عرف الناس فى التعامل
هو أن المصعد الكهربائى فى عمارة سكنية مخصص دائما لمنفعة المستأجرين يضاف إلى ذلك
أن المؤجر ظل يتعهد المصعد بالصيانة منذ إنشاء العمارة فى سنة 1931 حتى سنة 1961 وليس
من شك فى أن قيام المؤجر بالصيانة طوال هذه المدة قد ولد لدى المستأجر الاعتقاد بأن
انتفاعه بالمصعد لم يكن مجرد منحة من المؤجر، وهذا السلوك من الجانبين فى هذه المدة
الطويلة هو الذى يحكم علاقتهما الآن فى خصوص هذا المصعد – وليس العقد – فقد تضمن العقد
شروطا معينة. وكان التنفيذ طوال هذه المدة التى تزيد على الثلاثين عاما على نحو يخالف
ما هو متفق عليه بالعقد فهذا العقد ينص على إستعمال المصعد فى الصعود – فأصبح يستعمل
فى الصعود والهبوط وهو ينص على أن إستعمال المصعد مخصص للدورين الثانى والثالث فأصبح
سكان الدور الأول فوق الأرضى يستعملونه كذلك صعودا وهبوطا – واستمر المالك طيلة ثلاثين
عاما ملتزما بالصيانة وهو الذى يقوم بدفع تكاليف الإصلاح من ماله الخاص فأصبح ما استقر
عليه التعامل بين الجانبين هو المرجع لحل أى خلاف بينهما فى خصوص المصعد ولم يعد من
الجائز على الإطلاق الرجوع إلى العقد.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم الإبتدائى قال فى معرض تفسير الشرط المتنازع عليه
"وحيث إن البند 23 من عقد الإيجار الصادر لكل من المدعيين (الطاعنين) نص على أنه من
المفهوم صراحة أن إستعمال المصعد لمستأجرى الدورين الثانى والثالث لا يرتب فى ذمة المؤجر
حقا وإنما مجرد تسامح من قبله دون أية مسئولية عليه لأى سبب من الأسباب وخاصة فى حالة
الحوادث أو التعطيل" وترى المحكمة أن هذا النص وفقا لقواعد التفسير الواردة فى المادة
150 مدنى صريح فى أن إرادة المتعاقدين انصرفت عند التعاقد إلى أن إستعمال المستأجرين
– ومن بينهم المدعيين – للمصعد هو من باب التسامح من المؤجر وليس حقا لهما وبعبارة
أخرى ليس هناك إلتزام قانونى على المؤجر يوجب عليه أن يقوم بتشغيل المصعد أو بإصلاحه
إذا ما أصابه تلف وتوقف عن العمل نتيجة لهذا التلف. وقال فى موضع آخر "ولا يقدح فى
سلامة هذا النظر الذى إنتهت إليه المحكمة أن المدعى عليه (المطعون ضده) سبق أن قام
بإصلاح المصعد لأن قيامه بذلك الإصلاح لا يلقى عليه إلتزاما ولا ينشئ للمدعيين حقا
فى هذا الشأن لأن ما يقوم به الشخص على سبيل التسامح لا يمكن أو يصح أن يثقل كاهله
أو ير بطه بإلتزام" وقد أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب وأضاف إليها "وحيث إن أسباب
الإستئناف مردودة بما جاء بأسباب الحكم المستأنف بحق وبما هو ثابت بالبند الثالث والعشرين
من كل من عقدى المستأنفين (الطاعنين) من أن إستعمال المصعد من باب التسامح ولا شك أن
أعمال التسامح لا تكسب حقا مهما طال الزمان ولا يضار المتسامح من جراء تسامحه ولا يؤول
هذا التسامح بأنه تعديل لنص العقد إذ أن التعديل يتعين أن يكون بإتفاق الطرفين ورضائهما
وليس فى ظروف الدعوى وأوراقها ما يمكن الإستدلال به على أن المؤجر قد وافق على تعديل
البند 23 من العقد بأن خول للمستأجر الحق فى إستعمال المصعد ولما كان هذا البند من
العقد غير مخالف للنظام العام ولا للاداب بل إن القانون قد أجازه كما هو مدلول الفقرة
الأخيرة من المادة 567 من القانون المدنى ومن ثم فقد لزم المستأجر حكم العقد إذ العقد
شريعة المتعاقدين يلزم طرفيه بنصوصه طالما أنها غير مخالفة للنظام العام أو للاداب
وطالما أنها واضحة الدلالة فإن القاضى مقيد بها إذ لا إجتهاد مع وضوح العقد وعمل القاضى
يبدأ إذا وجد نص غامض فى الكشف عن حقيقة نية الطرفين وقصدهما إستجلاء لهذا الغموض ومن
ثم فلا محل لمطالبة المستأنفين (الطاعنين) للمستأنف عليه (المطعون ضده) برد ما أنفقاه
فى سبيل تشغيل المصعد من أجر تصليح أو أتعاب محاماة ولا محل لمطالبتهما المستأنف عليه
بالتعويض طالما أنهما ليس لهما الحق فى إستعمال المصعد وإنما إستعمالهما له من قبيل
التسامح" – ولما كان يبين من عقدى الإيجار المودعين ملف الطعن أن نص البند الثالث والعشرين
منهما يجرى كالآتى "من المتفق عليه صراحة أن إستعمال المصعد الكهربائى مخصص لمستأجرى
الدورين الثانى والثالث وبقصد الصعود فقط. وهذا الإستعمال لا يرتب فى ذمة المؤجر حقا
وإنما مجرد تسامح من قبله بدون أية مسئولية عليه لأى سبب من الأسباب وخاصة فى حالة
الحوادث أو التعطيل" ولما كان الحكم المطعون فيه قد إلتزم فى تفسيره لهذا الشرط المعنى
الظاهر لمدلوله وضمن أسبابه أن هذا المعنى هو الذى قصده المتعاقدان فإنه لا معقب عليه
فى هذا التفسير كذلك فإن محكمة الإستئناف قد نفت فى حدود سلطتها التقديرية وبأسباب
سائغة ما إدعاه الطاعنان من حصول تعديل لهذا الشرط ولم تر المحكمة فيما ساقه الطاعنان
من قرائن ما يقنعها بحصول هذا التعديل وهى فى إطراحها لهذه القرائن لم تجاوز حقها الذى
لا معقب عليها فيه.
