الطعن رقم 41 لسنة 34 ق – جلسة 18 /05 /1967
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 18 – صـ 1054
جلسة 18 من مايو سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد اللطيف، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقى البشبيشى.
الطعن رقم 41 لسنة 34 القضائية
( أ ) إجارة. "إجارة الأماكن".
ثبوت أن الغرض الأساسى من إجارة محلج ليس هو المبنى فى ذاته وإنما ما اشتمل عليه من
أدوات وآلات وأن المبنى ليس إلا عنصرا ثانويا. عدم انطباق القانون 121 لسنة 1947 بشأن
إيجار الأماكن.
(ب) وصى. "سلطة الوصى". أحوال شخصية. "الولاية على المال". دعوى. "شروط قبول الدعوى".
إدارة الوصى أموال القاصر. وجوب بذله العناية المطلوبة من الوكيل المأجور فى إدارة
أموال موكله. للوصى رفع الدعاوى باسم القاصر على الغير. إيجاب المادة 39/ 12 و13 ق
119 لسنة 1952 استئذانه محكمة الأحوال الشخصية فى رفع الدعوى. اجراء مقرر لمصلحة ناقصى
الأهلية دون خصومهم. ليس لهؤلاء الخصوم التمسك به.
(ج) عقد. "عيوب الرضا". نقض. "مسائل الواقع". محكمة الموضوع.
تقدير علم العاقد بحالة عته المتعاقد. من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع.
1 – متى استخلصت محكمة الموضوع – فى حدود سلطتها التقديرية – من إرادة المتعاقدين ومن
ظروف التعاقد وملابساته أن الغرض الأساسى من اجارة المحلج ليس هو المبنى فى ذاته وإنما
ما يشتمل عليه من أدوات وآلات وأن المبنى ليس إلا عنصرا ثانويا بالنسبة لهذه الأدوات
والآلات فان هذه الإجارة لا يسرى عليها القانون 121 لسنة 1947.
2 – إن الوصى فى قيامه على إدارة أموال القاصر مطالب أن يرعى هذه الأموال وأن يبذل
فى ذلك من العناية ما يطلب من الوكيل المأجور فى إدارة أموال موكله وفقا لما تقضى به
المادة 36 من القانون رقم 119 لسنة 1952 الخاص بأحكام الولاية على المال فهو بهذا له
حق رفع الدعاوى باسم القاصر على الغير. أما ما ورد فى الفقرتين 12 و13 من المادة 39
من القانون رقم 119 لسنة 1952 المشار إليه من وجوب استئذان محكمة الأحوال الشخصية إذا
أراد الوصى رفع دعوى ضد الغير فانما قصد به رعاية حقوق ناقصى الأهلية والمحافظة على
أموالهم فهو اجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم ومن ثم فلا يصح لهؤلاء الخصوم التمسك
به.
3 – تقدير علم العاقد أو عدم علمه بحالة عته المتعاقد معه هو من مسائل الواقع التى
يستقل بتقديرها قاضى الموضوع.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن المطعون ضدهما الأول والثانى بصفته أقاما الدعوى رقم 702 سنة 1955 مدنى كلى طنطا
على الطاعن بطلب الحكم أصليا برد وبطلان عقد الإيجار المنسوب صدوره من المرحوم أحمد
أيوب إلى الطاعن والمعطى له تاريخ 30 ديسمبر سنة 1952 والثابت التاريخ فى 3 فبراير
سنة 1953 والمتضمن تأجير 19 ط من 24 ط مشاعا فى محلج القطن الكائن بطنطا بشارع الملكة
فريدة واحتياطيا الحكم ببطلان العقد المذكور وإعتباره كأن لم يكن، وقالا فى بيان دعواهما
إنهما ورثا عن المرحوم أحمد أيوب 9.5 ط من 24 ط فى هذا المحلج وهو مقدار ما كان يملكه
أصلا كما ورثا عنه 3 ط كانت قد آلت إليه بطريق الميراث عن أخيه المرحوم أحمد أيوب الذى
توفى قبله، وقد علما أن الطاعن انتهز فرصة مرض هذا الأخير وصلته به بإعتباره متزوجا
من أخته، فاصطنع عقد إيجار عن المحلج وذيله بختم المرحوم أحمد أيوب الذى كانت تحتفظ
به زوجته ووضع عليه تاريخ 30 ديسمبر سنة 1952 وأثبت تاريخه فى 3 من فبراير سنة 1953
أى فى الوقت الذى كان فيه أحمد أيوب مصابا بالشلل وفى حالة غيبوبة كاملة من عدة شهور
سابقة، وأن مورثهما المرحوم يوسف أيوب تقدم بشكوى إلى نيابة طنطا قيدت برقم 728 سنة
1953 إدارى قسم ثان بندر طنطا يطعن فيها على عقد الإيجار بالتزوير، كما قدم طلبا للمحكمة
الحسبية بتوقيع الحجر على شقيقه أحمد أيوب للعته والجنون، وقد حفظت هذه المادة لوفاته
وخلص المطعون ضدهما إلى طلب رد وبطلان عقد الإيجار على أساس أنه مزور كما طلبا فى حالة
ثبوت صدوره من المورث بطلانه لأنه لم يكن متمالكا لقواه العقلية وقت التعاقد. دفع الطاعن
بعدم قبول الدعوى لإنتفاء المصلحة فى رفعها استنادا إلى أنه لو سلم جدلا أن عقد الإيجار
المشار إليه باطل، فإن عقد الإيجار القديم المؤرخ 23 فبراير سنة 1950 الذى بمقتضاه
استأجر الطاعن المحلج من الأخوين أحمد ويوسف أيوب ينطبق عليه القانون رقم 121 سنة 1947
الخاص بإيجار الأماكن ويعتبر ممتدا بقوة القانون رغم انتهاء مدته، كما دفع الطاعن بعدم
قبول الدعوى لإنعدام صفة رافعيها على أساس أنه لو صح القول بأن المرحوم أحمد أيوب كان
ناقص الأهلية وقت التعاقد، فإنه وحده الذى يجوز له أن يتمسك ببطلان عقد الإيجار لهذا
السبب. وبتاريخ 24 فبراير سنة 1960 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدفعين بعدم قبول
الدعوى وبقبولهما وببطلان عقد الإيجار المؤرخ 30 ديسمبر سنة 1952 فيما يتعلق بنصيب
المطعون ضدهما الموروث عن المرحومين أحمد ويوسف أيوب وأسست قضاءها بذلك على أن المرحوم
أحمد أيوب لم يكن متمالكا لقواه العقلية وقت التعاقد وأن الطاعن كان على بينة بحالته،
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 163 سنة 10 ق طنطا ومحكمة الإستئناف حكمت فى
30 ديسمبر سنة 1963 برفض الإستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن فى هذا الحكم
بطريق النقض بتقرير فى 25 يناير سنة 1964 وقدمت النيابة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن
وعرض الطعن على هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن فى أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون
فيه قضى برفض الدفع المبدى منه بعدم قبول الدعوى لإنعدام المصلحة فيها إستنادا إلى
القول بأن القانون رقم 121 سنة 1947 الخاص بإيجار الأماكن لا يسرى على المحلج محل النزاع
لأن إرادة المتعاقدين إتجهت بصفة جوهرية لا إلى المبانى ولكن إلى ما اشتملت عليه من
أدوات وآلات، مع أن هذا القانون يسرى على جميع الأمكنة أيا كان الغرض من تأجيرها ولم
يستثن المشرع من أحكامه سوى الأراضى الفضاء وأن تأجير المحلج لا يقتصر على الماكينات
والآلات بل يتضمن إجارة المكان الذى يقوم عليه المحلج وما اشتمل عليه من مساكن ومخازن
ومكاتب مما ينطبق عليه القانون رقم 121 سنة 1947 المشار إليه، وإذ أقام الحكم المطعون
فيه قضاءه برفض الدفع على أن هذا القانون لا ينطبق على المحلج فإنه يكون مخالفا للقانون.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائى والذى أخذ بأسبابه الحكم
المطعون فيه أنه أقام قضاءه فى هذا الخصوص على ما يأتى "ومن حيث إنه فيما يتعلق بالدفع
بعدم قبول الدعوى لإنعدام المصلحة فى رفعها على أساس أن عقد الإيجار القديم والمؤرخ
23 من فبراير سنة 1950 يبقى قائما ما بقى القانون رقم 121 سنة 1947 فمردود بأن المادة
الأولى من القانون سالف الذكر نصت على أن تسرى أحكامه فيما عدا الأراضى الفضاء على
الأماكن وأجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المؤجرة للسكنى أو لغير ذلك من الأغراض…".
