الطعن رقم 164 لسنة 34 ق – جلسة 25 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1143
جلسة 25 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 164 لسنة 34 القضائية
قانون. "التفويض التشريعى". "اللائحة". نقابة. "نقابة المهن الهندسية".
"تحديد أتعاب المهندسين".
اللائحة الداخلية لنقابة المهن الهندسية لا تتضمن نصا على تحديد أتعاب المهندسين. إختصاصات
مجلس النقابة. لم يذكر المشرع من بينها تحديد الأتعاب. لائحة الأتعاب وتقاليد المهنة
لشعبة الهندسة المعمارية. صدورها بغير تفويض من المشرع. تنظيم داخلى. ليس لها صفة اللائحة
بمدلولها القانونى.
إن القانون رقم 89 لسنة 1946 بانشاء نقابة للمهن الهندسية والقانون رقم 77 لسنة 1957
المعدل له فوضا وزير الأشغال فى إصدار القرارات اللازمة لتنفيذهما – وقد أصدر وزير
الأشغال بناء على هذا التفويض القرار رقم 9699 لسنة 1959 بإصدار اللائحة الداخلية لنقابة
المهن الهندسية ولم تتضمن هذه اللائحة أى نص بشأن تحديد أتعاب المهندسين كما أن المشرع
حين بين فى القانونين المذكورين اختصاصات مجلس النقابة لم يذكر من بينها تحديد هذه
الأتعاب. ولما كانت اللائحة المعنونة "بلائحة الأتعاب وتقاليد المهنة لشعبة الهندسة
المعمارية" التى استند إليها الحكم المطعون فيه لم تصدر بتفويض من المشرع ولا تعدو
أن تكون تنظيما داخليا فانه لا يكون لها صفة اللائحة بمدلولها القانونى. فاذا أسبغ
عليها الحكم المطعون فيه صفة اللائحة وأنزلها منزلة النص التشريعى وجعل لها قوته الملزمة
فانه يكون مخالفا للقانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أنه بتاريخ 22 ديسمبر سنة 1959 إستصدر المطعون ضده من نقابة المهن الهندسية أمر تقدير
ضد الطاعن بمبلغ 418 ج و500 م يخصم منه مبلغ 50 جنيها ما حصله منه وينفذ بالباقى وقدره
368 ج و500 م على الطاعن وذلك نظير أتعابه عن عمل الرسومات الخاصة بعمارة للطاعن عارض
الطاعن فى هذا الأمر أمام محكمة القاهرة الإبتدائية بالدعوى رقم 1189 سنة 1960 مدنى
كلى القاهرة طالبا إلغاءه، وبتاريخ 24 ديسمبر سنة 1964 قضت محكمة الدرجة الأولى بندب
مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة البناء وبيان ما إذا كان قد شيد وفقا للرسومات التى
أجراها المطعون ضده ومدى ما أدخل عليها من تعديلات وتقدير أتعاب المطعون ضده عما وضعه
من رسومات وفقا للقوانين واللوائح الصادرة فى هذا الشأن وذلك فى حالة إستحقاق الأتعاب.
وبعد أن باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره حكمت المحكمة الإبتدائية فى 21 يناير سنة
1963 بتعديل أمر التقدير المتظلم فيه إلى مبلغ مائة جنيه يخصم منه مبلغ 50 جنيها المدفوع
من الطاعن. إستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف رقم 634 سنة 80 ق القاهرة ومحكمة
الإستئناف حكمت فى 26 يناير سنة 1964 بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يدفع
للمطعون ضده مبلغ 347 ج و575 م، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير فى 12
مارس سنة 1964 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على هذه الدائرة
بجلسة 4 مايو سنة 1967 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أنه
أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضى به على أن لائحة أتعاب المهندسين المعماريين
أوجبت إحتساب أتعاب المهندسين كاملة على أساس الفئات الواردة فى هذه اللائحة وأن هذه
اللائحة ملزمة للمحكمة فلا تملك أن تعدل فى الأتعاب المحددة بها أو تنتقص منها فى حين
أن ما وصفها الحكم بأنها لائحة أتعاب المهندسين المعماريين ليست لائحة ولا قانون وإنما
هى مجرد تنظيم داخلى انفردت به بوضعه نقابة المهن الهندسية حتى يراعيه أعضاؤها – بقدر
الإمكان – فى إتفاقاتهم مع الجمهور ولكى تسير عليه لجان التقدير فى النقابة، وليس لهذا
التنظيم الداخلى أية قوة ملزمة بالنسبة للجمهور أو المحاكم، فلم يصدر القانون بتحديد
أتعاب المهندسين المعماريين، كما أن قانون نقابة المهن الهندسية رقم 89 سنة 1946 المعدل
بالقوانين رقم 540 و544 سنة 1954 و77 سنة 1957 لم يخول النقابة سلطة فرض قدر معين للاتعاب
ملزم لجمهور المتعاملين مع أعضاء النقابة، وإذ وصف الحكم المطعون فيه هذا التنظيم أنه
لائحة واعتبره ملزما للمحاكم بحيث لا يكون لها حرية تقدير أتعاب المهندسين وفقا لما
يتبينه من جهد المهندس ورتب على ذلك قضاءه فى الدعوى فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالأتعاب المحكوم
بها على ما يأتى: "وحيث إن المستأنف (المطعون ضده) قد قام بإعداد الرسوم جميعها وقدمها
لمصلحة التنظيم للحصول على الرخصة بالبناء وأن المستأنف عليه (الطاعن) قد استغنى عنها
بعدئذ لبيعه الأرض. ومن حيث إن لائحة أتعاب المهندسين المعماريين قد نصت على هذه الحالة
وأوجبت أن تحتسب أتعاب المهندس كاملة على أساس الفئات الواردة فى هذه اللائحة، وهذه
اللائحة ملزمة للمحكمة فلا تملك المحكمة أن تعدل فى الأتعاب وتنتقص منها بحجة أنها
إنما تقدر الأتعاب للمهندس وفقا للجهد الذى بذله والزمن الذى استغرقه عمله.. وإنما
يتعين على المحكمة بطريق الوجوب والإلزام أن تأخذ بالفئات الواردة فى اللائحة ما دام
المهندس قد أتم العمل وجاء النكول من قبل المالك" – وهذا الذى قرره الحكم وأقام عليه
قضاءه غير صحيح فى القانون، ذلك أن القانون رقم 89 سنة 1946 بإنشاء نقابة للمهن الهندسية
والقانون رقم 77 سنة 1957 المعدل له فوضا وزير الأشغال فى إصدار القرارات اللازمة لتنفيذهما
– وقد أصدر وزير الأشغال بناء على هذا التفويض القرار رقم 9699 سنة 1959 بإصدار اللائحة
الداخلية لنقابة المهن الهندسية، ولم تتضمن هذه اللائحة أى نص بشأن تحديد أتعاب المهندسين
كما أن المشرع حين بين فى القانونين المذكورين إختصاصات مجلس النقابة لم يذكر من بينها
تحديد هذه الأتعاب، لما كان ذلك، وكانت اللائحة التى استند إليها الحكم المطعون فيه
وهى معنونة "بلائحة الأتعاب وتقاليد مزاولة المهنة لشعبة الهندسة المعمارية" التى وافق
عليها مجلس الشعبة المعمارية فى 11 من ديسمبر سنة 1952 واعتمدها مجلس النقابة الأعلى
بجلسة 17 ديسمبر سنة 1952 لا تعدو أن تكون تنظيما داخليا وليس لها صفة اللائحة بمدلولها
القانونى لأنها لم تصدر بتفويض من المشرع، وإذ أسبغ عليها الحكم المطعون فيه صفة اللائحة
وأنزلها منزلة النص التشريعى وجعل لها قوته الملزمة ورتب على ذلك قضاءه فإنه يكون مخالفا
للقانون بما يستوجب نقضه.
