الطعن رقم 273 لسنة 31 ق – جلسة 07 /06 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1207
جلسة 7 من يونيه سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ أحمد زكى محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود.
الطعن رقم 273 لسنة 31 القضائية
ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "إستحقاق الضريبة".
"وعاء الضريبة". "لجنة التقدير". "قرارها".
الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية. استحقاقها. سنويا. مناطه. نتيجة العمليات
على إختلاف أنواعها التى تباشرها الشركة أو المنشأة فى بحر السنة. قرار لجنة التقدير.
ليس منشئا لدين الضريبة.
الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – تستحق
سنويا وإستحقاقها منوط بنتيجة العمليات على إختلاف أنواعها التى تباشرها الشركة أو
المنشأة فى بحر السنة [(1)]، بمعنى أنه يكفى أن تكون نتيجة النشاط
التجارى أو الصناعى فى نهاية السنة الضريبية ربحا حتى تفرض الضريبة على هذا الربح.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على أن قرار لجنة التقدير هو "المنشئ
لدين الضريبة" ورتب على ذلك "أن الممول لا يعتبر مدينا به إلا من إعلانه بهذا التقدير"
كما رتب على ذلك أن تكون الأطيان المبيعة "قد خرجت من ملك المدين قبل ترتب حق الإمتياز
عليها وتحملها به" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
ان السيدة شفيقة عوض كبيش أقامت الدعوى رقم 181/ 90 سنة 1950 طنطا الإبتدائية ضد كل
من السيد وزير المالية بصفته رئيسا لمصلحة الضرائب وتادرس سعد بدوى ومدير ضرائب طنطا
بصفته رئيسا لقلم الحجوزات بها تطلب الحكم بأحقيتها إلى 4 ف و14 ط و12 س موضحة الحدود
والمعالم بالعريضة وتثبيت ملكيتها لها وإلغاء وشطب جميع الإجراءات والتسجيلات الموقعة
عليها من المدعى عليه الأول ضد المدعى عليه الثانى وإيقاف بيعها وعدم السير فى إجراءات
التنفيذ لحين الفصل فى الدعوى مع إلزام المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة
وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، وقالت شرحا لدعواها إن مصلحة الضرائب أوقعت
حجزا تنفيذيا على الأطيان المذكورة باعتبارها ملكا لمدينها المدعى عليه الثانى وفاء
للضرائب المستحقة عليه فى حين أنه باعها لها بمقتضى عقد مسجل فى 9/ 6/ 1949 ومن قبل
إستحقاق دين الضريبة. دفعت مصلحة الضرائب بصورية عقد البيع لأنه حرر بين مدينها المدعى
عليه الثانى وزوجته المدعية بقصد التهرب من الضرائب المستحقة عليه. وبتاريخ30/ 5/ 1950
حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت مصلحة الضرائب بكافة طرق الإثبات القانونية
بما فيها البينة أن عقد البيع الذى تتمسك به المدعية والمسجل فى 9/ 6/ 1949 والصادر
لها من زوجها المدين هو عقد صورى مقصود به الإفلات من الضرائب المطلوبة على هذا الأخير
وصرحت للمدعية بالنفى بالطرق عينها. ثم عادت وبتاريخ 26 ديسمبر سنة 1950 فحكمت حضوريا
بأحقية المدعية إلى 4 ف و14 ط و12 س الأطيان الموضحة الحدود والمعالم بالعريضة وتثبيت
ملكيتها إليها وشطب جميع الإجراءات والتسجيلات المتوقعة عليها من المدعى عليه الأول
ضد المدعى عليه الثانى وألزمت المدعى عليهما الأول والثالث بالمصاريف و300 قرش مقابل
أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات تأسيسا على أن مصلحة الضرائب لم تنفذ حكم
التحقيق وعجزت عن إثبات الصورية. واستأنفت المصلحة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف طنطا
طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد هذا الإستئناف برقم 128 سنة 1 قضائية. وبتاريخ
31 مارس سنة 1953 حكمت المحكمة بقبول الإستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة
الدعوى إلى التحقيق لتثبت المستأنفة بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن دينها كان
مستحق الأداء قبل تصرف المستأنف عليه الثانى لزوجته المستأنف عليها الأولى وقد أصبح
المدين معسرا وكانت الزوجة عالمة باعساره. وقت حصول التصرف وللمستأنف عليهما النفى
بذات الطرق، ثم عادت وبتاريخ 24 نوفمبر سنة 1953 فحكمت برفض الإستئناف موضوعا وتأييد
الحكم المستأنف وألزمت المستأنفة بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنف
عليها الأولى. طعنت المصلحة فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد هذا الطعن برقم 29 سنة 24
قضائية وبتاريخ 22 يناير سنة 1959 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فى خصوص
ما قضى به من شطب الإجراءات والتسجيلات المتوقعة على الأطيان وأحالت القضية على محكمة
إستئناف طنطا ورفضت الطعن فيما عدا ذلك لخلو الحكم المطعون فيه من الإشارة والرد على
ما تمسكت به المصلحة فى دفاعها من أن التصرف الصادر من المدين إلى زوجته كان لاحقا
على مطالبته بالضرائب المستحقة عليه وما تمسكت به من أن دين الضريبة مضمون بحق إمتياز
يرد على كافة أموال المدين ويخولها حق تتبع هذه الأموال فى أية يد كانت وبأنه تأسيسا
على ذلك تكون المستأنف عليها غير محقة فى طلب إلغاء الحجز العقارى وشطب التسجيلات.
وفى 20 يناير سنة 1960 عجلت مصلحة الضرائب الإستئناف وطلبت إلغاء الحكم المستأنف والحكم
برفض الدعوى. وبتاريخ 18 أبريل سنة 1961 حكمت المحكمة حضوريا برفض الإستئناف وتأييد
الحكم المستأنف فيما قضى به من شطب الإجراءات والتسجيلات المتوقعة من مصلحة الضرائب
ضد المرحوم تادرس سعد وألزمت المستأنفة بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة.
طعنت مصلحة الضرائب فى هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد فى التقرير وعرض الطعن على
دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم
وطلبت المطعون عليها الأولى رفض الطعن ولم يحضر باقى المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعا
وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن وفى الجلسة
قالت إنه غير منتج.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بشطب الإجراءات والتسجيلات مستندا
فى ذلك إلى أن قرار لجنة الطعن هو المنشئ لدين الضريبة وقبله لم يكن الدين محددا معين
المقدار ولا واجب الأداء، ورتب على ذلك أن الممول لا يعتبر مدينا بالضريبة إلا من تاريخ
إعلانه بقرار اللجنة ولا يثبت الإمتياز فى ذمته إلا فى هذا التاريخ، وإذ لم يعلن المطعون
عليه الثانى بقرار اللجنة إلا فى 22/ 6/ 1949 فى حين أن عقد البيع الصادر منه إلى المطعون
عليها الأولى مسجل فى 9/ 6/ 1949 فإن الأطيان المبيعة تكون قد خرجت من ملكه قبل ترتب
حق الإمتياز عليها وتحملها به، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون وخلط بين الواقعة
المنشئة لدين الضريبة وسند التنفيذ بها، لأن إستحقاق الضريبة منوط بتحقق الربح وهو
يتحقق بإنتهاء السنة المالية وفى ضوء ما يسفر عنه نشاط الممول خلالها أما مقدارها وميعاد
أدائها فيتحدد بإتفاق الممول مع المأمورية أو بصدور قرار من لجنة التقدير، وتحقق الربح
ونشوء دين الضريبة يدوران معا وجودا وعدما وقرار اللجنة لا يعدو أن يكون كاشفا للمركز
القانونى الذى نشأ وقام إعتبارا من تاريخ إنتهاء السنة المالية، والثابت فى الدعوى
أن الممول حقق أرباحا خلال سنوات النزاع من سنة 1939 إلى سنة 1949 وكان مدينا للمصلحة
بما يربو على ألفى جنيه وهو دين ممتاز على جميع أمواله وتاريخ المديونية ونشوء حق الإمتياز
سابق على تصرفه بالبيع للمطعون عليها الأولى التى إشترت الأطيان فى سنة 1949 محملا
بحق إمتياز المصلحة وما يتفرغ عنه من حق التتبع.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – تستحق سنويا وإستحقاقها منوط بنتيجة العمليات على إختلاف
أنواعها التى تباشرها الشركة أو المنشأة فى بحر السنة، وبمعنى أنه يكفى أن تكون نتيجة
النشاط التجارى أو الصناعى فى نهاية السنة الضريبية ربحا حتى تفرض الضريبة على هذا
الربح، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على أن قرار لجنة التقدير
هو "المنشئ لدين الضريبة" ورتب على ذلك "أن الممول لا يعتبر مدينا به إلا من يوم إعلانه
بهذا التقدير" كما رتب على ذلك أن تكون الأطيان المبيعة "قد خرجت من ملك المدين قبل
ترتب حق الإمتياز عليها وتحملها به" فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما
يوجب نقضه.
[(1)] نقض 6 مايو سنة 1964 الطعن رقم 319 لسنة 29 ق. السنة 15 ص 635.
