الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 310 لسنة 31 ق – جلسة 25 /05 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1102

جلسة 25 من مايو سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، وعباس حلمى عبد الجواد، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.


الطعن رقم 310 لسنة 31 القضائية

( أ ) نيابة عامة. "تدخل النيابة فى قضايا القصر". بطلان. نقض. محكمة الموضوع.
البطلان المترتب على إغفال كاتب المحكمة إخبار النيابة بقضايا القصر. بطلان نسبى مقرر لمصلحتهم. وجوب التمسك به أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ب) حكم. "إصدار الحكم". بطلان. "المصلحة فى التمسك به".
إجراء المداولة وتحرير أسباب الحكم ومنطوقه قبل إنقضاء الميعاد المحدد لإيداع المذكرات. خطأ. لا مصلحة للطاعنة فى التحدى. إذا كان ذلك قد تم بعد إنقضاء الميعاد المحدد لها بتقديم مذكرة بدفاعها ولم يخل بأى دفاع لها ولم يكن من شأنه أن يؤثر على الحكم فى حقها.
(ج) إثبات. "إجراءات الإثبات". محكمة الموضوع.
إجراء التحقيق لإثبات وقائع يجوز إثباتها بشهادة الشهود. أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع. لها أن ترفض طلب إجراء التحقيق متى رأت فى الأوراق ما يكفى لتكوين عقيدتها.
(د) حكم. "إصدار الحكم". دعوى. "نظر الدعوى".
عدم إطلاع الخصم على مذكرة خصمه المقدمة فى فترة حجز القضية للحكم. خلوها من أى دفاع جديد. عدم تعويل الحكم على شئ مما جاء بها. قبول المحكمة لهذه المذكرة لا يخل بحق الدفاع.
(هـ) بطلان. "بطلان غير متعلق بالنظام العام". نقض. نظام عام. محكمة الموضوع.
بطلان الإجراءات غير المتعلق بالنظام العام. عدم التمسك به أمام محكمة الموضوع. عدم جواز التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(و) إثبات. "الإثبات بالكتابة". نظام عام.
قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود وبالقرائن فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام. جواز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها. عدم تمسك المستأنف أمام محكمة الإستئناف بهذه القاعدة. إعتباره قبولا للإثبات بغير الكتابة وبالتالى لا يجوز له التحدى بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(ز) تزوير. إثبات. "الإثبات بالبينة". "التوقيع على بياض".
الطعن على سند الدين بمخالفة صلبه لما اتفق عليه وبحصول تزوير بطريق المحو والإضافة فى عبارة بخط الدائن فى هامش السند كانت تدل على حقيقة مبلغ الدين. تزوير يجوز إثباته بكافة الطرق أيا كانت قيمة السند.
(ح) دعوى. "نظر الدعوى". محكمة الموضوع.
طلب فتح باب المرافعة أو التصريح بتقديم مستندات. تقديمه بعد قفل باب المرافعة. إجابة هذا الطلب من إطلاقات محكمة الموضوع.
1 – إذ كان هدف الشارع من تدخل النيابة فى القضايا الخاصة بالقصر إنما هو رعاية مصلحتهم فإن البطلان المترتب على إغفال كاتب المحكمة إخبار النيابة بهذه القضايا يكون بطلانا نسبيا مقررا لمصلحة القصر ومن ثم يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع فإذا فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدى به أمام محكمة النقض [(1)].
2 – إذا كانت محكمة الاستئناف تعتبر مخطئة فى إجراء المداولة وفى تحرير أسباب حكمها ومنطوقه قبل إنقضاء الميعاد الذى حددته لإيداع المذكرات والذى لا يعتبر باب المرافعة فى الدعوى مقفولا إلا بانقضائه إلا أنه وإذ ثبت أن المداولة وتحرير أسباب الحكم ومنطوقه قد تما بعد انقضاء الميعاد الذى كان محددا للطاعنة لتقديم مذكرتها وأنها لم تقدم أية مذكرات خلال المدة التى كانت محددة للخصوم جميعا لإيداع المذكرات فان مصلحة الطاعنة فى التحدى بهذا الخطأ تكون منتفية طالما كان إجراء المداولة على هذه الصورة التى تمت بها وإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه ومنطوقه قبل انقضاء الميعاد المحدد لإيداع مذكرة خصمها لم يخل بأى دفاع لها ولم يكن من شأنه أن يؤثر على الحكم فى حقها.
3 – إجراء التحقيق لإثبات وقائع يجوز إثباتها بشهادة الشهود ليس حقا للخصوم تتحتم إجابتهم إليه بل هو أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع فلها أن ترفض طلب إجراء التحقيق متى رأت بما لها من سلطة التقدير أن فى أوراق الدعوى والأدلة المقدمة فيها ما يكفى لتكوين عقيدتها بغير حاجة إلى إجراء التحقيق المطلوب.
4 – إذا كانت مذكرة المطعون ضدها المقدمة فى فترة حجز القضية للحكم وإن خلت مما يفيد اطلاع الطاعنة عليها إلا أنها لم تتضمن دفاعا جديدا ولم يعول الحكم المطعون فيه على شئ مما جاء فيها ولم يشر إليها إطلاقا فإن قبول المحكمة لهذه المذكرة لا يخل بأى حق للطاعنة ويكون النعى بذلك على غير أساس.
5 – متى كانت الإجراءات المدعى ببطلانها قد تمت أمام محكمة أول درجة ولم تتمسك الطاعنة بهذا البطلان أمام محكمة الموضوع وكان هذا البطلان ليس مما يتعلق بالنظام العام فإنه لا يجوز للطاعنة أن تتحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
6 – قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود وبالقرائن فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام فيجوز الإتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها فإذا كانت الطاعنة لم تعب على الحكم المستأنف أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز إثبات الوفاء بغير الكتابة فإن ذلك منها يعد قبولا للإثبات بغير الكتابة ولا يجوز لها بالتالى أن تتمسك بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لسقوط حقها فى التحدى بهذا الدفع.
7 – إذ كان الطعن على سند الدين لم يقتصر على أن صلبه قد حرر على خلاف المتفق عليه بين الدائن والمدين وإنما تضمن أيضا حصول تزوير بطريق المحو والإضافة فى العبارة التى كانت مدونة بخط الدائن فى هامش السند والتى كانت تدل على حقيقة مبلغ الدين الذى حرر السند لإثباته، فان هذا التزوير هو مما يجوز إثباته بطرق الإثبات كافة أيا كانت قيمة السند المدعى بتزويره.
8 – لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى لم تجب الطلب المقدم إليها بفتح باب المرافعة أو التصريح بتقديم مستندات متى كان قد قدم إليها بعد قفل باب المرافعة فى الدعوى إذ تصبح إجابة هذا الطلب من الإطلاقات التى لا يعاب على المحكمة عدم الاستجابة إليها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين محسن ومدحت استصدرت مع السيدة فتحية عبد العزيز فتحى أمر أداء يقضى بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى لهما مبلغ 935 جنيها مستندتين فى استصدار هذا الأمر إلى سند إذنى بهذا المبلغ مؤرخ فى 31 من يناير سنة 1947 لصالح مورثهما المرحوم عبد العزيز فتحى ومستحق الوفاء تحت الطلب ومذيل بإمضاء للمطعون ضدها بإعتبارها مدينة. ولما أعلن أمر الأداء إلى الأخيرة عارضت فيه بالدعوى رقم 3007 سنة 1954 كلى القاهرة مؤسسة معارضتها على أن ذلك السند لم يصدر منها وأنه مزور عليها بعد وفاة المورث بدليل عدم ذكره فى محضر حصر تركته وأن المورث كان ناظرا على وقف تستحق حصة فيه وكان يسلمها ريع هذه الحصة سنويا ولو أنها كانت مدينة له لخصم دينه من هذا الريع ولما سكت عن مطالبتها به من تاريخ استحقاقه فى 31 يناير سنة 1947 حتى وفاته فى سنة 1952. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة سلكت الطاعنة طريق الإدعاء بالتزوير فى السند وأعلنت شواهد التزوير وذكرت فى المذكرة المتضمنة لهذه الشواهد أنها اقترضت من المورث 135 ج ووقعت له سندا إذنيا على بياض كتب المورث على هامشه بخطه عبارة (الست نور حامد 135 ج بيدها) ثم سددت له هذا الدين فأشر على السند بالتخالص واكتفت هى بذلك ولم تطالبه برد السند لوثوقها فيه بسبب أنه شقيق زوجها ولما توفى المورث قامت زوجته (الطاعنة) وإبنته فتحية بتزوير السند بأن محيتا العبارة التى كانت مدونة بخط المورث فى هامشه وكتبتا العبارات المدونة فى صلبه فوق توقيعها – وبتاريخ 29 من سبتمبر سنة 1954 قضت المحكمة الإبتدائية بقبول مذكرة شواهد التزوير وبتحقيق الشواهد الخمسة الأول والعاشر منها وذلك (أولا) بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لفحص السند المطعون عليه بالتزوير وبيان ما إذا كانت عباراته قد كتبت بخط وحبر واحد وفى زمن واحد وخاصة توقيع المعارضة (المطعون ضدها) وهل كتبت بخط المرحوم عبد العزيز فتحى (مورث الطاعنة) وهل كانت على السند كتابة أخرى محيت – وهل كان مكتوبا على هامشه عبارة (السيدة نور حامد مبلغ 135 ج بيدها) ومحيت أو حدثت محاولة لمحوها ولإبداء كل ما يعن له من ملاحظات (ثانيا) بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المعارضة (المطعون ضدها) أنها اقترضت مبلغ 135 جنيها من المرحوم عبد العزيز فتحى وسلمته سندا موقعا على بياض وسددت له قيمته ولم تسترده وأن المورث والمعارض ضدهما أقروا بذلك ورخصت للمعارض ضدهما (الطاعنة والسيدة فتحية إبنة المورث) بنفى ما تثبته المعارضة – وقد أعلنت المعارضة (المطعون ضدها) شهودها وسمعتهم المحكمة. أما المعارض ضدهما فلم يعلنا أى شاهد – وقدم مكتب أبحاث التزييف والتزوير تقريرا إنتهى فيه إلى أن صلب السند كتب بخط غير خط المرحوم عبد العزيز فتحى وبحبر يغاير فى نوعه الحبر المحرر به توقيع المعارضة وأن عبارات الصلب كتبت بعد أن كانت ورقة السند قد تأثر صقلها وفى وقت لاحق لطى الورقة طولا وعرضا فى حين أن توقيع نور حامد (المطعون ضدها) كتب وورقة السند لا زالت محتفظة بسلامة صقلها وأن هناك خطأ فى إثبات القيمة بالأرقام إذ هى 935000 قرش بينما بالأحرف تسعمائة وخمسة وثلاثون جنيها وأنه كان مكتوبا بهامش السند عبارة "السيدة نور حامد 135 جنيها بيدها" بخط المرحوم عبد العزيز فتحى وقد محى بعضها وترك الباقى. وبجلسة أول يونيه سنة 1955 اعلنت السيدة فتحية عبد العزيز فتحى تنازلها عن السير فى الدعوى لعدم تحققها من صحة السند – أما الطاعنة فقد اعترضت على تقرير الخبير آنف الذكر وطلبت التصريح لها بتقديم تقرير إستشارى ردا عليه فأذنت لها المحكمة بذلك وقدمت تقريرا من خبير الخطوط يوسف المرزوقى إنتهى فيه إلى أن الأرقام التى كانت مدونة أصلا بهامش السند هى 935 ج وليست 135 ج كما جاء بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وأن السند مكتوب بوضع طبيعى لا يتفق مع ما ذهب إليه التقرير المذكور من كتابة التوقيع على بياض – وازاء إختلاف الخبيرين رأت المحكمة تعيين مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير خبيرا مرجحا فقضت فى 12 من أكتوبر سنة 1955 بإحالة القضية إليه للاطلاع على السند المطعون عليه بالتزوير وعلى تقريرى الخبيرين المقدمين فى الدعوى لإبداء رأيه فى المأمورية المبينة بالحكم الصادر فى 29 من سبتمبر سنة 1954 ولترجيح أى التقريرين مع الاستعانة برأى الخبيرين – وقد قام رئيس الكيماويين الشرعيين بقسم أبحاث التزييف والتزوير بهذه المأمورية وقدم تقريرا أورد فيه ما كشفه من أمر السند المطعون عليه وبين أوجه النقص والخطأ فى عمل الخبير الإستشارى وإنتهى إلى أن عبارات صلب السند المذكور قد كتبت فى وقت لاحق لكتابة التوقيع "نور حامد" المذيل به هذا السند وأن الحبر المحررة به تلك العبارات يغاير فى نوعه الحبر المحرر به هذا التوقيع وأن الكاتب لها هو شخص آخر غير المرحوم عبد العزيز فتحى. وبتاريخ 4 من أبريل سنة 1956 حكمت المحكمة الإبتدائية برد وبطلان السند المؤرخ 31/ 1/ 1947 وبإلغاء أمر الأداء المعارض فيه واعتباره كأن لم يكن ورفض دعوى المعارض ضدهما مع إلزام المعارض ضدها الأولى (الطاعنة) بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماه. فاستأنفت الطاعنة بصفتيها هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة وقيد إستئنافها برقم 671 سنة 73 قضائية وقد رأت محكمة الإستئناف أن تحسم الجدل الذى ثار حول تقارير الخبراء وذلك بتعيين ثلاثة خبراء عملا بحكم المادة 225 من قانون المرافعات ولهذا قضت فى 27 من نوفمبر سنة 1958 بقبول الإستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوعه بندب مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير وخبير الجدول الأستاذ محمد مرتضى صاحب الدور والأستاذ يوسف المرزوقى مقدم التقرير الإستشارى ليقوموا مجتمعين بالاطلاع على أوراق الدعوى وعلى السند المطعون عليه بالتزوير والمؤرخ 31 من يناير سنة 1947 وبيان ما إذا كانت عباراته وبياناته وتوقيع المستأنف عليها (المطعون ضدها) قد كتبت جميعها فى وقت واحد أم لا – وهل كتبت عبارات صلب السند بخط المرحوم عبد العزيز فتحى أم بخط غيره وهل كان على السند كتابة أخرى محيت أم لا وهل كان مكتوبا على هامش السند عبارة "السيدة نور حامد مبلغ 135 ج بيدها" ومحيت أو وقعت محاولة لمحوها وهل الرقم الوارد فى هذه العبارة هو 935 ج أم 135 ج وبيان بخط من حررت هذه العبارة – ونفاذا لهذا الحكم اجتمع الخبراء الثلاثة المنتدبون وحرر المحضر المؤرخ فى 15 من فبراير سنة 1961 والموقع عليه منهم متضمنا قيام الدكتور محمود عبد المجيد مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير والخبيرين محمد مرتضى ويوسف المرزوقى بتلخيص التقارير السابق تقديمها وتناولهم بالمناقشة موضوع السند المطعون عليه بالتزوير وما تراءى للاستاذ محمد مرتضى بعد اطلاعه على التقارير السابقة والسند المطعون عليه بالتزوير من أن التوقيع الموقع به على السند باسم "نور حامد" كتب أولا ثم كتب صلب السند بيد شخص مجهول فى وقت آخر وبقلم آخر وبمداد يختلف عن المداد المحرر به التوقيع وأنه بصدد العبارة المحررة بالقلم الرصاص بهامش السند والتى تقرأ "الست نور حامد" فقد ثبت أنها كتبت أصلا قبل أن يصيبها المحو "الست نور حامد 135 ج نقدية بيدها" وأنه لذلك كله ولما خلص إليه من فحص السند يتفق مع ما جاء بتقريرى قسم أبحاث التزييف والتزوير وختم المحضر آنف الذكر بأن رأى الخبراء الثلاثة قد استقر على أن يقوم كل منهم بتقديم تقرير منفصل بعد أن اتفق اثنان منهم فى الرأى هما مدير القسم الدكتور محمود عبد المجيد والخبير الأستاذ محمد مرتضى ولم يقطع الثالث الأستاذ يوسف المرزوقى برأى واعدا بأن يكتب تقريرا مستقلا برأيه وبعد أن قدم كل من الخبراء الثلاثة تقريره حكمت محكمة الإستئناف فى 11 من مايو سنة 1961 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة بصفتيها فى هذا الحكم بطريق النقض بتقرير تاريخه 8 من يونيه سنة 1961 وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على هذا الرأى.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة عشر سببا يتحصل أولها فى أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان لعدم اخبار النيابة العامة بالدعوى، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن أمر الأداء الذى عارضت فيه المطعون ضدها صدر لصالح الطاعنة ولصالح ولديها القاصر. محسن ومدحت المشمولين بوصايتها وعندما طعنت المطعون ضدها على سند الدين وجهت طعنها إلى هذين القاصرين أيضا وإلى حقوقهما الثابتة وفى هذا السند ومن ثم كان يجب طبقا للمادة 102 من قانون المرافعات إخبار النيابة بمجرد قيد دعوى المعارضة لأنها تعتبر من القضايا الخاصة بالقصر والتى يجوز للنيابة أن تتدخل فيها طبقا للمادة 100 من القانون المذكور، وإذ كان إغفال إخبار النيابة بالقضايا التى يجب اخبارها بها يترتب عليه البطلان، وكان يحق للطاعنة بوصفها وصية على القاصرين أن تتمسك بهذا البطلان لدى محكمة النقض بعد أن قضى الحكم المطعون فيه ضد مصلحة القاصرين فان هذا الحكم يكون قد بنى على إجراءات باطلة.
وحيث إنه إذ كان هدف الشارع من تدخل النيابة فى القضايا الخاصة بالقصر إنما هو رعاية مصلحتهم فان البطلان المترتب على اغفال كاتب المحكمة إخبار النيابة بهذه القضايا يكون بطلانا نسبيا مقررا لمصلحة القصر ومن ثم يتعين عليهم التمسك به أمام محكمة الموضوع فاذا فاتهم ذلك فلا يجوز لهم التحدى به أمام محكمة النقض، ولما كان الثابت من الملف المضموم أن القاصرين المشمولين بوصاية الطاعنة لم يثيرا هذا البطلان لا أمام المحكمة الإبتدائية ولا أمام محكمة الإستئناف فان إبداءهما له أمام محكمة النقض يكون غير مقبول.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان لاعتماده على تقارير خبراء باطلة، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن محكمة الإستئناف قضت فى 27 من نوفمبر سنة 1958 بندب مدير قسم ابحاث التزييف والتزوير وخبير الجدول الأستاذ محمد مرتضى والأستاذ يوسف المرزوقى مقدم التقرير الإستشارى ليقوموا مجتمعين بالإطلاع على أوراق الدعوى وعلى السند المطعون فيه بالتزوير وأداء المأمورية المبينة بمنطوق هذا الحكم. وكان تنفيذ هذا الحكم يقتضى أن يجتمع الخبراء الثلاثة ليباشروا مأموريتهم مجتمعين سواء عند الاطلاع على أوراق الدعوى أو على السند المدعى بتزويره إلا أن الخبراء خالفوا ما قضى به هذا الحكم حيث ثبت أن كلا منهم إطلع على السند منفردا وبغير حضور الآخرين وقدم كل منهم تقريرا مستقلا دون أن يشتركوا فى المداولة أو فى تكوين الرأى كما أن أحدهم وهو الأستاذ محمد المرتضى لم يقم بأية ابحاث بل إعتمد على الصور الفوتوغرافية التى أجراها مدير القسم الدكتور محمود عبد المجيد وساير الأخير فى رأيه وفى النتيجة التى وصل إليها وبذلك جاءت أعمال الخبراء الثلاثة باطلة وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه اعتمادا كليا على التقريرين المقدمين من اثنين منهم فانه يكون باطلا.
وحيث إن هذا النعى هو أيضا غير مقبول لعدم سبق التمسك به أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن الثابت من مسودة ذلك الحكم المودعة ملف الإستئناف أن محكمة الإستئناف حكمت فعلا فى الإستئناف فى يوم 12 من ابريل سنة 1961 بدليل أن رئيس الدائرة وعضويها وقعوا على المسودة فى هذا اليوم مع أن باب المرافعة لم يكن قد قفل بعد إذ هو لا يعد مقفولا فى حالة التصريح بتقديم مذكرات إلا بانتهاء الميعاد الذى حددته المحكمة لتقديمها ولا تكون القضية صالحة للحكم فيها إلا بانقضاء هذا الميعاد. ولما كان الثابت أن محكمة الإستئناف قد صرحت للخصوم بتقديم مذكرات خلال مدة أسبوعين تبدأ فى 30 مارس سنة 1961 وتنتهى فى 12 من ابريل سنة 1961 فانها إذ حكمت فى الدعوى فى اليوم الأخير وقبل حلول الميعاد الذى يجوز إجراء المداولة فيه فان حكمها يكون مخالفا للقانون.
وحيث إنه وإن كان يبين من الملف المضموم أن محكمة الإستئناف قررت بجلسة 29 مارس سنة 1961 حجز القضية للحكم لجلسة 11 مايو سنة 1961 مع التصريح للخصوم بإيداع مذكرات خلال أسبوعين وجعلت هذه المدة مناصفة على أن تبدأ المستأنفة (الطاعنة) ومقتضى ذلك أن الميعاد المحدد لإيداع المذكرات ينتهى فى يوم 12 من أبريل سنة 1961 وكان ثابتا أيضا من الإطلاع على المسودة المشتملة على أسباب الحكم ومنطوقه أن رئيس الدائرة وعضويها وقعوا على هذه المسودة فى 12 من أبريل سنة 1961 إلا أنه وقد ثبت من الإطلاع على الملف المضموم أن الطاعنة قد فوتت الأسبوع المحدد لإيداع مذكرتها دون أن تودعها وأن محاميها الأستاذ أحمد محمد حلمى قدم فى يوم 15 من أبريل سنة 1961 طلبا لرئيس الدائرة مرفقا به مذكرة بإعادة القضية للمرافعة حتى يتيسر له اطلاع خصمه على هذه المذكرة وعلى المستندات التى يريد تقديمها وإبداء دفاع موكلته شفاهة بالجلسة وقد أشر كاتب الجلسة على هذا الطلب بورود المذكرة فى 15/ 4/ 1961 بعد الميعاد. لما كان ما تقدم، وكانت محكمة الإستئناف وإن أخطأت فى إجراء المداولة وفى تحرير أسباب حكمها ومنطوقه قبل إنقضاء الميعاد الذى حددته لإيداع المذكرات والذى لا يعتبر باب المرافعة فى الدعوى مقفولا بإنقضائه إلا أنه وقد ثبت أن المداولة وتحرير أسباب الحكم ومنطوقه قد تما بعد إنقضاء الميعاد الذى كان محددا للطاعنة لتقديم مذكرتها وثبت فوق هذا أنها لم تقدم أية مذكرات خلال المدة التى كانت محددة للخصوم جميعا لإيداع المذكرات فإن مصلحة الطاعنة فى التحدى بهذا الوجه تكون منتفية طالما كان إجراء المداولة على الصورة التى تمت بها وإيداع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه ومنطوقه قبل إنقضاء الميعاد المحدد لإيداع مذكرة خصمها لم يخل بأى دفاع لها ولم يكن من شأنه أن يؤثر على الحكم فى حقها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه فى السببين الرابع والخامس عشر الإخلال بحقها فى الدفاع وفى بيان ذلك تقول إنها طلبت من محكمة الإستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وقائع لم تكن مطروحة على محكمة أول درجة ولم تنكشف إلا بعد صدور الحكم الإبتدائى وهذه الوقائع تتعلق بأصل الدين وأن قيمة السند المدعى بتزويره هى 935 جنيها وليست 135 جنيها كما ادعت المطعون ضدها، وأن هذا السند وجد فى تركة المورث بعد وفاته وأن بعض أقاربه إطلعوا عليه قبل تقديمه إلى محكمة أول درجة وكان خاليا من كل كشط أو محو أو طمس وأن ما أظهره الخبراء من تلاعب فيه قد تم بعد إيداعه قلم كتاب المحكمة الإبتدائية وبواسطة كاتب الجلسة صلاح الدين عابدين بعد إتصال المطعون ضدها به وقدمت الطاعنة إلى المحكمة إقرارات مصدق عليها من ثلاثة من أقارب المورث تتضمن خلو السند من المحو والكشط عند اطلاعهم عليه كما قدمت الطاعنة صورة رسمية من التحقيقات التى أجرتها النيابة مع كاتب الجلسة المذكور والتى ثبت منها إرتكابه العديد من جرائم الإختلاس والتزوير فى المحررات الرسمية وسرقة القضايا لمصلحة الخصوم – لكن محكمة الإستئناف رفضت طلب الطاعنة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تلك الوقائع مع ما لها من أهمية بالغة وبررت رفضها لهذا الطلب بأنها قد اقتنعت بتقارير الخبراء وأن الطاعنة لم تعلن أقارب المورث للشهادة أمام محكمة أول درجة وأن ما تنسبه إلى كاتب الجلسة عار عن الدليل ولم تثره الطاعنة أمام محكمة أول درجة هذا فى حين أن الوقائع المتقدمة التى طلبت الطاعنة إثباتها بالبينة لم تنكشف لها إلا بعد صدور الحكم الإبتدائى وبعد إجراء التحقيق مع كاتب الجلسة كما أن ما أثبته هذا التحقيق فيه الدليل الكافى على صحة دفاع الطاعنة وبذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ رفض طلب الإحالة إلى التحقيق قد صادر حقها فى الإثبات.
وحيث إنه لما كان إجراء التحقيق لإثبات وقائع يجوز إثباتها بشهادة الشهود ليس حقا للخصوم تتحتم إجابتهم إليه بل هو أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع فلها أن ترفض طلب إجراء التحقيق متى رأت بما لها من سلطة التقدير أن فى أوراق الدعوى والأدلة المقدمة فيها ما يكفى لتكوين عقيدتها بغير حاجة إلى إجراء التحقيق المطلوب. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن الأسباب التى استند إليها فى رفض طلب الطاعنة الإحالة إلى التحقيق تسوغ رفض هذا الطلب وقد بينت المحكمة فى حكمها هذا الأدلة التى جعلتها تقتنع بصحة السند وتستغنى بها عن إجراء التحقيق وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها المحكمة. لما كان ذلك، فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا من الطاعن فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه شابه البطلان لأن محكمة الإستئناف قبلت فى فترة حجز القضية للحكم مذكرة من المطعون ضدها دون أن تطلع عليها الطاعنة.
وحيث إنه وإن كان يبين من مذكرة المطعون ضدها المقدمة فى فترة حجز القضية للحكم أنها خلو مما يفيد اطلاع الطاعنة عليها إلا أنه إذ كانت هذه المذكرة لم تتضمن دفاعا جديدا للمطعون ضدها لم تبده فى مذكراتها السابقة وإنما اكتفت بالإحالة إلى هذه المذكرات وبالرد على ما تضمنته مذكرة سابقة للطاعنة مقدمة بجلسة 29 مارس سنة 1961 وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على شئ مما جاء بهذه المذكرة بل ولم يشر إليها إطلاقا فإن قبول المحكمة لمذكرة المطعون ضدها لا يكون قد أخل بأى حق لها وبالتالى يكون النعى على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب السادس أن محكمة الإستئناف أخطأت فى تقدير دفاع المطعون عليها إذ سايرتها فى هذا الدفاع على الرغم من تضاربها الخطير فيه مما يقطع بفساده.
وحيث إن ما يثيره الطاعن بهذا النعى إنما هو جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة التى تستقل بتقديرها ومن ثم فلا تجوز إثارة هذا السبب أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب السابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تقدير مركز الطاعنة ذلك أن مصلحتها منعدمة فى تشويه السند بالكيفية التى شوه بها ولو أن الطاعنة أرادت إخفاء العبارة المدونة بخط المورث فى هامش السند أو تغيير الرقم الدال على مبلغ الدين من 135 ج إلى 935 ج لما لجأت إلى الطريقة المفضوحة التى أظهرها الخبراء ولا إلى إحداث المحو الذى وجد بالسند.
وحيث إن هذا النعى هو أيضا جدل موضوعى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن السبب الثامن يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان لاعتماده على تحقيق باطل أجرته محكمة الدرجة الأولى، ذلك أن الشهود الذين سئلوا فى هذا التحقيق لم يطلعوا على السند المدعى بتزويره والذى اعتبر الحكم شهادتهم منصبة عليه.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كانت الإجراءات التى تدعى الطاعنة بطلانها قد تمت أمام محكمة أول درجة وكان يبين من الملف المضموم أن الطاعنة لم تثر أمر هذا البطلان لا أمام تلك المحكمة ولا أمام محكمة الإستئناف ولا عبرة بإثارتها له فى المذكرة التى قدمتها إلى محكمة الإستئناف بعد الميعاد المحدد لتقديم المذكرات والتى استبعدتها المحكمة لهذا السبب وكان هذا البطلان ليس مما يتعلق بالنظام العام فإنه لا يجوز للطاعنة أن تتحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن السبب التاسع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تفهم أقوال الشهود الذين سمعتهم محكمة أول درجة ذلك أن هذه المحكمة حددت فى حكمها القاضى بالإحالة إلى التحقيق الوقائع التى كلفت المطعون ضدها باثباتها وعلى الرغم من أن الشهود الذين استحضرتهم لم يقطعوا فى أقوالهم بصحة تلك الوقائع ولم يؤيدوا المطعون ضدها فى مزاعمها الكاذبة فقد اعتمد الحكم المطعون فيه على أقوالهم.
وحيث إنه لما كان يبين من الإطلاع على محضر التحقيق الذى أجرته محكمة الدرجة الأولى أن ما استخلصه الحكم المطعون فيه من أقوال الشهود الذين اعتمد فى قضائه على أقوالهم هو مما تحتمله هذه الأقوال وليس فيه خروج عما يؤدى إليه مدلولها فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا النعى لا يعدو أن يكون جدلا فى تقدير المحكمة لأقوال الشهود وسائر الأدلة ومثل هذا الجدل لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن السبب العاشر يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون وشابه القصور، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن المطعون ضدها بعد أن أنكرت أولا أنها وقعت على السند كما أنكرت مديونيتها لمورث الطاعنة بأى دين عادت وأدلت برواية جديدة – بعد أن تمكنت من الاتصال بكاتب الجلسة وتشويه العبارة المدونة فى هامش السند – ومؤدى هذه الرواية الجديدة أنها كانت مدينة للمورث بمبلغ 135 ج وأنها سلمته سندا وقعته على بياض وأنها أوفت المورث بهذا المبلغ حال حياته وأنه أشر على السند بالتخالص محتفظا به ولما واجهتها الطاعنة بأن السند خلو من أية تأشيرة بالتخالص المزعوم ادعت أن الطاعنة قد محت هذه التأشيرة وإذ جاءت جميع تقارير الخبراء مكذبة لهذا الإدعاء فقد عادت المطعون ضدها إلى اختراع رواية جديدة مؤداها أن العبارة الدالة على التخالص كانت مدونة على ظهر السند وأن الطاعنة أخفتها بوضع طوابع تمغة متعددة فوقها ولقد أنكرت الطاعنة ذلك وطلبت من محكمة الموضوع بدرجتيها تحقيق ذلك بتكليف الخبراء برفع هذه الطوابع وبيان ما إذا كانت توجد تحتها كتابة لكن المحكمة أهملت هذا الطلب وأخذت بدفاع المطعون ضدها على الرغم من ثبوت كذبه وبذلك خالف حكمها القانون وشابه القصور.
وحيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتمد فى القول بوفاء المطعون ضدها بمبلغ ال 135 ج الذى كانت مدينة به لمورث الطاعنة على أدلة أخرى غير ما ذكرته المطعون ضدها من تأشير المورث على السند بالتخالص وكانت هذه الأدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بتحقيق ما إذا كان السند يحمل تأشيرا من الدائن بالتخالص أو لا يحمل ما دامت المحكمة لم تر أنها فى حاجة لإجراء هذا التحقيق ورأت فيما أوردته من أدلة على حصول الوفاء ما يكفى لإقتناعها بحصوله.
وحيث إن السبب الحادى عشر يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه استدل على وفاء المطعون ضدها بالدين المحرر به السند بأقوال شاهدين من شهودها وبسكوت المورث عن مطالبتها بقيمة هذا الدين منذ سنة 1947 إلى أن توفى فى سنة 1952 مع أن هذا الدين ثابت بالكتابة وتزيد قيمته على ألف قرش فلا يجوز إثبات الوفاء به بغير الكتابة خصوصا وقد نص فيه على ألا تبرأ ذمة المدين منه إلا باستلامه السند مؤشرا عليه بالسداد وأنه لا عبرة بشهادة الشهود، هذا إلى أن الشاهدين اللذين استند الحكم المطعون فيه إلى أقوالهما ذكرا أنهما لم يحضرا واقعة الوفاء وإنما سمعا بحصولها من المورث وهو ما لا يكفى لإثبات الوفاء كما أن سكوت المورث عن المطالبة بالدين لا يمكن اعتباره دليلا على أنه قد استوفى دينه من المطعون ضدها.
وحيث إنه لما كان الثابت أنه بعد ان قضت محكمة الدرجة الأولى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون ضدها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها شهادة الشهود وفاءها بمبلغ ال 135 ج الذى كانت مدينة به لمورث الطاعنة فإن الطاعنة لم تعترض أمام المحكمة الابتدائية على إثبات الوفاء بهذا الدين بغير الكتابة كما أنه لما صدر الحكم الابتدائى مستدلا بالقرائن وشهادة الشهود على حصول هذا الوفاء فان الطاعنة عندما استأنفت هذا الحكم لم تعب عليه ذلك فيما عابته ولم تتمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز إثبات الوفاء بغير الكتابة فان ذلك منها يعد قبولا للاثبات بغير الكتابة ولا يجوز لها بالتالى أن تتمسك لأول مرة أمام محكمة النقض بعدم جواز إثبات الوفاء بغير الكتابة لسقوط حقها فى التحدى بهذا الدفع لأن قاعدة عدم جواز الإثبات بشهادة الشهود وبالقرائن فى الأحوال التى يجب فيها الإثبات بالكتابة ليست من النظام العام فيجوز الاتفاق صراحة أو ضمنا على مخالفتها. لما كان ذلك، وكانت أقوال الشاهدين والقرائن التى استدل بها الحكم المطعون فيه على وفاء المطعون ضدها بالدين من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الثانى عشر يتحصل فى أن محكمة الإستئناف صادرت حق الطاعنة فى تقديم أدلة لإثبات دعواها، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنها طلبت من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات وقائع منتجة فى الدعوى وخاصة بسلوك كاتب جلسة محكمة الدرجة الأولى كما أن الأستاذ يوسف المرزوقى أحد الخبراء الثلاثة الذين عينتهم محكمة الإستئناف إعترض على تقريرى الخبيرين الآخرين إعتراضات وجيهة وأشار فى تقريره إلى حقائق علمية ثابتة وطلب فى نهاية تقريره من المحكمة إذا هى أرادت التأكد من صحة رأيه فيما يختص بالعبارة التى كانت مدونة أصلا فى هامش السند أن تأمر باستحضار الخبير محمد عبد العزيز الدمرداش الذى لديه جهاز أشعة تحت الحمراء ليجرى فحص السند بواسطة هذا الجهاز أمام المحكمة لكنها رفضت الاستجابة إلى هذا كله مبررة رفضها بأنها لا ترى محلا لإجابة الطاعنة للطلبين السابقين لأنها اقتنعت بما هو مقدم فى الدعوى من أدلة مع أن من حق الخصم أن يقدم إلى محكمة الإستئناف أدلة جديدة لإثبات دعواه، وإذ صادرت محكمة الإستئناف حق الطاعنة فى تقديم هذه الأدلة فإنها تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعى فى شقه الخاص بطلب الإحالة إلى التحقيق مردود بما سبق الرد به على السبب الرابع كما أنه مردود فى شقه الآخر بأن الحكم المطعون فيه بعد أن ناقش تقارير الخبراء وفند رأى الخبير الاستشارى الأستاذ يوسف المرزوقى إنتهى إلى أن المحكمة تطمئن إلى التقارير الأخرى التى أجمعت على تزوير السند ثم أورد القرائن وأقوال الشهود المؤيدة لذلك وانتهى إلى القول "فإذا كان ما ثبت للمحكمة وتأيدت صحته فيما تقدم جميعه فلا محل معه لإجابة المستأنفة (الطاعنة) لما طلبت من ندب الخبير محمد عبد العزيز الدمرداش لإجراء الفحص بجهاز الأشعة تحت الحمراء" ولما كان تعيين الخبير فى الدعوى هو من الرخص المخولة لقاضى الموضوع وله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء ولا معقب عليه فى ذلك متى كان رفضه إجابة طلب تعيين الخبير قائما على أسباب مبررة له وكانت الأدلة التى إستدل بها الحكم المطعون فيه على تزوير السند ورأى فيها الغناء عن الإستعانة برأى الخبير الأستاذ الدمرداش الذى طلبت الطاعنة أخذ رأيه – هذه الأدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهت إليه المحكمة من تزوير السند وتسوغ رفض طلب الاستعانة برأى الخبير المذكور فإن النعى بهذا السبب يكون غير سديد.
وحيث إن حاصل السبب الثالث عشر أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن المادة 394 من القانون المدنى تقضى بأن الورقة العرفية تعتبر صادرة ممن وقعها ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب له من خط أو إمضاء وإذ كانت الطاعنة بعد أن ترددت فى دفاعها ادعت أنها وقعت على السند على بياض وسلمته لمورث الطاعنة وكان التوقيع على بياض يعتبر صحيحا ويكون من شأنه أن تكتسب البيانات التى تكتب بعد ذلك فوق هذا التوقيع حجية الورقة العرفية لأن هذه الحجية إنما تستمد من التوقيع لا من الكتابة وكان عبء إثبات تسليم الورقة الموقعة على بياض وخيانة من تسلمها يقع على عاتق من وضع توقيعه على بياض ولا يجوز له إثبات عكس المكتوب فى الورقة إلا بالكتابة وكانت المطعون ضدها لم تقدم الدليل الكتابى على ما ادعته من أنها وقعت على السند على بياض وسلمته للمورث وأن ما كتب فى السند بعد ذلك يخالف المتفق عليه بينها وبين المورث فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتزوير السند بغير تقديم هذا الدليل يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد على ما تثيره الطاعنة فى هذا السبب بقوله "وإذ كان اصطناع صلب السند موضوع النزاع ومحو العبارة الصحيحة السابق تدوينها بخط المورث مما لا محل معه للمحاجة بما ذهب إليه الدفاع عن المستأنفة من إعمال حكم المادة 394 من القانون المدنى من إعتبار الورقة العرفية صادرة ممن وقعها ما لم ينكر خطه أو إمضاءه ومن أن قوة الورقة العرفية مستمدة من التوقيع عليها" – وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون، ذلك أنه متى ثبت تزوير السند على الصورة التى زور بها حسبما إنتهى الحكم المطعون فيه فإنه لا تكون لهذا السند أية حجية على المطعون ضدها وإذ كان ما طعنت به المطعون ضدها على السند لم يقتصر على أن صلبه قد حرر على خلاف المتفق عليه بينها وبين المورث وإنما تضمن أيضا حصول تزوير بطريق المحو والإضافة فى العبارة التى كانت مدونة بخط المورث فى هامش السند والتى كانت تدل على حقيقة مبلغ الدين الذى حرر السند لإثباته وكان هذا التزوير هو مما يجوز إثباته بطرق الإثبات كافة أيا كانت قيمة السند المدعى تزويره لأن الأمر يكون فى هذه الحالة متعلقا بجريمة فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع عشر يتحصل فى أن محكمة الإستئناف أخطأت فى استبعاد الأدلة الجديدة المقدمة إليها من الطاعنة، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنه بعد حجز الإستئناف للحكم حصلت على دليل جديد قاطع فى الدعوى ومؤيد لدفاعها وهو التحقيق الذى أجرته النيابة فى الطعن بالتزوير المقدم من المطعون ضدها والذى تضمن أقوالا لها وللسيدة فتحية عبد العزيز بنت المورث من زوجة غير الطاعنة مؤداها أنهما لا يمكنهما القطع بتزوير السند وقد قدم الطاعنون صورة من هذه التحقيقات إلى محكمة الإستئناف لكنها رفضت قبولها بحجة أنها قدمت بعد فوات الميعاد المحدد لتقديم المذكرات هذا فى حين أن حق الخصوم فى تقديم أدلتهم وفى إظهار الحقيقة ليس مقيدا بالمواعيد المخصصة للمرافعة وإذ كان من شأن هذا الدليل الذى امتنعت المحكمة عن قبول تقديمه أن يغير وجهة نظرها فى الدعوى فإنها برفضها قبوله تكون قد أخلت بحق الطاعنة فى إثبات دعواها.
وحيث إنه لما كان الثابت من الإطلاع على الملف المضموم أن محامى الطاعنة تقدم فى يوم 15 من أبريل سنة 1961 بعد أن كان باب المرافعة قد قفل بإنقضاء الميعاد المحدد لإيداع المذكرات بعريضة مرفقة بها مذكرة ومستندات طالبا فى هذه العريضة من محكمة الإستئناف أن تعيد القضية للمرافعة ليتيسر له إطلاع خصمه (المطعون ضدها) على هذه المذكرة والمستندات لأنه رفض الاطلاع عليها لتقديمها بعد الميعاد وقد رفض قلم الكتاب قبول المستندات لعدم تصريح المحكمة فى قرارها الخاص بحجز القضية للحكم بتقديم مستندات كما أشر قلم الكتاب على المذكرة بورودها بعد الميعاد المحدد لإيداع المذكرات – لما كان ذلك، وكان لا تثريب على محكمة الموضوع إن هى لم تجب الطلب المقدم إليها بفتح باب المرافعة أو التصريح بتقديم مستندات متى كان قد قدم إليها بعد قفل باب المرافعة فى الدعوى إذ تصبح إجابة هذا الطلب من الإطلاقات التى لا يعاب على المحكمة عدم الإستجابة إليها فإن النعى بهذا السبب يكون غير سديد.
وحيث إن حاصل السبب الأخير أن محكمة الإستئناف أهملت أدلة الطاعنة المثبتة لدعواها ذلك أنها قدمت إلى محكمة الموضوع عدة مستندات مثبتة لإعسار المطعون عليها وإنشغال ذمتها بديون كثيرة للمورث لم توف بها وذلك للتدليل على كذب ما ادعته من أنها أوفت المورث حال حياته بالدين المحرر به السند محل النزاع لكن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى هذه المستندات واكتفى فى تبرير إهماله لها بالقول بأن الأوراق خلو مما يربط دين السند المطعون عليه بالتزوير بالديون السابقة هذا فى حين أن المستندات المقدمة من الطاعنة تكفى للتدليل على كذب إدعاء المطعون ضدها الوفاء بالدين المحرر به ذلك السند.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على وفاء المطعون ضدها بالدين الحقيقى المحرر به السند بأدلة سائغة – على ما تقدم ذكره فى الرد على السبب الحادى عشر – وكان الحكم قد رد على المستندات المقدمة من الطاعنة للتدليل على إعسار المطعون ضدها وإنشغال ذمتها بديون أخرى للمورث بقوله "وإذ كان ما أثارته المستأنفة (الطاعنة) حول سبق مديونية المستأنف عليها (المطعون ضدها) لمورثها فضلا عن أنه مردود بخلو الأوراق مما يربط دين السند المطعون فيه بالديون السابقة. فقد قدمت المستأنف عليها الشهادة العقارية الدالة على خلو منزلها من أى رهن للمورث مما يدل على صحة ما ذهبت إليه فى دفاعها فى ذلك" لما كان ذلك، فإن ما تثيره الطاعنة فى هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا منها فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة والمستندات المقدمة لها وفى حقها فى إطراح ما لا تطمئن إليه منها ومثل هذا الجدل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.


[(1)] راجع نقض 28 فبراير سنة 1967 مجموعة المكتب الفنى س 18 ص 509.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات