الطعن رقم 3 لسنة 34 ق – جلسة 23 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1079
جلسة 23 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وابراهيم علام.
الطعن رقم 3 لسنة 34 القضائية
( أ ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "الإستيلاء المؤقت على العقارات".
استيلاء الحكومة على عقار قبل صدور القرار بنزع الملكية تمهيدا لنزع ملكيته ثم صدور
قرار بذلك لا يعتبر غصبا بل هو التزام لأحكام القانون 577 لسنة 1954.
(ب) نزع ملكية للمنفعة العامة. "اختصاص لجنة الفصل فى المعارضات".
اختصاص اللجنة المنصوص عليها فى المادة 13 من القانون 577 لسنة 1954 بالفصل فى المعارضات
الخاصة بالتعويضات. لا اختصاص للمحكمة الإبتدائية فى هذا الشأن إلا للطعن فى قرار اللجنة
ويكون حكمها عندئذ نهائيا.
1 – يبين من نصوص القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة
أو التحسين أنه نظم فى الباب الرابع منه فى المواد 16 و17 و18 أحكام الإستيلاء المؤقت
على العقارات، وإذ تقضى المادة 16 بأن للجهة نازعة الملكية الإستيلاء بطريق التنفيذ
المباشر على العقارات التى تقرر لزومها للمنفعة العامة ويكون لصاحب الشأن فى العقار
الحق فى تعويض مقابل عدم الانتفاع به من تاريخ الإستيلاء الفعلى لحين دفع التعويض المستحق
عن نزع الملكية وله حق المعارضة فى تقدير التعويض عن الإستيلاء طبقا للنصوص الخاصة
بالمعارضة فى تقدير التعويض المستحق عن نزع الملكية، فقد أفاد المشرع بذلك أنه يجوز
لجهة الإدارة الإستيلاء على العقار قبل صدور قرار نزع الملكية للمنفعة العامة وذلك
تمهيدا لنزع ملكيته، وجعل المشرع لمالكى العقار فى هذه الحالة الحق فى تعويض مقابل
عدم الإنتفاع به من تاريخ الإستيلاء عليه. وقد قصد المشرع من استحداث هذا التنظيم –
على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية – التيسير على المصالح العامة للقيام بتنفيذ المشروعات
فورا فتحقق الثمرات المقصودة دون أن يلحق الملاك أى ضرر، كما قصد المشرع إزالة الصعوبات
التى كانت تعانيها المصالح العامة من عدم القيام بتشغيل المشروعات فى المواعيد المقررة
لها وفى حدود السنة المالية المدرج بميزانيتها الإعتماد المخصص للمشروع الذى كان يترتب
عليه فى كثير من الحالات تحميل الخزانة تكاليف إضافية كما كان يترتب عليه عدم إمكان
استخدام المبالغ المدرجة فى الميزانية المعتمدة. فاذا كان الثابت أن الطاعنة – وزارة
الأشغال – استولت فعلا على العقار موضوع النزاع قبل صدور القرار بنزع ملكيته وأن هذا
الإستيلاء كان تمهيدا لنزع ملكية العقار ولحقه قرار بذلك، فان ذلك لا يعتبر غصبا وتكون
الطاعنة قد إلتزمت أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954.
2 – مقتضى المادة 13 من القانون 577 لسنة 1954 هو عقد الإختصاص للجنة برئاسة قاض وعضوية
إثنين من الموظفين الفنيين أحدهما من مصلحة المساحة والثانى عن المصلحة طالبة نزع الملكية
للفصل فى المعارضات الخاصة بالتعويضات ولا ينعقد الإختصاص للمحكمة الإبتدائية إلا للطعن
فى قرار اللجنة ويكون حكمها عندئذ نهائيا. فاذا كان المطعون عليه قد خالف أحكام هذا
القانون بأن لجأ إلى طريق رفع دعوى مبتدأة فإن دعواه تكون غير مقبولة [(1)].
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 393 لسنة 1961 مدنى كلى الزقازيق بصحيفة معلنة فى
9/ 4/ 1961 إلى كل من وزارة الأشغال (الطاعنة) ومفتش رى محافظة الشرقية يطلب الحكم
بإلزامهما بأن يدفعا له مبلغ 626.510 ج وقال شرحا لدعواه إنه فى سنة 1960 استولت الطاعنة
ومفتش رى الشرقية على أرض زراعية يملكها مساحتها فدان و9 قراريط وأدخلاها فى مشروع
ترعة الشرقى العمومية بغير اتباع الإجراءات القانونية، وإذ يقدر ثمن الأرض المستولى
عليها بمبلغ 550 ج والتعويض الذى يستحقه عن الضرر الذى لحق به من ردم المساقى والمصارف
الجانبية بمبلغ 50 ج وإيجار الأرض عن سنة 1961 الزراعية بمبلغ 26.510 ج، فقد أقام دعواه
بالمبلغ المطالب به. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون
رقم 577 لسنة 1954 بأن أقامها المطعون عليه مباشرة أمام القضاء قبل أن تكون مصلحة المساحة
قد إنتهت من إجراءات نزع الملكية المشار إليها بذلك القانون. وفى 17/ 2/ 1962 قضت محكمة
أول درجة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق لبيان ما إذا كانت الطاعنة قد اتبعت
إجراءات نزع الملكية المنصوص عليها فى القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن الأرض موضوع
النزاع ولتقدير قيمة هذه الأرض وقت الإستيلاء عليها، وقدم الخبير تقريره وانتهى إلى
أن مساحة الأطيان التى تداخلت فى المشروع رقم 1197 رى واعتبرت من المنافع العامة هى
فدان و5 قراريط وسهم وأن قرار نزع الملكية للمنفعة العامة صدر فى 29/ 4/ 1961. ثم أضافت
الطاعنة دفعا آخر بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة تأسيسا على أنه أثناء نظرها صدر
قرار وزارى فى 29/ 4/ 1961 بنزع ملكية الأرض موضوع النزاع للمنفعة العامة وقد أخطر
المطعون عليه بالتعويض الذى قدر عن الأرض التى نزعت ملكيتها وطعن فى هذا التقدير وأحيل
طعنه إلى لجنة الفصل فى المعارضات بمحكمة الزقازيق الإبتدائية إعمالا لنص المادة 12
من القانون سالف البيان. ومحكمة أول درجة قضت فى 1/ 11/ 1962 برفض الدفعين بعدم قبول
الدعوى وبقبولها وبإلزام الطاعن ومفتش رى الشرقية بأن يدفعا للمطعون عليه مبلغ 216.666
ج. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 255 سنة 5 ق المنصورة، كما استأنفه المطعون
عليه باستئناف مقابل، ومحكمة الاستئناف قضت فى 6/ 11/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف.
وفى 4/ 1/ 1964 قررت الطاعنة بالطعن بالنقض فى هذا الحكم، وقدمت النيابة العامة مذكرتين
أبدت فيهما الرأى برفض الطعن، و بالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيت إن الطعن بنى على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون
فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم
577 لسنة 1954، وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إن حكم محكمة أول درجة أقام قضاءه برفض هذا
الدفع على أن عدم إتباع الطاعنة إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة التى أوجبها القانون
المشار إليه يترتب عليه ألا يلزم مالك العقار بإتباع الإجراءات التى نص عليها ذلك القانون
بشأن المطالبة بالتعويض، وقد اعتنق الحكم المطعون فيه هذه الأسباب وأضاف إليها أن الإستيلاء
على الأطيان موضوع النزاع قبل صدور قرار نزع ملكيتها يعتبر بمثابة غصب يقيم للمطعون
عليه الحق فى المطالبة بالتعويض بغير الطريق الذى رسمه قانون نزع الملكية ولو قامت
الطاعنة بعد ذلك بإتباع الإجراءات لوقوع الإستيلاء بالفعل قبل رفع الدعوى، هذا فى حين
أن إستيلاء الطاعنة على أرض النزاع لا يعد غصبا وإنما هو إستيلاء مؤقت طبقا لأحكام
القانون رقم 577 لسنة 1954 وإذ لحقه قرار بنزع الملكية فإن طلب التعويض يجب أن تتبع
فيه الإجراءات المرسومة فى القانون المشار إليه وهى تمنع من رفع دعوى مبتدأة. غير أن
الحكم المطعون فيه لم يعتد بهذا النظر واعتبر الطاعنة غاصبة لأرض النزاع ورتب على ذلك
رفض الدفع بعدم قبول الدعوى مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه يبين من نصوص القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع
ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أنه نظم فى الباب الرابع منه فى المواد 16
و17 و18 أحكام الإستيلاء المؤقت على العقارات، وإذ تقضى المادة 16 بأن للجهة نازعة
الملكية الإستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التى تقرر لزومها للمنفعة العامة
ويكون لصاحب الشأن فى العقار الحق فى تعويض مقابل عدم الانتفاع به من تاريخ الإستيلاء
الفعلى لحين دفع التعويض المستحق عن نزع الملكية وله حق المعارضة فى تقدير التعويض
عن الإستيلاء طبقا للنصوص الخاصة بالمعارضة فى تقدير التعويض المستحق عن نزع الملكية
فقد أفاد المشرع بذلك أنه يجوز لجهة الادارة الاستيلاء على العقار قبل صدور قرار نزع
الملكية للمنفعة العامة وذلك تمهيدا لنزع ملكيته، وجعل المشرع لمالكى العقار فى هذه
الحالة الحق فى تعويض مقابل عدم الانتفاع به من تاريخ الاستيلاء عليه. وقد قصد المشرع
من إستحداث هذا التنظيم – على ما جاء بالمذكرة الايضاحية – التيسير على المصالح العامة
للقيام بتنفيذ المشروعات فورا فتحقق الثمرات المقصودة دون أن يلحق الملاك أى ضرر، كما
قصد المشرع إزالة الصعوبات التى كانت تعاينها المصالح العامة من عدم القيام بتشغيل
المشروعات فى المواعيد المقررة لها وفى حدود السنة المالية المدرج بميزانيتها الإعتماد
المخصص للمشروع الأمر الذى كان يترتب عليه فى كثير من الحالات تحميل الخزانة تكاليف
إضافية كما كان يترتب عليه عدم إمكان إستخدام المبالغ المدرجة فى الميزانية المعتمدة.
لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعنة – وزارة الأشغال – وإن استولت فعلا على العقار
موضوع النزاع عام 1960 قبل صدور القرار بنزع ملكيته، إلا أن هذا الإستيلاء كان تمهيدا
لنزع ملكية العقار ولحقه قرار بذلك فى 29/ 4/ 1961 فإنه لا يعتبر غصبا وتكون الطاعنة
قد إلتزمت أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954. ولما كان مقتضى المادة 13 من هذا القانون
هو عقد الاختصاص للجنة برئاسة قاض وعضوية إثنين من الموظفين الفنيين أحدهما من مصلحة
المساحة والثانى عن المصلحة طالبة نزع الملكية للفصل فى المعارضات الخاصة بالتعويضات
ولا ينعقد الاختصاص للمحكمة الإبتدائية إلا للطعن فى قرار اللجنة ويكون حكمها عندئذ
نهائيا، وكان المطعون عليه قد خالف أحكام هذا القانون بأن لجأ إلى طريق رفع دعوى مبتدأة
– وهى الدعوى المطروحة – فإن دعواه تكون غير مقبولة، ويكون الحكم المطعون فيه فيما
إنتهى إليه من رفض الدفع بعدم قبولها قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم بقبول
الدفع وبعدم قبول الدعوى.
[(1)] راجع نقض جلسة 7/ 11/ 1963 الطعن 189 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفنى س 14 ص 1020 وجلسة 25/ 6/ 1964 الطعن 433 لسنة 29 ق مجموعة المكتب الفنى س 15 ص 883.