ومفاد ذلك أن هذا القانون لا يسرى على الأراضى الفضاء وتلحق بالأراضى الفضاء الأراضى
المقامة عليها منشآت صناعية أو تجارية تفوق أهميتها قيمة تلك الأراضى إذا كانت مؤجرة
بما عليها من منشآت لأن الإيجار يكون فى الواقع واردا بصفة أصلية على تلك المنشآت..
وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك "أن إرادة المتعاقدين عند تأجير المحلج إتجهت بصفة
جوهريه لا إلى بناء المحلج ولكن إلى ما اشتمل عليه البناء من الأدوات والعدد والآلات
التى بالمحلج إذ هى فى الواقع الغرض من عقد الإيجار وما اتجهت إليه نية وإرادة المؤجر
والمستأجر" ولما كان يبين من هذا الذى قرره الحكم أن محكمة الموضوع استخلصت فى حدود
سلطتها التقديرية من إرادة المتعاقدين ومن ظروف التعاقد وملابساته أن الغرض الأصلى
من الإجارة لم يكن المبنى فى حد ذاته وإنما ما اشتمل عليه من الأدوات والآلات التى
بالمحلج فإنه إذ إنتهى إلى أن القانون رقم 121 سنة 1947 لا ينطبق على المحلج فإنه لا
يكون مخالفا للقانون ذلك أنه متى ثبت أن الغرض الأساسى من الإجارة ليس هو المبنى ذاته،
وإنما ما يشتمل عليه من أدوات وآلات المحلج وأن المبنى يعتبر عنصرا ثانويا بالنسبة
لهذه الأدوات والآلات فإن هذه الإجارة لا يسرى عليها القانون رقم 121 سنة 1947.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون، ذلك أن
المطعون ضده الثانى أقام الدعوى ابتداء بصفته وصيا على قصر المرحوم يوسف أيوب دون أن
يحصل على إذن من محكمة الأحوال الشخصية أو ما يفيد أنه كان مأذونا فى رفعها طبقا للمادة
39 من القانون رقم 119 سنة 1952 مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضى فيها تلقائيا
بعدم قبول الدعوى، وإذ لم تفعل فإنها تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الوصى فى قيامه على إدارة أموال القاصر مطالب أن يرعى
هذه الأموال وأن يبذل فى ذلك من العناية ما يطلب من الوكيل المأجور فى إدارة أموال
موكله وفقا لما تقضى به المادة 36 من القانون رقم 119 سنة 1952 الخاص بأحكام الولاية
على المال، فهو بهذا له حق رفع الدعاوى باسم القاصر على الغير، أما ما ورد فى الفقرتين
12 و13 من المادة 39 من القانون رقم 119 سنة 1952 المشار إليه من وجوب استئذان محكمة
الأحوال الشخصية إذا أراد الوصى رفع دعوى ضد الغير، فإنما قصد به رعاية حقوق ناقصى
الأهلية والمحافظة على أموالهم؛ فهو إجراء شرع لمصلحة هؤلاء دون خصومهم ومن ثم فلا
يصح لهؤلاء الخصوم التمسك به وقد أشارت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 119 سنة
1952 إلى ذلك صراحة ومن ثم يكون النعى بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بمخالفة الثابت فى الأوراق
والقصور فى التسبيب، ذلك أنه قضى ببطلان عقد الإيجار بالنسبة لنصيب المطعون ضدهما فى
المحلج – وهو ما ورثاه عن المرحومين أحمد ويوسف أيوب – على أساس أنه صدر من المرحوم
احمد أيوب وقت أن كان فى حالة عته واستدل الحكم المطعون فيه على ذلك بما اجتزأه من
تقرير الطبيب الشرعى مع أن هذا الطبيب قطع فى تقريره بأن المرحوم أحمد أيوب كان يعقل
معنى عقد الإيجار ويقصده مما يقتضى إعتبار هذا العقد صحيحا، وإذا كان الطبيب ذكر فى
تقريره أن ما كان يعانيه المرحوم أحمد أيوب من مرض يجعل ذكاءه محدودا وتفكيره قاصرا
إلا أن ذلك لا ينقص من أهليته للتعاقد ولا تتوافر معه حالة العته، وبذلك يكون الحكم
المطعون فيه قد مسخ تقرير الطبيب الشرعى الذى استند إليه، هذا إلى أن الطاعن تمسك فى
دفاعة بأن ثمة فترة زمنية تفصل بين الاتفاق على الإجارة وبين تاريخ التوقيع على عقد
الإيجار، فقد تم هذا الاتفاق فى 30 ديسمبر سنة 1952 قبل دخول أحمد أيوب المستشفى أى
فى وقت لا يصدق عليه فيه ما وصف به الطبيب الشرعى حالته الصحية فى 3 فبراير سنة 1953
وهو اليوم الذى أثبت فيه تاريخ العقد، لكن الحكم المطعون فيه التبس عليه الأمر فخلط
بين تاريخ انعقاد الإجارة وبين التاريخ الذى أعد لإثبات العقد، ولو أن المحكمة تفهمت
مرمى هذا الدفاع لتغير وجه الرأى فى الدعوى، وأضاف الطاعن أنه تمسك فى دفاعه بأن يوسف
أيوب مورث المطعون ضدهما ظل يخاصم أخاه فى دعوى الفسخ التى رفعها هو وفى دعوى صحة التعاقد
التى رفعت ضده إلى أن صدر فيهما الحكم بتاريخ 24/ 3/ 1953 أى بعد تاريخ حصول الإجارة
للطاعن مما يؤخذ منه معنى الإقرار بكمال أهلية أحمد أيوب وقت صدور عقد الإيجار منه
للطاعن، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع فانه يكون مشوبا بالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببطلان
عقد إيجار المحلج بالنسبة لنصيب المطعون ضدهما على قوله "إن الثابت من تقرير الطبيب
الشرعى المتوقع على المرحوم أحمد أيوب أن ما ألم به من مرض يجعل ذكاءه محدودا وتفكيره
قاصرا عن أن يقدر بالدقة ما هو فى صالحه وما يضره وكذلك يصبح غير قادر على أن يتبين
وجه المنفعة أو الضرر فى المسائل المعقدة كالصفقات المالية كما أن تقديره لا يكون سليما
مما يجعل تصرفاته وأفعاله صادرة من شخص غير تام الادراك وغير متمالك لقواه العقلية"
ولما كان يبين من مطالعة تقرير الطبيب الشرعى المودع بالملف المضموم أن الطبيب وإن
كان قد ذكر فى هذا التقرير أن المرحوم أحمد أيوب أجاب بالإشارات بما يفهم منه معرفته
لما ورد بعقد الايجار إلا أنه إنتهى فى وضوح إلى أن الحالة المخية التى أصابته تجعل
تصرفاته وأفعاله صادرة من شخص غير تام الادراك وغير متمالك لقواه العقلية وإذ استخلص
الحكم المطعون فيه من هذا التقرير أن المرحوم أحمد أيوب كان مصابا بالعته وقت التعاقد
ورتب على ذلك قضاءه ببطلان العقد فان هذا الاستخلاص يكون سائغا ولا ينطوى على مسخ لما
ورد فى تقرير الطبيب الشرعى، والنعى فى شقيه الثانى والثالث مردود، ذلك أن الحكم المطعون
فيه قرر فى خصوص ما يثيره الطاعن فى هذا النعى ما يأتى "إن ما أثاره المستأنف (الطاعن)
حول تاريخ عقد الإيجار من أنه صدر فى 30 من ديسمبر سنة 1952 بينما وقع الطبيب الشرعى
الكشف على المرحوم أحمد أيوب فى 8 من فبراير سنة 1953 فمردود (أولا) بأنه يبين من مطالعة
الشكوى رقم 728 سنة 1953 إدارى قسم ثان طنطا أن عبد اللطيف المنشاوى وهو أحد الشهود
الحاضرين بمجلس العقد قرر صراحة أنه توجه إلى المستشفى بطلب من المستأنف (الطاعن) بشأن
عقد الإيجار وكان ذلك فى الأسبوع الأول من فبراير سنة 1953 كما قررت عائشة منصور زوجة
المرحوم أحمد أيوب أن أخاها المستأنف حضر إلى المستشفى يوم 2 فبراير سنة 1953 بشأن
عقد الإيجار وكان عبد اللطيف المنشاوى وعبد المنعم العجيزى حاضرين وأورد كلاهما فى
الشكوى ما تم فى المستشفى من خطوات فيما يتعلق بالتوقيع على عقد الإيجار الأمر الذى
يدل على أن العقد لم يحرر فى 30 من ديسمبر سنة 1952 حسبما يدعى المستأنف (الطاعن) (ثانيا)
واضح من تقرير الطبيب الشرعى أن المرحوم أحمد أيوب دخل المستشفى الأمريكى بطنطا فى
3 من يناير سنة 1953 ووصف الطبيب الأول بالمستشفى الدكتور اميل صايغ وهو الطبيب المعالج
حالة المرحوم أحمد أيوب الصحية والعقلية.. وهى واضحة الدلالة على أن أهلية المريض غير
كاملة الأمر الذى يفسد الرضاء ويجعل عقد الإيجار موضوع النزاع باطلا… ولما كان يبين
من ذلك أن الحكم نفى حصول الاتفاق على الإيجار فى 30 ديسمبر سنة 1952 وهو التاريخ العرفى
المعطى للعقد المطعون فيه واعتبر أن التعاقد لم يتم إلا فى فبراير سنة 1953 فى الوقت
الذى قطع الطبيب الشرعى بأن المرحوم أحمد أيوب لم يكن فيه متمتعا بقواه العقلية، وكان
هذا الذى قرره الحكم مبنيا على استخلاص سائغ وهو ما يكفى لحمل قضائه ويحمل الرد الضمنى
على كل ما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص فان النعى على الحكم بالقصور فى التسبيب يكون
على غير أساس.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بفساد الإستدلال، ذلك أنه
اعتبر أن حالة العته التى أصيب بها المرحوم أحمد أيوب كانت شائعة وأن الطاعن كان على
بينة منها وقت التعاقد، ودلل الحكم على ذلك بأن الطاعن ابن خاله وشقيق زوجته وأنه كان
يتردد عليه فى المستشفى أثناء مرضه وأنه أقر فى الشكوى رقم 728 سنة 1953 إدارى قسم
ثان طنطا بأنه كان يعلم بجميع المنازعات القضائية التى كانت بين أحمد أيوب وشقيقه يوسف
أيوب هذا فى حين أن كل هذه المسائل التى دلل بها الحكم على شيوع حالة العته وعلم الطاعن
بها لا تفيد ذلك مما يجعل الحكم مشوبا بالقصور وبالتالى يكون قضاؤه بإبطال عقد الإيجار
مخالفا لحكم المادة 114 من القانون المدنى.
وحيث إن هذا النعى مردود بأن الحكم المطعون فيه بعد أن قطع بأن المرحوم أحمد أيوب كان
مصابا بالعته مستندا فى ذلك إلى تقرير الطبيب الشرعى، أنزل على واقعة الدعوى حكم الفقرة
الثانية من المادة 114 من القانون المدنى التى تقضى ببطلان تصرفات المعتوه متى كانت
حالة العته شائعة أو كان المتعاقد الآخر على بينة منه واستدل الحكم على علم الطاعن
بحالة المرحوم أحمد أيوب وقت التعاقد بما قرره من أن الطاعن هو ابن خال أحمد أيوب وشقيق
زوجته وإنه كان يزوره بالمستشفى فى الفترة التى وقع عليه الكشف الطبى بمعرفة الطبيب
المعالج وبمعرفة الطبيب الشرعى وقالا رأيهما فيه، ولما كان تقدير علم الطرف الآخر أو
عدم علمه بحالة عته المتعاقد معه هو من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع
وكانت الأسباب التى استند إليها الحكم المطعون فيه فى إثبات علم الطاعن بحالة العته
التى كان عليها المرحوم أحمد أيوب وقت إبرام عقد الإيجار هى أسباب سائغة ومن شأنها
أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها فإن النعى بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا
مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى فى السبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور والتناقض، ذلك أن
الحكم الابتدائى الذى أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه حدد فى أسبابه موضوع النزاع الذى
تناوله قضاؤه وجعله مقصورا على ال 9.5 ط التى كان يملكها مورث المطعون ضدهما المرحوم
يوسف أيوب فى المحلج بيد أنه قضى فى منطوقه ببطلان العقد لا بالنسبة لهذا القدر فقط،
بل أيضا بالنسبة لما ورثه المطعون ضدهما عن المرحوم أحمد أيوب، وإذ أيد الحكم المطعون
فيه الحكم الابتدائى دون أن يفطن إلى هذا التناقض فإنه هو الآخر يكون مشوبا بالقصور
والتناقض.
وحيث إنه لما كان التناقض المدعى به موجه إلى أسباب الحكم الابتدائى وكان الثابت أن
الطاعن عندما استأنف هذا الحكم لم يتمسك أمام محكمة الاستئناف بوجود هذا التناقض فإن
النعى به لأول مرة أمام محكمة النقض يكون غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
