الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9 لسنة 34 ق – جلسة 30 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1157

جلسة 30 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدى، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.


الطعن رقم 9 لسنة 34 القضائية

( أ ) إستئناف. "الأثر الناقل للإستئناف". دعوى. "بعض أنواع الدعاوى". "دعوى الضمان".
الإستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف فقط فلا يجوز لمحكمة الإستئناف أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها. مثال.
(ب) حكم. "الطعن فى الحكم". "المصلحة فى الطعن". نقض. "حالات النقض".
الخطأ فى القانون الذى يعيب الحكم ويؤدى إلى نقضه هو ما يؤثر فى النتيجة التى انتهى إليها.
1 – إذ تنص المادة 409 من قانون المرافعات على أن "الإستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف فقط". فقد دلت بذلك – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على أن الدعوى تنقل إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف فقط فلا يجوز لمحكمة الإستئناف أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها. فإذا كان الثابت أن الإستئناف قد رفع من الضامن (المطعون عليه الأول) بشأن دعوى الضمان وحدها دون الدعوى الأصلية التى رفعت من أحد المطعون عليهم ضد الطاعن ومطعون عليه آخر ولم يرفع الطاعن إستئنافا عن الحكم الصادر ضده فيها. فإن الحكم المطعون فيه إذ قصر فصله فى دعوى الضمان وحدها المطروحة عليه فى الإستئناف دون أن يعرض للدعوى الأصلية التى لم يستأنف أمامه الحكم الصادر فيها، يكون قد إلتزم صحيح القانون [(1)].
2 – الخطأ فى القانون الذى يعيب الحكم ويؤدى إلى نقضه هو ما يؤثر فى النتيجة التى إنتهى إليها فاذا كان التكييف القانونى لواقعة الدعوى الذى أورده الحكم – أيا كان وجه الرأى فيه – لا يؤثر فى قضائه برفض دعوى الضمان فان النعى عليه بمخالفة القانون يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون عليه الثانى أقام الدعوى رقم 185 لسنة 1958 مدنى كلى الزقازيق ضد بنك التسليف الزراعى والتعاونى (الطاعن) ومحافظ الشرقية (المطعون عليه الأخير) طالبا الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ 564 ج و500 م، وقال بيانا لدعواه إنه بتاريخ 22 سبتمبر سنة 1954 أوقع صراف بلدة المناصافور مركز ديرب نجم حجزا إداريا لصالح بنك التسليف الزراعى والتعاونى (الطاعن) على محاصيل زراعية مملوكة له قائمة على مساحة من زراعة القطن مقدارها 4 ف و18 ط ومساحة من زراعة الأرز مقدارها 3 ف، وأنه على الرغم من تحديد يوم 7/ 11/ 1954 لبيع هذه المحصولات فإن البنك قام بتسلمها بعد الحجز واستبدال الحارس عليها. وإذ تبين له من الإطلاع على حسابه بورد المال عن سنة 1957 أنه تضمن مطالبته بدين البنك الذى حجز من أجله سنة 1954 ولم تخصم قيمة هذه الحجوزات من هذا الدين فقد أقام دعواه بالمبلغ المطالب به ويمثل قيمة المحصولات المحجوزة. وفى أثناء نظر الدعوى أدخل البنك المطعون عليه الأول ضامنا فى الدعوى وطلب الحكم عليه بما عسى أن يقضى به على البنك، وقال بيانا لدعوى الضمان إنه بعد حصول الحجز فى 22/ 9/ 1954 إعترض عليه المطعون عليه الأول إستنادا إلى أنه كان قد صدر له حكم بأخلاء المدعى (المطعون عليه الثانى) من الأرض التى كان يستأجرها منه وأن حكم الإخلاء نفذ بالتسليم قبل حصول الحجز. وإذ كان الضامن قد قام بإيداع المحصولات المحجوزة فى الشونة الخاصة به فقد إستجاب لإعتراض المطعون عليه الأول وسلم إليه المحصولات بناء على الأمر الصادر له من المطعون عليه الأخير (محافظ الشرقية). وبتاريخ 30/ 3/ 1963 قضت محكمة أول درجة فى الدعوى الأصلية بالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه الثانى مبلغ 131 ج و700 م وفى دعوى الضمان بالزام المطعون عليه الأول بأن يدفع للطاعن هذا المبلغ وهو قيمة المحصولات المحجوزة التى كانت قائمة على الأرض المؤجرة منه للمطعون عليه الثانى. إستأنف المطعون عليه الأول الحكم الصادر ضده فى دعوى الضمان أمام محكمة إستئناف المنصورة وقيد الإستئناف برقم 117 سنة 6 ق، وبتاريخ 7/ 11/ 1963 قضت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف فى خصوص قضائه فى دعوى الضمان ورفضها. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره إلتزمت رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إنه لم يكن خصما أصليا فى النزاع لأنه لم يحصل على قيمة المحصولات المحجوزة التى أودعت فى الشونة الخاصة به بل أنها أودعت باسم المطعون عليه الأول وأعيدت إليه بعد ذلك دون سداد المطلوبات المستحقة. وقد أوضح حكم محكمة أول درجة أن مسئولية البنك عن رد قيمة المحجوزات مرتبطة بمسئولية المطعون عليه الأول عن رد هذه القيمة إليه مما دعا البنك إلى عدم استئناف الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية، غير أن الحكم المطعون فيه إعتبر أن استئناف المطعون عليه الأول للحكم الصادر فى دعوى الضمان إنما ينقل النزاع فى حدود هذه الدعوى وحدها ولم يقض فى الدعوى الأصلية أو يعرض لها بما ينفى المسئولية عن البنك، مع أن المطعون عليه الأول أقر فى صحيفة الإستئناف بعدم مسئولية البنك ومع أن الارتباط قائم بين الدعوى الأصلية ودعوى الضمان.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن المادة 409 من قانون المرافعات إذ تنص على أن "الإستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف فقط" فقد دلت بذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الدعوى تنقل إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف فقط فلا يجوز لمحكمة الإستئناف أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها. ولما كان الثابت أن الإستئناف قد رفع من الضامن (المطعون عليه الأول) بشأن دعوى الضمان وحدها دون الدعوى الأصلية التى رفعت من المطعون عليه الثانى ضد الطاعن والمطعون عليه الأخير ولم يرفع الطاعن استئنافا عن الحكم الصادر ضده فيها، وكان الحكم المطعون فيه قد قصر فصله على دعوى الضمان وحدها المطروحة عليه فى الإستئناف دون أن يعرض للدعوى الأصلية التى لم يستأنف أمامه الحكم الصادر فيها، فانه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفته الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعوى الضمان استنادا إلى أنه ثابت من الأوراق حصول تسوية بين الطاعن والمطعون عليه الأول كان من مقتضاها تسليم المحصولات المحجوزة له بعد أن قام بالوفاء للبنك بالمبالغ المستحقة على المستأجرين ومنهم المطعون عليه الثانى، مع أن ما قرره الحكم فى هذا الخصوص لا أصل له فى أوراق الدعوى ولا زالت مطلوبات البنك الطاعن باقية فى ذمة المستأجرين ومنهم المطعون عليه الثانى.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه قرر "أن تسوية تمت بين البنك (الطاعن) وبين المستأنف (المطعون عليه الأول) برد هذه المحاصيل إلى المستأنف عند قيامه بسداد مستحقات البنك قبل المستأجرين وقد تم تنفيذ ذلك فى 27/ 10/ 1954 بقيام المستأنف (المطعون عليه الأول) بدفع جميع المطلوبات المستحقة على المستأنف ضده الأول (المطعون عليه الثانى) والمستأجرين الآخرين. وعندما استحصل البنك على الأموال الأميرية المستحقة على المستأنف ضده الأول (المطعون عليه الثانى) أعاد إلى المستأنف (المطعون عليه الأول) المحاصيل بمقتضى إذنين على شونة ديرب نجم واعتبر الموضوع منتهيا عند هذا الحد" – ولما كان يبين من الكتاب المؤرخ 20/ 12/ 1954 المقدم من المطعون عليه الأخير (محافظ الشرقية) إلى محكمة أول درجة والمرفق بالأوراق والصادر من توكيل بنك التسليف الزراعى والتعاونى بديرب نجم إلى إدارة قضايا البنك الطاعن أن المطعون عليه الأول قام بسداد كافة المطلوبات المستحقة للبنك قبل المستأجرين ومصاريف الرهن وثمن الفوارغ وذلك فى يوم 27/ 10/ 1954 كما قام بسداد الأموال الأميرية. لما كان ذلك، وكان الحكم قد إنتهى على ما سلف بيانه إلى أن المطعون عليه الأول قد أوفى الديون المستحقة على مستأجريه ومنهم المطعون عليه الثانى للبنك كما قام بسداد الأموال الأميرية وأن التسوية تمت بناء على هذا الوفاء وبتسليم المحصولات للمطعون عليه الأول، فإنه يكون قد أقيم على أصل ثابت فى الأوراق، ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه اعتبر أن المطعون عليه الأول قد قام بوفاء الدين المستحق للطاعن قبل المطعون عليه الثانى ووصف هذه الواقعة غير الصحيحة بأنها حوالة دين وهو من الحكم تكييف خاطئ لأن المطعون عليه الأول أودع باسمه المحصولات المحجوزة فى شونة البنك الطاعن ولم تودع باسم المدين واستلمها المطعون عليه الأول دون دفع أى مقابل.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن الحكم استخلص من أوراق الدعوى – على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الثانى – أن المطعون عليه الأول قام بوفاء الدين المستحق على المستأجر منه وهو المطعون عليه الثانى كما قام بوفاء الأموال الأميرية، وأن تسليم المحصولات المحجوزة للمطعون عليه الأول جاء بعد إجراءات سليمة قبلها البنك الطاعن، ورتب الحكم على ذلك رفض دعوى الضمان. لما كان ذلك، وكان الخطأ فى القانون الذى يعيب الحكم ويؤدى إلى نقضه هو ما يؤثر فى النتيجة التى إنتهى إليها، وكان التكييف القانونى لواقعة الدعوى الذى أورده الحكم – أيا كان وجه الرأى فيه – لا يؤثر فى قضائه برفض دعوى الضمان، فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون غير منتج فى الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه قصوره فى التسبيب، ذلك أن حكم محكمة أول درجة ذهب إلى أن المطعون عليه الأول كان قد أودع المحصولات المحجوزة بإسمه فى شونة البنك الطاعن على الرغم من أنها مملوكة للمطعون عليه الثانى وأن الطاعن سلمها للمطعون عليه الأول دون دفع أى مقابل، غير أن الحكم المطعون فيه حينما ألغى حكم محكمة أول درجة لم يتعرض لهذه الأسباب بما يصلح للرد عليها.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه استخلص من أوراق الدعوى – على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الثانى – أن تسوية قد تمت بين الطاعن والمطعون عليه الأول كان من مقتضاها رد المحصولات إليه بعد وفائه الدين المستحق للبنك على المطعون عليه الثانى ودفع الأموال الأميرية، وهو ما يصلح ردا على أسباب حكم محكمة أول درجة، ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض 14/ 2/ 1963. الطعن 73 لسنة 28 ق مجموعة المكتب الفنى س 14 ص 247، ونقض 11/ 11/ 1965. الطعن 462 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 1036.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات