الطعن رقم 28 لسنة 34 ق – جلسة 13 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1248
جلسة 13 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وأمين فتح الله، وابراهيم علام.
الطعن رقم 28 لسنة 34 القضائية
اجارة. "إنتهاء عقد الإيجار". إصلاح زراعى "إمتداد إيجار الأرض
الزراعية".
إتفاق طرفى عقد إيجار الأرض الزراعية على إنهائه وتسليم الأرض المؤجرة، المتفق مع نصوص
عقد الإيجار المبرم أصلا بينهما من حيث تاريخ إنهاء العقد، لا يسلب المستأجر الحق فى
امتداد عقد الإيجار إذا ما صدر بعد ذلك قانون بمده. عدم صحة افتراض النزول عن حق لم
يكن قد نشأ بعد.
إذا كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطرفين اتفقا فى عقد الإيجار على أن مدته
ثلاث سنوات، وأنه لما قام النزاع بينهما تصالحا أمام لجنة الإصلاح الزراعى على أن يسدد
المستأجر الأجرة المتأخرة وتعهد بإنهاء عقد الإيجار وتسليم الأرض فى نهاية السنة الزراعية،
وجاء هذا التعهد متفقا مع نصوص عقد الإيجار المبرم أصلا بين الطرفين من حيث إنهاء العقد
فى هذا الوقت، فإن صدور القانون 172 لسنة 1961 بعد ذلك والذى قضى بأن تمتد سنة زراعية
أخرى عقود الإيجار التى تنتهى فى السنة الزراعية المتفق بين طرفى النزاع على إنهائه
فيها سواء لإنقضاء المدة المتفق عليها فى العقد أو التى امتد إليها تنفيذا للقوانين
السابقة – يكون من مقتضاه أن للمستأجر الحق فى التمسك بامتداد عقده طبقا لهذا القانون،
ولا يسلبه هذا الحق سبق إتفاق الطرفين على إنهاء العقد فى آخر السنة الزراعية السابقة
لصدور القانون المشار إليه. ولا محل للقول بأن هذا الاتفاق كان سابقا على نشوء حق المستأجر
فى الإمتداد بمقتضى هذا القانون إذ لا يصح افتراض النزول عن حق لم يكن قد نشأ بعد.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 2089 سنة 1962 مدنى كلى القاهرة طالبا الحكم
باعتبار عقد الإيجار المبرم بينهما مفسوخا إبتداء من أول نوفمبر سنة 1961 وتسليم الأطيان
المؤجرة وبإلزام الطاعن بأن يدفع له تعويضا قدره 200 ج ومبلغ 300 ج سنويا مقابل الريع.
وقال فى بيان دعواه إنه أجر للطاعن أرضا زراعية مساحتها عشرة أفدنة لمدة ثلاث سنوات
تبدأ من أول نوفمبر سنة 1958 وتنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1961، وإذ تخلف الطاعن عن الوفاء
بأجرة سنة 1960 الزراعية فقد رفع الأمر إلى لجنة الإصلاح الزراعى طالبا إخلاء الأطيان
المؤجرة وتسليمها إليه، وفى 26/ 11/ 1960 قام الطاعن بسداد الأجرة المتأخرة واتفق الطرفان
كتابة على أن يقوم الطاعن بإخلاء الأطيان وتسليمها للمطعون ضده فى آخر أكتوبر سنة 1961
وتنازل المطعون ضده عن طلبه أمام اللجنة، إلا أن الطاعن لم يقم بالإخلاء فى الميعاد
المتفق عليه، فأقام المطعون ضده دعواه بطلباته السابق بيانها. وفى 6/ 12/ 1962 حكمت
المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد
استئنافه برقم 50 سنة 80 ق، وفى 19/ 11/ 1963 حكمت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
واعتبار عقد الإيجار الذى كان قائما بين الطرفين منتهيا من أول نوفمبر سنة 1961 وإخلاء
الطاعن من الأرض المبينة بصحيفة الدعوى وتسليمها إلى المطعون ضده خالية من الزراعة
مع إلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضده مبلغ 350 ج سنويا إبتداء من أول نوفمبر سنة 1961
حتى تاريخ التسليم. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين
أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك
يقول إن الحكم أقام قضاءه بإنهاء عقد الإيجار على أن الطاعن وقد تعهد فى الاتفاق المؤرخ
26 نوفمبر سنة 1960 بإخلاء الأرض المؤجرة إليه فى آخر أكتوبر سنة 1961 فإنه يكون قد
نزل منذ هذا التاريخ عن عقد الإيجار وعن الإمتداد القانونى لهذا العقد، وهذا الذى استند
إليه الحكم خطأ فى تطبيق القانون ذلك أن اتفاق 26 نوفمبر سنة 1960 إنما كان ترديدا
لما ورد فى عقد الإيجار ذاته من أن العقد لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى 31 أكتوبر سنة 1961.
وإذ صدر بعد ذلك القانون رقم 172 لسنة 1961 ونص على إمتداد عقود الإيجار التى تنتهى
فى سنة 1961 سنة أخرى فإنه يكون من حق الطاعن أن يتمسك بهذا الإمتداد، ولا يقال فى
الرد عليه أن اتفاق 26 نوفمبر سنة 1960 قد تضمن تنازلا عن هذا الإمتداد لأن الاتفاق
قد تم قبل صدور القانون رقم 172 لسنة 1961 الذى خول للمستأجر الحق فى الإمتداد.
وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطرفين إتفقا فى عقد
الإيجار على أن مدته ثلاث سنوات تنتهى فى 31 أكتوبر سنة 1961 وأنه لما قام النزاع بينهما
تصالحا أمام لجنة الإصلاح الزراعى بموجب الإتفاق المبرم فى 26 نوفمبر سنة 1960 بأن
سدد الطاعن الأجرة المتأخرة وتعهد بإنهاء عقد الإيجار وتسليم الأرض المؤجرة فى آخر
أكتوبر سنة 1961. ولما كان هذا التعهد متفقا مع نصوص عقد الإيجار المبرم أصلا بين الطرفين
من حيث إنهاء العقد فى آخر أكتوبر سنة 1961، وإذ صدر بعد ذلك القانون رقم 172 لسنة
1961 وقضى بأن تمتد إلى نهاية سنة 1962 الزراعية عقود الإيجار التى تنتهى فى سنة 1961
الزراعية سواء لإنقضاء المدة المتفق عليها فى العقد أو التى امتد إليها تنفيذا للقوانين
السابقة، فإن مقتضى ذلك أن للطاعن الحق فى التمسك بامتداد عقده طبقا لهذا القانون ولا
يسلبه هذا الحق سبق اتفاق الطرفين على إنهاء العقد فى آخر سنة 1961 الزراعية. ولا محل
للقول بأن هذا الاتفاق تضمن تنازلا عن الامتداد المقرر بالقانون رقم 172 لسنة 1961
ما دام أن هذا الاتفاق كان سابقا على نشوء حق المستأجر فى الامتداد بمقتضى هذا القانون
إذ لا يصح افتراض النزول عن حق لم يكن قد نشأ بعد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإنهاء عقد الإيجار القائم بين الطرفين فى نهاية سنة 1961
الزراعية تأسيسا على أن الطاعن بمقتضى الاتفاق المؤرخ 26/ 11/ 1960 قد نزل عن حقه فى
إمتداد عقد الإيجار المقرر بمقتضى القانون رقم 172 لسنة 1961، فإن الحكم يكون قد خالف
القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى الأسباب.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين رفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
