الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 271 لسنة 33 ق – جلسة 30 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1147

جلسة 30 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار الدكتور/ عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأمين فتح الله، والسيد عبد المنعم الصراف، وإبراهيم حسن علام.


الطعن رقم 271 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقض. "إجراءات الطعن". "التوكيل بالطعن". محاماه.
إلغاء القانون 106 لسنة 1962 ضرورة حصول المحامى المقرر بالطعن بالنقض على توكيل سابق على التقرير لا يعفيه من إبراز التوكيل فيما بعد.
(ب) عقد. "تفسير العقد".
إلتزام الحكم عبارة العقد، وعدم خروجه عن معناها الظاهر. لا خطأ.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك".
حمل أسباب الحكم لقضائه. لا ضرورة لتتبع أسباب الحكم الإبتدائى والرد عليها لإلغائه.
(د) أمر أداء. "شروط إصداره". "المعارضة فيه". معارضة.
شرط إصدار أمر الأداء أن يكون الدين نقودا وثابتا بالكتابة حال الأداء معين المقدار. القضاء برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر الأداء من محكمة المعارضة لا يحجبها عن نظر الموضوع.
1 – إن المشرع وإن ألغى ما كانت تشترطه المادة السابعة من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض – من ضرورة حصول المحامى المقرر بالطعن على توكيل سابق على التقرير – إلا أن هذا الإلغاء الذى قرره المشرع بالقانون رقم 106 لسنة 1962 – على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون – يستهدف مجرد تبسيط الإجراءات والتخفف من التمسك بالشكليات فلا يعفى المحامى الذى قرر بالطعن من إبراز التوكيل فيما بعد. فإذا كان يبين من الاطلاع على الأوراق أنه لم يقدم توكيل المحامى الذى قرر بالطعن من بعض الطاعنين فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لهم.
2 – إذ إلتزم الحكم المطعون فيه عبارة العقد ولم يخرج عن معناها الظاهر فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون أو تأويله [(1)].
3 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه بحسب محكمة الإستئناف أن تقرر فى حكمها ما قضت به وأسباب إلغائها للحكم الإبتدائى دون أن تكون ملزمة بتتبع أسبابه والرد عليها لأن فى أسبابها الرد على حكم محكمة أول درجة [(2)].
4 – إشترط المشرع لصدور أمر الأداء أن يكون الدين المطالب به من النقود وثابتا بالكتابة حال الأداء معين المقدار ولئن كان على القاضى أن يتحقق من توافر هذه الشروط قبل أن يصدر أمر الأداء، إلا أن الحكم الذى تصدره المحكمة عند نظر المعارضة برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر بأداء المبلغ المطالب به لا يحجبها عن نظر الموضوع وبحث ما يقدم إليها من أوجه دفاع باعتبار أن قضاءها فى الدفع مؤسس على مجرد ما تكشف عنه الأوراق التى قدمت إلى القاضى الآمر فلا أثر له عند نظر الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المرحوم سعد حسن توفيق (مورث الفريق الأول من الطاعنين) وأحمد خليل الباز (الطاعن الثانى) تقدما إلى رئيس محكمة القاهرة الإبتدائية بطلب إصدار أمر أداء ضد المطعون عليه بمبلغ 15435 ج، وقالا بيانا لطلبهما إنه بموجب اتفاق محرر فى 10/ 5/ 1958 عهد إليهما المطعون عليه بايجاد من يقبل دفع قيمة اعتمادين بمبلغ 000ر205ر2 ريال سعودى مفتوحين لتصدير 000ر30 طن من الأسمنت للبلاد السعودية وذلك بالجنيهات المصرية وبشرط موافقة مراقبة النقد حتى يمكن الحصول على ترخيص بتصدير كمية الأسمنت السالفة الذكر، واشترط أن يحصل تنفيذ هذا الاتفاق فى ميعاد عشرة أيام من تاريخ تحريره مد ثلاثة أيام أخرى، كما اشترط أن يدفع لهما المطعون عليه جعلا قدره 7% من قيمة الاعتمادين فى حالة تنفيذ الاتفاق فى الأجل المحدد به. واستطرد الطالبان إلى القول إنهما اتفقا مع الشركة الشرقية للتجارة الخارجية التى يمثلها الطاعن الثالث على قبول دفع قيمة الاعتمادين بالعملة المصرية وأن هذه الشركة حصلت فى 18/ 5/ 1958 باسم ممثلها على موافقة وزارة الاقتصاد على تنفيذ الصفقة، وأن مراقبة النقد حررت فى 21/ 5/ 1958 إلى مراقبة التصدير إخطارا بالموافقة على تنفيذ الصفقة وطلبت إليها إصدار ترخيص التصدير عن كمية الأسمنت سالفة