الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1786 لسنة 41 ق – جلسة 14 /01 /2001 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلى آخر فبراير سنة 2001) – صـ 501


جلسة 14من يناير سنة 2001

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ عادل محمود ذكى فرغلى – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: على فكرى حسن صالح، وأسامة محمود عبد العزيز محرم، عبد المنعم أحمد عامر، وسعيد سيد أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1786 لسنة 41 القضائية

هيئة الشرطة – ضباط – إنهاء الخدمة للانقطاع – الإنذار.
المادة 73 من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971 – إن المشرع اشترط لاعتبار الضابط مقدما لاستقالته مراعاة إجراء جوهرى – أن تكون الجهة الإدارية قد أنذرت الضابط كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل بغير عذر – مقتضى ذلك – أن تتحقق الجهة الإدارية من إصرار الضابط على ترك عمله والعزوف عنه بأن يتخذ موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة – عبارات الإنذار يجب أن تحيط العامل بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل حتى يتمكن من إبداء عذره قبل اتخاذ القرار – إذا كانت نية الجهة الإدارية قد اتجهت إلى إنها خدمة العامل للاستقالة الضمنية فإن عبارات الإنذار يتعين أن تعبر عن ذلك بوضوح حتى يكون العامل على بينة من الإجراء الذى تكون الجهة الإدارية بصدد اتخاذه فى حالة إصراره على الانقطاع عن العمل – تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 7/ 3/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الداخلية (بصفته) ومدير أمن المنوفية (بصفته) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 786/ 41ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا (دائرة التسويات) بجلسة 8/ 1/ 1995 فى الدعوى رقم 876/ 1ق فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 413 الصادر فى 15/ 5/ 91 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الجهة الإدارية فى ختام تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات. ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بصفتهما المصروفات.
ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص طعون) على النحو المثبت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 14/ 8/ 2000 إحالته إلى الدائرة الثانية (موضوع) وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 10/ 2000 حيث قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة للاختصاص ونظر أمامها بجلسة 5/ 11/ 2000 وبها قررت إصدار الحكم بجلسة 17/ 12/ 2000 وصرحت بالاطلاع وتبادل المذكرات خلال ثلاثة أسابيع وفى هذا الأجل قدم المطعون ضده مذكرة طلب فيها الحكم برفض الطعن ثم قررت المحكمة مد أجل النطق به للحكم بجلسة اليوم لإتمام المداولة وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن المدعى (المطعون ضده) أقام الدعوى رقم 2452/ 3ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بإيداع صحيفتها قلم كتابها بتاريخ 4/ 8/ 1991 طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 413/ 91 فيما تضمنه من إنهاء خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقال شرحا لدعواه أنه يشغل رتبة عقيد شرطة ويعمل بوظيفة مأمور مركز الشهداء بمحافظة المنوفية وأنه بسبب ظروف حرب الخليج ووجود أسرته بالمملكة العربية السعودية تم الترخيص له بإجازة اعتيادية لمدة عشرين يوما فى المدة من 22/ 10/ 90 حتى 11/ 11/ 1990 ليتمكن من زيارة أسرته وأضاف المدعى أنه أثناء هذه الإجازة أصيب بانزلاق غضروفى ألزمه الفراش فأخطر جهة عمله التى طلبت منه عرض نفسه على طبيبين معتمدين مع توثيق التقرير الطبى من القنصلية المصرية بالرياض مع عرض نفسه على اللجنة الطبية المختصة بمجرد عودته ورغم أنه قام بتنفيذ ما طلبته منه الجهة الإدارية فإنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بإنهاء خدمته للاستقالة وذلك دون سند من القانون.
وبجلسة 22/ 7/ 1993 قضت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة للاختصاص ثم أحيلت إلى محكمة القضاء الإدارى بطنطا وقيدت برقم 876/ 1ق وبجلسة 8/ 1/ 95 أصدرت حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار رقم 413 الصادر فى 15/ 5/ 91 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعى مع ما يترتب على ذلك من آثار وشيدت المحكمة قضاءها إلى أن المدعى قدم عذرا يبرر انقطاعه عن عمله وهو المرض ولا ينال من ذلك أن المجلس الطبى المختص قد تعجل البت فى الشهادات المقدمة من المدعى دون انتظار إجراء الكشف الطبى عليه لبيان حالته فقرر أن الشهادات صحيحة من الناحية الشكلية إلا أن المدعى تجاوز المدة المحددة لعلاج مثل هذه الحالات كما أن الإنذار الذى أرسلته الجهة الإدارية للمدعى جاء مجهلا إذ لم يفصح عن ماهية الإجراء المزمع اتخاذه قبل المدعى وبالتالى فإنه لا يترتب عليه إعمال قرينة الاستقالة الضمنية التى تنتهى معها خدمة المدعى ومن ثم فإن قرار إنهاء خدمة المدعى للاستقالة الضمنية يكون قد صدر بالمخالفة لحكم المادة 73 من القانون رقم 109/ 71 بشأن هيئة الشرطة الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه.
وإذ لم يصادف هذا القضاء قبولاً لدى الجهة الإدارية فقد أقامت طعنها الماثل تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ أن المشرع فى المادة 73/ 1 من القانون رقم 109/ 71 المشار إليه لم يلزم جهة الإدارة بذكر عبارات معينة أو كلمات محددة فى الإنذار والقول بغير ذلك يضع قيدا على الجهة الإدارية لم يشترطه القانون.
ومن حيث إنه يتضح من الأوراق أن المدعى إبان عمله مأمور لمركز شرطة الشهداء برتبة عقيد حصل على إجازة اعتيادية لمدة عشرين يوما فى الفترة من 22/ 10/ 90 حتى 11/ 11/ 90 وذلك لزيارة أسرته بالمملكة العربية السعودية وأثناء الإجازة أخطر جهة عمله بأنه أصيب بانزلاق غضروفى فأرسلت إليه كتابها رقم 2431 المؤرخ 21/ 11/ 90 تطلب منه الشهادات الطبية الخاصة بحالته بعد توثيقها من القنصلية المصرية وبعرض هذه الشهادات على المجلس الطبى المختص أفاد بأنها صحيحة من الناحية الشكلية إلا أن المدعى جاوز المدة المحددة لعلاج مثل هذه الحالات وأنه لا مانع من عودته لعمله وبناء على ذلك قامت الجهة الإدارية بكتابها المؤرخ 30/ 3/ 91 بإنذار المدعى بضرورة العودة إلى عمله وإلا فإنها سوف تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية ضده وأصدر وزير الداخلية قراره المطعون فيه رقم 413 لسنة 91 بإنهاء خدمة المدعى اعتبارا من 11/ 11/ 90 للاستقالة الضمنية.
ومن حيث إن المادة 73 من قانون هيئة الشرطة رقم 109/ 71 تنص على أن "يعتبر الضابط مقدما استقالته فى الأحوال الآتية: –
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة مرخص له بها ما يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز لمساعد الوزير المختص أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك فإذا لم يقدم الضابط أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل ويتعين إنذار الضابط كتابة بعد انقطاعه لمدة خمس أيام ويوجه إليه الإنذار فى محل إقامته المعروف لرئاسته.
2 – …………………………………
ولا يجوز اعتبار الضابط مستقيلا فى جميع الأحوال إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لتركه العمل……………
ويتضح من هذا النص أن المشرع اشترط لاعتبار الضابط مقدما استقالته مراعاة إجراء جوهرى حاصله أن تكون الجهة الإدارية قد أنذرت الضابط كتابة بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل بغير عذر والقصد من هذا الإجراء هو أن تتحقق الجهة الإدارية من إصرار الضابط على ترك عمله والعزوف عنه بأن يتخذ موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة وذلك بإصراره على الانقطاع عن العمل وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن عبارات الإنذار يجب أن تحيط العامل بما يراد اتخاذه من إجراء حياله بسبب انقطاعه عن العمل حتى يتمكن من إبداء عذره قبل اتخاذ القرار فإذا كانت نية الجهة الإدارية قد اتجهت إلى إنهاء خدمة العامل للاستقالة الضمنية فإن عبارات الإنذار يتعين أن تعبر عن ذلك بوضوح حتى يكون العامل على بينة من الإجراء الذى تكون الجهة الإدارية بصدد اتخاذه فى حالة إصراره على الانقطاع عن العمل.
ومن حيث إنه ولئن كان صحيحا لما تدعيه الجهة الطاعنة من أن القانون لم يلزم الجهة الإدارية باستعمال عبارات معينة فى الإنذار إلى أنه أيا كانت صياغة هذه العبارات فإنها يجب أن تتضمن انصراف نية الإدارة إلى إنهاء خدمة العامل إذا لم يعد إلى عمله حتى يمكن أن يفسر إصراره على الانقطاع على تصميمه على عدم العودة إلى العمل والعزوف نهائيا على الارتباط بالوظيفة ولا يكفى لبلوغ هذه الغاية أن تدعيه فى حالة عدم العودة باتخاذ الإجراءات القانونية ضده ما دام القانون يسمح للإدارة أصلا باتخاذ الإجراءات التأديبية ضد العامل المنقطع أو إحالته إلى المحاكمة فى هذه الحالة لا يعتبر الضابط مستقيلا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهج فى قضائه الطعين ذات النهج فإنه يكون متفقا والتطبيق الصحيح لحكم القانون، ويكون الطعن عليه فى غير محله متعين الرفض، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى عملا بحكم المادة مرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكل، ورفضه موضوع، وألزمت الجهة الادارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات