الطعن رقم 81 لسنة 34 ق – جلسة 15 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1275
جلسة 15 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 81 لسنة 34 القضائية
( أ ) أوراق تجارية. "التظهير التأمينى". "قاعدة تطهير الورقة من
الدفوع".
التظهير التأمينى لا ينقل ملكية الحق الثابت فى الورقة إلى المظهر إليه. بقاء هذا الحق
للمظهر الراهن. اعتبار التظهير التأمينى بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة فى حكم التظهير
الناقل للملكية ويحدث آثاره ومنها تطهير الورقة من الدفوع. عدم جواز تمسك المدين فى
مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر.
(ب) أوراق تجارية. "التظهير". "حسن نية المظهر إليه". اثبات. "عبء الإثبات". "قرائن".
حسن النية مفترض فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى التظهير الناقل للملكية أو التظهير
التأمينى. على المدين إثبات سوء النية الذى يدعيه.
(ج) أوراق تجارية. "بروتستو". تظهير. "قاعدة تطهير الدفوع".
إهمال حامل الورقة التجارية فى عمل بروتستو عدم الدفع واتخاذ اجراءات المطالبة خلال
الفترة المحددة قانونا لا يسقط حقه فى الرجوع على المدين الأصلى. لا أثر لهذا الاهمال
على قاعدة تطهير الورقة من الدفوع متى كان الحامل حسن النية.
(د) أمر الأداء. "أحوال وجوبه". أوراق تجارية. دعوى.
وجوب اتخاذ طريق أمر الأداء عند مطالبة الدائن بورقة تجارية فى حالة رجوعه على الساحب
أو المحرر لها أو القابل لها. الرجوع على غير هؤلاء كالمظهر أو عليهم وعلى الساحب أو
المحرر أو القابل. وجوب سلوك الطريق العادى لرفع الدعوى. لا يؤثر فى ذلك تنازل الدائن
عن مخاصمة المظهر أثناء سير الدعوى.
(هـ) حراسة. "حراسة إدارية". سلطة الحارس فى التصرفات والعقود".
للحارس المختص سلطة إبرام العمليات والعقود والتصرفات المشار إليها فى المادة 12 من
الأمر رقم 5 لسنة 1956. توقيع مندوب الحارس على التظهيرات الخاصة بالسندات الإذنية
بالنيابة عنه. لا مخالفة للقانون.
1 – لئن كان التظهير التأمينى لا ينقل ملكية الحق الثابت فى الورقة إلى المظهر إليه
وإنما يظل هذا الحق للمظهر الراهن للورقة إلا أن هذا التظهير يعتبر بالنسبة للمدين
الأصلى فى الورقة فى حكم التظهير الناقل للملكية ويحدث آثاره وفى مقدمتها تطهير الورقة
من الدفوع بحيث لا يجوز لهذا المدين التمسك فى مواجهة المظهر إليه حسن النية بالدفوع
التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر.
2 – حسن النية مفترض فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى تظهير ناقل للملكية أو تظهير
تأمينى. ويقع على المدين – إذا إدعى سوء نية هذا الحامل – عبء نقض هذه القرينة بالدليل
العكسى.
3 – إهمال حامل الورقة التجارية فى عمل بروتستو عدم الدفع وفى اتخاذ إجراءات المطالبة
خلال الفترة التى حددها قانون التجارة لا يسقط حقه فى الرجوع على المدين الأصلى كما
لا يحول هذا الإهمال دون تحصن حامل الورقة قبل هذا المدين بقاعدة تطهير الورقة من الدفوع
متى كان هذا الحامل حسن النية.
4 – البين من الفقرة الثانية من المادة 851 من قانون المرافعات أن الدائن بورقة تجارية
لا يلتزم باتباع طريق الأمر بالأداء إلا إذا أراد الرجوع فقط على ساحب الورقة التجارية
أو المحرر لها أو القابل لها أما إذا أراد الرجوع على غير هؤلاء كالمظهرين أو أراد
أن يجمع بين الساحب أو المحرر أو القابل وبين غيرهم باعتبارهم جميعا ملتزمين بالتضامن
فإنه ينبغى عليه أن يسلك الطريق العادى لرفع الدعاوى ولا تكون طلباته الموجهة إليهم
جائزة الاقتضاء بطريق أمر الأداء. فاذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام
دعواه بتكليف بالحضور على الطاعن باعتباره محرر السندات وعلى المظهر فانه يكون قد سلك
الطريق القانونى فى رفعها ولا يؤثر فى ذلك تنازله عن مخاصمة المظهر أثناء سير الدعوى
إذ متى رفعت الدعوى بالطريق الصحيح فانه لا يؤثر فى صحتها ما يطرأ عليها من تغيير فى
الخصوم بعد رفعها.
5 – تنص المادة الثانية عشرة من الأمر رقم 5 لسنة 1956 على أن يعتبر باطلا بحكم القانون
كل عملية أو عقد أو تصرف تم أو جاء مخالفا لأحكام هذا الأمر ما لم يرخص به وزير المالية
والإقتصاد أو الحارس المختص – ومفاد ذلك أن للحارس المختص سلطة إبرام العمليات والعقود
والتصرفات المشار إليها فى هذه المادة. فاذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من الأوراق
أن مندوب الحارس هو الذى وقع على التظهيرات الخاصة بالسندات الإذنية موضوع الدعوى وكان
الطاعن لم يقدم من جانبه ما يدل على أن المندوب ليس له صفة النيابة عن الحارس المختص
فى التوقيع على التظهيرات فإن النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون بدعوى أن
التظهير قد صدر ممن لا يملكه يكون عاريا عن الدليل.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده (بنك القاهرة) أقام الدعوى رقم 447 سنة 1959 تجارى كلى القاهرة على
الطاعن والسيد مدير مصانع نسلر "ريمون قمحى وشركاه" طلب فيها الحكم بإلزامهما متضامنين
بدفع مبلغ 52 ج و205 م والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية وقال فى بيان
دعواه انه بتاريخ 14 سبتمبر سنة 1956 اشترى الطاعن من شركة مصانع نسلر بضائع ثمنها
185.50 دولارا وهو ما يعادل بالعملة المصرية بسعرها الرسمى 652 ج و205 م وحرر بهذا
الثمن ثلاثة سندات إذنية الأول بمبلغ 622 دولارا يعادل 217 ج و460 م إستحقاق أول يناير
سنة 1957 والثانى بمبلغ 622 دولارا يعادل 217 ج و460 م إستحقاق أول فبراير سنة 1957
والثالث بمبلغ 621.50 دولارا يعادل 217 ج و285 م إستحقاق أول مارس سنة 1957 وبتاريخ
19 ديسمبر سنة 1956 قامت الشركة البائعة بتظهير السندات المذكورة إلى المطعون ضده الذى
طالب الطاعن بقيمتها وإزاء إمتناع هذا الأخير عن الوفاء بها فقد طلب المطعون ضده الحكم
له بمجموع قيمة هذه السندات والفوائد، ولدى نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى تنازل
المطعون ضده عن مخاصمة شركة مصانع نسلر "المظهرة" وقصر طلباته قبل الطاعن، ودفع الطاعن
بعدم قبول الدعوى لعدم إتباع طريق استصدار أمر الأداء ثم تنازل عن هذا الدفع. وبتاريخ
12 من أبريل سنة 1961 حكمت المحكمة الإبتدائية برفض هذا الدفع ثم قضت فى 13/ 12/ 1961
(أولا) بترك المدعى (المطعون ضده) الخصومة قبل المدعى عليه الثانى (مدير مصنع نسلر)
(ثانيا) بإلزام المدعى عليه الأول (الطاعن) بأن يدفع للمدعى (المطعون ضده) مبلغ 652
ج و205 م والفوائد القانونية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالإستئناف رقم 520 سنة 79 ق
القاهرة ومحكمة الإستئناف حكمت فى 10 ديسمبر سنة 1963 برفض الإستئناف وتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 8 فبراير سنة 1964 وقدمت
النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة
على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه القصور
فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن البضاعة التى
حرر بثمنها السندات الإذنية المطالب بها قد وصلت إليه فاسدة وأن الحارس على شركة مصانع
نسلر البائعة قد اقتنع بفساد البضاعة وقرر لذلك سحب هذه السندات التى كان قد ظهرها
لبنك القاهرة لتحصيل قيمتها وأخطر الطاعن بذلك بخطاب مؤرخ 2 فبراير سنة 1957 وقدم الطاعن
إلى محكمة الموضوع تأييدا لدفاعه هذا الخطاب وخطابا آخر مؤرخا 14 يناير سنة 1958 تلقاه
من مندوب الحارس العام على مصانع نسلر ويفيد أن بنك القاهرة وافق على سحب هذه السندات
لكن الحكم المطعون فيه أطرح هذين الخطابين بمقولة إن السندات المشار إليها فيهما تختلف
فى تواريخ إستحقاقها عن السندات المطالب بقيمتها لأن السندات المشار إليها فى الخطابين
تستحق الوفاء فى اليوم الثامن من شهور يناير وفبراير ومارس سنة 1957 على التوالى، بينما
السندات المطالب بقيمتها فى الدعوى الحالية تستحق فى اليوم الأول من هذه الشهور الثلاثة
ويرى الطاعن أن هذا الذى قرره الحكم ينطوى على قصور فى التسبيب، ذلك أن الخطأ فى ذكر
تاريخ السندات الإذنية بوضع رقم بدلا من رقم ليس من شأنه أن يؤدى إلى إستبعاد
دفاع الطاعن إزاء اتحاد عدد السندات وقيمتها سيما وأنه لم تقم بينه وبين مصانع نسلر
سوى المعاملة التى حررت بشأنها السندات الإذنية موضوع الدعوى الحالية ولو أن المحكمة
رجعت إلى أرقام السندات المبينة بالخطابين وطابقتها على الأرقام الثابتة على نفس السندات
لظهر لها أن الإختلاف فى ذكر تاريخ الإستحقاق إنما هو مجرد خطأ مادى لا يترتب عليه
إعتبار السندات المشار إليها فى الخطابين سندات أخرى غير السندات موضوع الدعوى والتى
تم الإتفاق على سحبها.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه استخلص أن السندات
المشار إليها فى الخطابين المقدمين من الطاعن هى سندات أخرى غير السندات المطالب بقيمتها
فى الدعوى الحالية من إختلاف تواريخ استحقاق السندات الأولى عن تواريخ السندات الأخيرة
ولما كان هذا الاستخلاص هو استخلاص موضوعى سائغ سيما وأن البين من مطالعة هذين الخطابين
أنه فوق اختلاف تواريخ الاستحقاق فإن قيمة السندات المشار إليها فيهما والتى تستحق
فى اليوم الثامن من أشهر يناير وفبراير ومارس من سنة 1957 هذه القيمة تختلف أيضا عن
قيمة السندات المطالب بها فى الدعوى الحالية – لما كان ذلك، وكان ما يقوله الطاعن من
أن الاختلاف فى تواريخ الاستحقاق يرجع إلى مجرد خطأ مادى غير مؤثر وأنه لم تقم بينه
وبين مصانع نسلر سوى المعاملة التى حررت بشأنها هذه السندات هو دفاع موضوعى لم يسبق
التمسك به أمام محكمة الإستئناف فلا يصح إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض، فإن النعى
بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى القانون والقصور
فى التسبيب، ذلك أنه قرر أن الطاعن لا يستطيع التمسك فى مواجهة البنك المظهر إليه (المطعون
ضده) بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر تأسيسا على أن التظهير الصادر
للبنك المطعون ضده وإن كان تظهيرا تأمينيا إلا أنه تظهير ناقل للملكية يعطى للحامل
كافة الحقوق التى تترتب على التظهير الناقل للملكية وفى مقدمتها تطهير الدفوع، وهذا
من الحكم خطأ لأن التظهير التأمينى لا ينقل ملكية الورقة للمظهر إليه وإنما يأخذ حكم
التظهير الناقل للملكية فيما يتعلق بتظهير الورقة التجارية من الدفوع بالنسبة للحامل
حسن النية، وحسن النية فى هذا الخصوص ينتفى بمجرد علم الحامل بوجود الدفع، وإذ كان
البنك المطعون ضده يعلم بظروف الصفقة التى حررت بثمنها السندات الإذنية موضوع الدعوى
بدليل ما جاء فى خطاب مندوب الحارس العام إلى الطاعن بتاريخ 14 يناير سنة 1958 من أن
البنك المطعون ضده وافق بخطابه المؤرخ 9 يناير سنة 1958 المرسل للحارس على سحب السندات
المذكورة كما وأن البنك لم يقم بالمطالبة بقيمة السندات فى مواعيد استحقاقها ولم يحرر
بشأنها بروتستو عدم الدفع فى الميعاد، بل رفع دعوى عادية بالمطالبة بقيمتها بعد مضى
سنتين على ميعاد الاستحقاق فإن البنك يكون سيئ النية ويضيف الطاعن أن السندات المشار
إليها كانت قد حولت إلى بنك القاهرة (المطعون ضده) من بنك الدولة الأثيوبى بعد الاتفاق
على سحبها وعدم المطالبة بقيمتها، الأمر الذى يقطع بسوء نية المطعون ضده وأنه إذ لم
يعن الحكم المطعون فيه بتحقيق واقعة موافقة البنك المطعون ضده على سحب السندات الإذنية
وهى واقعة لو ثبتت ينتفى معها حسن نية البنك فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور علاوة على
خطئه فى القانون على النحو السالف بيانه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه وإن كان التظهير التأمينى لا ينقل ملكية الحق الثابت
فى الورقة إلى المظهر إليه وإنما يظل هذا الحق للمظهر الراهن للورقة إلا أن هذا التظهير
يعتبر بالنسبة للمدين الأصلى فى الورقة فى حكم التظهير الناقل للملكية ويحدث آثاره
وفى مقدمتها تطهير الورقة من الدفوع بحيث لا يجوز لهذا المدين التمسك فى مواجهة المظهر
إليه حسن النية بالدفوع التى كان يستطيع التمسك بها قبل المظهر – لما كان ذلك، فإن
ما رتبه الحكم المطعون فيه على التظهير التأمينى الصادر للبنك المطعون ضده من تطهير
الدفوع يكون صحيحا فى القانون ولا يعيب الحكم تقريره بأن التظهير التأمينى هو تظهير
ناقل للملكية ما دام هذا التقرير لم يكن له أثر فى سلامة النتيجة التى انتهى إليها
الحكم – لما كان ذلك، وكان حسن النية مفترضا فى الحامل الذى يتلقى الورقة بمقتضى تظهير
ناقل للملكية أو تظهير تأمينى وعلى المدين إذا ادعى سوء نية هذا الحامل عبء نقض هذه
القرينة بالدليل العكسى وكان كل ما ساقه الطاعن أمام محكمة الموضوع للتدليل على سوء
نية البنك المطعون ضده هو أن هذا البنك قد وافق على سحب السندات المطالب بقيمتها وقدم
الطاعن تأييدا لذلك الخطابين المشار إليهما فى السبب الأول وكانت محكمة الإستئناف قد
انتهت فى حدود سلطتها التقديرية – وعلى ما سلف بيانه فى الرد على ذلك السبب – إلى أن
السندات المشار إليها فى هذين الخطابين والتى وافق البنك على سحبها هى سندات أخرى غير
السندات المطالب بقيمتها فى الدعوى الحالية، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه فى هذا
الخصوص يحمل الرد على كل ما قدمه الطاعن لمحكمة الموضوع من أدلة على سوء نية البنك
وكان ما تضمنه هذا السبب من قرائن أخرى للتدليل على سوء نيته لم يسبق التمسك بها أمام
محكمة الموضوع فلا يجوز التحدى بها لأول مرة أمام محكمة النقض فإن النعى بهذا السبب
يكون فى جميع ما تضمنته على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من ثلاثة
وجوه يتحصل الوجه الأول منه فى أن الحكم المذكور أخطأ فى القانون إذ طبق على واقعة
الدعوى قاعدة التطهير من الدفوع، مع أن هذه القاعدة لا تنطبق إلا على الدعاوى التى
تقوم على الإلتزام المصرفى، وأن الدعوى الحالية هى دعوى مطالبة أصلية لم تكن مبنية
على الإلتزام المصرفى مما لا يجوز أن تطبق عليها هذه القاعدة، خصوصا إذا روعى أن البنك
المطعون ضده كان حاملا مهملا لعدم قيامه بعمل بروتستو عدم الدفع فى اليوم التالى لميعاد
الإستحقاق، كما أنه لم يقم بعمل كمبيالة رجوع على من ظهر إليه السندات موضوع المطالبة،
ولم يرفع عليه دعوى رجوع ولم يعلنه بالضمان خلال المدة القانونية بل تنازل عن اختصام
مصانع نسلر التى ظهرت له بالسندات وأنه لذلك يجوز للطاعن أن يتمسك قبل المطعون ضده
بكافة الدفوع التى كان يصح أن يتمسك بها فى مواجهة المظهر.
وحيث إن النعى بهذا الوجه مردود بأن إهمال حامل الورقة التجارية فى عمل بروتستو عدم
الدفع وفى اتخاذ إجراءات المطالبة خلال الفترة التى حددها قانون التجارة لا يسقط حقه
فى الرجوع على المدين الأصلى كما لا يحول هذا الإهمال دون تحصن حامل الورقة قبل هذا
المدين بقاعدة تطهير الورقة من الدفوع متى كان هذا الحامل حسن النية وإذ لم ينازع الطاعن
أمام محكمة الموضوع فى أن السندات الإذنية المطالب بها فى الدعوى الحالية هى أوراق
تجارية فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ طبق عليها قاعدة التطهير
من الدفوع، ومن ثم يكون النعى بهذا الوجه فى غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى فى الوجه الثانى من هذا السبب على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون،
وفى بيان ذلك يقول إنه كان ينبغى على محكمة الإستئناف أن تقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها
بتكليف بالحضور لأن الشارع قد أوجب أن تتبع فى شأنها طريق أوامر الاداء المقررة فى
المادة 851 وما بعدها من قانون المرافعات، وإذا كان البنك المطعون ضده قد برر فى البداية
عدم التجائه إلى طريق أوامر الأداء بأنه اختصم المظهر فإن المطعون ضده قد تنازل بعد
ذلك عن مخاصمة هذا المظهر مما يجعل المطالبة موجهة إلى ساحب السند وحده وهو ما يقتضى
عدم قبولها لعدم إتباع طريق أمر الأداء.
وحيث إن النعى بهذا الوجه غير سديد ذلك أنه يبين من الفقرة الثانية من المادة 851 من
قانون المرافعات أن الدائن بورقة تجارية لا يلتزم باتباع طريق الأمر بالأداء إلا إذا
أراد الرجوع فقط على ساحب الورقة التجارية أو المحرر لها أو القابل لها، أما إذا أراد
الرجوع على غير هؤلاء كالمظهرين أو أراد أن يجمع بين الساحب أو المحرر أو القابل وبين
غيرهم باعتبارهم جميعا ملتزمين بالتضامن، فإنه ينبغى عليه أن يسلك الطريق العادى لرفع
الدعاوى، ولا تكون طلباته الموجهة إليهم جائزة الإقتضاء بطريق أمر الأداء، ومتى كان
ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام دعواه بتكليف بالحضور على الطاعن
باعتباره محرر السندات وعلى شركة مصانع نسلر التى قامت بتظهير هذه السندات فإنه يكون
قد سلك الطريق القانونى فى رفعها ولا يؤثر فى ذلك تنازله عن مخاصمة المظهر أثناء سير
الدعوى إذ متى رفعت الدعوى بالطريق الصحيح فإنه لا يؤثر فى صحتها ما يطرأ عليها من
تغيير فى الخصوم بعد رفعها، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه لا يكون قد
خالف القانون.
وحيث إن الوجه الثالث من هذا السبب يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون،
ذك أنه قضى بصحة التظهير الصادر من مندوب الحراسة على مصانع نسلر وبعدم مخالفة ذلك
للأمر رقم 5 سنة 1956 فى حين أن الثابت فى الدعوى أن التظهير قد تم دون ترخيص من وزير
المالية والاقتصاد أو من الحارس المختص وفقا لما تقضى به المادة 12 من الأمر المذكور،
وأنه لذلك يمتنع على الطاعن باعتباره مدينا لأحد الأشخاص الخاضعين لهذا الأمر الوفاء
بالدين إلى غير الحارس.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قرر فى هذا الخصوص ما يأتى "وحيث إنه بالنسبة لما أثاره
المستأنف (الطاعن) بخصوص الأمر رقم 5 سنة 1956 ومدى إنطباق أحكامه على السندات موضوع
الدعوى والتظهيرات الخاصة بها، فالثابت من الإطلاع على التظهيرات الخاصة بها أنها صدرت
فى 19/ 12/ 1956 من مندوب الحراسة على مصانع نسلر وهو نفس الشخص الذى كانت تدور المكاتبات
بينه وبين المستأنف بخصوص رسالتين من الروائح (مستند رقم 10 و12 حافظة المستندات المعلاة
برقم 6 من ملف الإستئناف) ومن ثم فقد تم التظهير وفقا للقانون وبما لا يخالف الأمر
رقم 5 سنة 1956" ولما كانت المادة الثانية عشرة من الأمر المذكور تنص على أن يعتبر
باطلا بحكم القانون كل عملية أو عقد أو تصرف تم أو جاء مخالفا لأحكام هذا الأمر ما
لم يرخص به وزير المالية والإقتصاد أو الحارس المختص – ومفاد ذلك أن للحارس المختص
سلطة إبرام العمليات والعقود والتصرفات المشار إليها فى هذه المادة. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد استخلص من الأوراق أن مندوب الحارس على مصانع نسلر هو الذى وقع على
التظهيرات الخاصة بالسندات الإذنية موضوع الدعوى، وكان الطاعن لم يقدم من جانبه ما
يدل على أن هذا المندوب ليس له صفة النيابة عن الحارس المختص فى التوقيع على التظهيرات،
فإنه لذلك يكون النعى بهذا الوجه عاريا عن الدليل.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