الذكر وأن مراقبة التصدير أرسلت بتاريخ 22/ 5/ 1958 إلى الطاعن الثالث الترخيص بتنفيذ الصفقة وتصدير كمية الأسمنت مقابل الريالات السعودية. وإذ لم يقم المطعون عليه بتحويل النقد السعودى على الرغم من إخطار الطالبين بتنفيذهما الاتفاق المعقود بينهما وبينه فقد استحقا الجعل المتفق عليه. وبتاريخ 10/ 11/ 1958 صدر أمر رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بأن يؤدى المطعون عليه للطالبين هذا المبلغ. عارض المطعون عليه فى أمر الأداء الصادر ضده وقيدت المعارضة برقم 1893 سنة 1959 تجارى كلى القاهرة، وأثناء نظر المعارضة تدخل فيها الطاعنان الثالث والرابع بدعوى أن لكل منهما حصة قدرها الخمس فى الصفقة، ودفع المعارض (المطعون عليه) بعدم جواز استصدار أمر بأداء المبلغ المطالب به وتمسك بأن المقصود من الاتفاق هو تمكينه من الحصول على إذن تصدير كمية الأسمنت سالفة الذكر باسمه، وإذ صدر إذن التصدير باسم الطاعن الثالث فان المعارض ضدهما (مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى) لا يستحقان الجعل المتفق عليه فى العقد. وبتاريخ 25/ 2/ 1961 قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المعارض ضدهما أن المعارض كان على علم بكافة الخطوات التى قاما بها تنفيذا للاتفاق المبرم بتاريخ 10/ 5/ 1958 وأنه وافق على قيام الشركة الشرقية للتجارة الداخلية التى يمثلها الطاعن الثالث بدفع قيمة الاعتمادين واستخراج ترخيص التصدير بإسمه وللمعارض (المطعون عليه) النفى. وبعد أن نفذ حكم التحقيق قضت محكمة أول درجة فى 1/ 6/ 1961 برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر الأداء ورفض المعارضة وتأييد أمر الأداء المعارض فيه. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم أمام محكمة إستئناف القاهرة وقيد الإستئناف برقم 239 سنة 79 ق، وبتاريخ 23/ 4/ 1963 قضت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء أمر الأداء ورفض الدعوى. وبتاريخ 23/ 6/ 1963 قرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة العامة مذكرتين دفعت فيهما بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع لعدم تقديم توكيل منهما للمحامى الذى قرر بالطعن وأبدت الرأى فى موضوع الطعن برفضه وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها السابق.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ذلك أن المشرع وإن ألغى ما كانت تشترطه المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض – من ضرورة حصول المحامى المقرر بالطعن على توكيل سابق على التقرير، إلا أن هذا الإلغاء الذى قرره المشرع بالقانون رقم 106 سنة 1962 – على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية بهذا القانون – يستهدف مجرد تبسيط الإجراءات والتخفف من التمسك بالشكليات فلا يعفى المحامى الذى قرر بالطعن من ابراز التوكيل فيما بعد. ولما كان يبين من الإطلاع على الأوراق أنه لم يقدم توكيل للمحامى الذى قرر بالطعن من الطاعنين الثالث والرابع فانه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقى الطاعنين قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله، وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الاتفاق الحاصل بين مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى وبين المطعون عليه من مقتضاه أن يحصل هذا الأخير على إذن تصدير كمية الأسمنت باسمه وأن يحصل تحويل النقد المصرى الذى يستبدل بالنقد السعودى بإسمه أيضا ورتب الحكم على ذلك وعلى صدور إذن التصدير باسم الطاعن الثالث أن مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى لم ينفذا الإتفاق المعقود بينهما وبين المطعون عليه فلا يستحقان الجعل المتفق عليه، هذا فى حين أن العقد لم يتضمن لزوم صدور إذن تصدير الأسمنت بإسم المطعون عليه ذلك أن مفاد البند الثالث منه أن إذن التصدير إنما يصدر باسم من سيحول إليه قيمة الإعتمادين السعوديين وهو الطاعن الثالث الذى صدر إذن التصدير باسمه. واستطرد الطاعنون إلى القول بأنه ما كان للحكم أن يفسر عبارة الاتفاق بأنها توجب دفع قيمة التحويلين إلى المطعون ضده بالجنيهات المصرية لما يترتب على هذا التفسير من التعامل فى نقد أجنبى وهو أمر ممنوع قانونا، وإذ يقتضى تفسير العقد على هدى النية المشتركة للمتعاقدين وظروف العقد تحويل النقد لمن يصدر باسمه إذن التصدير، وكان إذن التصدير قد صدر فعلا باسم الطاعن الثالث ووافقت مراقبة النقد على تحويل نقد مصرى إلى نقد سعودى باسمه فقد تم تنفيذ الاتفاق بما يترتب عليه استحقاق مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى الجعل المتفق عليه. وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا التفسير فقد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد ما تضمنه البند الثانى من الاتفاق المؤرخ 10/ 5/ 1958 المعقود بين المطعون عليه وبين مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى من أن هذا الطرف الأخير يتعهد "بأن يوجد أى شخص أو هيئة تقبل دفع قيمة الاعتمادين بالجنيه المصرى المستأنف (المطعون عليه) حتى يحصل – أى المستأنف – على إذن التصدير وأن توافق إدارة النقد على ذلك، وأن يستحق السمساران (مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى) عمولة قدرها 7% من قيمة الاعتمادين تخصم قيمتها من المبالغ التى ستدفع للمستأنف (المطعون عليه)" كما أورد الحكم ما تضمنه البند الثالث من الاتفاق المشار إليه من أن المطعون عليه "يتعهد بمجرد الاتفاق بينه وبين الجهة التى ستقوم بدفع قيمة الاعتمادين بالجنيه المصرى بأن يحول قيمة الاعتمادين إلى هذه الجهة"، ورتب الحكم المطعون فيه على صدور إذن تصدير الأسمنت باسم الطاعن الثالث دون المطعون عليه أن مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى لم ينفذا الإتفاق وبذلك فلا يستحقان العمولة المتفق عليها. ولما كان الحكم قد حصل من عبارة العقد أن مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى قد تعهدا بأن يصدر إذن التصدير باسم المطعون عليه وأن توافق مراقبة النقد على استبدال نقد سعودى بنقد مصرى وأنه ورد فى الاتفاق المعقود بين الطرفين أن استبدال النقد السعودى بالنقد المصرى إنما يكون باعتماد مراقبة النقد، وكان الاتفاق على الاستبدال على هذا النحو جائز قانونا، وإذ التزم الحكم المطعون فيه عبارة العقد ولم يخرج عن معناها الظاهر، فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق من أربعة أوجه، ويقولون فى بيان الوجهين الأول والرابع إن حكم محكمة أول درجة اعتبر أن الاتفاق المؤرخ 10/ 5/ 1958 يجيز صدور إذن تصدير الأسمنت باسم شخص أو جهة أخرى خلاف المطعون عليه، غير أن الحكم المطعون فيه ألغى هذا الحكم دون أن يرد على الأسباب التى استند إليها. كذلك أهدر الحكم المطعون فيه التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة وأطرح شهادة شهود الطاعنين بحجة أنه لا يطمئن إلى أقوالهم ولم يعرض لشهادة شهود المطعون عليه مع أنها تؤيد شهادة شهود الطاعنين. وينعى الطاعنون بالوجه الثانى على الحكم إغفاله الرد على دفاع جوهرى ويتحصل الوجه الثالث فى مخالفة الحكم للثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الإنذار الموجه من مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعنين الثانى والثالث إلى المطعون عليه لم يظهروا فيه استعدادهم لدفع قيمة الاعتماد السعودى بالنقد المصرى بل اقتصروا على القول بطلب تحويل الاعتماد السعودى إلى الطاعن الثالث، فى حين أن الثابت أنهم أنذروا المطعون عليه بقيامهم بتنفيذ الاتفاق، وعادوا إلى إخطاره بكتاب موصى عليه بذات معنى الإنذار وأرسل الطاعن الثالث كتابا إلى المطعون عليه يتضمن قبول دفع قيمة الإعتماد بالنقد المصرى. كذلك ذهب الحكم إلى أن الطاعنين خرجوا عن حدود الاتفاق المعقود بينهم وبين المطعون عليه بأن قبلوا التنازل لوزارة الاقتصاد عن 4% من قيمة الاعتماد دون أن يوافقوا على خصم هذه القيمة من الجعل المتفق عليه بينهم وبين المطعون عليه مع أن التنازل عن هذه القيمة لوزارة الاقتصاد – وقد صدر من الطاعن الثالث – إنما قصد به النزول عن جزء من أرباحه فى الصفقة ولم يقصد منه زيادة أعباء المطعون عليه. وهذا إلى أن الطاعن الثالث لم يطلب من المطعون عليه سوى تحويل الاعتماد السعودى فقط دون إضافة مبلغ الـ 4% إليه. كما ذهب الحكم إلى أن الطاعن الثالث تدخل فى الصفقة دون أن تربطه بالمطعون عليه أية رابطة مع أن الطاعن الثالث هو الجهة التى أوجدها مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى لتنفيذ الاتفاق محل النزاع.
وحيث إن هذا النعى مردود فى وجهيه الأول والرابع بما أورده الحكم المطعون فيه من "أن الهيئة التى أوجدها المستأنف ضدهما (مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى) هى الشركة الشرقية للتجارة الخارجية ويمثلها المستأنف ضده الثالث (الطاعن الثالث) وقد تقدم إلى وزارة الاقتصاد زاعما أن التاجر السعودى عميله هو واستصدر ترخيص التصدير باسمه وواضح من اتفاق 10/ 5/ 1958 أن يحصل المستأنف عليه (المطعون عليه) على الترخيص… وواضح من صور الخطابات الصادرة من وزارة الاقتصاد أن هذه الوزارة وافقت على استبدال الريالات السعودية بنقد مصرى ومؤدى ذلك أن يتحول الاعتمادان آليا إلى نقد مصرى باسم الصادر له ترخيص التصدير ولهذا طلب المستأنف ضده الثالث تحويل الإعتمادين السعوديين له فهو لن يدفع شيئا للمستأنف. وقد أكد المستأنف معنى دفع قيمة الاعتمادين له شخصيا بالنقد المصرى عندما أعلن أن قيمة العمولة تخصم من المبالغ التى ستدفع له وأفصح عن هذا المعنى فى البند الثالث عند التحدث عن تعهده بتحويل الاعتمادين إذ ذكر أن ذلك يتم بمجرد الاتفاق بينه وبين الجهة التى ستقوم بدفع قيمة الاعتمادين بالجنيه المصرى… وواضح من سلوك المستأنف ضدهم أنهم يرغبون إضافة الصفقة إلى حسابهم وإخراج المستأنف منها كلية لأن الترخيص باسم المستأنف ضده الثالث وطلب تحويل الاعتمادين باسمه وقد تدخل فى الصفقة دون أن تكون هناك رابطة بينه وبين المستأنف بأن وجه إليه إنذارا وقال أنه سيحرمه من أرباح الصفقة التى قدرها تقديرا مؤقتا بخمسين ألفا من الجنيهات وهذا يكشف عن الأسلوب الذى كان سيتبع بتحويل الصفقة كلها إلى حسابه وهو ما لم يجر فى ذهن المستأنف ولم يقصد أصلا باتفاق 10/ 5/ 1958.. ولا يدحض هذا النظر إحالة محكمة أول درجة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المستأنف كان على علم بكافة الخطوات التى قام بها المستأنف ضدهما تنفيذا لإتفاق 10/ 5/ 1958 وأنه وافق على قيام الشركة الشرقية للتجارة الخارجية بدفع قيمة الاعتمادين واستخراج الترخيص عن التصدير باسمها وما خلصت إليه محكمة أول درجة من أقوال شهود المستأنف ضدهم وذلك لأن هذه المحكمة لا تطمئن إلى صحة ما شهد به شهود المستأنف ضدهم كما أن المستأنف ضدهم لم يشيروا فى إنذاراتهم للمستأنف إلى أن إتفاق 10/ 5/ 1958 تعدل فى أى وجه من الوجوه، وأن مؤاخذتهم للمستأنف كانت قاصرة على زعمهم بمخالفته لهذا الإتفاق وحده… وأن هذا التحقيق فى ذاته لم ينتج فى جوهر الخصومة". وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أخذ من عبارة الإتفاق – على ما هو واضح فى الرد على السبب الأول – أن مقتضاها صدور الإذن بتصدير الأسمنت للبلاد السعودية باسم المطعون عليه وإيجاد أى شخص أو هيئة تقبل دفع قيمة الاعتماد السعودى بالنقد المصرى للمطعون عليه بعد موافقة مراقبة النقد، ورتب الحكم على صدور إذن التصدير باسم الطاعن الثالث دون المطعون عليه أن الطاعنين لم ينفذوا الإتفاق وبالتالى عدم إستحقاقهم الجعل المتفق عليه، وأطرح الحكم التحقيق الذى أجرته محكمة أول درجة إستنادا إلى أنه غير منتج فى النزاع إذ أن الإتفاق المقصود بين الطرفين يستلزم صدور إذن التصدير باسم المطعون عليه. لما كان ذلك، وكانت الأسباب التى أوردها الحكم تكفى لحمل قضائه، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه بحسب محكمة الإستئناف أن تقرر فى حكمها ما قضت به وأسباب إلغائها للحكم الإبتدائى دون أن تكون ملزمة بتتبع أسبابه والرد عليها لأن فى أسبابها الرد على حكم محكمة أول درجة، لما كان ما تقدم، فإن النعى على الحكم بهذين الوجهين يكون على غير أساس. والنعى فى وجهه الثانى مردود بأنه مجهل إذ لم يبين الطاعنون أوجه الدفاع التى قصر الحكم فى الرد عليها، ومردود فى وجهه الثالث، ذلك أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى أن مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى لم ينفذا الإتفاق المعقود بينهما وبين المطعون عليه ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى – على ما سلف بيانه فى الرد على السبب الأول – فحسبه هذا أساسا لحمل قضائه ويكون ما يثيره الطاعنون بشأن الإنذارات والخطابات الموجهة منهم للمطعون عليه غير منتج فى النزاع لعدم تعلقها بالإتفاق وفقا للتفسير الذى انتهى إليه الحكم.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعن فيه التناقض فى الأسباب، ويقولون فى بيان ذلك إن محكمة أول درجة قضت برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر أداء بالمبلغ المطالب به، وأن مفاد ما أورده هذا الحكم أن دين الطاعنين ثابت بالكتابة معين المقدار حال الأداء، وقد قضى الحكم المطعون فيه بتأييد حكم محكمة أول درجة فى هذا القضاء وإستنادا إلى نفس الأسباب التى قام عليها مما يتناقض مع ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من عدم إستحقاق مورث الفريق الأول من الطاعنين والطاعن الثانى للمبلغ المطالب به.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه وإن اشترط المشرع لصدور أمر الأداء أن يكون الدين المطالب به من النقود وثابتا بالكتابة حال الأداء معين المقدار، ولئن كان على القاضى أن يتحقق من توافر هذه الشروط قبل أن يصدر أمره بالأداء، إلا أن الحكم الذى تصدره المحكمة عند نظر المعارضة برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر بأداء المبلغ المطالب به لا يحجبها عن نظر الموضع وبحث ما يقدم إليها من أوجه دفاع باعتبار أن قضاءها فى الدفع مؤسس على مجرد ما تكشف عنه الأوراق التى قدمت إلى القاضى الآمر فلا أثر له عند نظر الموضوع. لما كان ذلك، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر الأداء إستنادا إلى قوله: "إن القاضى الآمر إذا صدر أمره بالأداء كان قد تحقق من توافر شرائط المادة 851 مرافعات ولا عليه بعد ذلك أن تثور المنازعات – بعد رفع المعارضة – بين الطرفين بشأن تفسير أو تأويل بعض بنود العقد لأن إثارة النزاع – أمام محكمة المعارضة – لا يخرج عن كونه مدافعة فى موضوع النزاع بعد صدور الأمر مما لا شأن فيه للحالة الصامتة التى كانت مطروحة على القاضى الآمر وقت النظر فى إصدار أمر الأداء". وكان مفاد هذه الأسباب التى تبناها الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدفع بعدم جواز إستصدار أمر الأداء أنه لم يعرض لأصل الحق أو المنازعة فيه فإن النعى على الحكم بالتناقض يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] راجع نقض جلسة 5/ 6/ 1958 الطعن 206 لسنة 24 ق مجموعة المكتب الفنى س 9 ص 531 وجلسة 31/ 5/ 1962 الطعن 476 لسنة 26 ق مجموعة المكتب الفنى س 13 ص 734 وجلسة 7/ 7/ 1964 الطعن 497 لسنة 29 ق – مجموعة المكتب الفنى س 15 ص 947.
[(2)] راجع نقض جلسة 24/ 6/ 1958 الطعن 128 لسنة 24 ق مجموعة المكتب الفنى س 9 ص 620 وجلسة 21/ 12/ 1965 الطعن 171 لسنة 31 ق مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 1304.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات