الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15 لسنة 34 ق – جلسة 06 /06 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1203

جلسة 6 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 15 لسنة 34 القضائية

( أ ) نقض. "الخصوم فى الطعن". حكم. "قوة الأمر المقضى".
عدم الطعن من الطاعن على قضاء الحكم الابتدائى برفض دعواه قبل بعض المطعون عليهم أمام المحكمة الاستئنافية يجعل هذا القضاء حائزا لقوة الأمر المقضى. إنعقاد الخصومة فى الاستئناف بين الطاعن ومن عدا هؤلاء من المطعون عليهم. مؤداه عدم قبول الطعن بالنقض بالنسبة لهم.
(ب) إثبات. "الإقرار". "الإقرار غير القضائى".
أقوال الخصوم أمام الخبير المنتدب فى الدعوى الصادرة للمجادلة فى الحق ومناقشته والتى لا تتضمن اعترافا خالصا به، لا تعتبر من الإقرارات التى تخضع لتقدير قاضى الموضوع.
1 – إذا كان الثابت بالأوراق أن الحكم الابتدائى قد صدر لصالح الطاعن ضد المطعون عليه الأول وحده دون باقى المطعون عليهم، ولم يرفع الطاعن استئنافا عن هذا الحكم، كما لم يوجه أى طعن لقضائه برفض دعواه قبل هؤلاء فى الاستئناف الذى رفعه عنه المطعون عليه الأول، فإن لازم ذلك أن يعد هذا القضاء بالنسبة لباقى المطعون عليهم قد حاز قوة الأمر المقضى. وإذ أصبحت الخصومة بذلك فى حقيقتها معقودة فى الاستئناف بين الطاعن والمطعون عليه الأول دون باقى المطعون عليهم فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة لهم.
2 – يجب لكى تعتبر الأقوال الصادرة من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب فى الدعوى بمثابة إقرار خاضع لتقدير قاضى الموضوع أن تتضمن اعترافا خالصا بوجود الحق، فإذا هى صدرت للمجادلة فى الحق ومناقشته فإنها لا تكون قد تضمنت الإخبار الصادق عن وجود الحق ولا تعد إقرارا به.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام ضد المطعون عليهم الدعوى رقم 115 سنة 56 تجارى كلى المنيا طلب فيها الحكم بإلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع له مبلغ 382 ج و100 م عدله إلى مبلغ 769 ج و200 م وذلك بالتضامن مع والده المطعون عليه الثانى فى مبلغ 282 ج و400 م منه، وبإلزام المطعون عليهما الثالث والرابع بهذه الطلبات إذا امتنعا عن تقديم المستندات الخاصة بتوريد الأقطان – وقال فى بيان دعواه إنه بموجب عقد شركة محاصة اتفق مع المطعون عليه الأول على الإتجار فى القطن عن موسم 1955/ 1956 بشرائه وتوريده إلى شركة الاسكندرية التجارية بملوى التى يمثلها المطعون عليهما الثالث والرابع. وإذ يمثل المبلغ الذى يطلب الطاعن إلزام المطعون عليه الأول به صافى حساب الشركة، وقد تواطأ المطعون عليه الثانى مع إبنه المطعون عليه الأول فسلمه الأقطان التى كان يقوم بزراعتها مناصفة مع الطاعن، وكانت مستندات الدعوى موجودة لدى المطعون عليهما الثالث والرابع، فقد أقام دعواه بطلباته المشار إليها – والمحكمة قضت فى 11/ 6/ 1960 بندب خبير لتصفية حساب الطرفين وبيان ما إذا كان المطعون عليه الأول مدينا للطاعن أم أنه تخالص معه بالقطن الذى أودعه لحسابه على ضوء المستندات التى قدمتها شركة الاسكندرية التجارية بملوى. وبعد أن قدم الخبير تقريره الذى انتهى فيه إلى أن صافى حساب شركة المحاصة المستحق للطاعن هو مبلغ 468 ج و863 م قضت المحكمة فى 28/ 4/ 1962 بإلزام المطعون عليه الأول بأن يدفع هذا المبلغ للطاعن ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالإستئناف رقم 2 سنة 1 ق بنى سويف. ومحكمة الإستئناف قضت فى 9/ 11/ 1963 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأى بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إنه لما كان الثابت بالأوراق أن الحكم الإبتدائى قد صدر لصالح الطاعن ضد المطعون عليه الأول وحده دون باقى المطعون عليهم، وكان الطاعن لم يرفع استئنافا عن هذا الحكم ولم يوجه أى طعن لقضائه برفض دعواه قبل هؤلاء فى الإستئناف الذى رفعه عنه المطعون عليه الأول، فإن لازم ذلك أن يعد هذا القضاء بالنسبة لباقى المطعون عليهم قد حاز قوة الأمر المقضى. وإذ أصبحت الخصومة فى حقيقتها معقودة فى الإستئناف بين الطاعن والمطعون عليه الأول دون باقى المطعون عليهم، فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأول قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والخطأ فى الاستدلال، ويقول فى بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه على أن الثابت من أقوال الطاعن بمحاضر أعمال الخبير أن المطعون عليه الأول أحال إليه فى 4/ 11/ 1955 فواتير الأقطان الموردة إلى شركة الاسكندرية، وأن مدير هذه الشركة طلب إليه – لقطع السبيل على المحيل فى بيع الأقطان – أن يأخذ عليه إقرارا أملاه صيغته بالتنازل عن الأقطان برصيدها وهو الإقرار الذى وقعه المطعون عليه الأول بعد ذلك، وأن الأقطان أصبحت بذلك ملك الطاعن وحده وقد باعها للشركة وقبض الثمن، وأن هذه الأقوال تتضمن إقرار الطاعن بأن الرصيد الدائن الذى تسلمه من شركة الاسكندرية نتيجة الحوالة يمثل نصيبه فى عمليات توريد الأقطان ويعتبر تصفية نهائية لحساب الشريكين عنها، هذا فى حين أن أقوال الطاعن أمام الخبير لا تعتبر إقرارا بالتنازل عن الحق أو جزء منه، وإنما هى مجرد دفاع أبداه الطاعن بصدد مناقشة حساب للطرفين وقد أسفر عن حقه الذى تمسك بطلب القضاء له به، وإذ يبلغ رصيد الأقطان فى تاريخ الحوالة تسعين جنيها، واستنزل الخبير هذا المبلغ من حق الطاعن، فلا يعقل أن يتخالص الطاعن بهذه الحوالة عن كامل حقوقه. أما العبارة الواردة بالحوالة من أنه "ليس عليها شئ" فإن مفادها أن الأقطان موضوعها لا يتعلق بها حق للغير ولا تفيد ما فهمه الحكم من أن الطاعن قد تخالص بها.
وحيث إن هذا النعى صحيح. ذلك أن الأقوال الصادرة من أحد الخصوم أمام الخبير المنتدب يجب لكى تعتبر بمثابة إقرار خاضع لتقدير قاضى الموضوع أن تتضمن اعترافا خالصا بوجود الحق، فإذا هى صدرت للمجادلة فى الحق ومناقشته فإنه لا تكون قد تضمنت الإخبار الصادق عن وجود الحق ولا تعد إقرارا به. ولما كان الثابت بأقوال الطاعن أمام الخبير أنه قرر فى شأن الحوالة أنه توجه إلى وكيل شركة الإسكندرية وأخبره بأن شريكه المطعون عليه الأول أحال إليه القطن بموجب فواتير توريده إلى الشركة، وأن وكيل الشركة أفهمه أن للمطعون عليه الأول بإعتباره شريكا مفوضا الحق فى بيع القطن وصرف ثمنه وحده وطلب لقطع هذا السبيل عليه توقيع شريكه على إقرار بالتنازل أملى عليه صيغته وأن الطاعن حصل على توقيع شريكه بعد ذلك وأنه بعد أن أصبح القطن ملكا له وحده انتظر حتى ارتفع سعره وباعه للشركة وقبض ثمنه. كما أنه فى سبيل الرد على قول المطعون عليه الأول بأن الرصيد الدائن للقطن فى تاريخ الحوالة هو مبلغ 408 ج، قرر الطاعن أنه لو كان الرصيد بهذا المبلغ فى ذلك التاريخ لكان ما أبداه شريكه صحيحا، ولكن بالرجوع إلى سعر القطن المنخفض فى التاريخ الثابت على كل فاتورة وتاريخ الحوالة يتضح أن الرصيد الدائن يوازى فى التاريخ الأول 90 ج وفى الثانى 160 ج. لما كان ذلك، وكان البادى من هذه الأقوال أنها مجادلة فى إدعاء المطعون عليه الأول تصفية الحساب فى تاريخ الحوالة يعلق الطاعن صحتها على ثبوت رصيد دائن بمبلغ 408 ج وهو ما ينفيه فى أقواله اللاحقة مما يعد منازعة فى صحة الإدعاء لا ينطوى على الإقرار به، وإذ يبين من الإطلاع على الحوالة المؤرخة 16/ 11/ 1955 أن المطعون عليه الأول أخطر فيها شركة الإسكندرية بإحالة كمية من الأقطان مقدارها 157 قنطارا و25 رطلا برصيدها الدائن والمدين إلى شريكه الطاعن وأنه أورد بالحوالة "أنه ليس عليها شئ" وكانت هذه العبارة تنصرف إلى ما يتعلق بالقطن موضوعها ولا شأن لها بحقوق المحيل أو المحال فى الأقطان التى تم توريدها وتصفية حساب الطرفين فى الشركة عنها. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد اعتبر هذه الحوالة تصفية نهائية وشاملة لحساب القطن بين الطرفين إستنادا إلى أقوال الطاعن أمام الخبير وإلى عبارة الحوالة مع أن أقوال الطاعن لا تعد إقرارا بحصول التصفية وعبارة الحوالة لا تؤدى إلى هذا المعنى فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون كما أخطأ فى الإستدلال مما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات