الطعن رقم 218 لسنة 31 ق – جلسة 14 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1262
جلسة 14 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم عمر هندى، وصبرى أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 218 لسنة 31 القضائية
ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة".
ممول. إتهامه. تهيئة نشاطه لفرصة اتهامه. ما ينفقه فى سبيل دفع هذا الاتهام. تكليف
على الربح. خصمه من وعاء الضريبة.
متى كان نشاط الممول – الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية – هو الذى هيأ
الفرصة لاتهامه وساعد عليه، فإن ما ينفقه فى سبيل دفع هذا الإتهام يعد تكليفا على الربح
ويخصم من وعاء الضريبة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جرى فى قضائه على أن "المصروفات
التى تخصم من وعاء الضريبة هى المصروفات التى تعد تكليفا على الربح وتساهم فى إنتاجه
وليست أتعاب المحاماة التى ينفقها المتهم فى مخالفة التسعيرة تكليفا على الربح" فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن لجنة تقدير الضرائب قدرت أرباح شركة أبناء يوحنا قشعمى فى سنتى 1943 و1944 بمبلغ
7804 ج و9227 ج ورأسمالها الحقيقى المستثمر بمبلغ 18526 ج و800 م و17894 ج و900 م وأقام
روفائيل يوحنا قشعمى بصفته مديرا للشركة الدعوى رقم 33 سنة 1949 دمنهور الإبتدائية
ضد مصلحة الضرائب بالطعن فى هذا القرار طالبا الحكم ببطلانه ومن باب الاحتياط اعتماد
الأرباح طبقا للإقرارات، وطلبت المصلحة رفض الطعن وتأييد قرار اللجنة. وبتاريخ 13/
12/ 1950 حكمت المحكمة (أولا) برفض الدفع ببطلان قرار اللجنة (ثانيا) وقبل الفصل فى
الموضوع بندب خبير الضرائب بمكتب الخبراء الحكوميين للإطلاع على ملف الدعوى والانتقال
إلى منشأة الطاعن بدمنهور وفروعها بالدلنجات والكوم الأخضر وحوش عيسى وأبو المطامير
والإطلاع على دفاتر هذه المنشأة وفروعها لفحصها وإثبات حالتها وتقدير أرباح المنشأة
من واقعها إن تبين له أن ما ورد بها مطابق للحقيقة والواقع وإلا فعلى الخبير تقدير
رأس مال المنشأة المستثمر فى سنتى 1943 و1944 وكذا تقدير صافى أرباحها فى هاتين السنتين
من كافة أنواع نشاطها فى تجارة الأخشاب ولوازم العمارات ولوازم الزراعة وتربية المواشى.
وبعد أن باشر الخبير مأموريته عادت وبتاريخ 31/ 12/ 1952 فحكمت حضوريا بتعديل قرار
اللجنة الصادر بتاريخ 28/ 11/ 1948 واعتبار أرباح المنشأة فى سنتى 1943 و1944 بمبلغ
3400 ج و2978 ج على التوالى واعتبار رأس مالها فى السنتين المذكورتين مبلغ 12682 ج
و13543 ج وألزمت كلا من الطرفين بمصروفات ما لم يحكم به وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة.
واستأنفت الشركة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية طالبة تعديله والحكم باعتبار
نتيجة أعمالها طبقا لإقراراتها ودفاترها وقيد هذا الاستئناف برقم 104 سنة 9 قضائية
تجارى، كما استأنفته المصلحة طالبة تعديله وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم
309 لسنة 10 قضائية تجارى، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين. وبتاريخ 27/ 3/ 1961 حكمت
حضوريا بقبول الإستئنافين شكلا ورفضهما موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف
بمصروفات استئنافه. وطعنت الشركة فى هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة فى التقرير
وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على
طلب نقض الحكم للسببين الثانى والثالث وتنازلت عن السبب الأول وطلبت المطعون عليها
رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها على مذكرتها الأولى وطلبت نقض الحكم
فى خصوص السبب الأخير.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الخبير استبعد مصروفات الفروع ومقدارها 742 ج و999 م
فى سنة 1943 و693 ج و24 م فى سنة 1944 من إجمالى ربحها ولم توافق محكمة أول درجة على
استبعادها بحجة أن المأمورية احتسبت المصروفات الواردة بإقرارات المنشأة، وإذ أقر الحكم
المطعون فيه الخبير فيما انتهى إليه بخصوص هذه المصروفات بقوله "إنه فيما يتعلق بما
اعترضت به مصلحة الضرائب فى استئنافها عن تكلفة المبيعات فإن هذا الاعتراض مردود بأن
الخبير أخذ كما هو مثبت فى تقريره رقم تكلفة المبيعات الحقيقى بأن رد إليه ما خصم من
مصاريف الفروع وطبق على إجمالية نسبة مجمل الربح ثم قام بخصم المصاريف العمومية السابق
ردها إلى رقم تكلفة المبيعات من إجمالى الربح وهذا الإجراء لا شائبة فيه وصحيح فى ضبط
أرقام التقدير على أساس حسابى سليم ويتعين لذلك دفع هذا الاعتراض وعدم الإعتداد به"
فقد كان يتعين إلغاء الحكم الابتدائى خصوصا وأنه خالف الأسس الفنية التى أوردها الخبير
فى تقريره والمصروفات الواردة بالإقرارات كانت قاصرة على مصروفات المركز الرئيسى دون
مصروفات الفروع وإذ قضى بتأييده فإنه يكون قد شابه تناقض يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائى الذى أحال إليه
الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه فى خصوص مصروفات الفروع على أن "المأمورية قدرت
مصروفات المنشأة طبقا لما ورد فى الإقرارات المقدمة منها بواقع 1400 ج و317 م و1354
ج و700 م بعد أن استبعدت منها فى سنة 1943 مبلغ 11 ج و295 م مساعدات خيرية واشتراك
فى جريدة وبعد أن استبعدت فى سنة 1944 مبلغ 1333 ج و560 م منه 1 ج اشتراك فى جريدة
و47 ج و560 م مساعدات خيرية و1285 ج أتعاب محاماة فى قضية عسكرية" ولم يكن الخلاف على
المصروفات محل نزاع أمام اللجنة "إلا فيما يختص بالهبات والتبرعات ومصروفات القضية
العسكرية فقط" وهى تقريرات موضوعية سائغة وكافية لحمله، واستبعاد مصروفات الفروع من
إجمالى الربح لا يناقض ما أورده الحكم المطعون فيه بخصوص الطريقة التى جرى عليها الخبير
فى حساب مجمل الربح إذ هو محمول على أن مصروفات الفروع داخلة فى عموم المصروفات الواردة
بالإقرارات ولم تكن هذه الأخيرة قاصرة على مصروفات المركز الرئيسى وحده.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه قضى باستبعاد مبلغ 1285 ج أنفقته المنشأة
فى الدفاع عن أحد الشركاء بمناسبة إتهامه فى قضية عسكرية مستندا فى ذلك إلى أن المصروفات
التى تخصم من وعاء الضريبة هى المصروفات التى تعد تكليفا على الربح وتساهم فى إنتاجه
وليست منها أتعاب المحاماة التى ينفقها الممول المتهم بمخالفة التسعيرة، وهذا من الحكم
خطأ ومخالفة للقانون، لأن متى كان الإتهام متعلقا بإدارة المنشأة ومتصلا بعمل من أعمالها
واضطر الممول فى سبيل دفع هذا الاتهام عن نفسه وعن سمعة المنشأة إلى توكيل محام ودفع
أتعابا أو مصاريف انتقال له وقضى ببراءته فإن هذه الأتعاب وتلك المصاريف تعد تكليفا
على الربح.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه متى كان نشاط الممول – الخاضع للضريبة على الأرباح
التجارية والصناعية – هو الذى هيأ الفرصة لاتهامه وساعد عليه، فان ما ينفقه فى سبيل
دفع هذا الاتهام يعد تكليفا على الربح ويخصم من وعاء الضريبة. وإذ كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أن "المصروفات التى تخصم من وعاء
الضريبة هى المصروفات التى تعد تكليفا على الربح وتساهم فى إنتاجه وليست أتعاب المحاماة
التى ينفقها المتهم فى مخالفة التسعيرة تكليفا على الربح" فإنه يكون قد خالف القانون
وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه.
