الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 49 لسنة 34 ق – جلسة 15 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1269

جلسة 15 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد.


الطعن رقم 49 لسنة 34 القضائية

( أ ) إختصاص. "إختصاص ولائى". إصلاح زراعى. "المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان".
عدم إختصاص المحاكم بالنظر فى المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التى تكون محلا للإستيلاء وفقا للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقا لقانون الإصلاح الزراعى. مثال.
(ب) دعوى. "دعوى منع التعرض". " الحكم فيها". "حجيته" حكم. "حجية الأحكام".
الحكم الصادر فى دعوى منع التعرض. عدم مساسه بأصل الحق. لا حجية له فى دعوى الموضوع.
1 – تنص الفقرة الأخيرة من المادة 13 من قانون الإصلاح الزراعى رقم 178 لسنة 1952 على أن تعتبر الحكومة مالكة للأرض المستولى عليها المحددة بقرار الإستيلاء النهائى وذلك من تاريخ الإستيلاء الأول ويصبح العقار خالصا من جميع الحقوق العينية وكل منازعة من أولى الشأن تنتقل إلى التعويض المستحق عن الأطيان المستولى عليها وتفصل فيها جهات الإختصاص كما تنص هذه المادة على أنه إستثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر فى المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التى تكون محلا للإستيلاء وفقا للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقا لقانون الإصلاح الزراعى، فإذا كانت المنازعة فى الدعوى تدور حول أحقية وعدم أحقية جهة الإصلاح الزراعى فى أجر الأرض محل النزاع وقد أسست هذه الجهة أحقيتها لها على أنها مالكة للأرض بمقتضى قرار الإستيلاء النهائى وكان الفصل فى الدعوى يقتضى الفصل فيمن هو المالك لها وصاحب الحق فى ثمارها فإن هذه الدعوى تعتبر من المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها والتى يمتنع على المحاكم نظرها عملا بنص المادة 13 من القانون رقم 178 لسنة 1952 سالفة الذكر.
2 – الحكم الصادر فى دعوى منع التعرض لا يمس أصل الحق فلا حجية له فى دعوى الموضوع التى يدور النزاع فيها حول من هو صاحب الحق فى ثمار العين محل النزاع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 239 سنة 1962 مدنى جزئى قنا يطلبان الحكم بإلزام الطاعن بصفته بأن يدفع لهما مبلغ 120 ج و494 م والمصروفات وقالا شرحا للدعوى إنهما يحوزان ويملكان قطعة الأرض الموضحة بالصحيفة ومساحتها 20 ط بطريق الميراث ووضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وأنه بتاريخ 13 مايو سنة 1960 قضى لصالحهما فى الدعوى رقم 553 سنة 1958 مدنى جزئى قنا بمنع تعرض الطاعن وآخرين لهما فى قطعة الأرض المذكورة وباستمرار وضع يدهما عليها تأسيسا أن حيازتهما لها ظاهرة مستمرة وأنه لم يثبت أنها من أراضى الإصلاح الزراعى المستولى عليها طبقا للقانون رقم 178 سنة 1952 وقد أصبح هذا القضاء نهائيا بعد أن قضى بتاريخ 5/ 4/ 1961 فى الإستئناف رقم 227 سنة 1960 المقام من الطاعن أمام محكمة قنا الإبتدائية بعدم إختصاص الدائرة الإستئنافية بتلك المحكمة بنظر الإستئناف لأن الإختصاص بنظره معقود لمحكمة الإستئناف. ومضى المطعون ضدهما قائلين إنه إذ كان الطاعن قد استولى منهما أثناء سير دعوى منع التعرض سالفة الذكر على مبلغ 120 ج و494 م على أنه إيجار الأرض آنفة الذكر، فانه وقد حكم لهما فى تلك الدعوى بحيازة هذه الأرض مما يقتضى أن يكون لهما الحق فى ثمارها، فان استيلاء الطاعن على المبلغ المذكور يكون بغير حق، وإذ امتنع عن رده إليهما فقد رفعا عليه هذه الدعوى بطلب رده – دفع الطاعن الدعوى بعدم اختصاص المحاكم بنظرها طبقا للفقرة السابعة من المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 سنة 1952 كما طلب احتياطيا رفضها موضوعا تأسيسا على أن الأرض مملوكة للإصلاح الزراعى وأن الحكم فى الدعوى 553 سنة 1958 بمنع تعرضه للمطعون ضدهما فى هذه الأرض لا يؤثر على الحق وأن له تبعا لذلك اقتضاء إيجارها باعتباره مالكا لها – وبتاريخ 28 مايو سنة 1962 قضت محكمة قنا الجزئية برفض الدفع وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدهما مبلغ 120 ج و949 م والمصروفات – فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة قنا الإبتدائية وقيد استئنافه برقم 445 سنة 1962 وصمم على الدفع بعدم اختصاص المحاكم ولائيا بنظر الدعوى وبتاريخ 26/ 11/ 1963 قضت المحكمة المذكورة منعقدة بهيئة إستئنافية برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبرفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه حين قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وفى بيان ذلك يقول إنه وإن كانت دعوى المطعون ضدهما قد صيغت على أنها مطالبة باسترداد ما دفعاه للطاعن دون وجه حق من إيجار لا يستحقه قانونا عن الأرض محل النزاع إلا أن المنازعة فى هذا الاستحقاق تدور حول ثبوت حق الإصلاح الزراعى (الطاعن) أو عدم ثبوته فى ملكية القدر موضوع النزاع، وأنه لما كان هذا القدر قد استولى عليه الاصلاح الزراعى بالتطبيق لقانون رقم 178 لسنة 1952 ضمن المقادير المستولى عليها لدى مالكيها ورثة المرحوم سدره حنا ميخائيل عبيد وقد نشر قرار الإستيلاء النهائى فى عدد الوقائع المصرية رقم 66 بتاريخ 26/ 8/ 1957 ولم يطعن المطعون ضدهما فى هذا القرار فى الميعاد القانونى أمام اللجنة القضائية المنصوص عليها بالفقرة الثالثة من المادة 13 مكرر من القانون المشار إليه فان القدر المذكور يعتبر ملكا للحكومة من تاريخ قرار الإستيلاء الأول عملا بالفقرة الأخيرة من تلك المادة ويمتنع على المحاكم عملا بالفقرة السابعة من المادة المذكورة نظر الدعوى الحالية التى تعتبر فى حقيقتها منازعة من المطعون ضدهما فى ملكية الحكومة لهذه الأرض، وإذ قضى الحكم برفض الدفع بعدم إختصاص القضاء العادى ولائيا بنظر الدعوى وحكم فى موضوعها فانه يكون قد اخطأ فى مسألة إختصاص متعلق بولاية المحاكم مما يجيز الطعن فيه بطريق النقض ولا يشفع للحكم ما قرره من أن الحكم الصادر ضد الطاعن فى دعوى منع التعرض واجب الإحترام ما دام لم يرفع هو دعوى بحق الملكية الذى يدعيه، ذلك أنه لا حاجة بالطاعن إلى رفع هذه الدعوى طالما أنه يستمد حقه فى ملكية الأرض محل النزاع من حكم الفقرة الأخيرة من المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 سنة 1952 على ما سلف بيانه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى على قوله "وحيث إنه يبين من إستعراض الوقائع على النحو السابق بيانه أن موضوع الدعوى المستأنفة وطلبات المستأنف عليهما (المطعون ضدهما) فيها هى إسترداد مبلغ دفع منهم بدون وجه حق وأساس المطالبة ما قضى لهما به من منع تعرض الإصلاح الزراعى فى وضع يدهما على الـ 20 قيراطا موضوع النزاع بمقتضى الحكم فى الدعوى رقم 553 سنة 1958 جزئى قنا الذى أصبح نهائيا بفوات ميعاد الطعن فيه – لما كان ذلك، فالواضح أنه ليس هناك نزاع على الملكية ومن ثم فلا محل لإعمال المادة 13 من القانون رقم 178 سنة 1952 ويكون الدفع مبنيا على غير أساس ويتعين لذلك رفضه" ولما كان الواقع الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما أسسا دعواهما الحالية على أنهما يمتلكان وآخرون بطريق الميراث ووضع اليد المدة الطويلة عشرين قيراطا وأنه قضى لهما بتاريخ 23 من مايو سنة 1960 فى الدعوى رقم 553 سنة 1958 جزئى قنا بمنع تعرض الإصلاح الزراعى لهما فى وضع يدهما على هذه الأطيان واستمرارهما فى وضع يدهما عليها وأن هذا الحكم قد أصبح نهائيا بالقضاء بتاريخ 25 من أبريل سنة 1961 فى الاستئناف المرفوع عنه من الاصلاح الزراعى بعدم اختصاص المحكمة بنظره وأنه إذ كان الاصلاح الزراعى قد حصل منهما مبلغ 120 ج و494 م على اعتبار أنه أجرة العشرين قيراطا المشار إليها وعلى أساس أن هذا القدر مملوك له وكان مقتضى الحكم رقم 553 سنة 1958 الذى أصبح نهائيا أن استيلاء الاصلاح الزراعى على هذا المبلغ يكون بغير سند فقد رفعا الدعوى بطلب استرداده، وقد نازع الاصلاح الزراعى (الطاعن) فى أحقيتهما فى استرداد هذا المبلغ وبنى منازعته على أن القدر الذى حصل الأجرة عنه من الأراضى المستولى عليها لدى ورثة سدرة حنا ميخائيل عبيد طبقا لقانون الاصلاح الزراعى رقم 178 سنة 1952 وأن ملكية هذا القدر قد انتقلت إلى الحكومة بصدور قرار الإستيلاء النهائى عليه فى 25 من مارس سنة 1957 ونشره فى 26 من أغسطس سنة 1957 وأن للحكومة بوصفها مالكة له الحق فى الأجرة – ولما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 13 من قانون الاصلاح الزراعى رقم 178 سنة 1952 تنص على أن تعتبر الحكومة مالكة للأرض المستولى عليها المحددة بقرار الإستيلاء النهائى وذلك من تاريخ الاستيلاء الأول ويصبح العقار خالصا من جميع الحقوق العينية وكل منازعة من أولى الشأن تنتقل إلى التعويض المستحق عن الأطيان المستولى عليها وتفصل فيها جهات الاختصاص كما تنص هذه المادة على أنه إستثناء من حكم المادة 12 من قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر فى المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التى تكون محلا للاستيلاء وفقا للإقرارات المقدمة من الملاك تطبيقا لقانون الاصلاح الزراعى وكانت المنازعة فى الدعوى الحالية تدور حول أحقية وعدم أحقية جهة الإصلاح الزراعى فى أجرة الأرض محل النزاع وقد أسست هذه الجهة أحقيتها لها على أنها مالكة للأرض بمقتضى قرار الاستيلاء النهائى، وكان الفصل فى الدعوى يقتضى الفصل فيمن هو المالك لها وصاحب الحق فى ثمارها، وكان الحكم الصادر فى دعوى منع التعرض رقم 553 سنة 1958 جزئى قنا لم يفصل فيمن هو صاحب الحق فى ثمار الأرض محل النزاع حتى يقال بأن استرداد المطعون ضدهما للأجرة التى دفعاها نتيجة لازمة لذلك الحكم وكان هذا الحكم من جهة أخرى لا يمس أصل الحق ولا حجية له فى الدعوى الحالية التى يدور النزاع فيها حول من هو صاحب الحق فى ثمار العين محل النزاع – لما كان ما تقدم، فان الدعوى الحالية تعتبر فى حقيقتها من المنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها والتى يمتنع على المحاكم نظرها عملا بنص المادة 13 من القانون رقم 178 سنة 1952. وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم إختصاص المحاكم ولائيا بنظر الدعوى وفصل فى موضوعها فإنه يكون قد أخطأ فى القانون فى مسألة إختصاص متعلق بولاية المحاكم ويكون الطعن بالنقض فيه جائزا رغم صدوره من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية وذلك عملا بالمادة الثامنة من القانون 57 لسنة 1959 الذى يحكم الطعن – ويتعين لما تقدم نقض الحكم المطعون فيه.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها فيتعين لذلك إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم إختصاص المحاكم بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات