الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 60 لسنة 34 ق – جلسة 25 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1135

جلسة 25 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 60 لسنة 34 القضائية

( أ ) إثبات. "الإثبات بالكتابة". نظام عام.
قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فى الأحوال التى يجب فيها الاثبات بالكتابة ليست من النظام العام. جواز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها. عدم تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بعدم جواز إثبات العقد بالبينة. تنفيذه حكم الاحالة إلى التحقيق وعدم نعييه عليه. اعتباره قبولا للاثبات بالبينة، وبالتالى لا يجوز التحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب) إثبات. "إجراءات الإثبات". "إنكار التوقيع والطعن بالجهالة". محكمة الموضوع.
إنكار التوقيع على الورقة العرفية والطعن بالجهالة. عدم التزام قاضى الموضوع بإجراء تحقيق متى رأى فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لاقتناعه بصحة التوقيع وأخذه بالورقة من غير إجراء هذا التحقيق.
(ج) وارث. "التحايل على أحكام الإرث". "تصرفات المورث". نظام عام. تركة.
أحكام الإرث من النظام العام. التحايل الممنوع على أحكام الإرث هو ما كان متصلا بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعا من ذلك: إعتبار شخص وارثا حالة أنه غير وارث أو العكس. التعامل فى التركات المستقبلة. الزيادة أو النقص فى الحصص الشرعية للورثة. صحة التصرفات المنجزة الصادرة من المورث حال صحته ولو قصد بها حرمان بعض ورثته. التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته. ما أخرجه من ماله حال حياته لا حق للورثة فيه.
1 – قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام فيجوز الإتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها. فإذا كان الثابت أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز إثبات العقد بالبينة كما أنها لم تعترض على الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق بل نفذته بإعلان شهودها وسمعت المحكمة أقوالهم فعلا ولما صدر الحكم فى الدعوى واستأنفته لم تنع على الحكم الابتدائى قضاءه بالإحالة إلى التحقيق، فإن ذلك منها يعتبر قبولا للإثبات بالبينة ولا يجوز لها بالتالى أن تتمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بعدم جواز الإثبات بهذا الطريق لسقوط حقها فى التحدى بهذا الدفع [(1)].
2 – قاضى الموضوع – على ما يستفاد من المادة 262 من قانون المرافعات – غير ملزم – فى حالة إنكار التوقيع على الورقة العرفية من المنسوب إليه التوقيع أو إنكار خلفه ذلك أو طعنه عليها بالجهالة – بإجراء التحقيق المشار إليه فى هذه المادة بل إن له إذا رأى فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لاقتناعه بأن التوقيع المذكور صحيح، أن يرد على المنكر إنكاره وعلى مدعى الجهالة إدعاءه ويأخذ بالورقة من غير إجراء هذا التحقيق [(2)].
3 – التحايل الممنوع على أحكام الإرث [(3)] – لتعلق الإرث بالنظام العام – هو ما كان متصلا بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعا كاعتبار شخص وارثا وهو فى الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل فى التركات المستقبلة كايجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعا أو الزيادة أو النقص فى حصصهم الشرعية ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث حال صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته، أما ما أخرجه من ماله حال حياته فلا حق للورثة فيه.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما الثالثة والرابعة عن نفسيهما وبصفتيهما أقامتا الدعوى رقم 633 سنة 1960 كلى القاهرة على حسين محمد البليدى والمطعون ضدهما الأولى والثانية وطلبتا الحكم بصحة ونفاذ البيع الإبتدائى الذى قدم عنه الطلب رقم 358 سنة 1957 مأمورية السيدة للشهر العقارى المؤرخ 31/ 1/ 1957 والمتضمن بيع المرحومة قطر حسن حنفى إلى مورثهما المرحوم محمد حسين البليدى النصف فى العقارات المبينة بالصحيفة لقاء الثمن المدفوع منه للبائعة وقدره 3000 جنيه وقالتا شرحا لدعواهما إن المرحومة قطر كانت قد باعت كامل أرض ومبانى الأعيان المبينة بالصحيفة لإبنها المرحوم محمود حسين البليدى – مورثهما – بحق النصف ولأختيه المطعون ضدهما الأولى والثانية بحق الربع لكل منهما لقاء ثمن مقبوض قدره ستة آلاف جنيه وأن مورثهما كان قد تقدم فى 31 يناير سنة 1957 بالطلب رقم 358 سنة 1957 إلى مأمورية الشهر العقارى بالسيدة زينب موقعا عليه من البائعة بما يفيد تسلمها كامل ثمن العقارات المبيعة وموقعا عليه من المشترين وحرر عنه مشروع عقد البيع النهائى رقم 729 سنة 1957 بتاريخ 20 مارس سنة 1957 غير أن مورثهما توفى قبل أن يوقع على هذا العقد، وقد أثبت التصرف المذكور فى محضر وفاته الموقع فيه من البائعة وزوجها حسين محمد البليدى مورث الطاعنة وبمحضر وفاة البائعة الموقع عليه من زوجها المذكور ومن المطعون ضدهما الأولى والثانية وخلصت المطعون ضدهما الثالثة والرابعة إلى القول بأنه إذ كان عقد البيع الصادر لمورثهما قد فقد وكانت البائعة قد اعترفت بالبيع وبقبض كامل الثمن فى الطلب المقدم لمأمورية الشهر العقارى المنوه عنه آنفا، فإنهما إزاء منازعة زوجها فى ذلك فقد أقاما دعواهما بطلباتهما سالفة الذكر على أساس أن الطلب المذكور بما تضمنه من بيانات يعتبر بمثابة عقد بيع إبتدائى. وبتاريخ 23/ 10/ 1960 قضى بإنقطاع سير الخصومة لوفاة حسين محمد البليدى (زوج البائعة) ثم عجلت الدعوى بإعلان ورثته فيها وهم الطاعنة وولداها القاصران المشمولان بوصايتها كما أقامت المطعون ضدهما الأولى والثانية الدعوى رقم 3865 سنة 1961 كلى القاهرة على الطاعنة والمطعون ضدهما الثالثة والرابعة طلبتا فيها الحكم بصحة ونفاذ البيع آنف الذكر بحق الربع فى المبيع لكل منهما – وقد طلبت الطاعنة رفض الدعويين إستنادا إلى القول بأن عقد البيع المطلوب الحكم بحصته ونفاذه لا وجود له أصلا وبعد أن قررت محكمة الدرجة الأولى ضم الدعويين لبعضهما قضت بتاريخ 30/ 12/ 1961 قبل الفصل فى موضوعهما بإحالتهما إلى التحقيق ليثبت كل مدع فيهما بطرق الإثبات القانونية أن المرحومة قطر حسن حنفى قد وقعت عقدا ببيع الأعيان المبينة بصحيفة الدعوى بالشروط التى تضمنها الطلب رقم 358 لسنة 1957 المقدم لمأمورية الشهر العقارى بالسيدة زينب وأن هذا العقد ظل قائما حتى مماتها ورخصت للمدعى عليها (الطاعنة) نفى ذلك. وأسست المحكمة قضاءها هذا على أن الطلب رقم 358 لسنة 1957 المقدم لمأمورية الشهر العقارى بالسيدة زينب والموقع عليه من البائعة متضمنا شروط البيع يعتبر فى القليل مبدأ ثبوت بالكتابة تطبيقا للمادة 402 من القانون المدنى فتجوز تكملته بالبينة – وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت فى الدعويين بتاريخ 29/ 4/ 1962 بصحة ونفاذ العقد العرفى الصادر من المرحومة قطر حسن حنفى إلى المرحوم محمود حسين البليدى مورث المدعيتين فى الدعوى الأولى (المطعون ضدهما الثالثة والرابعة) وإلى المدعيتين فى الدعوى الثانية (المطعون ضدهما الأولى والثانية) ببيع كامل أرض وبناء العقارات المبينة بالصحيفتين وبالصورة الرسمية للطلب رقم 308 لسنة 1957 المقدم لمأمورية الشهر العقارى بالسيدة زينب بحق إثنى عشر قيراطا للأول وستة قراريط لكل من الثانية والثالثة لقاء ثمن قدره ستة آلاف جنيه – إستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد الإستئناف برقم 1698 سنة 79 ق القاهرة وأنكرت وجود توقيع للبائعة على الطلب المقدم للشهر العقارى – فقضت محكمة الإستئناف بتاريخ 11/ 3/ 1963 بندب أحد أعضائها للانتقال إلى مكتب الشهر العقارى بالسيدة للاطلاع على أصل الطلب رقم 358 لسنة 1957 وأثبت العضو فى محضر إنتقاله وجود توقيع للبائعة بختمها على هذا الطلب، وبجلسة 21/ 10/ 1962 قرر وكيل الطاعنة أنه ينكر بصمة الختم المنسوبة للبائعة ويطعن على التوقيع بالجهالة. وبتاريخ 3/ 12/ 1963 قضت محكمة الإستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى الحكم المذكور بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرتين أبدت فيهما الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب تنعى الطاعنة فى أولها على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون، وفى بيان ذلك تقول إن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت طلب كشف التحديد المقدم لمأمورية الشهر العقارى من قطر حسين حنفى لصالح أولادها مبدأ ثبوت بالكتابة تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة 402 من القانون المدنى على أساس أنه يجعل التصرف المنسوب إليها قريب الإحتمال، واستندت إلى ذلك فى قضائها بإحالة الدعوى إلى التحقيق مع أن الحصص المبيعة الواردة فى الطلب المذكور المقدم للشهر قيمتها عدة آلاف من الجنيهات وقد حتم القانون إثبات التصرف فيها بالكتابة. هذا إلى أن عقود البيع تتضمن شروطا كثيرة منها مصدر الملكية وخلو العقار المبيع من الحقوق العينية أو كونه مثقلا ببعضها وهى كلها لم يشر إليها فى طلب كشف التحديد الذى قدم للشهر العقارى. ومن ثم يكون تصرف المحكمة الإبتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتكملة الإثبات بالبينة أمرا مخالفا للقانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الإبتدائى فى ذلك مستندا إلى أسبابه قد خالف القانون أيضا.
وحيث إنه لما كان الثابت من الملف المضموم أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم جواز إثبات العقد بالبينة كما أنها لم تعترض على الحكم الصادر بالإحالة إلى التحقيق بل نفذته بإعلان شهودها وسمعت المحكمة أقوالهم فعلا، ولما صدر الحكم فى الدعوى واستأنفته لم تنع فى إستئنافها على قضاء الحكم الإبتدائى بالإحالة إلى التحقيق فإن ذلك منها يعتبر قولا للاثبات بالبينة ولا يجوز لها بالتالى أن تتمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بعدم جواز الإثبات بهذا الطريق لسقوط حقها فى التحدى بهذا الدفع لأن قاعدة عدم جواز الإثبات بالبينة فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام فيجوز الإتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها. ومن ثم يكون النعى بهذا السبب غير سديد.
وحيث إن الطاعنة تنعى فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إنها طعنت بجلسة 21/ 10/ 1963 أمام محكمة الإستئناف بأنها تجهل توقيع المورثة على الطلب المقدم منها للشهر العقارى وأن ذلك كان يقتضى من المحكمة وفقا لحكم المادة 394 من القانون المدنى أن توجه اليمين إلى الطاعنة بأنها لا تعلم أن البصمة الموقع بها على الطلب المقدم للشهر العقارى هى للمورثة وأن تصدر بعد حلف اليمين حكما بإحالة الدعوى إلى التحقيق وتكلف المتمسكين بهذا الطلب بإثبات أن البصمة قد صدرت فعلا من المورثة غير أن محكمة الإستئناف قد صرفت النظر عن هذا الطعن بالجهالة فلم توجه اليمين المنصوص عليها بالمادة المذكورة لم تحل الدعوى على التحقيق لإثبات ونفى توقيع المورثة مكتفية بمحضر الانتقال الذى أثبت فيه أحد أعضائها وجود بصمات على الورقة مع أن هذا لا يمنع من الطعن بالجهالة لأنه ينصب على حصول التوقيع فعلا وبذلك جاء الحكم المطعون فيه مخطئا فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه رد على دفاع الطاعنة فى هذا الخصوص بقوله "وحيث إن وكيل المستأنفة (الطاعنة) قرر فى جلسة 21/ 10/ 1962 أمام هذه المحكمة أن التوقيعات الموجودة بالطلب رقم 358 لسنة 1957 الذى أشير إليه غير سليمة مع وجود بصمة به وقال إنه ينكر بصمة الختم المنسوب للبائعة ويطعن على التوقيع بالجهالة ويطلب من أجل ذلك الإحالة إلى التحقيق. وتلاحظ المحكمة أن الطلب – كما هو ثابت بتقرير الإطلاع – عليه ختمان للبائعة أحدهما واضح والآخر غير واضح وليس فى ذلك ما يدعو إلى الشك فى صحته إذ مؤداه أنها بصمت بالختم ولم تتضح البصمة وإعادة البصم على شكل واضح كما يلاحظ أن المستأنفة قالت فى الصحيفة الإستئنافية إن الطلب خلو من التوقيع ولما أسفر الإطلاع على وجود توقيع وجهت دفاعها نحو الطعن فيه بالإنكار وترى المحكمة أن هذا الدفاع لا يستند إلى أساس سليم ولا سيما إذا لوحظ أن التعاقد بالبيع المطعون فيه قد تأيد بما ورد فى محضر وفاة أحد المشترين الذى أشير إليه فيما تقدم والذى تضمن نصيبه فى العقار المبيع بإعتباره جزء من التركة وهذا المحضر موقع عليه بختم البائعة وتوقيعها على هذا المحضر يعتبر بمثابة إقرار منها بصحة البيع المطعون فيه كل ذلك بالإضافة إلى أن محضر وفاتها الذى خلا من ذكر العقار المبيع ضمن تركتها قد وقع عليه زوجها المشار إليه وهو صاحب مصلحة فى ذكره بوصفه وارثا لو لم يكن البيع قد تم، وبالنسبة للتصحيح الذى وجد فى الطلب بشأن ثمن العقار المبيع فلا يعدو ذلك أن يكون من قبيل الخطأ المادى ولا أثر له فى صحته وعلى هذا الأساس فان المحكمة تطمئن لصحة الورقة وسلامة الختم دون حاجة لتحقيق" – وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه لا ينطوى على خطأ فى تطبيق القانون ذلك أن قاضى الموضوع – على يستفاد من المادة 262 من قانون المرافعات – غير ملزم فى حالة إنكار التوقيع على الورقة العرفية من المنسوب إليه التوقيع أو إنكار خلفه ذلك أو طعنه عليها بالجهالة باجراء التحقيق المشار إليه فى هذه المادة بل ان له إذا رأى فى وقائع الدعوى ومستنداتها ما يكفى لإقتناعه بأن التوقيع المذكور صحيح أن يرد على المنكر إنكاره وعلى مدعى الجهالة إدعاءه ويأخذ بالورقة من غير إجراء هذا التحقيق. لما كان ذلك، وكان فيما أورده الحكم المطعون فيه فى أسبابه – مما سلف ذكره – ما يفيد أن محكمة الإستئناف قد وجدت فى وقائع الدعوى ومستنداتها والقرائن التى ساقتها ما أقنعها بأن إنكار الطاعنة وإدعاءها بأنها تجهل توقيع مورثها على الطلب المقدم للشهر العقارى غير صحيح وأن المورثة قد وقعت على هذا الطلب ببصمة ختمها، فلا على تلك المحكمة بعد ذلك إذا هى لم تأمر بالتحقيق لأن الغرض من هذا الإجراء هو إقتناعها برأى ترتاح إليه فى حكمها فإذا كان هذا الإقتناع موجودا بدونه فلا لزوم له – لما كان ما تقدم، فإن النعى بالسبب الثانى يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون. وفى بيان ذلك تقوم إنه على فرض صدور التصرف من المورثة السيدة قطر فإنها أرادت به التحايل على أحكام الميراث بعد أن تزوج زوجها حسين محمد البليدى بأخرى هى الطاعنة فباعت العقارات موضوع التصرف لأولادها القصر حتى تحرم زوجها من ميراثه الشرعى فيها. وأنه من المسلم به أن أحكام المواريث من النظام العام فلا يجوز التحايل على عدم سريانها أو تعديلها ومن ثم يكون التصرف المذكور باطلا بطلانا مطلقا.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن التحايل الممنوع على أحكام الإرث لتعلق الإرث بالنظام العام هو ما كان متصلا بقواعد التوريث وأحكامه المعتبرة شرعا كاعتبار شخص وارثا وهو فى الحقيقة غير وارث أو العكس وكذلك ما يتفرع عن هذا الأصل من التعامل فى التركات المستقبلة كايجاد ورثة قبل وفاة المورث غير من لهم حق الميراث شرعا أو الزيادة أو النقص فى حصصهم الشرعية ويترتب على هذا أن التصرفات المنجزة الصادرة من المورث فى حالة صحته لأحد ورثته تكون صحيحة ولو كان المورث قصد بها حرمان بعض ورثته لأن التوريث لا يقوم إلا على ما يخلفه المورث وقت وفاته أما ما أخرجه من ماله حال حياته فلا حق للورثة فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت من مذكرة الطاعنة المقدمة لمحكمة الدرجة الأولى أنه قصرت دفاعها فى هذا الخصوص على قولها إن القصد من الدعوى هو التهرب من قواعد الميراث وحرمانها وولدها القاصر من نصيبهما فى الميراث من تركة المرحومة قطر حسين حنفى وهى زوجة أخرى لزوج الطاعنة دون أن تدعى الطاعنة بعدم تنجيز التصرف الصادر من مورثتها أو تطعن فيه بأنه فى حقيقته وصية أو أنه صدر فى مرض الموت، فان طعنها فى هذا التصرف بالبطلان على أساس أنه قصد به التحايل على أحكام الإرث يكون على غير أساس. ولا على محكمة الموضوع إذا هى التفتت عن دفاع الطاعنة ما دامت لم تطعن فى التصرف الصادر من مورثتها بأنها قصدت به الإيصاء أو أنه صدر منها فى مرض الموت. ومن ثم يكون النعى بالسبب الثالث على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما تقوله الطاعنة فى السبب الرابع هو أن التصرف إن صح صدوره من المورثة فهو بيع يخفى هبة، إذ أن المتصرف لهم كانوا قصرا ولم يكن فى وسعهم دفع الثمن وقدره ستة آلاف جنيه، وأنه ما دامت الهبة ظاهرة وغير مستورة فى صورة عقد آخر فانها تكون باطلة.
وحيث إن الثابت من الملف المضموم أن الطاعنة لم تثر هذا الدفاع فى مرحلتى التقاضى أمام محكمة الموضوع وإنما ساقته لأول مرة أمام هذه المحكمة، وإذ كان هذا الدفاع يخالطه واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فانه لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.


[(1)] راجع نقض 25 مايو سنة 1967 الطعن رقم 310 لسنة 31 ق بهذا العدد.
[(2)] راجع نقض 14 يناير سنة 1965 مجموعة المكتب الفنى س 16 ص 57.
[(3)] راجع نقض 9 أبريل سنة 1964 مجموعة المكتب الفنى س 15 ص 525.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات