الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 71 لسنة 34 ق – جلسة 08 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1226

جلسة 8 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 71 لسنة 34 القضائية

إختصاص. "إختصاص ولائى". "المنازعات الناشئة عن مكافآت مستحقة للموظف". موظفون.
المنازعات الناشئة عن كافة المكافآت المستحقة للأشخاص بوصفهم عاملين بالدولة. الفصل فيها من اختصاص جهة القضاء الإدارى دون غيره إلا ما استثنى منهم بقانون خاص. المادة 3 من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949. عموم لفظ المكافآت فى هذا النص. شموله المكافأة المقررة بأحكام قانون المعاشات والمكافآت التى يستحقها الموظف عن أعمال إضافية فوق عمله العادى.
إذ نصت المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 على أنه "تختص محكمة القضاء الإدارى دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية: ويكون لها فيها ولاية القضاء كاملة… المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم "فقد دلت بعبارة صريحة لا لبس فيها ولا غموض على أن المنازعات الناشئة عن كافة المكافآت المستحقة للأشخاص بوصفهم عاملين بالدولة يكون الفصل فيها من إختصاص جهة القضاء الإدارى دون غيره إلا ما استثنى منهم بقانون خاص ومتى كان لفظ المكافآت قد جاء عاما مطلقا بحيث يشمل المكافآت المقررة بأحكام قانون المعاشات والمكافآت الأخرى التى يستحقها الموظف عن أعمال إضافية قام بها فوق عمله العادى بناء على تكليف من الجهة الحكومية التابع لها أو إحدى الجهات الحكومية الأخرى فإن تخصيصه بالمكافأة التى يستحقها العامل عما أداه فى نطاق عمله الأصلى يكون تقييدا لمطلق النص بغير مقيد وتخصيصا لعمومه بغير مخصص. فإذا كان الثابت أن المنازعة فى الدعوى تدور حول استحقاق المطعون ضده للمكافأة التى يطالب بها عن عمل ندب للقيام به من جهة حكومية فوق أعمال وظيفته وبوصفه موظفا عموميا بالدولة فإن القضاء الإدارى يكون هو المختص وحده بنظر هذه المنازعة تطبيقا لنص المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 سالف الذكر الذى يحكم واقعة النزاع.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى إجراءاته الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4938 سنة 1953 كلى القاهرة فى 4/ 8/ 1953 على الطاعنين طلب فيها الحكم بإلزامهم أن يدفعوا له مبلغ 1000 ج وقال شرحا لدعواه إنه خلال سنة 1950 استقدمت وزارة الأشغال (الطاعنة الأولى) أحد الخبراء البريطانيين للاستعانة برأيه فى دراسة مشروع خزان وادى الريان وطلبت من وزارة التجارة والصناعة (الطاعنة الثانية) التى تتبعها مصلحة المساحة الجيولوجية التى يعمل المطعون ضده مديرا لها، الموافقة على قيامه بمعاونة الخبير البريطانى فى مهمته ولما وافقت وزارة التجارة على ذلك طلب المطعون ضده تحديد مكافأة له عن عمله، وبتاريخ 29/ 1/ 1951 أرسلت وزارة الأشغال إلى وزارة المالية خطابا أوصت فيه بتقرير مكافأة له قدرها 1000 ج وطلبت موافقة وزارة المالية على إقتراحها هذا وأنه على هذا الأساس باشر عمله مع الخبير. فلما أنجزه وطالب الطاعنين بقيمة المكافأة لم تصرف له مما اضطره لإقامة دعواه مطالبا بها – دفع الطاعنون أمام محكمة الدرجة الأولى بعدم إختصاصها ولائيا بنظر الدعوى واستندوا فى ذلك إلى أن المنازعة التى تتضمنها للدعوى تعتبر من المنازعات الخاصة بالمكافآت المستحقة للموظفين والتى يختص بنظرها القضاء الإدارى دون غيره عملا بنص المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 الذى كان معمولا به وقت رفع الدعوى وأن ديوان الموظفين قد أفتى بعدم إستحقاق المطعون ضده للمكافأة المطالب بها لأن ما قام به يدخل فى صميم عمله الرسمى، كما طلب الطاعنون إحتياطيا رفض الدعوى إستنادا منهم إلى أن معاونة المطعون ضده للخبير البريطانى لم تكن مجدية. وبتاريخ 26 من فبراير سنة 1963 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع وباختصاصها بنظر الدعوى وبإلزام وزارة الأشغال بأن تدفع للمطعون ضده المبلغ المطالب به والفوائد من تاريخ المطالبة القضائية. استأنف الطاعنون هذا الحكم وقيد إستئنافهم برقم 676 سنة 80 ق القاهرة ومحكمة الإستئناف قضت بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون فى الحكم المذكور بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الإختصاص الولائى وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم الإبتدائى المؤيد إستئنافيا أقام قضاءه برفض الدفع بعدم إختصاص المحاكم بنظر الدعوى على أن لفظ المكافآت الوارد فى المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 قصد به المكافأة التى تستحق للموظف العام عن عمله الوظيفى فى الحكومة سواء أكان هذا العمل إضافيا أو خدمة ممتازة أداها الموظف فى نطاق عمله، بحيث إذا قام بأى عمل خارج هذا النطاق فإن اتعابه عنه لا تندرج تحت لفظ المكافأة الذى أشارت إليه المادة المذكورة وبالتالى يكون النزاع فى شأنها من إختصاص المحاكم العادية. وهذا الذى أقام الحكم عليه قضاءه ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون ومخالفة لقواعد الإختصاص الولائى، ذلك أن لفظ المكافآت الذى ورد بالمادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 قد جاء مطلقا دون تقييد والقاعدة أن المطلق يؤخذ على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده، ومؤدى ذلك أن لفظ المكافآت الذى تضمنه النص يشمل بحسب سياق عبارة المادة كل ما يستحق للموظف العمومى من مكافآت أثناء حياته سواء من الجهة الحكومية التى يعمل فيها أصلا أو من جهة حكومية أخرى أو ما يستحق منها لورثته، أى أن النص جعل المكافآت نوعين أحدهما ما يستحق للموظف حال حياته مهما كان مصدره وثانيهما ما يستحق لورثته بعد وفاته.
وحيث إنه يبين من الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم الإستئنافى المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم إختصاص المحاكم ولائيا بنظر الدعوى على قوله "إن لفظ المكافأة الوارد بالمادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بإنشاء مجلس الدولة مقصود به تلك المكافأة التى تستحق للموظف العام عن عمله الوظيفى فى الحكومة سواء أكان هذا العمل إضافيا أو خدمة ممتازة أداها الموظف، وكل ذلك مقصور على وظيفته المحددة وفى عمله المعهود إليه بحيث إذا قام ذلك الموظف بأى عمل آخر خارج نطاق عمله الأصلى فإن أتعابه عن ذلك العمل البعيد عن عمله الوظيفى لا تندرج بطبيعة الحال تحت لفظ المكافأة الذى أشارت إليه المادة سالفة الذكر وبالتالى يكون النزاع فى شأنها من إختصاص المحاكم العادية فالمكافأة التى يشير إليها القانون رقم 9 لسنة 1949 هى تلك التى تستحق للموظف عن أعمال وظيفته وفى حدودها أما المكافأة التى تستحق له عن أعمال خارجة عن وظيفته فلا يسرى عليها ذلك النص السالف الإشارة إليه، يؤيد هذا النظر كتاب وزارة الأشغال بخصوص دراسة مشروع خزان وادى الريان الموجه منها إلى وزير المالية تقول فيه إنها اتصلت بوزارة التجارة والصناعة لندب المدعى (المطعون ضده) لمعاونة الخبير البريطانى الجيولوجى فى دراسة ذلك المشروع وأن المدعى طلب أن تقدر له مكافأة قدرها 1500 ج أى نصف أتعاب الخبير البريطانى مقابل معاونته لأن المأمورية تعتبر فى الواقع خارجة عن عمله المباشر وأن معاونته لذلك الخبير سيكون لها قيمتها لما له من الخبرة فى هذا الخصوص، وأوصت وزارة الأشغال فى نهاية خطابها المذكور بتقرير مكافأة المدعى (المطعون ضده) قدرها 1000 ج نظير قيامه بتلك المهمة تخصم قيمتها على إعتماد مشروع وادى الريان" – وهذا الذى قام الحكم عليه قضاءه برفض الدفع بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى غير صحيح فى القانون؛ ذلك أن المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 الذى يحكم النزاع إذ نصت على أنه "تختص محكمة القضاء الإدارى دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية ويكون لها فيها ولاية القضاء كاملة… المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العموميين أو لورثتهم" فقد دلت بعبارة صريحة لا لبس فيها ولا غموض على أن المنازعات الناشئة عن كافة المكافآت المستحقة للأشخاص بوصفهم عاملين بالدولة يكون الفصل فيها من إختصاص جهة القضاء الإدارى دون غيره إلا من استثنى منهم بقانون خاص ومتى كان لفظ المكافآت قد جاء عاما مطلقا بحيث يشمل المكافآت المقررة بأحكام قانون المعاشات والمكافآت الأخرى التى يستحقها الموظف عن أعمال إضافية قام بها فوق عمله العادى بناء على تكليف من الجهة الحكومية التابع لها أو إحدى الجهات الحكومية الأخرى، فإن تخصيص الحكم المطعون فيه لهذا اللفظ بالمكافأة التى يستحقها العام عما أداه فى نطاق عمله الأصلى يكون تقييدا لمطلق النص بغير مقيد وتخصيصا لعمومه بغير مخصص، وهو ما لا يجوز. لما كان ذلك، وكان الثابت أن المنازعة فى الدعوى تدور حول إستحقاق المطعون ضده للمكافأة التى يطالب بها عن عمل ندب للقيام به من جهة حكومية فوق أعمال وظيفته وبوصفه موظفا عموميا بالدولة، فإن القضاء الإدارى يكون هو المختص وحده بنظر هذه المنازعة تطبيقا لنص المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الذى يحكم واقعة النزاع. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإختصاص القضاء العادى بنظر هذه المنازعة فإنه يكون مخطئا فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
وحيث إنه لما تقدم ولأن الدعوى صالحة للفصل فيها فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم إختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات