الطعن رقم 25 لسنة 35 ق “أحوال شخصية” – جلسة 31 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1193
جلسة 31 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ أحمد ذكى محمد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم عمر هندى، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربينى.
الطعن رقم 25 لسنة 35 ق "أحوال شخصية"
( أ ) نقض. "إعلان الطعن". إعلان. بطلان.
ميعاد إعلان الطعن. غير حتمى. مجاوزته. لا بطلان [(1)].
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
محكمة الموضوع. تتبع أقوال الخصوم والرد على كل منها استقلالا. غير لازم. إقامة القضاء
على أسباب كافية لحمله فيها الرد الضمنى على هذه الأقوال. كاف.
(ج) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين المسلمين". "الزواج". دعوى. "سماع الدعوى".
إثبات.
دعوى الزوجية أو الإقرار بها. عدم سماعها عند الإنكار إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج
رسمية تصدر أو يصدر الإقرار بها من موظف مختص بمقتضى وظيفته بإصدارها فى الحوادث الواقعة
من أول أغسطس سنة 1931. طلب استخراج البطاقة العائلية. عدم دخوله فى هذا النطاق. لا
يحمل معنى الرسمية.
1 – ميعاد إعلان الطعن لم يعد – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ميعادا حتميا يترتب
البطلان على مجاوزته [(1)].
2 – محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع أقوال الخصوم والرد على كل منها استقلالا متى كانت
قد أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وفيها الرد الضمنى على هذه الأقوال.
3 – فى الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 ووفقا للفقرة الرابعة من المادة 99 من
القانون رقم 78 لسنة 1931 لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا
كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية تصدر أو يصدر الإقرار بها من موظف مختص بمقتضى وظيفته
بإصدارها، وطلب إستخراج البطاقة العائلية لا يدخل فى هذا النطاق ولا يحمل معنى الرسمية.
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أنه "والزواج مدعى بحصوله فى سنة 1955
فلا تسمع الدعوى به إلا ذا كان ثابتا بوثيقة زواج رسمية من موظف مختص بتوثيق عقود الزواج
سواء أكانت الدعوى فى حال حياة الزوجين أم بعد الوفاة" والإقرار المعول عليه فى هذا
الشأن "هو الإقرار الذى يحصل فى مجلس القضاء أما الإقرار الذى يحصل خارج مجلس القضاء
أو فى ورقة عرفية أو أمام جهة رسمية غير مختصة بتوثيق عقود الزواج فلا يؤخذ به ولا
يعول عليه" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
دولت محمد حجاج أقامت الدعوى رقم 94 لسنة 1963 الزقازيق الإبتدائية للأحوال الشخصية
ضد عطيات محمود أحمد يونس بصفتها وصية على ولدها محمد عبد السلام تطلب الحكم بثبوت
وفاة زوجها عبد السلام محمد غريب حسن رخا الشهير بأبى خشبة بتاريخ 14/ 2/ 1963 وإنحصار
إرثه فيها وفى إبنه محمد عبد السلام المشمول بوصاية والدته المدعى عليها وفى زوجته
عزيزة خليل الظايط وتستحق نصف الثمن فى تركته مع إلزام المدعى عليها بالمصاريف ومقابل
أتعاب المحاماة وأثناء نظرها تدخلت عزيزة خصما فيها ودفعت بعدم سماعها لأن زوجية المدعية
بالمتوفى غير ثابتة بوثيقة زواج رسمية وطلبت فى الموضوع رفضها. وبتاريخ 11/ 12/ 1963
حكمت المحكمة حضوريا برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وبسماعها وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة
الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية بكافة طرق الإثبات المقررة قانونا ومنها البينة وقرائن
الأحوال أن المرحوم عبد السلام محمد غريب حسن رخا الشهير بأبى خشبة قد توفى بتاريخ
14/ 2/ 1963 وانحصر إرثه الشرعى فى زوجتيه دولت محمد حجاج وعزيزة خليل الظايط وفى إبنه
محمد القاصر المشمول بوصاية والدته عطيات محمود أحمد يونس ولم يترك من يستحق وصية واجبة،
وقد ترك المتوفى ما يورث عنه شرعا، ولتنفى المدعى عليها والمتدخلة ذلك بالطرق ذاتها.
وبعد سماع أقوال الشهود عادت وبتاريخ 26/ 5/ 1964 فحكمت حضوريا بثبوت وفاة المرحوم
عبد السلام محمد غريب حسن رخا الشهير بأبى خشبة وأن المدعية من ورثته بصفتها إحدى زوجتيه
وتستحق فى تركته نصف الثمن فرضا – قيراط ونصف من أربعة وعشرين قيراطا تنقسم إليها تركته
-وألزمت المدعى عليهما بالمصاريف وبمبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنفت عزيزة
هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم أصليا بعدم سماع الدعوى
ومن باب الاحتياط رفضها وقيد هذا الإستئناف برقم 10 أحوال شخصية سنة 1964 مأمورية الزقازيق،
ودفعت المستأنف عليها بعدم قبول الإستئناف شكلا واعتباره كأن لم يكن لتخلف المستأنفة
أو من يمثلها عن الحضور بالجلسة الأولى وفقا للمادة 319 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية
وطلبت فى الموضوع رفضه. وبتاريخ 8/ 4/ 1965 حكمت المحكمة حضوريا برفض الدفع بإعتبار
الإستئناف كأن لم يكن وبقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم سماع دعوى
المستأنف عليها مع إلزامها بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب
المحاماة عنهما. طعنت (دولت) فى هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين فى التقرير
وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ودفعت المطعون عليها
الأولى ببطلان الطعن وطلبت من باب الاحتياط رفضه ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم
تبد دفاعا وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن.
