الطعن رقم 163 لسنة 34 ق – جلسة 08 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1243
جلسة 8 من يونيه سنة 1967
السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 163 لسنة 34 القضائية
جمرك. "تقرير الغرامة عند الإختلاف فى وزن البضاعة".
معيار إختلاف البضاعة المقدمة للجمرك الموجب لتقرير غرامة هو إختلافها عن بيانات الشهادة
المكتوبة – الواردة بالمادة 19 من اللائحة الجمركية – من حيث المقادير والأوزان والجنس.
وجوب المطابقة بين البيانات الثابتة فى الشهادة وبين واقع البضاعة المقدمة للجمرك.
لا موجب لتقرير الغرامة إذا لم تتجاوز نسبة الإختلاف، بالنسبة للمقادير والأوزان –
دون الجنس – خمسة فى المائة. ثبوت أن وزن البضاعة المقدمة يقل عن الوزن الثابت فى الشهادة
بما لا يجاوز خمسة فى المائة لا موجب لتقرير الغرامة (م 38/ 1 و2 من اللائحة الجمركية).
الواضح من نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة 38 من اللائحه الجمركية أن معيار
الإختلاف فى البضاعة المقدمة للجمرك والموجب لتقرير الغرامة، هو اختلافها عن بيانات
الشهادة المكتوبة من حيث المقادير والأوزان والجنس فإن وجد ثمت إختلاف فى هذه العناصر
حصلت الغرامة واستثنيت حالة إختلاف المقادير والأوزان – دون الجنس – إذا لم تتجاوز
نسبته خمسة فى المائة فنص على أنه فى هذه الحالة لا موجب لتقرير أى غرامة. وقد نصت
المادة 19 من تلك اللائحة على أنه يجب أن يوضح بالشهادة "نوع البضاعة وجنسها وعدد الطرود
وصفتها وماركاتها ونمرها وعند الإقتضاء فوزن البضاعة أيضا" ومفاد هذا أن المطابقة تكون
بين البيانات الثابتة فى الشهادة المنصوص عليها فى المادة سالفة الذكر وبين واقع البضاعة
المقدمة للجمرك فإن وجد بالنسبة للوزن أن وزن البضاعة المقدمة للكشف يقل عن الوزن الثابت
فى الشهادة بما لا يجاوز خمسة فى المائة فلا موجب لتقرير الغرامة [(1)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وفى حدود ما يتطلبه
الفصل فى هذا الطعن – تتحصل فى أن اللجنة الجمركية ببور سعيد أصدرت بتاريخ 30 يناير
سنة 1955 القرار رقم 4123 بتغريم الشركة المطعون ضدها عشرة جنيهات لوجود عجز فى شحنة
الباخرة تالودى مقداره 33 زجاجة مشروبات روحية زنتها 26.5 كيلو جرام من رسالة زنتها
2200 كيلو جرام وعارضت الشركة فى هذا القرار بالمعارضة المقيدة برقم 111 لسنة 1955
تجارى كلى بور سعيد طالبة إلغاءه تأسيسا على أن العجز الموجود بالرسالة يدخل فى حدود
النسبة المسموح بها طبقا للفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية الصادرة
فى 13 مارس سنة 1909. وبتاريخ 29 يونيه سنة 1955 قضت محكمة بور سعيد الإبتدائية بإلغاء
القرار الجمركى المعارض فيه واقامت قضاءها على ان اللائحة الجمركية قررت الإعفاء من
الغرامة بالنسبة للعجز الذى يقل عن 5% من مشمول الرسالة سواء كانت الرسالة قد شحنت
صبا أو طرودا. إستأنفت مصلحة الجمارك هذا الحكم لدى محكمة إستئناف المنصورة بالإستئناف
رقم 166 سنة 7 ق وبتاريخ 20 نوفمبر سنة 1956 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف،
فطعنت مصلحة الجمارك فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 306 سنة 27 ق ناعية على الحكم
المطعون فيه مخالفته للقانون لأنه أجرى تطبيق الإعفاء المقرر فى الفقرة الرابعة من
المادة 37 من اللائحة الجمركية مع أن هذه الفقرة خاصة بالبضائع المشحونة صبا، وإذ كانت
البضائع التى وجد بها العجز قد شحنت طرودا فإن هذا النص لا ينطبق عليها. وبتاريخ أول
يونيه سنة 1961 نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه وأحالت الدعوى إلى محكمة إستئناف
المنصورة مقررة فى أسبابها أن الإعفاء من الغرامة الوارد بنص الفقرة الرابعة من المادة
37 من اللائحة الجمركية مقصور على البضائع المشحونة صبا. عجلت مصلحة الجمارك الدعوى
أمام محكمة إستئناف المنصورة. وقيدت بجدول مأمورية بور سعيد برقم 51 لسنة 2 ق وتمسكت
الشركة المطعون ضدها بدفاع جديد حاصله أنه مع التسليم بأن الفقرة الرابعة من المادة
37 من اللائحة الجمركية لا تنطبق على واقعة الدعوى لأن البضاعة شحنت طرودا فإن المادة
38 من تلك اللائحة تعفى من الغرامة إذا لم يتجاوز العجز خمسة فى المائة من مشمول الطرود
وأنه على هذا الأساس يكون الحكم المستأنف فى محله. وبتاريخ 12 يناير سنة 1964 قضت محكمة
الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للعجز الوارد بزجاجات المشروبات الروحية على
أساس أن هذا العجز يدخل فى حدود الإعفاء الوارد فى المادة 38 من اللائحة الجمركية.
طعنت مصلحة الجمارك فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى
تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول المصلحة الطاعنة إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء
القرار الجمركى على أساس أن العجز فى رسالة المشروبات الروحية يقل عن خمسة فى المائه
من مجموع محتويات الرسالة وبذلك نسب الحكم المطعون فيه العجز إلى الرسالة فى مجموعها
لا لكل طرد على حدة وهو ما يخالف القانون لأن البضاعة لا تشحن إلا صبا أو طرودا وقد
نظم المشرع فى اللائحة الجمركية حالة البضاعة المشحونة طرودا فى المادتين 37 و38 فواجه
حالة النقص والزيادة فى عدد الطرود فى الفقرتين الأولى والثانية من المادة 37 وواجه
حالة الزيادة والنقص فى محتوى الطرد الواحد فى المادة 38 ذلك أن لكل طرد وزنه إن كان
ما فيه مما يوزن أو مقداره إن كان ما فيه مما يعد أو يقاس وله فضلا عن ذلك جنس. وإذ
كانت هذه البيانات تثبت على كل طرد فإن من شأن ذلك أن يجعل لكل طرد وحدة قائمة بذاتها
يحاسب القبطان عن الزيادة أو النقص فى عددها بمقتضى المادة 37 ويحاسب عن الزيادة والنقص
فى محتويات كل طرد بمقتضى المادة 38. وبهذا قصد المشرع أن ينسب العجز فى محتوى الطرد
إلى الطرد نفسه فيتقرر الإعفاء إذا لم يجاوز العجز خمسة فى المائة من وزن الطرد نفسه
إن كان محتواه مما يوزن أو من مقداره إن كان محتواه مما يعد أو يقاس. ولقد حرص المشرع
على إبراز كيان الطرد الواحد فى مختلف نصوص اللائحة فنص فى المادة السابعة على أنه
لا يجوز الكشف على أقل من طرد واحد من كل عشرة طرود وجاءت عبارة المادة 17 الخاصة بتفريغ
البضائع مميزة فى أكثر من موضع بين البضاعة المشحونة صبا والبضاعة المشحونة طرودا وجعل
الغرامة المنصوص عليها فى المادة 37 على الزيادة أو النقص فى عدد الطرود. ومما يؤكد
هذا النظر أن معاهدة بروكسل المبرمة فى 25 أغسطس سنة 1924 قد أخذت بالنسبة للتعويض
بمعيار الطرد لا بمعيار الرسالة كلها فنصت على تعدد التعويض بتعدد الطرود الهالكة.
ولما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نسب النقص إلى وزن الرسالة كلها وإنتهى إلى
أن الشركة المطعون ضدها معفاة من الغرامة على أساس أن النقص فى الرسالة لا يتجاوز 5
فى المائة من وزنها البالغ 2200 كيلو جرام فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أن اللائحة الجمركية بعد أن قررت فى الفقرتين الأولى
والثانية من المادة 37 حكم وجود زيادة أو نقص فى عدد الطرود الثابت فى مانيفستو الشحن
بينت فى المادة 38 حكم اختلاف المقادير والأوزان والجنس فى البضاعة المشحونة طرودا
فنصت فى الفقرة الأولى على أنه "فيما يختص باختلافات المقادير والأوزان والجنس بين
الشهادات المكتوبة والبضائع المقدمة للكشف يحصل غرامة لا تنقص عن عشر رسوم الجمرك ولا
تزيد عنها". ونص فى الفقرة الثانية على أنه "إذا لم تتجاوز اختلافات المقادير والأوزان
خمسة فى المائة فلا موجب لتقرير أيه غرامة" وواضح من نص هاتين الفقرتين أن معيار الإختلاف
هو اختلاف البضاعة المقدمة للكشف عن بيانات الشهادة المكتوبة من حيث المقادير والأوزان
والجنس فان وجد ثمة اختلاف فى هذه العناصر حصلت الغرامة واستثنيت حالة اختلاف المقادير
والأوزان – دون الجنس – إذا لم تتجاوز نسبته خمسة فى المائة فنص على أنه فى هذه الحالة
فلا موجب لتقدير أى غرامة. وقد نصت المادة التاسعة عشر من تلك اللائحة على أنه يجب
أن يوضح بالشهادة "نوع البضاعه وجنسها وعدد الطرود وصفتها وماركاتها ونمرها وعند الاقتضاء
فوزن البضاعة أيضا" ومفاد هذا أن المطابقة تكون بين البيانات الثابتة فى الشهادة المنصوص
عليها فى المادة سالفة الذكر وبين واقع البضاعة المقدمة للجمرك فان وجد بالنسبة للوزن
أن وزن البضاعة المقدمة للكشف يقل عن الوزن الثابت فى الشهادة بما لا يجاوز خمسة فى
المائة فلا موجب لتقرير الغرامة. لما كان ذلك، وكان الثابت من تدوينات حكم محكمة أول
درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه أن مشمول البضاعة حسبما هو ثابت بالشهادة هو مائة صندوق
من المشروبات الروحية زنتها 2200 كيلو وأن العجز فيها هو 26.5 كيلو جرام فان الحكم
المطعون فيه إذ نسب العجز فى البضاعة المقدمة للكشف إلى الوزن الثابت فى الشهادة وخلص
إلى أن الشركة معفاة من الغرامة لأن هذا النقص لا يجاوز خمسة فى المائة يكون قد طبق
القانون تطبيقا صحيحا وبالتالى يكون النعى عليه بمخالفة القانون على غير أساس ولا محل
لتحدى الطاعنة بأحكام معاهدة بروكسل لأنها لا تنطبق على واقعة النزاع التى تحكمها أحكام
اللائحة لجمركية.
[(1)] راجع نقض 22/ 6/ 1961 و3/ 11/ 1961 س 12 ص 567 و638.