وحيث إن المطعون عليها الأولى دفعت ببطلان الطعن لعدم إعلانه خلال خمسة عشر يوما من
تاريخ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 فى 22/ 7/ 1965 إذ قرر به فى 30/ 5/ 1965 وأعلن
فى 25/ 9/ 1965.
وحيث إن هذا الدفع فى غير محله، ذلك أن ميعاد إعلان الطعن لم يعد – وعلى ما جرى به
قضاء هذه المحكمة – ميعادا حتميا يترتب البطلان على مجاوزته.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الأوراق وأغفل الرد
على دفاع الطاعنة من وجوه، (أولها) أنه قضى برفض الدفع باعتبار الإستئناف كأن لم يكن
لعدم حضور المستأنفة فى الجلسة الأولى مستندا فى ذلك على أن الأستاذ صبحى اسكندر المحامى
حضر فى جلسة 22/ 10/ 1964 عن محاميها الأستاذ سعد رزق وهو مخالفة للثابت فى محضر الجلسة
من أن الأستاذ صبحى اسكندر لم يحضر عن الأستاذ سعد رزق بل حضر عن الأستاذ محمد ابراهيم
سالم المحامى وطلب التأجيل لحضوره وعبارة المحضر لا تفيد غير ذلك… (وثانيها) أن الطاعنة
استندت فى دفاعها وفى تفسيرها للمادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 إلى حكم محكمة
النقض الصادر فى 12/ 4/ 1962 ولم يشر الحكم المطعون عليه إلى هذا الدفاع ولم يرد عليه
مخالفا بذلك المادة 349 مرافعات وهى توجب اشتمال الحكم على ما استند إليه أطراف الدعوى
من الحجج القانونية (وثالثها) أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها ببطاقة زوجها العائلية وثابت
فيها أنها إحدى زوجتيه وعملا بالمادتين 11 و64 من القانون رقم 260 لسنة 1960 تعتبر
البطاقة حجة فى جميع ما تدون بها ولا عبرة بما يخالف ذلك من القوانين ولم يرد الحكم
المطعون فيه على هذا الدفاع.
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه (الأول) منه، ذلك أنه بالرجوع إلى محضر جلسة 22/
10/ 1964 يبين أن الأستاذ صبحى اسكندر حضر عن الأستاذ محمد إبراهيم سالم عن المستأنفة
وقال إنها كانت ستحضر ومنعها عذر طارئ من الحضور وطلب التأجيل "لحضورها شخصيا أو تقديم
سند التوكيل عن الزميل الحاضر عنها الأستاذ سعد رزق" وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه فى هذا الخصوص على أن "المستأنفة تخلفت عن الحضور شخصيا وحضر عنها
الأستاذ صبحى اسكندر المحامى عن الأستاذ محمد ابراهيم سالم والتمس التأجيل لحضور الموكلة
أو تقديم سند التوكيل عن الزميل الحاضر عنها الأستاذ سعد رزق المحامى، الأمر الذى يستفاد
منه أن الأستاذ صبحى اسكندر المحامى إنما حضر عن الأستاذين محمد ابراهيم سالم وسعد
رزق المحاميين عن المستأنفة" وأن التوكيل "الصادر من المستأنفة للأستاذ سعد رزق المحامى
مأذون فيه بتوكيل الغير" ويستفاد من ذلك "أن المستأنفة قد حضر عنها من يمثلها قانونا
بهذه الجلسة" فإنه لا يكون قد خالف الثابت فى الأوراق. ومردود فى الوجهين (الثانى والثالث)
بأن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع أقوال الخصوم والرد على كل منها استقلالا متى كانت
قد أقامت قضاءها على أسباب تكفى لحمله وفيها الرد الضمنى على هذه الأقوال.
وحيث إن حاصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم سماع الدعوى مستندا فى ذلك
إلى عدم وجود وثيقة زواج رسمية تسوغ سماعها وأن إقرار الزوج فى البطاقة العائلية لا
يعتد به لأنه لم يصدر فى مجلس القضاء، وهذا منه مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه وتأويله،
لأن الفقرة الرابعة من المادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 لا تشترط لسماع الدعوى
أن يكون الإقرار بالزوجية فى مجلس القضاء، وأحكام القانون رقم 260 لسنة 1960 تقضى بأن
الإقرار الذى تبنى عليه البطاقة العائلية يعتبر بمثابة سند رسمى للزواج ولا تسقط حجية
البطاقة إلا بالطعن فيها بالتزوير، ومتى كانت الزوجية معترفا بها على وجه رسمى فلا
تطبق أحكام المادة 99 لأنها خاصة بحالة الإنكار.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه فى الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 ووفقا
للفقرة الرابعة من المادة 99 من القانون رقم 78 لسنة 1931 لا تسمع عند الإنكار دعوى
الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية تصدر أو يصدر الإقرار
بها من موظف مختص بمقتضى وظيفته بإصدارها، وطلب استخراج البطاقة العائلية لا يدخل فى
هذا النطاق ولا يحمل معنى الرسمية. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه
على أنه والزواج مدعى بحصوله فى سنة 1955 "فلا تسمع بالدعوى به إلا إذا كان ثابتا بوثيقة
زواج رسمية من موظف مختص بتوثيق عقود الزواج سواء أكانت الدعوى فى حال حياة الزوجين
أم بعد الوفاة" والإقرار المعول عليه فى هذا الشأن "هو الإقرار الذى يحصل فى مجلس القضاء
أما الإقرار الذى يحصل خارج مجلس القضاء أو فى ورقة عرفية أو أمام جهة رسمية غير مختصة
بتوثيق عقود الزواج فلا يؤخذ به ولا يعول عليه" فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ
فى تطبيقه.
[(1)] القانون 106 لسنة 1962.
